‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير دولة بلا “جدوى”.. مشروعات السيسي بين وهم التصريحات وحقيقة النصب على المواطنين
أخبار وتقارير - ديسمبر 13, 2018

دولة بلا “جدوى”.. مشروعات السيسي بين وهم التصريحات وحقيقة النصب على المواطنين

تصريحان مثيران للجدل يكشفان حقيقية شبه الدولة التي يحكمها قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، وحقيقة تصدير الوهم للمواطنين الغلابة للتجارة بأموالهم من أجل صناعة نصر مزيف، يفتخر به نظام غير شرعي، قام بالسطو على أموال وعقول الغلابة لحكمهم بالقوة الغاشمة.

الأول

التصريح الأول لعبد الفتاح السيسي نفسه، حينما وقف مزهوا بعقله الذي يعتبره مصدر إلهام الشعوب والحكام، وقال معترفا أنه تجاهل دراسات الجدوى للمشروعات التي تمت في عهده، وبأنه لو كانت هذه الدراسات عاملا حاسما ما تم إنجاز نحو ثلاثة أرباع هذه المشروعات.

وقال السيسي خلال حديثه الأحد الماضي بمنتدى أفريقيا 2018 المنعقد بمدينة شرم الشيخ: “وفق تقديري في مصر لو مشيت بدراسات الجدوى وجعلتها العامل الحاسم في حل المسائل كنا هنحقق 20-25% فقط مما حققناه”.

الثاني

أما التصريح الثاني الذي يستكمل الصورة التي رسمها نظام الانقلاب العسكري في دولة الوهم، قاله الفريق مهاب مميش وهو:” عرضت فكرة إنشاء القناة الجديدة على المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء آنذاك، خلال زيارته لمكتبي بالهيئة بالتزامن مع التطورات الملاحية في الصين والهند وجنوب شرق آسيا، وكانت إسرائيل تفكر جديًا في عمل قناة موازية”.

وأضاف مميش في تصريحاته: “أبلغنى محلب بالحضور لمجلس الوزراء بالخرائط وكافة تفاصيل المشروع، وفي مساء نفس اليوم كانت هناك مكالمة تليفونية بيني وبين (..) عبدالفتاح السيسي، عرضت خلالها فكرة المشروع، فقال لي «شدوا حيلكوا»، وفي الساعات الأولى من صباح اليوم التالي تلقيت مكالمة من الرئيس قال فيها «انت نمت؟ أنا معرفتش أنام يلا هاننفذ المشروع».

تفريعة بلا جدوى

وبالربط بين هذين التصريحين الخطيرين، نكتشف كيف ضللت دولة الوهم المصريين بالاستيلاء على أموالهم بمشروعات وهمية، فمنذ توليه الحكم بانقلابه العسكري، والسيسي يعلن بين الحين والآخر عن مشروعات كبرى، يرى خبراء مختصون أنها غير ذات جدوى، وكان أبرزها حفر تفريعة جديدة لقناة السويس، وهو ما حذر منه الخبراء في ظل تراجع حركة التجارة العالمية، وعدم الحاجة لها، وهو ما تبين لاحقا حيث تكلفت المليارات دون أن تقدم أي فائدة.

وظلت إيرادات قناة السويس على حالها، بينما اعترف محافظ البنك المركزي السابق ببعض الآثار السلبية لمشروع التفريعة، ومنها استنزاف الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية.

زراعة ملايين ولا ماء

كما أعلن السيسي عن مشروع زراعة 1.5 مليون فدان، رغم تحذيرات خبراء الزراعة والمياه من عدم توفر المياه اللازمة للزراعة، خاصة مع معاناة مصر من الفقر المائي، فضلا عن الأخطار المستقبلية لسد النهضة الإثيوبي الذي يهدد حصة مصر من مياه النيل، وهو ما شدد عليه مرارا وزير الري والموارد المائية الأسبق نصر الدين علام.

وفي مارس 2015 وقع السيسي على اتفاقية سد النهضة مع إثيوبيا والسودان، وهو ما أتاح لأديس أبابا طلب قروض من البنوك الدولية لاستكمال أعمال بناء السد، وهي القروض التي كانت متوقفة على إعطاء مصر الشرعية القانونية لأعمال بناء السد.

ولخص نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مشروعات السيسي بعبارة واحدة “رئيس بلا جدوى، طبيعي أن يتجاهل دراسات الجدوى”.

وعددوا المخاطر التي تعرضت لها مصر بسبب عدم تنفيذ مشروعات دون دراسات جدوى، وقالوا “بدون دراسات الجدوى والعنترية في تنفيذ مشروعات واعية، البلد أفلست والدين زاد واضطررنا للتعويم، ولسه، وبنشهد حركة تباطؤ غير طبيعية الفترة ديه، ويجي وزير المالية المارونيت يقولك بنستلف عشان ناكل ونشرب، سحقا لكم”.

ماذا يساوي عقل السيسي؟

وينظر عبد الفتاح السيسي لنفسه بانه طبيب فلاسفة العالم، ولا يكترث بأي تحذيرات من خبراء ومتخصصين في أي مجال يقدم عليه السيسي بمشروعاته الوهمية.

ومن بين أخطر القرارات التي اتخذها السيسي بدون دراسة أثارها الاقتصاية والاجتماعية على الغلابة، قرار تعويم الجنيه الذي رفع سعر الدولار من سبعة جنيهات إلى 18 جنيها، ورغم تحذيرات خبراء الاقتصاد والوزراء والمقربين من السيسي نفسه من قرار التعويم، إلا أن السيسي ركب رأسه وأصر علىا لتعويم الأمر الذي أدخل البلاد والعباد في أتون الفقر والتجويع.

وفي أسبوعٍ واحد فقط أعلن السيسي إلغاء أحد المشروعات الكبرى، وهو نفق السكة الحديدية أسفل قناة السويس، وسحب إنشاء الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة من الشركة الصينية، التي كانت قد تعاقدت الحكومة معها.

ليفتح باب التساؤل عن مدى جدية المشروعات الاقتصادية الكُبرى التي يُروج لها النظام خلال السنوات الماضية، من تفريعة قناة السويس، والانخفاض الحاصل في إيرادات قناة السويس، وكذا العاصمة الإدارية الجديدة التي تنسحب منها الشركات واحدة تلو الأُخرى ويضع فيها السيسي أموال الدولة وإيرادتها كاملة، فضلًا عن الاستثمارات المليارية التي بشّر بها النظام عقب المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ، والتي لم يتحقق أيٌّ منها، بل شهد الاقتصاد عقب ذلك المؤتمر هزّات مُؤثرة.

مؤتمر إعلان الافتكاسات

وانطلق وهم مشروعات السيسي في المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ في مارس 2015، والذي يُعد أحد أبرز المحطات الكُبرى في التسويق للاستثمار في مصر، ورغم الاهتمام الكبير بالمؤتمر، وحضور العديد من المسؤولين والحكام العرب وشخصيات سياسية واقتصادية بارزة من نحو 125 دولة ومنظمة دولية، فضلًا عن 200 رئيس دولة، إلا أن الرقم النهائي لمحصلة الاستثمارات اختلف بين وسائل الإعلام بشكل لافت، فعلى سبيل المثال نقلت صحيفة الوطن المصرية تصريحات عن مكاسب قيمتها 182 مليار دولار، في حين نقلت صحيفة الأهرام الرسمية عن وزير الاستثمار وقتها أشرف سليمان أن حصيلة المؤتمر 175.2 مليار دولار، غير أن إبراهيم محلب رئيس الوزراء آنذاك، قال إن حصيلة المؤتمر الاقتصادي 60 مليار دولار، بالإضافة إلى تعهدات بدعم مالي قدره 12.5 مليار دولار.

وبالرغم من رسمية هذه التصريحات التي تكلمت عن جدوى المؤتمر، إلا أن أحدًا لم يرَ هذه الأرقام، ففي النهاية صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المُباشر خلال 2015/2016 بلغ نحو 6.84 مليار دولار، بعد أن كان 6.38 مليار دولار في العام السابق (2014/2015)، وذلك وفقًا للبيانات الرسمية لوزارة الاستثمار في سبتمبر 2016.

كما أصدر الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في نوفمبر2015، بيانًا يشير إلى ارتفاع نسبة البطالة لـ12.8% في الربع الثالث من عام 2015، أي بعد المؤتمر بستة أشهر، في مقابل 12.77% في الربع الثاني من نفس العام.

أما إلغاء النسخة الثانية من المؤتمر، والتي كان يُفترض بها أن تكون في 2016 كما وعد السيسي، فهي دليل على فشل المؤتمر الاقتصادي الأوّل، ثم كانت الصدمة الثانية بإعلان منظمي المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، تأجيل عقد المؤتمر في مدينة شرم الشيخ، لـ«دواعٍ أمنية»، وكعادته حاول الإعلام المصري القفز على الأرقام بأخرى، بادعاء أن 65% من مشروعات المؤتمر نُفّذت.

حتى وهم قناة السويس شهدت سلسلة من انخفاضات إيرادات القناة، ففي نهاية 2015 وصلت الإيرادات إلى 5.175 مليار دولار، بانخفاض 290 مليون دولار، وفي ديسمبر 2016 تراجعت إيرادات القناة لنحو 4.590 مليار دولار خلال 11 شهرًا، في مقابل 4.745 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2015، أي بنسبة انخفاض 3.22%.

لماذا تفشل مشاريعه؟

تعتبر أزمة الدراسات الفنية غير الصحيحة للمشروعات، سواء دراسات الجدوى الاقتصادية، أو القانونية، أو السياسية، سببًا مهمًا في الإخفاقات التي تُمنى بها المشاريع التي يُعلنها نظام الانقلاب، ويُمكن رؤية ذلك بشكل واضح في مشروع تفريعة قناة السويس التي اشترى المصريون فيها شهادات بنحو 64 مليار جنيه، ثم ثبت عدم جدواها الاقتصادية مع انخفاض حجم التجارة العالمية، ما أدى إلى انخفاض إيراداتها.

وخلال العامين الماضيين أغرقت السلطة المصريين بدعاية لما سمتها مشاريع قومية روّجت لها باعتبارها ستنتشل البلاد من حالة التدهور الاقتصادي، لكن ما تحقق منها لم يؤت ثماره المرجوة، فضلا عن أخرى لم تُنفذ من الأساس.

وفي الوقت الذي تختنق فيه القاهرة بأزمات المرور والعشوائيات والتلوث وانقطاع الكهرباء والمياه وانسداد الصرف الصحي، كان السيسي يأمر مسؤولا في حكومته أمام شاشات التلفاز بتقليل المدة المحددة لإنشاء عاصمة إدارية للبلاد من عشر سنوات إلى خمس فقط.

وحسب ما أعلنه وزير الإسكان خلال المؤتمر الاقتصادي، فالمشروع سيتكلف 45 مليار دولار ويتضمن نقل مباني الحكومة والبرلمان والرئاسة إلى المدينة الجديدة، وإنشاء ناطحات سحاب ومدينة ترفيهية.

انسحاب إماراتي من “العاصمة”

وانتظر المصريون عاصمتهم الجديدة التي ستناطح السحاب، لكنهم فوجئوا بإلغاء مذكرة التفاهم التي وقعتها شركة إماراتية لتنفيذ المشروع ليصدر قرار رئاسي في فبراير الماضي بتخصيص اﻷراضي المحددة للمدينة لصالح وزارة الدفاع، وتولي شركات صينية إنشاء العاصمة، وتحولت العاصمة إلى مدينة للأغنياء فقط، لم يجن منها الفقراء مكسبا واحدا، سوى عزلتهم عن الأغنياء.

ولم يتبق لهم إلا وهم مشروع إنشاء مليون وحدة سكنية، الذي اكتشف المصريون بعد التجربة والأسعار التي يتم شراء بها وحدات الإسكان الاجتماعي، أنه مجرد مشروع استثماري يصب في صالح نظام الانقلاب.

في حين جاء مشروع استصلاح 1.5 مليون فدان، كطعم ألقى به السيسي لكي يتم السيطرة على اراضي الدول وبيعها بالقطاعي للمستثمرين الأجانب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …