‫الرئيسية‬ عرب وعالم عباس يلوح “كلاميًّا” بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال ويطبقه “فعليًّا” باعتقال أبناء المقاومة
عرب وعالم - نوفمبر 30, 2014

عباس يلوح “كلاميًّا” بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال ويطبقه “فعليًّا” باعتقال أبناء المقاومة

أثارت تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال حالة من الجدل سواء داخل إسرائيل التي تعتبر التنسيق الأمني مع أجهزة أمن السلطة هو خط الدفاع الأول عنها، أو داخل فصائل المقاومة التي لا ترى أي وقائع على الأرض تدعم هذا التحرك خاصة بعد اعتقال عباس للمئات من أبناء المقاومة وأنصارها خلال الفترة الماضية.

 وكان عباس قال أمس خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب إن السلطة الفلسطينية لن تعترف بيهودية دولة إسرائيل على الإطلاق، مشيرًا إلى أنه سيوقف التنسيق الأمني مع الدولة العبرية إذا لم تحدث مفاوضات.

وقال عباس: “طالبنا وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالعمل معًا لصياغة مشروع قرار لتقديمه لمجلس الأمن والضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان”، لافتًا إلى أن “الوضع في الضفة الغربية خطير وغير قابل للاستمرار وجميع المؤشرات تؤكد فشل الوساطة الأمريكية لاستكمال المفاوضات”، مؤكدًا أنه سيوقع على المعاهدات والاتفاقات الدولية بما في ذلك الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقلل كثير من النشطاء من جدوى تهديد “عباس” اعتمادًا على سلسلة تهديدات بوقف المفاوضات خلال السنوات الماضية كانت تنتهي دومًا بوعود أمريكية لدفع المفاوضات أو دعم اقتصادي ومالي للسلطة تواصل عقبه “إسرائيل” سياستها القمعية والاستيطانية.

ووفر التنسيق الأمني الحماية للمستوطنين والمستوطنات فقفز عددهم مع قدوم السلطة سنة 1993 من 60 ألف مستوطن حتى 850 ألف مستوطن سنة 2014.

وارتبطت عمليات التنسيق الأمني بين الاحتلال والسلطة باتفاق الطرفين على ملاحقة المقاومة وإحباط كل نضال وطني يتعارض مع تفاصيل اتفاقية “أوسلو” ونهج العملية السلمية مع استثناء بعض المعاملات المدنية المرتبطة بالأوراق الثبوتية.

وتعهدت منظمة التحرير الفلسطينية قبيل توقيع “أوسلو” سنة 1993 لإسرائيل بملاحقة ما وصف في المراسلات الرسمية بينهما بـ”الإرهاب” وحين وقع الطرفان اتفاق “أوسلو” ولد ما عرف بالتنسيق الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وحسب الاتفاق فإن إسرائيل مسئولة عن الأمن الإجمالي في الأرض المحتلة 67، مما منحها حق الدفاع عن هذه الأرض، وحق العمل الأمني فيها في أي وقت تشاء, وحسب إستراتيجية التنسيق الأمني بقي مستوى تسليح أجهزة أمن السلطة وتدريبها ومهامها وفق نظام الاحتلال وأحياناً بإشراف أمريكي .

مخاوف إسرائيلية

تصريحات عباس، أثارت مخاوف قادة الاحتلال الإسرائيلي من الإقدام على تلك الخطوة، رغم التصريحات الرسمية الإسرائيلية التي تشير إلى أن تلويح عباس هو محاولة للدفع باتجاه المفاوضات فقط، إلا أن مسؤول أمني إسرائيلي، حذر من خطورة تنفيذ الرئيس الفلسطيني تهديده بوقف التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة الأحد (30-11) عن المسؤول الأمني- لم تسمه- القول إن إقدام السلطة الفلسطينية على تنفيذ تهديدها بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل من شأنه أن يؤدي إلى “تدهور خطير” للأوضاع في الضفة الغربية.

وأضاف في الوقت نفسه إلى أنه حتى الآن لم يطرأ أي تغيير على مستوى التنسيق الأمني مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية، مشيراً إلى أن السلطة اعتقلت منذ انتهاء الحرب على غزة أغسطس الماضي أكثر من 200 من أعضاء حماس في الضفة الغربية.

وحذرت القناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي من خطورة وقف التنسيق الأمني على أمن إسرائيل واعتبرته فرصة لقيام حماس بـ”تجديد نشاطها العسكري بشكل فاعل” في الضفة الغربية.

وبحسب اتفاق أوسلو، الموقع بين الجانبين في العام 1993، يقوم الجانب الفلسطيني بمنع تنفيذ هجمات على إسرائيل، كما تقوم الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية بتبادل المعلومات لمكافحة ذلك.

ووصف عباس التنسيق الأمني مع إسرائيل بـ”المقدس” في أكثر من خطاب له، وتعهد بمنع أي انتفاضة ضد إسرائيل لما له خطورة على الوضع الفلسطيني.

وتصف فصائل المقاومة التنسيق الأمني بـ”الجريمة الوطنية”، كما طالبتا الرئيس الفلسطيني أكثر من مرة بوقفه.

من جانبها رفضت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، التلويح فقط بوقف “التنسيق الأمني”، مطالبة السلطة بوقفه تماما بعد أن أصبح هذا الأمر يشكل “خطرًا حقيقيًّا على الوحدة الوطنية”، بحسب قولها.

وقالت الحركة في تصريح صحفي على لسان المتحدث باسمها يوسف الحساينة وصل وراء الأحداث نسخة منه: “إن التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية لدولة الاحتلال وأجهزة السلطة الفلسطينية، أصبح يشكل خطرًا حقيقيًا ويضر بالوحدة الوطنية الفلسطينية، التي تجلت أثناء العدوان الصهيوني على غزة والعدوان المتواصل على أهلنا بالضفة الغربية والقدس”.

وأوضح الحساينة أن “إشادة بعض المسئولين الأمنيين الصهاينة بالتنسيق الأمني مع الأجهزة الأمنية بالسلطة، تضرب صميم القيم الوطنية النضالية لهذه الأجهزة، وترمي إلى تكريس حالة الانفصام بين الأجهزة الأمنية للسلطة والشعب الفلسطيني، كما أنها تهدف إلى جعل سلوك التعاون والتنسيق الأمني مع الاحتلال سلوكًا معتادًا”.

واعتبر الحساينة أن “العدو الصهيوني يسعى من خلال التنسيق الأمني مع أجهزة السلطة إلى قطع الطريق على أيّ محاولة نهوض انتفاضة فلسطينية عارمة في الضفة والقدس، مطالبًا السلطة بوقف التنسيق الأمني لا التلويح بإسقاطه، لأن المستفيد الوحيد من التنسيق الأمني هو العدو الصهيوني”.

وطالب الحساينة السلطة الفلسطينية، بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في سجونها، والتوقف الكامل عن أيّ اعتقالاتٍ سياسية.

اعتقالات متواصلة

حركة المقاومة الإسلامية “حماس” من جانبها أعربت عن استهجانها من تلويح عباس الكلامي بينما الواقع على الارضي يشير لتصاعد حملات الاعتقالات بحق أبناءها وقالت في تصريح صحفي لها إن تصعيد السلطة المُمنهج ضدها وضد قوى المقاومة في الضفة الغربية لن يُفلح في تحقيق أهدافه، وأن المقاومة ستستمر وستتصاعد.

وقالت الحركة تعقيبا على حملة التنكيل والملاحقة التي تشنها السلطة بحق المقاومة وشبابها بالضفة الغربية المحتلة- : “لن تطول فرحة الاحتلال بالأمن الذي وفرته له أجهزة أمن السلطة عبر التعاون والتنسيق الأمني”.

وحملت حركة حماس السلطة وحركة فتح المسئولية عن الانتهاكات وعمليات الملاحقة للمقاومة وعناصرها، وما يترتب عليها من تداعيات.

وشددت على أن “استمرار انتهاكات أجهزة أمن السلطة يزيد من التعقيدات الداخلية على الساحة الفلسطينية ويوتر العلاقات الوطنية”.

وأشارت الحركة إلى أن حملة التنكيل والملاحقات الأمنية التي تقوم بها أجهزة أمن السلطة في الضفة المحتلة تصاعدت في الفترة الأخيرة واستهدفت منع أي هبة حقيقية في شوارع الضفة نصرة للقدس وللمسجد الأقصى.

كما تهدف هذه الحملة، وفقا لبيان الحركة إلى محاولة إجهاض القوى السياسية الحية وفي مقدمتها حركة حماس.

وذكرت الحركة من الأمثلة على عمليات القمع الأمني ضد حركة حماس وأبناء شعبنا في الضفة الغربية: استمرار عملية الاعتقالات حيث بلغ عدد المعتقلين منذ مطلع نوفمبر الجاري 80 معتقلاً.

وبينت أن “عدد المعتقلين المتبقين في سجون السلطة نحو 70 معتقلاً على الأقل”، مشيرة إلى أن عددًا من المعتقلين دخلوا في حالة الإضراب المفتوح عن الطعام خاصة في سجن أريحا.

كما نوهت الحركة إلى عمليات التعرض لعائلات المعتقلين وزوجاتهم وأبنائهم ومن ذلك مداهمة منزل الكاتبة لمى خاطر زوجة المعتقل السياسي حازم الفاخوري وتم ذلك أكثر من مرة عدا عن التعرض لهذه السيدة وتهديدها أكثر من مرة.

وتحدثت حماس عن “تعذيب المعتقلين في سجون السلطة حيث تم نقل المعتقل السياسي حذيفة الجمل من جنين للمستشفى بعد اعتقاله لدى جهاز الأمن الوقائي وكذلك المعتقل خزيمة غيث الذي تم تعذيبه في مخابرات الخليل، مما استدعى نقله لاحقًا للمستشفى”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …