‫الرئيسية‬ مقالات مسلسل خديعة العسكر لوأد ثورة 25 يناير.. من 11 فبراير 2011 إلى التسريبات الأخيرة
مقالات - ديسمبر 8, 2014

مسلسل خديعة العسكر لوأد ثورة 25 يناير.. من 11 فبراير 2011 إلى التسريبات الأخيرة

دارت خطط العسكر لافشال الثورة من يوم تنحية مبارك حتي انقلاب 3 يوليو 2013 الذي هدم الشرعية، وارتكاب أكبر جرائم القرنين الماضيين بواسطة جيش وطني تحول من محارب للعدو إلى قوة احتلال ينكل ويقتل مواطنيه، وانتهاء بفضيحة التسريبات. 

وهكذا سيطرت علي المشهد السياسي في مصر قوتان: سلطة ومعارضة تعتبران صراعهما صراعا وجوديا “to be or not to be” بمعني أن المهزوم سيختفي لسنوات طويلة؛ إلى الآن على الأقل؛ وهذا ما يجعل احتمالات التسوية ضئيلة بينهما. 

السلطة تدعمها  بؤر الدولة العميقة أحد طرفي الصراع ، أما الطرف الثاني الذي يرفض النظام الانقلابي والتي  يمثل الإخوان المسلمون أقوي فصائلها. ولا تلوح في الأفق اي بوادر التوصل الي تسوية مقبولة خاصة مع تصميم  علي تجاهل معطيات و آليات التسوية السياسية الأمر الذي الموقف تدهورا.

وبينما يسيطر النظام بقوةعلي أجهزة الدولة، لكنه  لم يمتمكن من التوصل الي الاستقرار ومواجهة التحديات الاقتصادية و التدهور الهائل في قدرة الدولة على رعاية شعبها. في الوقت الذي تؤكد معطيات الحراك الشعبي  بأن مزاج الشارع المعارض يتجه نحو المزيد من التصعيد.

وتزايدت هموم  النظام في الأسابيع الأخيرة نتيجة لاستمرار الاعتقالات في صفوف المعارضين، وصدور المزيد من أحكام الإعدام والسجن المؤبد على المعتقلين؛في ذات الوقت الي بؤأت المحاكم مبارك و زمرته بالبراءة. الأمر الذي واجهته قوي المعارضة بالبحث عن استراتيجية عمل جديدة لمواجهة النظام.

 و في تطورجديد طرأت سلبيات علي جبهات المعارضة اثر انسحاب اربع فصائل من تحالف دعم الشرعية، ولكن جماعة الإخوان أكدت تمسكها بحقوق الشعب المصري كاملة، وعدم تفريطها قطّ في استعادة ثورة 25 يناير ومكتسباتها الدستورية والمسار الديمقراطي وأهداف الثورة من عيش وحرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية، ونوهت بحرصها علي إنقاذ الجيش وسائر مؤسسات الدولة من خطر الانقلاب العسكري الفاشل الدموي.

و يرصد المراقبون شعورًا متزايدا في أوساط القوى المصرية المعارضة بأن تحالف دعم الشرعية لم يعد كافيًا لقيادة حركة المعارضة في الفترة القصيرة الماضية لعدم قدرته علي توسيع دائرته واحتضان القوى والجماعات التي تُحسب على ثورة يناير 2011 وعُرفت بمعارضتها لحكم  مرسي.

ومن هنا سعت شخصيات وقوى سياسية معارضة، من داخل وخارج مصر، لإطلاق تجمع سياسي جديد.ويصنف البعض بيان بروكسل في 7 مايو2014، وكان من الطبيعي أن يواكب إعلان بروكسل صدور إعلان مواز باسم شخصيات معارضة في الداخل، تؤيد النهج الجديد، فصدر بيان القاهرة بتوقيع ثلاث شخصيات معارضة بارزة شاركتُ فيه، و قد صيغ بيان القاهرة بروح موازية لبيان بروكسل، الذي دعا إلي حوار قوى شبابية مختلفة، حتي يشكّل الشباب النشطون أنفسهم الكيان السياسي الجديد.

بيد أنه نظرا للظروف الأمنية، من ناحية، ومخاوف وشكوك القوى السياسية المختلفة من بعضها البعض لم يحدث تقدم كبير من لقاءات الحوارالذي باشرته قوي بيان القاهرة مما أعاد الشعور بالأزمة إلى البروز من جديد، وإلى سعي معارضي الخارج، على الأقل، إلى محاولة بلورة قوة جبهوية خارج البلاد. فالتقى عدد من الشخصيات المعارضة بمدينة إسطنبول في 8 أغسطس التالي بهدف تشكيل إطار للمعارضة في المنفى.

من جهة أخرى، ليس هناك مؤشرا جادا بأن نظام السيسي يتجه نحو مبادرة للتسوية السياسية، بل إن العكس هو الصحيح؛ بإصدار أحكام السجن المشدد والإعدام غير المسبوق على القيادات الإخوانية المقبوض عليها، و أثار القضاء المصري، المتهم بالتحالف الوثيق مع نظام الحكم، مؤخرا قضية تخابر بالغة الخطورة ضد مرسي وبعض معاونيه. ويعتقد قانونيون أن الاتهامات في هذه القضية يمكن أن تؤدي لصدور أحكام بالإعدام على الرئيس المعزول وعدد آخر من معاونيه المقربين.ولكن هذا التخطيط يساوره الشك بعد التسريبات الأخيرة التي كشفت عن اختطاف الرئيس دون صدور امر بسجنه.

و في الإطار السياسي العام، لم يتراجع النظام قيد أنملة عن قانون التظاهر، الذي أودى ولم يزل بعدد متزايد من النشطاء إلى السجون. وقد بدأت استعدادات أمنية وقمعية غير مسبوقة لحصار الجامعات المصرية ومحاصرة أية تحركات طلابية محتملة.

بيد أن عدم ظهور توجهات للتسوية  من دوائر النظام، أو الإخوان، الذين يمثلون القوة المعارضة الرئيسية، لا يعني عدم وجود شعور بالأزمة في أوساط المعارضة. و هنا بدأت تساؤلات عن جدوى السلمية التقليدية في التحرك المعارض؛ حيث برزت أصوات تقول بأن المظاهرات وحدها لا تكفي للضغط على النظام، و أن جهود توسيع أطر المعارضة لن تأتي بنتيجة في وقت قريب . وأن النظام من جهته لا يكترث بالتظاهرات الشعبية، طالما أنه يستطيع قتل واعتقال نشطاء الحراك الشعبي بلا مساءلة، وأن الحراك لم يصل لدرجة فرض عصيان مدني.

مثل هذه القناعات هي التي أدت لصدور بيان ما سُمي بالمقاومة الشعبية، ولكن الأكثر إثارة للاهتمام كان التغيير التدريجي والملموس في مزاج الحراك الشعبي خلال الشهرين الماضيين، الذي أخذ يكتسب في بعض المناطق طابع العنفبقطع طرق المواصلات، وشبكات الهاتف، وبعض خطوط نقل الكهرباء.

وصاحبت ذلك تساؤلات عن أهداف الحراك الشعبي، وما إن كان من المجدي الاستمرار في رفع شعارات إسقاط النظام وعودة الشرعية، أو أن من الضروري كذلك تبني مطالب الناس المعيشية. ويعتبر بروز حركة “ضنك” الشبابية، التي تدعو لنشاطات للاحتجاج على الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي يفرضها النظام على عموم المصريين، أحد أبرز انعكاسات هذا الجدل.

وفي المقابل فلم يتمتع النظام بموقع قوي، فأزمة  النظام، سواء على مستوى قاعدته السياسية أو المستوى المالي-الاقتصادي، تزداد تفاقمًا وتبدو غير قابلة للحل.وأنه لن يفلت من تصنيفه بأنه  مجرد انقلاب عسكري.

ومن هنا فقد واجه مشكلة تتمثل في أن كثيرًا من القوى والشخصيات التي أيدت 30 يونيو لم تكن ترغب في رؤية عودة سافرة للجيش إلى السياسة، بل لم تطالب بأكثر من انتخابات رئاسية مبكرة وليس الإطاحة بمرسي بقوة الجيش وإغلاق طريق التحول الديمقراطي. فقد ساهمت سلسلة من الأحداث الدموية في العام التالي للانقلاب، واندفاعة الجنرال السيسي نحو تولي رئاسة الجمهورية، مما أسفر عن سحب معظم القوى والشخصيات تأييدها للنظام.

فمنذ 3 يوليو 2013 ، لم يعد يقف إلى جانب النظام فعلاً سوى عدد قليل من سياسيي نظام مبارك، ، وعدد من الشبان النشطين، مثل من تبقى من منظمي حركة تمرد. فكل الأحزاب السياسية التي تبدو الآن وكأنها تؤيد النظام، مثل حزب الوفد، تخشى العواقب أكثر من إيمانها بما يحدث، وأغلب رجال الأعمال الذين ساهموا مساهمة فعالة في تمويل الحشد ضد مرسي، يتوقعون الآن احتمالات بالمس بأعمالهم إن لم يساهموا في تمويل آلة النظام الاقتصادية المعطلة. كما أن قوى مثل مصر القوية والاشتراكيين الثوريين و6 إبريل، فتقف بوضوح إلى الجانب المعارض.

وتحاول الأحزاب و الفصائل التي تؤيد النظام خلال الشهور التالية لتولي السيسي رئاسة الجمهورية أن تشكّل تحالفات انتخابية واسعة، ولكن المفاجأة كانت في فشل كل هذه المحاولات، سواء تلك التي قادها عمرو موسى، أو حزب الوفد، أو أحزاب اليسار.

وفي حقيقة الأمر، أدى التقلص المتسارع لقاعدة النظام السياسية، إلى الارتكاز على أجهزة الدولة، وذراعها العسكرية، الذراع الرئيسة، والضمانة الوحيدة، لبقاء واستمرار النظام. بما يؤكد الشعور التضامني غير المسبوق بين الرئيس والجيش وأجهزة الشرطة والأمن الداخلي والاستخبارات والقضاء، على حماية النظام، من جهة، ويكرس طابعه القمعي، وغير السياسي، من جهة أخرى.

ولأن الاقتصاد وثيق الصلة بمصير الدولة الحديثة، فإن التدهور المستمر في وضع البلاد المالي-الاقتصادي، يجعل أزمة النظام أكثر تعقيدًا. وربما تساعد بعض المؤشرات على كشف حقيقة وضع البلاد المالي-الاقتصادي، الذي كان أحد أهم أسباب الحشد ضد نظام مرسي.

وبعد مرور أكثر من عام على نظام 3 يوليو وبالرغم من المساعدات الكبيرة التي تلقتها ميزانية الدولة من حلفائها الخليجيين خلال العام الماضي، والتي تقدر بـ20 و40 مليارًا من الدولارات، بين عون نقدي وعيني فإن نمو الاقتصاد المصري في العام المالي الماضي (يوليو 2013 إلى يوليو 2014) لم يصل الي 2 بالمائة، ولم يرتفع الاحتياطي النقدي للخزانة المصرية عن 16 مليار دولار. وبالنظر إلى إعادة الوديعتين: القطرية والليبية قبل نهاية العام الحالي، فالمتوقع أن ينخفض الاحتياطي النقدي بصورة ملموسة في العام المقبل.

كما أن لا أمل كبيرً في زيادة معدلات النمو في العام المالي الحالي، نظرًا للعجز المستمر في إمدادات الطاقة، التي أدت إلى تعطيل عدد واسع من الصناعات الرئيسية. وإلى جانب تراجع السياحة  بما يصل إلى 30 بالمائة عن العام السابق، يشير تقرير البنك الدولي الصادر في مطلع أغسطس الماضي 2014 إلى أن 40 بالمئة من المصريين يعيشون تحت خط الفقر؛ وهو ما يؤكده بقاء معدل البطالة الرسمي حول 13 بالمئة.

وللمرة الأولى زاد إجمالي الدين على حجم الناتج القومي للبلاد، فحسب بيانات البنك المركزي المصري، يقع الدين الداخلي في حدود تريليون و700 مليار جنيه (243 مليار دولار)، أما الدين الخارجي فيصل لنحو 45 مليار دولار.

و هنا تنعكس أزمة المالية العامة والتدهور الاقتصادي على مجمل أوضاع البلاد، سيما قطاع الخدمات. وربما كان الانقطاع المتكرر للكهرباء، وغير المسبوق، عن مختلف أنحاء البلاد في بداية سبتمبر ، أحد أبرز المؤشرات على التدهور الذي وصل إليه قطاع الخدمات  وذلك بالرغم من أن حلفاء مصر في الإمارات والسعودية تكفلا بإمداد مصر المجاني بالسولار والغاز طوال العام الماضي، وبالرغم من الإلغاء الملموس للدعم الذي الذي كانت تتحمله خزانة الدولة للكهرباء.

و ليس من المبالغة القول أن الصراع الدائر الآن يفرض انسدادا سياسيا علي المشهد السياسي ومع تضاؤل احتمالات التسوية بين النظام والجسم الرئيس للمعارضة،ولكن ذلك لا يعني أن أيًا من النظام أو المعارضة في موقع مريح. بعد صمود مستميت في الشارع لأكثر من عام و نصف ، لا يبدو أن الحراك الشعبي المعارض سيسفر عن سقوط النظام.

 وبالرغم من نجاح الجنرال السيسي، بصورة انتخابية أو أخرى، في القبض على مقاليد الرئاسة، وحصوله على الدعم الهائل الذي تلقاه من حلفائه الخليجيين، إلا أنه لم يستطع الحفاظ على التحالف السياسي الذي أسس للانقلاب على الرئيس مرسي، ولا استطاع إخراج البلاد من عنق الزجاجة المالي والاقتصادي.

و لعله يري أنالإعتمادعلي دعم قوي من أجهزة الدولة لن يمكنه من تحقيق استقرار ولا حل المعضلات الاقتصادية أومواجهة التدهور الهائل في قدرة الدولة على رعاية شعبها.

و مما يوحي بصعوبة التوصل إلي أي تسويات مبكرة يشير التصميم في أوساط الحراك الشعبي، وفي دوائر قيادات المعارضة، بأن مزاج الشارع المعارض يتجه نحو المزيد من التصعيد. خاصة وقد انحازت قطاعات متزايدة من الشباب إلى نهج المقاومة النشطة، ذات الطابع المعوق لمقدرات الدولة والحكم.

ولكن رغم صمود شعبي مستميت في الشارع لأكثر من عام و نصف، لا يبدو أن الحراك الشعبي المعارض جعل سقوط النظام أقرب مما كان منذ 3 يوليو 2013 .

مصر، باختصار، تسير في طريق طويل، شاق، وبالغ التعقيد، و ليس ثمة من ضوء يكشف ما إن كان هناك من مخرج منظورللخروج منه. وقد يصبح المخرج الوحيد لاستعادة الشرعية و انهاء حكم العسكر هو اعلان العصيان المدني السلمي مع ما يكتنف ذلك من صعوبات و لعل ذاكرة الأمة المصرية ما زالت تعرف انها اول من مارس العصيان المني ضد الانجليز تاييدا لسعد زغلول. 

———

نقلا عن المصري اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …