‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير تبرئة الجاني وحبس الضحية .. فتش عن القضاء المصري
أخبار وتقارير - نوفمبر 30, 2014

تبرئة الجاني وحبس الضحية .. فتش عن القضاء المصري

مفارقات عجيبة يصطدم بها المتابع للقضاء المصري؛ يأتي على رأسها منح البراءات للذين ساهموا في قتل وإمراض وتجويع الشعب المصري لفترات طويلة، فى حين تتم إدانة أبرياء لم يرتكبوا أية جريمة، وبأحكام غير منطقية.

وتأتي على رأس المفارقات، التعامل الغريب مع رافضي الانقلاب فى مصر؛ حيث يتم التحجج بأية حجج واهية لإدانة مواطنين لم يرتكبوا أية جرائم ينص عليها القانون.

كما يتسم القضاء المصري بالبطء الشديد في إجراءات التقاضي، بينما يتم الإسراع بشكل مبالغ فيه في القضايا السياسية.

وكشفت أحكام البراءة التي صدرت أمس -في حق الرئيس المخلوع حسني مبارك وابنيه، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، ومساعديه الستة الذين تم تبرئة جانبهم بشكل لم يتصوره أكثر المتفائلين منهم- عن أزمة واضحة في بنية القضاء المصري .

وبعد يوم (24 ساعة) من هذه البراءات، قضت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بأكاديمية الشرطة، برئاسة المستشار شعبان الشامي، بحبس 26 من قيادات جماعة الإخوان، في القضية التي أطلق عليها “الهروب من سجن وادى النطرون”، لمدة 3 سنوات، وتغريم كل منهم 10 آلاف جنيه؛ بتهمة إهانة القضاء، بسبب هتافهم “باطل .. باطل” في وجه المحكمة.

ومنذ أحداث 3 يوليو 2013 وحتى الآن، أصدر القضاء المصري ما يقرب من 1076 حكمًا، بين السجن والمؤبد على “الإخوان” على مستوى الجمهورية، وتتصدر محافظة المنيا هذه الأحكام بـ741حكما .

وشهدت محافظة المنيا –أيضًا- مفارقة ربما هي الأعجب في تاريخ القضاء في العالم، وهي صدور حكم بالإعدام على 683 شخصا في إبريل الماضي، بتهمة قتل ضابط “واحد”، وكانت مدة التقاضي أيضًا من ضمن المفارقات التي شهدتها هذه القضية؛ حيث أصدر القاضي الحكم في بضع دقائق وبعد جلستين فقط، مما دفع دول العالم للتنديد بالواقعة، معتبرينها مجزرة جديدة يرتكبها النظام.

كما قضت نفس المحكمة بإعدام “ميت”، حيث كان من بين 37 متهمًا المحكوم عليهم بالإعدام، شخص توفي منذ 3 سنوات، وهو ما يدل على أن المحكمة وهيئتها لم تنظر فى الأوراق الخاصة بالحكم.

وكان لمرشد الإخوان د. محمد بديع، نصيب الأسد في هذه الأحكام؛ حيث حصل على 3 أحكام بالإعدام ومثلهم بالمؤبد، إضافة إلى 4 سنوات بتهمة إهانة القضاء، آخرهم حكم اليوم، فيما ينتظر أحكاما أخرى في نحو 34 قضية، لا تزال تنظر أمام المحاكم.

وينافسه على الأحكام، الداعية د. صفوت حجازي؛ حيث تصل مجموع الأحكام التي صدرت بحقه إلى 114 سنة، بخلاف حكم بالإعدام في القضية الشهيرة إعلاميًا بـ”قضية قليوب”؛ حيث يحاكم هو و12 آخرين من قيادات الإخوان – من بينهم بديع وباسم عودة وزير التموين الأسبق وعصام العريان – بتهمة قتل شخصين.

ومن غرائب القضاء المصري أيضا، الحكم بالمؤبد على ثلاث نساء، وهن: أماني حسن، والشقيقتين رشا وهند منير؛ بتهمة حيازة أسلحة وذخائر من دون ترخيص، وخرق حظر التجوال، واستخدام الأسلحة لاستعراض القوة، وذلك بعد القبض عليهن في أحداث رمسيس، التي وقعت يوم 16 أغسطس 2013.

ومن التهم المبتكرة في القضاء المصري بعد أحداث 3 يوليو 2013، حيازة مسطرة عليها شعار رابعة؛ حيث أحال محمد الحلو، المحامي العام لنيابات كفر الشيخ، في أغسطس الماضي، الطفل الطالب خالد محمد بقرة 16 عاما، طالب المسطرة والمتهم بحيازة مسطرة عليها شعار رابعة إلى محكمة الجنح، في القضية رقم 373 لسنة 2014 جنح أحداث كفر الشيخ، كما أحال الطالب يحيى مصطفى عفيفي 14 عاما، إلى محكمة الجنح في القضية رقم 383 لسنة 2014 جنح أحداث كفر الشيخ؛ بتهمة حيازة ورقة عليها شعار رابعة.

وفي قضية “أحداث الاستقامة”، أصدرت محكمة جنايات الجيزة حكمًا بالإعدام على د. عزت صبري، أحد قيادات الإخوان، وهو والد الشهيدين عمر وعبد الرحمن عزت، اللذين استشهدا في فض مظاهرات ما بعد أحداث 3 يوليو، وكأن القضاء يقول “إن الإخوان يقتلون أبناءهم”.

وتجاهلت النيابة في قضية أحداث الاتحادية ضم 8 قتلى من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين إلى القضية، واكتفت فقط باتهام محمد مرسي وقيادات الإخوان بقتل اثنين، في حين لم توجه الاتهام لأي شخص آخر بقتل هؤلاء الثمانية.

وفي تناقض غريب، قضت فيه محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بعدم الاختصاص في قضية “حظر أنشطة إسرائيل”، قضت نفس المحكمة بحظر أنشطة حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في مصر، قبل ذلك بأسابيع.

ويتساهل القضاء المصري في فرض الغرامات على رموز النظام السابق؛ حيث قام بتخفيف غرامة رجل الأعمال أحمد عز، والذي كان يلقب بـ”حوت الحديد”، من 100 مليون إلى 10 ملايين فقط، وذلك بعد إطلاق سراحه من قضايا تتعلق باحتكار الحديد والفساد المالي.

وفي نفس الوقت، نجد القضاء نفسه يحكم على طلاب متظاهرين بالسجن والغرامات التي وصلت إلى 100 ألف، في قضية تضم 100 طالب من طلاب جامعة الأزهر، بينهم 7 فتيات، ليصبح مجموع الغرامات في هذه القضية فقط 10 ملايين جنيه.

كل هذه المفارقات، جعلت سمعة القضاء المصرى على المحك، من قبل العديد من الدول والمنظمات الحقوقية الدولية، التي صارت تشكك فى استقلاله ونزاهته، فضلا عن تراجع الثقة فى القضاء إلى حد كبير فى داخل مصر ذاتها، وهو ما أشار إليه الاستطلاع الذى أجراه مركز “بيو” الأمريكي للدراسات، فى شهر مايو الماضى، إلى تراجع ثقة المصريين فى القضاء؛ حيث بيَّن الاستطلاع أن 58٪ من المصريين صاروا يعتبرون دوره سلبيا، فى حين أن 41٪ فقط رأوا العكس.

وتتلخص أسباب هذا التراجع، في الإسراف فى إصدار أحكام الإعدام والقسوة المفرطة فى أحكام السجن الصادرة بحق الطلاب والمتظاهرين، إضافة إلى التسامح مع رجال الأمن الذين أدينوا فى ارتكاب جرائم بحق المواطنين وتبرئتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …