‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير مخاطر لقاء وارسو.. التطبيع مع الصهاينة والتخلي عن فلسطين
أخبار وتقارير - فبراير 18, 2019

مخاطر لقاء وارسو.. التطبيع مع الصهاينة والتخلي عن فلسطين

بعثت قمة وارسو برسائل واضحة من الانظمة القمعية للشعوب العربية والعالم، مفادها تدشين التطبيع رسميا مع الصهاينة وانتهاء زمن التردد العربي في التطبيع، والتخلي رسميا ايضا عن فلسطين المحتلة، وبات الحلف الاعوج الذي تشكل علنا في قمة وارسو بين الانظمة العربية والكيان الصهيوني يمهد ليس فقط لتعزيز التعاون السياسي ولكن أيضا التعاون العسكري العلني مع الكيان الصهيوني.

فللمرة الأولى منذ 40 عاما هي عمر اول اتفاق سلام بين دولة عربية (مصر) والعدو الصهيوني ، يجلس وزراء خارجية عرب مع رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو ومسؤولين دوليين في غرفة واحدة، للحديث عما سموه التهديد الإيراني لمنطقة الشرق الأوسط، رغم ان هذا التهديد ليس جديدا، ولكن الجديد هو تبدل قناعات الانظمة وتهيئة الاجواء لخيانتها القضية الفلسطينية.

وللمرة الاولي تشارك الإمارات والبحرين والسعودية وسلطنة عمان، وقطر والكويت علنا في المؤتمر الدولي للسلام والأمن في الشرق الأوسط برعاية أمريكية، وبمشاركة الصهاينة رسميا، كان على رأسها نتنياهو وتعقد لقاءات علنية وسرية بين الوفود الخليجية ونتنياهو.

وقد جاء اجتماع الانظمة القمعية في الخليج ودول عربية اخري تحت سقف واحد مع رئيس وزراء الاحتلال وحفاوتهم به، بدعاوي ان الهدف هو مواجهة خطر أكبر هو إيران، كإعلان زائف ومضلل يخفى الاهداف والنوايا الحقيقية للمؤتمر وهي التخلص من القضية الفلسطينية ورهن هذه الانظمة نفسها للعدو الصهيوني باعتباره وكيل امريكا في المنطقة ومانح الدعم لهذه الانظمة للبقاء.

هذا الهدف الذي حققته الانظمة العربية لنتنياهو في وارسو علنا، ومن قبل في اللقاءات السرية، يهدم نظرية الامن القومي العربي، القائمة على الدفاع عن الارض المحتلة ويهدم شرعية هذه الانظمة القائمة على ادعاء سعيها لحل القضية الفلسطينية وإعادة الارض المحتلة.

وهو هدف تحقق جزئيا منذ اجهاض الربيع العربي وانتصار الثورة المضادة المدعومة من الصهاينة والغرب، وهجومها وحصارها منذ ذلك الحين للمقاومة الفلسطينية واعتبارها “عدوا”، وجاءت قمة وارسو لتدشن كيان الاحتلال كصديق لا عدو، وتهدم المقولات والثوابت العربية القديمة بشأن الصراع العربي الصهيوني، ومركزية قضية فلسطين.

ولم يكن هذا التطبيع العلني والتخلي عن القضية الفلسطينية ليحدث لولا انتصار الثوة المضادة وتولي هؤلاء الحكام الديكتاتوريين حكم شعوبهم بالحديد والنار، وفرض التطبيع مع العدو واعتبار المقاومة الفلسطينية والحركات الاسلامية عدوا.

فقد كانت صدمة حين أقر وزير خارجية الإمارات، عبد الله بن زايد، بما اسماه “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” إزاء تهديدات من إيران وحزب الله، بدعاوي انهما داعمَين رئيسَين للإرهاب بالمنطقة، ما يعني انه يفتح الباب للصهاينة لضرب أي دولة عربية بحجة “الدفاع عن نفسها ايضا”!!.

وكانت صدمة أكبر حين قال وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة، في مقطع فيديو إن إقامة علاقات دبلوماسية بين بلاده والعدو الصهيوني «ستحدث عندما يحين وقتها»، مشيراً إلى أن مواجهة ما وصفه بـ «التهديد الإيراني» تعد «أخطر وأهم» من القضية الفلسطينية في الوقت الحالي!!

ايضا زعم وزير الدولة للشئون الخارجية السعودي عادل جبير في مواجهة الوفد الصهيوني وبقية المندوبين إنه “لا يمكن تثبيت الاستقرار في المنطقة دون سلام مع إسرائيل”!.

ضد التطبيع

ولأن هذا التطبيع “رسمي” وتقوده وتفرضه الانظمة القمعية على الشعوب فقد عارضته الشعوب وكان أبرز تعبير عن هذا تصدي علماء ونشطاء و”خليجيون ضد التطبيع” له ووصف التطبيع بأنه “خيانة لثوابت الخليج والقضية الفلسطينية”.

وجاء استنكار حركات خليجية مناهضة للتطبيع مع الاحتلال الصهيوني ، مشاركة دول الخليج في مؤتمر “وارسو” جنبا الي جنب مع قادة العدو الصهيوني ليؤكد أن ما فعله هؤلاء القادة لا يمثل الشعوب التي وصفت هذا المؤتمر بأنه يشكل “خطوة علنية جديدة في طريق التطبيع، وتعارضًا واستخفافًا بمواقف الشعوب العربية بشكل عام، ومواطني دول التعاون بشكل خاص”.

وقالت هذه الحركات في بيان مشترك صدر السبت، وحمل توقيع “خليجيون ضد التطبيع” أن اللقاءات السرية التي جرت على هامش المؤتمر “ليست الأولى من نوعها”.

وشدد البيان على رفض كافة أشكال التطبيع مع الاحتلال الصهيوني “أيًا كانت مبرراته”، معتبرًا اللقاءات التي جرت مع نتنياهو “تراجعًا واضحًا في المواقف الخليجية التاريخية من القضية والحقوق الفلسطينية، لا سيما في ظل الهجمات الصهيونية المتزايدة على الحقوق الفلسطينية المتمثلة في استمرار الاحتلال وبناء المغتصبات ، وحملات الاعتقال والقتل”.

وحذّر البيان من “تبعات ومخاطر الاستمرار في الاستخفاف بمطالبات أهل الخليج وقف التطبيع”، مؤكدًا على المطالبات الواردة في البيان الختامي لمؤتمر مقاومة التطبيع في الخليج العربي؛ الذي عُقِد في الكويت عام 2017، ودعا إلى وقف كافة أشكال التطبيع، وتفعيل قوانين مقاطعة الاحتلال وتجريم التطبيع معه، والالتزام بمواقف أهل الخليج الواضحة في دعم القضية الفلسطينية.

مخاطر مؤتمر وارسو

صحيح ان التطبيع يسير علي قدم وساق بين الانظمة العربية خاصة الخليجية والعدو الصهيوني ويتزامن معه عداء هذه الانظمة للمقاومة الفلسطينية، إلا أن لقاء وارسو الأخير يعتُبر نقطة تحوُّل مفصلية في العلاقة، بحسب تعبير بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني، الذي وصفها بـ «نقطة تحول تاريخية» وكاد يطير فرحا بنتائجه التي ستنعكس على شعبيته في انتخابات الكنيست المقبلة بلا شك.

فقد كان لافتا مشهد ظهور صور لرئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، وهو يبتسم ويمزح مع قادة دول عربية في وقت غابت فيه حتى السلطة الفلسطينية عن المؤتمر، وكان لافتا حفاوة الوزراء العرب المشاركين بنتنياهو ومسارعتهم لجناحه الخاص لاحقا في لقاءات حول هؤلاء اخفاؤها لعدم استفزاز شعوبهم أكثر، ولكن حرص نتنياهو على بثها واذاعتها لمزيد من احراجهم!

ايضا أظهرت مقاطع فيديو نتنياهو وهو يجلس مع مسئولين عرب في حفل العشاء ليل الأربعاء 13 فبراير 2019. وقال نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، خلال العشاء: «أعتقد أننا بدأنا حقبة جديدة، فنتنياهو يجتمع مع قادة البحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ويتقاسمون الطعام معاً».

لم يكن هذا المشهد هو الوحيد الذي يعكس التقارب العربي-مع العدو الصهيوني في تلك القمة، فقد كان هناك أيضاً لقاء ومصافحة دافئة مع وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبد الله، جاء بعد رحلة تاريخية أخرى قام بها نتنياهو في أكتوبر 2018، عندما اجتمع مع السلطان قابوس بن سعيد، ضمن فعاليات أول زيارة من نوعها منذ أكثر من عقدين لعُمان.

وكان المشهد الأكثر إثارة للغضب الابتسامة القصيرة من وزير خارجية اليمن لنتنياهو، والذي كان يجلس بجواره في جلسة نقاشات عامة، وقال جيسون جرينبلات، مبعوث دونالد ترامب للشرق الأوسط، إن خالد اليماني عرض إعارة ميكروفونه إلى نتنياهو عندما انكسر ميكروفون رئيس وزراء العدو خلال جلسة مغلقة. 

ولا شك ان هذه اللقاءات تشكل حقبة جديدة من التعاون بين العدو الصهيوني والعرب ودول الخليج خصوصا، وتمهد لتبادل العلاقات الدبلوماسية والعسكرية مع العدو الذي ما زال يحتل أراضي عربية وينهب فلسطين ويستولي على المقدسات الاسلامية والمسيحية وسبق له العدوان علي العديد من الدول العربية وقتل الالاف من ابنائها.

خطورة المؤتمر ايضا انه يغير الثوابت العربية ويقلب العدو الي صديق ويجعل الصديق عدوا، ليصبح الفلسطينيون هم الخصوم والصهاينة هم الاصدقاء، مع ما يترتب على هذا من تغيير في عقيدة الجيوش العربية التي حاربت الاحتلال مجتمعة عام 67 و73 وأصبح الان بعد 46 عاما فقط في وضع الدفاع عن الدولة الصهيونية وحمايتها!!.

من المخاطر ايضا التي يسعي لها التكتل الصهيوني في البيت الابيض، هو السعي لإقناع الانظمة العربية والعالم إن قضية فلسطين لم تعد صمام الامان في الشرق الاوسط، كما لم تعد قضية العرب الاولى، وأن قضيتهم هي إيران، وإنه يمكن التطبيع والتعاون بين الصهاينة والدول العربية، بدون حاجة إلى تسويتها، أي شطب القضية الفلسطينية من الأجندة العربية.

لتمرير صفقة القرن

الاكثر خطورة من كل ذلك أن مؤتمر وارسو ليس سوي تكأة استغلها مسئولو إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لممارسة مزيد من الضغوط على الفلسطينيين، للقبول بما يسمى «صفقة القرن»، التي يسعى اللوبي الصهيوني المتحكم في البيت الأبيض، لطرحها بعد الانتخابات الصهيونية العامة، حسب مزاعم جاريد كوشنر صهر ترامب وأحد كبار مستشاريه، ما يعني قبول الانظمة العربية بالصفقة دون حتى معرفة تفاصيلها المروعة.

بعبارة اخري مؤتمر «وارسو» أقرب الي مؤامرة الغرض منها تغيير المعادلة القائمة في الشرق الأوسط منذ نحو سبعة قرون، وهي أن الكيان الصهيوني في فلسطين هو العدو الرئيسي والخطر الأكبر على الأمة العربية وأساس القلاقل في المنطقة، وجعل هذا العدو صديقا للأنظمة ومن ثم تغيير المناهج وتزويرها لإظهار عكس الحقائق التاريخية المعروفة. 

وبموجب هذه المؤامرة ستتخلى الانظمة القمعية العربية عن فلسطين وتسعي – مع الاحتلال-لمزيد من عزل الفلسطينيين، والالتفاف على الإجماع الفلسطيني في رفض التعامل مع إدارة ترامب، ما لم تتراجع عن قرارها بالاعتراف بالقدس عاصمة للعدو الصهيوني ونقل السفارة اليها وكذلك إسقاط ملف اللاجئين من طاولة المفاوضات.

ربما لهذا احتفي نتنياهو وهو يخاطب الصهاينة بنتائج المؤتمر الفضيحة بقوله: “أريد القول شرق أوسط حديث ولكن أنظروا للأمر العظيم الذي يحدث هنا حيث وزراء خارجية عرب يقولون علانية في مؤتمر دولي إن هناك حقا “لإسرائيل” بالدفاع عن نفسها وهم يتطرقون للهجمات التي نقوم بها وهم لا يدلون بها خلسة ووشوشة بل على مسمع 60 دولة “!؟.

الخلاصة أن مؤتمر وارسو مؤامرة غرضها الأساسي تطبيع الدول العربية على أوسع نطاق مع العدو الصهيوني المحتل، وأن الخطر الإيراني ليس سوى الطعم لجر أرجل هذه الانظمة العربية إلى الفخ المنصوب لها.

وأن التسع دول عربية، ست منها خليجية إضافة إلى مصر والأردن والمغرب، التي سيقت إلى هذا المؤتمر كما الأغنام ذهبت تطبل للتطبيع وتعادي القضية الفلسطينية بدعاوي ان مواجهة الخطر الايراني اهم وابقي من الخطر الصهيوني.


 

نقلا عن موقع إخوان أون لاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …