‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير مد أجل “محاكمة القرن” مواءمة سياسية وتهيئة لبراءة المخلوع
أخبار وتقارير - سبتمبر 29, 2014

مد أجل “محاكمة القرن” مواءمة سياسية وتهيئة لبراءة المخلوع

تأجيلا مريبا، وخروجا آمنا لمبارك مقابل حياته، وأن التأجيل بتعليمات فوقية من السلطة الحاكمة.

طارق شومان: مد أجل الحكم بقضية القرن مواءمة سياسية وتأجيل للمواجهة مع الشارع

د. محمد حسين: “تأجيل نطق الحكم بمحاكمة القرن لأنها قضية رأي عام محلي وعالمي
محمد عوض: تعليمات بالتأجيل من قبل العسكر لأن القضاء تابع لسلطة انقلابية

خاص-وراء الأحداث
تعددت الآراء في إطار رصد “وراء الأحداث” للمسكوت عنه وأسباب مد أجل النطق بالحكم في القضية الرئيسية لقتل المتظاهرين خلال أحداث ثورة 25 يناير، المعروفة إعلاميا باسم “محاكمة القرن”، فهناك من اعتبرها مواءمة سياسية تؤجل المواجهة والاصطدام بالشارع المحتقن أصلا، والمشحون ضد قرار مرتقب بالبراءة كشفت عنه مؤشرات عديدة، ورآه البعض بسبب الجو العام كعنصر ضاغط أقوى بكثير من إرادة المحكمة ذاتها، ورآه آخرون تأجيلا مريبا، وخروجا آمنا لمبارك مقابل حياته، وأن التأجيل بتعليمات فوقية من السلطة الحاكمة.
في المقابل وصفه آخر بالطبيعي لقضية رأي عام محلي ودولي ومعقدة، وإن أُجلت تفاديا لتوترات الرأي العام فهذا يعد برأيه ذكاء وكياسة.
وزاد من التساؤلات والجدل سابقة الأولى من نوعها، حيث صرح رئيس المحكمة بأن أسباب التأجيل وردت بتقرير متلفز، يشرح حجم الأوراق وملفات القضية وصعوبتها واحتياجها لمزيد من الوقت والدراسة.

وكانت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار محمود كامل الرشيدى، وعضوية المستشارين إسماعيل عوض وجدى عبد المنعم، والمنعقدة بأكاديمية الشرطة، قد قررت مد أجل الحكم فى قضية “قتل المتظاهرين” خلال أحداث ثورة 25 يناير، والإضرار بالمال العام من خلال تصدير الغاز لإسرائيل إلى جلسة 29 نوفمبر.
وكان من المقرر أن تفصل، السبت، المحكمة في إعادة محاكمة مبارك وابنيه علاء وجمال، ووزير داخليته و6 من كبار مساعدي الوزير، بالإضافة إلى رجل الأعمال الفار حسين سالم، إلا أنه تم مد أجل النطق بالحكم فيها رغم استمرارها لثلاث سنوات.
“الأسباب بتقرير متلفز”
حين تم سؤال رئيس المحكمة عن أسباب التأجيل قال: “الأسباب هي ما عرضناها أمامكم”- في إشارة لتقرير متلفز بثته على الهواء قناة “صدى البلد” بجولة داخل غرفة المداولة وبها جميع الأحراز وملفات القضية بالكامل، والقناة نفسها انفردت من قبل بإذاعة جلسات محاكمة القرن على الهواء لساعات متواصلة بثا مباشرا من داخل المحكمة والتي يملكها أحد رجال الأعمال- وقد اعتبر البعض ذلك تمهيدا لتبرئة المتهمين وتهيئة للرأي العام لقبول ذلك.
ترصد “وراء الأحداث” رؤية قانونيين وخبراء للأسباب الحقيقية لمد أجل النطق بالحكم في محاكمة القرن:
استيعاب الشارع
اعتبر المحامي طارق شومان أن هذا التأجيل أو مد أجل النطق بالحكم بقضية محاكمة القرن هو عبارة عن ما وصفه بـ”مواءمة سياسية”؛ لأن هناك أحزابا وقوى سياسية أعلنت أنه في حالة الحكم فيها بالبراءة ستبدأ حراكا شعبيا وتظاهرات كبيرة احتجاجا على الحكم، ومن ثم تم تأجيل هذه المواجهة.
وأضاف- في تصريح خاص لـ”وراء الأحداث”- أنه بالأمس دعت قوى سياسية وأحزاب للتظاهر أمام نقابة الصحفيين بمناسبة صدور الحكم، ثم نجد اليوم قرارا يصدر بتأجيل النطق بالحكم لجلسة 29 نوفمبر، فهذا معناه أنه نوع من المواءمات السياسية واستيعاب الشارع، فهو لا يريد الاصطدام بقطاع جماهيري محتقن أصلا، ويحشد للاحتجاج على حكم متوقع بالبراءة.
وقال “شومان”: إن القضاء مفترض أنه ليس له علاقة بالسياسة، ويطبق القانون بناء على أدلة الإدانة والبراءة، والمحكمة بصدد إصدار حكم نهائي، ولكن يبدو أن هناك تخوفا من تصعيد الشارع في حالة البراءة للمتهمين، مشيرا إلى أن المقدمات تقول بالبراءة للمتهم الرئيسي فيها وهو الرئيس الأسبق مبارك، ومنها السماح لهم بالدفاع عن أنفسهم لساعات بفضائية بث مباشر أمام المحكمة والجمهور. فبراءة مبارك متوقعة ويعقبها احتجاج؛ لأنه يأتي بعد ثورة على فساد واستبداد، فكيف نفاجأ ببراءته؟ مما يعني أن الثوار مُدانون.
الجو العام
في إطار تفسيره لأسباب تأجيل النطق بالحكم في “محاكمة القرن”، قال الفقيه الدستوري د. ثروت بدوي: “إن التأجيل شيء طبيعي؛ لأن المحكمة أيا كانت اتجاهاتها لن ترضي أحد الطرفين، لن ترضي المتهمين لو حكم بالإدانة، ولن ترضي المجني عليهم لو حكم بالبراءة، وفي نفس الوقت فإن الجو العام أقوى بكثير من إرادة المحكمة”.
وأضاف- في تصريح خاص لـ”وراء الأحداث”- “والمتهمون عندهم حجج قوية للبراءة، والمجني عليهم عندهم حجج قوية بالإدانة، باختصار.. القضية صعبة، ومن السهل الحكم بالبراءة، ومن السهل الحكم بالإعدام، والاثنان في منتهى السهولة، وهناك ما يدعم كلا الاتجاهين، وهناك أمور كثيرة جعلت المسألة مهزوزة”.

قضية رأي عام
من جانبه يرى د. محمد حسين- أستاذ العلوم السياسية- أن قضية “محاكمة القرن
هي قضية رأي عام محلية، وتحظى باهتمام عالمي، وفي هذا الإطار نتفهم أسباب تأجيل أمد النطق بالحكم فيها، وما أعلنه القاضي نفسه بأن يؤجل الحكم لأن لديه تقريرا كبيرا من آلاف الصفحات يتضمن شهادات، وملف القضية يحتاج دراسة، واصفا ذلك بالسبب الوجيه.
وأضاف- في تصريح خاص لـ”وراء الأحداث”- أننا لا نستطيع التخمين بأسباب واضحة للتأجيل، ولكن الأمور ستتضح بعد معرفة الحكم.
وبشأن ما يراه محللون من أن سبب التأجيل هو تفادي تصعيد الحراك الطلابي مع بدء الدراسة بالجامعات، وما يسبقها من حراك شعبي بتظاهرات 6 أكتوبر، قال حسين: “لا نستطيع تأكيد ذلك أو نفيه، ولكنه إن أُجل تفاديا لتزايد التوترات بالشارع ولدى الرأي العام، فهذه تعد كياسة وذكاء يحسب له، ولكننا لا نستطيع التكهن بما في رأسه بما لم يفصح في حيثياته، وإن تجنب إصدار حكم يثير بلبلة بهذا التوقيت، فهذا له لا عليه” على حد قوله.
ونبه إلى أننا لا نعلم أصلا هل الحكم سيكون بالبراءة أو بالإدانة، حتى نعلم هل يثير توترا أم لا، معتبرا إعطاء المتهمين فرصة للدفاع عن أنفسهم هو ضمن ضمانات التقاضي، ولا تؤشر على حكم بعينه.
تعليمات العسكر
بينما يرى المستشار محمد عوض- رئيس محكمة استئناف الإسكندرية- أن الاحتمال الغالب لتأجيل النطق بالحكم في محاكمة القرن أنها “تعليمات بالتأجيل من قبل العسكر؛ لأن تلك المحاكمات سياسية بامتياز، ولكنه ليس لديه تفسير قاطع”.
ولم يستبعد في ظل حكم العسكر وتبعية القضاء لهم أن يكون التأجيل اختبارا للرأي العام أو جس نبض؛ تمهيدا لصدور حكم مخفف أو براءة.
وأكد- لـ”وراء الأحداث”- “أنه بصفة عامة يرى أن التأجيل جاء لأسباب سياسية، وأن نظام مبارك بقضائه هو من يحاكم مبارك ورموز حكمه، وأننا لن ننتظر منهم خيرا أبدا، مشددا على أن القضاء المصري حاليا تابع للسلطة الانقلابية، ويحكم في العموم وفق التعليمات وليس وفق قواعد العدالة”.
تأجيل مريب
هذا وقد تضمنت المحاكمة أيضا تصريحا مثيرا للجدل فتح باب التكهنات، حيث قال المستشار محمود كامل الرشيدي رئيس المحكمة: “القانون يقول بالمادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية نقفل الأوراق وتنتهي، وأقول من الآن أن رأيي ورأي زملائي بالإجماع وليس الأغلبية، حتى لو فرض علينا في القانون ما قضت به المادة 14، نحن سنكتب في الأسباب ماذا كنا سنحكم، ولكننا نعمل المادة 14، والمحكمة لا تهرب، وهي تؤدي دورها”، وجاء ذلك في مقدمة توضيحية منه سبقت مد أجل النطق بالحكم.
في هذا الإطار وصفت “جبهة استقلال القضاء لرفض الانقلاب”- في بيان لها صدر السبت بشأن مد الأجل في قضية “محاكمة القرن” إلى 29 نوفمبر- التأجيل بأنه مريب ومعيب، وأن المحكمة لوحت بمخرج آمن لمبارك مقابل حياته.
وجاء في نص البيان- على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”- “تؤكد الجبهة عدم جدية الأسباب التي أعلنها المستشار محمود كامل الرشيدي، رئيس محكمة القرن، لتبرير مد أجل النطق في الحكم على الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، وعدد من المسئولين الأمنيين، بتهمة قتل الثوار والفساد المالي، مشيرة إلى أنه كان من الممكن أن تقدر المحكمة التوقيت المناسب والأوراق تحت يديها، خاصة في ضوء ما أعلنته قبل أن تحدد موعدا، ثم تقوم بإرجائه، وتهدر مزيدا من أموال الشعب في تأمين أمني، وتؤكد اتهامات التسييس”.
و”تحمل الجبهة هيئة المحكمة حياة المتهم الأول محمد حسني مبارك ، بعد أن لوحت بمخرج آمن للرئيس المخلوع من الدعوى الجنائية، وهو الأمر الذي قد يغرر العوام من أنصاره بإنهاء حياته للاستفادة من إعمال المادة 14 من قانون العقوبات، والتي تنص على انقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم، فضلا عن أن عدم إدانته بحكم قضائي يسهل مهمة إقامة الثورة المضادة لجنازة عسكرية له، ما يشي بوجود نية مبيتة للتخلص منه وعدم إدانته قضائيا، واستغلال مبدأ انقضاء الدعوى الجنائية بحق مبارك بعد الوفاة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …