‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير ضغوط فصدام.. 3 طعنات غادرة من السيسي لمشيخة الأزهر في 2018
أخبار وتقارير - يناير 2, 2019

ضغوط فصدام.. 3 طعنات غادرة من السيسي لمشيخة الأزهر في 2018

أمام إصرار النظام العسكري على المضي نحو إجراء تعديلات دستورية مشبوهة تفضي إلى بقاء زعيم الانقلاب الطاغية عبدالفتاح السيسي في الحكم فترة أطول أو تنصيبه مرشدا أعلى للنظام على النموذج الإيراني، كما طالب بذلك ياسر رزق رئيس مجلس إدارة “أخبار اليوم” في مقاله الأخير السبت الماضي 29 ديسمبر 2018؛ يتجه النظام الانقلابي إلى ضمان تأييد كل مؤسسات الدولة السياسية والحكومية والدينية وعدم وجود معارضة تذكر لهذه التوجهات الاستبدادية بدعوى حماية نظام 3 يوليو.

البابا تواضروس

تواضروس الثاني بابا الكرازة المرقسية أعلن عن دعمه لهذه التعديلات وهو ما كوفئ به من بزيادة وتيرة تقنين الكنائس والحرص على ضمان بقاء التفاهمات بين العسكر والكنيسة.. على أن يضمن النظام ولاء الكنيسة ورعاياها لتوجهاته وسياسياته مقابل ضمان النظام للكنيسة أن تكون الصوت الوحيد المعبر عن الأقباط من جهة وضمان عدم رقابة مؤسسات الدولة على بيزنس الكنيسة وشئونها المالية، وكان آخر هذه المكافآت تقنين 80 كنيسة في اجتماع الحكومة خلال هذا الأسبوع.

في المقابل تلقى الأزهر عدة طعنات غادرة من جنرال الانقلاب من أجل الضغط على المشيحة لإعلان دعمها وتأييدها للتعديلات الدستورية المرتقبة والتي يعترض قطاع شعبي واسع عليها، لكن السيسي يتكفل بهذا الشق عبر أدوات القمع والتنكيل والتهديدات والمصادرات وجميع الوسائل القذرة وغير المشروعة من أجل ضمان تمريرها.

طعنة لـ”بيت العائلة”

أولى هذه الطعنات، الإطاحة بما كان يسمى بـ”بيت العائلة” وتحويله إلى ديكور وصورة بلا جوهر أو مضمون والذي كان يضم الشيخ الطيب والبابا تواضروس وقيادات بالأجهزة المخابراتية والأمنية والحكومية؛ حيث أصدر السيسي مؤخرا قرارا بتشكيل لجنة عليا لمكافحة الأحداث الطائفية محمّلاً بدلالات سياسية وأمنية عديدة، لا تقتصر على موعد إصدار القرار، قبيل أيام من حضوره قداس عيد الميلاد للأقباط الأرثوذكس الذي سيقام في الكنيسة الكبرى في العاصمة الإدارية الجديدة، الأسبوع المقبل.

فللمرة الأولى يشكل النظام لجنة تختص بالتصدي لظاهرة الاحتقان الطائفي، مع استبعاد جميع القيادات الدينية، وعلى رأسها الأزهر والكنيسة المرقسية، دون أن يحدد القرار ضوابط العلاقة بين هذه اللجنة الأمنية الجديدة و”بيت العائلة” الذي تم تأسيسه بعد ثورة 25 يناير 2011م من أجل وأد أي نزاعات طائفية في مهدها قبل أن تتضخم.

شخصيات عسكرية

السيسي اكتفى بتشكيل اللجنة من شخصيات ومناصب عسكرية وأمنية ورقابية بحتة، وكأن القضاء على ظاهرة العنف الطائفي، التي تستعر بين الحين والآخر خصوصا في محافظات الصعيد، لا يمكن أن يتم إلا بالوسائل الأمنية؛ وهو مؤشر خطير يعكس توجهات النظام نحو المرحلة المقبلة باعتماد في هذا الملف بشكل مطلق على القمع الأمني والتنكيل الواسع.

وسيرأس اللجنة مستشار رئيس الانقلاب لشؤون الأمن ومكافحة الإرهاب، وهو المنصب الذي يشغله حاليا وزير الداخلية الأسبق اللواء أحمد جمال الدين، وبعضوية ممثلين لكل من هيئة عمليات القوات المسلحة، والاستخبارات الحربية، والاستخبارات العامة، والرقابة الإدارية، والأمن الوطني.

الخطوة التي اتخذها السيسي أخيرا، بحسب مصادر بالأزهر تتصادم مع توجهات وأفكار شيخ الأزهر بأن الحل الأمني ليس الحل المناسب لفض تلك النزاعات. كما أن القرار لم يضع ضوابط العلاقة بين هذه اللجنة وبيت العائلة . في ظل تخوفات بأن الهدف هو تهميش الأزهر من جهة وتغليب النزعة الأمنية على النزعة الاجتماعية والدينية في حل هذه المشاكل.

كذلك ضم ممثلين للأمن الوطني والرقابة الإدارية تحديدا ينبئ بوجود نية لاستبعاد الأزهر من أعمال هذه اللجنة، نظرا لوجود خلافات بين الجهازين والأزهر حالياً في العديد من الملفات”، فقد أعد الجهازان تقارير، ـسلبية ومحرضة”، ضد شيخ الأزهر بعد خروج تظاهرات في مسقط رأسه ومناطق أخرى بالصعيد تؤيد موقفه المتشبث بالسنة النبوية في مواجهة دعوات التجديد التي يتبناها السيسي ووزير أوقافه مختار جمعة.

مستشار الإمام

الطعنة الثانية التي اتخذها السيسي هذا الأسبوع تتعلق بالأطاحة بالمستشار محمد عبدالسلام مستشار شيخ الأزهر القانوني والتشريعي حيث تم إنهاء عمله بشكل مفاجئ بالأزهر والعودة إلى عمله القضائي بمجلس الدولة، وموافقة الإمام الأكبر على طلب الشخص الذى وصفه بالجندي المجهول الذى يقف وراء كثير من النجاحات التي حققها الأزهر خلال الفترة الأخيرة.

وأصدر المركز الإعلامي للأزهر بيانًا أشار فيه إلى قيام الإمام الأكبر بتوجيه الشكر إلى “عبد السلام” بمناسبة موافقة “الشيخ أحمد الطيب على الاعتذار الذي تقدّم به المستشار عبد السلام لإنهاء مهام عمله بالأزهر، والعودة إلى عمله القضائي بمجلس الدولة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن قرار إبعاد محمد عبد السلام جاء تسليمًا لقرار رئاسة الانقلاب الموجه لرئيس مجلس الدولة بضرورة إنهاء انتداب أي قاضٍ لأي مؤسسة بعد أن وصلت للطاغية السيسي تقارير أمنية تشير إلى قيام بعض القضاة في هذه المؤسسات باستغلال نفوذهم وتلقي أموال من الخارج كهدايا.

وهو ما أغضب شيخ الأزهر وطلب مقابلة رئيس مجلس الدولة من أجل الحصول على استثناء لعبد السلام، إلا أن طلبه قوبل بالرفض، قائلًا: “لا يوجد استثناء لأي أحد لأن التعليمات صادرة من الرئاسة والأجهزة الأمنية”، والإطاحة بعبدالسلام تأتي بعد شهور قليلة على الإطاحة بالشيخ عباس شومان وكيل شيخ الأزهر؛ ما يعني أن ثمة توجهات من النظام بتفكيك الدائرة المحيطة بالطيب من أجل أن يكون أكثر انصياعا للنظام.

حملات مغرضة

ويتزامن مع هذه التوجهات الرامية لتهميش الأزهر والمشيخة وهيئة كبار العلماء على وجه التحديد مع توجهات النظام نحو إجراء تعديلات دستورية على الأرجح فإن هذا الصدام الجاري يعكس توجهات العسكر نحو تقليص نفوذ الأزهر كمؤسسة ومشيخة وهيئة كبار علماء وسحب مسحة الاستقلالية التي كسبها بعد ثورة 25 يناير وتم النص عليها في دستور “2012”م.

يعزز من هذا التوجه أن النظام الانقلابي يتعامل مع الأزهر من خلال تسليط بعض كلابه الإعلامية للتهجم والتطاول على الأزهر بدعوى عدم قدرته على تجديد الخطاب الديني وهو ما تقوم به صحيفة “الوطن” منذ أسبوع بإجراء حوارات معظمها يهاجم الأزهر ويقلل من قيمة وشأن الإمام الأكبر.

وبحسب مصادر مطلعة بالنظام فإن من ضمن أسباب الخلافات غير المعلنة مطالبة دوائر مهمة حول السيسي شيخَ الأزهر بإبداء موقف معلن داعم لتعديل الدستور وزيادة الفترات الرئاسية، حتى يتمكن السيسي من البقاء في الحكم لمدة أطول.

وأضافت المصادر أن هناك ضغوطًا كبيرة تُمارَس على شيخ الأزهر، تارة بالترغيب وأخرى بالترهيب الإعلامي والهجوم عليه لدفعه لإعلان موقف معبّر عنه شخصيا ومعبّر عن المشيخة بشأن تعديل الدستور وزيادة فترات الرئاسة.

وتابعت أن “الإمام الطيب يرفض ذلك، مفضّلاً النأي بالمشيخة عن الدخول في صراع سياسي، وترك الأمر للسياسيين، فهم أجدر بإبداء الآراء في ذلك”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

ألبوم || انقذوا معتقلي مصر