‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “فورين بوليسي” لثوار 25 يناير: السيسي أسوأ وأكثر ديكتاتورية من مبارك
أخبار وتقارير - فبراير 28, 2019

“فورين بوليسي” لثوار 25 يناير: السيسي أسوأ وأكثر ديكتاتورية من مبارك

أكدت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، تسارع وتيرة قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي فى تمديد فترة رئاسة انقلابه، مشيرة إلى أنه يمضى قدمًا في بناء نظام شمولي أكثر ديكتاتورية من نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي أطاحت به ثورة 25 يناير 2011.
جاء ذلك في تحليل مشترك للخبيرة في الشئون المصرية بمشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، “إيمي هوثورن”، والمسئول عن ملف مصر داخل مجلس الأمن القومي إبان عهد الرئيس السابق “باراك أوباما”، “أندور ميلر”.
واعتبرت المجلة، فى تقرير نشر اليوم على موقعها الإلكتروني، أن هذا يجعل نظام السيسي “أكثر هشاشة”؛ ما يهدد بفوضى في أكبر بلد من حيث عدد السكان في الشرق الأوسط، والحليف الأمني الرئيسي لأمريكا في المنطقة، ويضع الأساس لمزيد من الاستقرار في تلك المنطقة التي شهدت المزيد منه بالفعل.
واعتبر التحليل، الذي جاء تحت عنوان “السيسي أسوأ من مبارك”، أن “السيسي” يجلب شكلا جديدا من أشكال الشمولية إلى مصر، في الوقت الذي توقفت فيه الإدارة الأمريكية عن الاهتمام بالقاهرة؛ لأنها مجهدة داخليا ومنهكة في الشرق الأوسط، ولديها شعور بالرضا إزاء استقرار حلفائها العرب.
أكثر ديكتاتورية
ولفت إلى أنه بعد فترة وجيزة من تولي “السيسي”، وهو قائد عسكري سابق، منصب الرئيس (قائد الانقلاب) بعد إطاحته عام 2013 بالرئيس “محمد مرسي”، المنتخب انتخابا حرا، اعتمدت مصر دستورًا يتضمن بعض الضمانات الرسمية على الحقوق، ورقابة متواضعة على السلطات الرئاسية.
وآنذاك، زعم مؤيدو السيسي أنه يستعيد الديمقراطية، لكن الأخير تجاهل خلال السنوات القليلة الماضية بنود هذا الدستور، وعزز سلطته، وشنق بوحشية خصومه الإسلاميين وأي شخص آخر يشكك في حكمه.
وتابعت “فورين بوليسي”: “الآن، في انتزاع للسلطة تذكر بأيام (الرئيس الأسبق) جمال عبد الناصر، يقود السيسي مصر إلى مناطق أكثر خطورة من خلال العمل على تمرير تعديلات دستورية بالقوة، تقنن رسميا للديكتاتورية، وهذه أخبار سيئة للمصريين بالطبع، لكنها خطيرة أيضا على المنطقة والعالم”.
تعديلات انتقامية
واعتبرت “فورين بوليسي” أن التعديلات الدستورية التي يريدها السيسي، ستعزز سلطته بشكل كبير من خلال ثلاث طرق رئيسية.
أولا: سيتخلص السيسي من المتطلبات الحالية المتمثلة في ترك منصبه بحلول 2022، وتمكينه من البقاء في السلطة حتى 2034، ومن شأن هذا التغيير إلغاء التزام “السيسي” باحترام المكسب الوحيد المتبقي من انتفاضة 2011 ضد ديكتاتورية “مبارك” التي استمرت 3 عقود، وعلاوة على ذلك، لا توجد رغبة شعبية في تمديد فترة رئاسة “السيسي”، بل على العكس، هناك علامات متزايدة على الكلل من حكمه القمعي.
ثانيًا: من شأن التعديلات الدستورية أن تمنح السيسي سيطرة مباشرة على أرفع تعيينات السلطة القضائية وحتى ميزانيتها. وهذا سيدمر ما تبقى من استقلال في النظام القضائي، الذي على الرغم من ضعفه كثيرا في السنوات الأخيرة إلا أنه لا يزال يحتوي على عدد قليل من القضاة الشجعان المستعدين لدفع الثمن من أجل سيادة القانون.
صلاحيات للعسكر
ثالثا: ستمنح التعديلات الدستورية الجيش المصري صلاحيات التدخل في السياسة الداخلية من أجل الحفاظ على الدستور والديمقراطية، وحماية المكونات الأساسية للدولة، وقد يبدو هذا البند للوهلة الأولى بأنه يعزز قدرة الجيش على تقييد الرئيس، لكن الواقع يقول إن السيسي يسيطر بشكل محكم على القوات المسلحة؛ عبر استخدام الامتيازات الاقتصادية، والترهيب والفصل من الخدمة. وهذه التعديلات ستبني في الواقع حرسًا إمبراطوريًا مخولًا دستوريًا بالدفاع عنه ضد جميع المعارضين.
ووفق “فورين بوليسي”، فإنه من المؤكد حتى بدون التعديلات الدستورية، أن “السيسي” لديه بالفعل سلطة واسعة من خلال سلسلة من القوانين التي تم سنها منذ عام 2013، لكنه يرى نفسه كزعيم منزَّل، والمنقذ الوحيد لمصر، ويقتضي ذلك السيطرة شبه الشمولية لمنع انهيار الدولة، عبر تكريس هيمنته الساحقة على الوثيقة الحاكمة العليا لمصر (الدستور).
كما يريد “السيسي” أن يجعل كل ما تبقى من تحديات قانونية وسياسة لحكمه مستحيلة تقريبا، بما في ذلك ديكتاتورية تحافظ على زخم شرعي دستوري أمام الجمهور الغربي الساذج.
وذكر التحليل أنه بالنسبة إلى “السيسي”، فإن توقيت هذه التعديلات مهم بشكل خاص؛ فهو على الأرجح يريد أن يقبض على سلطاته الجديدة قبل أن يأمر بإصلاحات اقتصادية مؤلمة إضافية، مثل تخفيض آخر لقيمة العملة، والمزيد من إجراءات تخفيض الدعم في وقت لاحق من هذا العام.
ومثل هذه الإجراءات ستعمق المصاعب الاقتصادية للسكان، الذين يكافحون في ظل الظروف الراهنة، وستجلب سخطا جماعيا على نظامه.
أكثر هشاشة
كما يرغب السيسي في تمرير التعديلات الدستورية سريعا، خاصة أن الإدارة الأمريكية الداعمة له تواجه خطر التغيير؛ فهو يريد بشكل خاص الحصول على تأييد كامل من بطله الأكثر أهمية، الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، بينما لا يزال الأخير في منصبه.
وتساءلت “فورين بوليسي”: “قد يتساءل الذين على دراية بتاريخ مصر المعاصر، الذي شهد استبدادا مستمرا دون انقطاع تقريبا، عن مدى أهمية التعديلات الدستورية المطروحة.
وأجابت: “هذه الخطوة مثيرة للقلق، وهي حاسمة في إضفاء الطابع المؤسسي على النظام السياسي الجديد للسيسي، وهو نظام أقرب إلى الشمولية من نظام مبارك”.
وخلصت، في تحليلها، إلى أن “السيسي” يخلق نظامًا أكثر ديكتاتورية، وأكثر خنقا، وأضيق في قاعدة دعمه، وفى النهاية أكثر هشاشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …