‫الرئيسية‬ اقتصاد سياسة حكومة محلب الزراعية تحول الذهب الأبيض إلى رماد
اقتصاد - سبتمبر 29, 2014

سياسة حكومة محلب الزراعية تحول الذهب الأبيض إلى رماد

تخرب بيوت الفلاحين وتهدد بعزوف المزارعين عن زراعة القطن

بعد تقليص دعم المزارعين وارتفاع أسعار الأسمدة تخريب المحاصيل الاستراتيجية
على الحكومة شراء القطن بسعر الضمان العادل لمنح الفلاح قدرًا من الربحية
د. سرحان سليمان: القطن المصري يتعرض للقتل. والقاتل الحقيقي وزارة الزراعة بسياساتها العقيمة
كشفت واقعة حرق فلاحين للقطن داخل الأراضي الزراعية عن أزمة عميقة ومتصاعدة ومركبة يعانيها الفلاح المصري، فحكومة محلب لم تكتف بتقليص دعم المزارعين في الموازنة الجديدة، وتقليص دعم الطاقة وما يصاحبه من ارتفاع في أسعار الأسمدة وتكلفة النقل وتكلفة استخدام الماكينات والآلات، ولكنها أيضا تخلت عن دعمه فيما يخص أسعار أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية وهو القطن.
هذا الأمر قال عنه مختصون: إنه يعرض القطن المصري للقتل، والقاتل الحقيقي وزارة الزراعة بعدم فاعليتها في تحديد سياسة زراعية مدروسة، بينما كان على الحكومة شراء المحصول بسعر الضمان العادل الذى يغطى التكاليف، ويعطى للفلاح قدرا من الربحية، مع عدم ترك تحديد سعره للتجار، محذرين من خطورة تخبط وعجز السياسة الزراعية للوزارة، مع استمرار مشكلة منافسة القطن المستورد للمحلى، وعدم القدرة على التصدير، واستيراد قطن قصير التيلة من الخارج، واستمرار السياسة الزراعية العقيمة التي ستؤدي لعزوف المزارعين عن زراعة القطن في المواسم القادمة، برغم أن القطن المصري طويل التيلة يعد من أفضل الأقطان على مستوى العالم، وتتمتع فيه مصر بميزة نسبية عن غيرها من الدول.
وتقدر المساحة المزروعة، في الموسم الحالي، من القطن حوالي 375 ألف فدان، ومن المتوقع أن تبلغ إنتاجية تلك المساحة 2,8 مليون قنطار، ويواجه الفلاحون أزمة في تسويقه، في ظل استيراد مصانع الغزل والنسيج القطن من الخارج بحوالى 2 مليون قنطار.
هذا بالإضافة لمشاكل هيكلية مزمنة بالقطاع الزراعي، منها زيادة أسعار الأسمدة، وتجريف الأراضي الزراعية، ومشاكل الري.
سياسة متخبطة
ويعتبر د. سرحان سليمان، الخبير الاقتصادي، أن “مشكلة القطن في الأساس سياسية، وإذا رغبت الدولة من ناحية في تحقيق نهضة فعلية فإنها تستطيع، ومن ناحية أخرى تدل واقعة “حرق فلاحين لقطنهم” على تخبط وعجز السياسة الزراعية في الفترة الأخيرة عن التخطيط، فتكمن المشكلة في منافسة القطن المستورد للمحلى، وعدم القدرة على التصدير، فتقوم المصانع باستيراد أصناف قصيرة، وقد قامت بتغيير مصانعها للتعامل مع هذه الأصناف القصيرة لأنها أكفأ، ومنتجها النهائي مطلوب بالخارج”.
أزمة القطن طويل التيلة
وأضاف- في تصريح خاص لـ”وراء الأحداث”- “علاوة على عدم القدرة على تصدير القطن المصرى طويلة التيلة، فمصر تقريبا تزرع نحو 380 ألف فدان قطن، دون تحديد الوزارة لمتطلبات الطلب المحلى والعالمي على المحصول، وماهية الأصناف المطلوبة، كما أن التنبؤ بالأسعار العالمية في غاية الأهمية، واسترشاد المزارع بالأسعار القادمة عامل هام في تحديد مساحة القطن، ورغبة المزارع في زراعة القطن أو زراعة محاصيل بديلة أكثر ربحية، فمشكلة القطن الحالية تنبع من عجز الشركات المصدرة عن التصدير للخارج، على الرغم من وجود دعم للقنطار قد يصل إلى 300 جنيه”.
السعر العادل
وشدد “الخبير الاقتصادي” على أنه “كان على الحكومة أن تقوم بشراء المحصول بسعر الضمان العادل الذى يغطى التكاليف ويعطى للفلاح قدرا من الربحية، محذرا من أن استمرار السياسة الزراعية العقيمة سيقود إلى عزوف المزارعين عن زراعة القطن في المواسم القادمة، مما يهدد بتناقص المساحة وعدم القدرة على زيادتها بعد ذلك، وغرق الأسواق بالمستورد”.
يضاف إلى ذلك- بحسب رأيه- إصابة الأقطان والغش واستخدام المبيدات بطريقة غير علمية، مما يؤدى إلى قلة الطلب العالمي عليه، بالإضافة إلى تراجع الطلب أصلا على الأقطان طويلة التيلة.
خريطة صنفية
واقترح “سرحان” أن يكون الحل هو ضرورة وضع خريطة صنفية أي (الأصناف) المطلوبة محليا وعالميا، وتقدير الطلب المحلى والعالمى، وإلزام الدولة نفسها بشرائه وتسويقه وفقا لتعاقداتها المسبقة، وعدم ترك المزارع فريسة للتجار، محذرا من أن القطن المصري يتعرض للقتل، والقاتل الحقيقي هو وزارة الزراعة بعدم فاعليتها في تحديد سياسة زراعية مدروسة وواقعية.
القطن يحترق
ومع استمرار سياسة تقليص الدعم وفتح باب الاستيراد، لن يكون حرق الفلاحين لقطنهم هو الواقعة الأخيرة، حيث حَرَقَ عددٌ من الفلاحين بمدينة صان الحجر بالشرقية محصاليهم من القطن داخل الأراضى الزراعية؛ بسبب تجاهل حكومة “محلب” لهم، وتخليها عن دورها في تسويق المحصول، وتركتهم للتجار من أصحاب رءوس الأموال المتحكمين في سعر المحصول، ما أدى لتدنى سعره بما لا يغطى تكاليف الإنتاج ومدخلات عملية الزراعة، والتي شهدت ارتفاعات كبيرة في ظل الحكومة الحالية وعدم رعايتها للمزارعين، وحدثت الواقعة في 23 سبتمبر الماضي. أيضا شكا مزارعو محصول القطن بالفيوم من الخسائر التى يتعرضون لها هذا العام؛ لانخفاض أسعار القطن.
إلا أن حكومة “محلب” خالفت نصا دستوريا يلزم الدولة بتوفير مستلزمات الإنتاج، وكذلك تحديد أسعار الحاصلات بطريقة مناسبة.
تقليص دعم الفلاح
هذا وقد طبقت حكومة محلب حزمة سياسات أدت لمضاعفة أزمات الفلاحين، حيث تضمن مشروع الموازنة العامة للدولة عن عام 2014/ 2015 قرار حكومته بتقليص الدعم الموجه إلى المزارعين ليصل إلى3.3 مليار جنيه، مقابل 4.5 مليار جنيه خلال العام المالي الماضي، أي أنه خفض الدعم 1.2 مليار جنيه.
ويتضرر من هذه القرارات ما لا يقل عن 6 ملايين عامل يعملون بالزراعة من إجمالي 23.9 مليون عامل في مصر، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، بينما تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد الأسر التي تعمل بالفلاحة أكبر بكثير من هذا الرقم.
أزمات مزدوجة
ونتيجة ارتفاع أسعار الوقود وارتفاع أسعار الكهرباء، سترتفع أسعار الأسمدة وتكلفة كل أدوات الزراعة التي تعمل بالكهرباء من جرارات وماكينات، مما يحمل الفلاحين أعباء إضافية مع معاناتهم كأفراد من ارتفاع الأسعار بشكل عام.
فقد قلصت حكومة محلب عند إقرار الموازنة الجديدة دعم المواد البترولية من 134.3 مليار جنيه في موازنة السنة المالية الجارية إلى حدود 104 مليار جنيه للسنة المالية المقبلة، بانخفاض أكثر من 22%.
بعدها بأيام أعلن المهندس إبراهيم محلب- رئيس الوزراء في تصريحات لصحيفة “الوطن” المصرية في 30 يونيو 2014- أنه “جرى خفض دعم الطاقة في موازنة السنة المالية 2014-2015 بنحو 40 مليار جنيه (5.6 مليار دولار). أي أن الحكومة خفضت دعم الطاقة مرتين داخل الموازنة الجديدة”.
حيث كان حجم دعم الطاقة 104 مليارات جنيه في مشروع الموازنة الذي عرضته الحكومة في مايو، قبل أن يطلب الرئيس السيسي مراجعته.
وقال “محلب”: نتوقع أن تستمر أزمة نقص إمدادات الكهرباء لمدة عامين.. ونتحدث عن توفير 40 مليار جنيه في دعم الطاقة من أصل 104 مليارات جنيه، وأن دعم الطاقة خلال 3 سنوات فقط سيكون صفرا”، مما ينذر بتفاقم أزمات المواطنين وبخاصة الشرائح الأكثر فقرا وتضررا، ومنها شريحة المزارعين.
تجريف الأراضي
وتطال أزمة القطن الكثير من المحاصيل الزراعية الأخرى، فبحسب “عبد المولي إسماعيل”- الناشط في المجال الزراعي- تعد السياسة الزراعية الحالية والماضية على مر العصور بعد 23 يوليو 1952 وحتى اليوم، تجعل 5 ملايين فلاح مهددين بترك أراضيهم؛ بسبب زيادة أسعار السماد، وتجريف الأراضي الزراعية، ومشاكل الري، وغيرها من السياسات الخاطئة التي تتبعها الدولة.
وأعلن ذلك في مؤتمر صحفي نظمته لجنة حريات الصحفيين بالتعاون مع لجنة الدفاع عن المظلومين، في 10 سبتمبر الماضي، تحت عنوان “أوضاع الفلاحين”، مضيفا أن هناك 17 مليون مصري يعملون في قطاع الزراعة، ومع هذا تتقلص الأراضي الزراعية يوميا.
بالأسعار العالمية
أما في عهد الرئيس السابق د. مرسي فكانت سياسات حكومة قنديل الزراعية تضع الفلاحين على رأس أولوياتها، بسياسات واضحة تهتم بالمحاصيل الاستراتيجية، ومنها القمح، وقرر إعفائهم من الغرامات المقررة عليهم، وإسقاط الديون عن المتعثرين من صغار المزارعين، وأعلن شراء المحاصيل من المزارعين بالأسعار العالمية؛ وذلك لتحقيق التنمية الزراعية والاكتفاء الذاتي ومنع التلاعب في السوق السوداء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …