‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير الانسحابات.. تهدم “تحالف الشرعية” أم تقوِّيه؟
أخبار وتقارير - ديسمبر 6, 2014

الانسحابات.. تهدم “تحالف الشرعية” أم تقوِّيه؟

لم يكد تمر ساعات على إعلان الجبهة السلفية انسحابها من “تحالف دعم الشرعية” إلا ولحق بها حزب الاستقلال الذي يترأسه الكاتب الصحفي مجدي أحمد حسين، القابع في سجون وزارة الداخلية، وتأتي تلك الانسحابات بالتزامن مع أحداث متلاحقة منها “جمعة انتفاضة الشباب المسلم في 28 نوفمبر، وبراءة مبارك ونجليه، وقرار لجنة حصر الأموال بحظر نشاط التحالف ومصادرة أموال 48 من قيادات الإخوان”.

انسحاب الجبهة السلفية وحزب الاستقلال لم يكن الأول من نوعه، فقد سبقهما حزب الوسط الذي انسحب في 28 أغسطس الماضي، تلاه حزب “الوطن” في 17 سبتمبر، فيما يُجري حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، استطلاعًا بين قواعده حول الاستمرار في التحالف من عدمه.

وبذلك يقتصر تشكيل التحالف- حتى الآن- على “جماعة الإخوان المسلمين، حزب الحرية والعدالة، حزب البناء والتنمية، حزب الأصالة، حزب الفضيلة، حزب التوحيد العربي، حزب الراية، حزب الإصلاح المصري، الحزب الإسلامي، بالإضافة إلى عدة حركات وائتلافات، منها: “مهنيون ضد الانقلاب، نساء ضد الانقلاب، مسيحيون ضد الانقلاب، مجلس أمناء الثورة، ائتلاف القبائل العربية، ممثلين لنوادي أعضاء هيئة التدريس، ممثلين للعمال، الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح”.

ويرى مراقبون أن تلك الانسحابات المتوالية تكشف عن سيناريوهين؛ يشمل الأول أن يكون الانسحاب محاولة لتغيير إستراتيجية للمرحلة المقبلة بالعمل الفردي في مواجهة سلطة ما بعد 30 يونيو، سواء بالعمل الميداني والفعاليات أو بالمشاركة في القنوات والآليات التي تؤهل ذلك كالبرلمان المرتقب.

بينما يشير السيناريو الثاني إلى تخوف الأحزاب والجهات المنسحبة من احتمالية تطور قرار حظر أنشطة التحالف ومصادرة أموال 48 قياديًّا إخوانيًّا، ليشمل القرار الجهات والقيادات المشاركة في التحالف.

وأبدى سياسيون دهشتهم من تلك الانسحابات المتكررة؛ حيث قال قيادي بالتحالف- في تصريحات صحفية-: “التحالف سيستكمل طريقه، ومن انسحبوا لهم الحق في ذلك، خاصة أنهم لم يتخلوا عن قناعاتهم في رفض الانقلاب، ولكن سيتخذون أشكالاً أخرى”.

ووجه هيثم أبو خليل، مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان، رسالة للجبهة السلفية قال فيها: “توقيت انسحابكم من التحالف الوطني، مدهش وعجيب، بنتكلم في فضيحة تسريبات، هو ده وقته؟”.

وأوضح صلاح بديوي، الكاتب الصحفي المقرب من حزب الاستقلال، أن مجدي حسين وجه اتهامات قاسية لجماعة الإخوان، معربًا عن صدمته من قرار تجميد حزب الاستقلال وضعه في التحالف، ووجه رسالة لمجدي حسين قال فيها: “القضية ليست في أن يقال عنك أنك تابع للإخوان أو ذيل من ذيولهم كما ذكرت، إنما أن يقال عنك هل أنت مع الحق والعدل أم لا”.

وكانت الجبهة السلفية قد ذكرت في بيان انسحابها من التحالف الذي تشكل عقب 30 يونيو 2013: “نرى وجوب العمل من خلال أفق سياسي أرحب، يقوم على مد الجسور والاصطفاف، ويؤسس على الاجتماع، ولكن بشرط ألا يتجاوز الثوابت الشرعية والوطنية، وإنما يضيف عليها ترسيخ قضية الهوية التي يراد تغييبها لصالح ما يسمى بالتوافق، والتوافق الحقيقي الذي نقبله هو ما يكون اعتماده على أسس قويمة لا تقوم على الإقصاء، بل تراعي حق الجميع في وطنهم”.

وأكدت الجبهة “رفض الهيمنة الغربية والصهيوأمريكية التي دعمت الثورة المضادة، وصنعت الانقلاب العسكري”، مشيرة إلى أن عمل أعضائها خارج إطار التحالف سوف يعطي مساحة أوسع من الحرية والعمل الثوري المختلف والفاعل.

وأضافت أنه في ظل حالة الرهبة والرعب من الآلة العسكرية، تصدر التحالف الوطني لدعم الشرعية كقيادة سياسية تحملت مسئوليتها في مواجهة هذا العدوان من بقايا نظام مبارك على الوطن والثورة، وقاد ووجه جموع الثائرين في مرحلة هي الأكثر خطورة من عمر الوطن، مشيرة إلى انسحاب مكونات أساسية من مكوناته لخيارات سياسية مختلفة مع عدم انحيازها للمعسكر الآخر أو استجابة لضغوط معتبرة.

كما أعلن الدكتور أحمد الخولي، الأمين العام المساعد وأمين تنظيم حزب الاستقلال، أن الأمانة العامة للحزب اتخذت قرارًا بتجميد عضوية الحزب في تحالف دعم الشرعية، منذ 2 نوفمبر وفوضت الهيئة القيادية للحزب بتوقيت إعلان هذا القرار.

وأرجع مجدي حسين رئيس الحزب المعتقل حاليًّا قرار الانسحاب إلى أن استمرارهم في التحالف يعني العمل تحت راية الإخوان المسلمين؛ لأنهم هم التنظيم الأكبر، ويفسرون دعم الشرعية في نقطة واحدة هي عودة مرسي، واستعادة أوضاعهم في الحكم وفق نفس السياسات.

واتهم مجدي حسين قيادات الإخوان بالتحالف باستمرار التفاهمات مع أمريكا والاعتراف بإسرائيل، وأوضح أن اشتراكهم في التحالف كان بسبب رفضهم لـ”الانقلاب العسكري”، ولكن استمرارهم في التحالف يضعهم في موقف “ذيلي” للإخوان المسلمين، ولفت إلى أن هدف حزب الاستقلال المعلن هو بلورة طريق ثالث بين الانقلاب، وبين عودة الإخوان للحكم.

وقال: “أنا لست مستعدًّا لأن أنهي حياتي الشخصية والسياسية بتهمة أنني أعمل تحت راية الإخوان؛ لأنني أرى أن مصر والحركة الإسلامية لن يتجاوزا الأزمة الراهنة إلا بتجاوز مدرسة الإخوان التي انتهى دورها التاريخي”، بحسب قوله.

اقرأ أيضا

مصادر في “التحالف”: انسحاب الجبهة السلفية وحزب الاستقلال كان مفاجئًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …