‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير تشييع جنازة “صاحب يوتوبيا”.. أول من تنبأ بمدينة السيسي البرجوازية!
أخبار وتقارير - أبريل 3, 2018

تشييع جنازة “صاحب يوتوبيا”.. أول من تنبأ بمدينة السيسي البرجوازية!

شيَّع ظهر اليوم الثلاثاء، المئات من محبى الكاتب والروائى الدكتور أحمد خالد توفيق، صاحب رواية يوتيوبيا الشهيرة، وذلك من مسجد السلام بطنطا لمثواه الأخير بمقابر عائلته بطنطا.

وكان الفقيد قد توفى مساء أمس، عن عمر يناهز 55 عامًا إثر أزمة صحية ألمت به بعد انتقاله إلى مستشفى الدمرداش بالقاهرة.

والكاتب الروائي أحمد خالد توفيق ولد بطنطا فى محافظة الغربية فى 10 يونيو 1962، ويعمل طبيبًا وأديبًا، ويعتبر من أبرز الكتاب العرب فى مجال أدب الرعب، والأشهر فى مجال أدب الشباب والفانتازيا والخيال العلمى ويلقب بالعراب، ومن أبرز أعماله سلاسل ما وراء الطبيعة، فانتازيا، سافارى، وصدر له روايات “نادى القتال، يوتوبيا، السنجة، مثل إيكاروس، فى ممر الفئران”، كما صدر له عدد من المجموعات والقصص القصيرة منها ” قوس قزح، عقل بلا جسد، حظك اليوم، الآن نفتح الصندوق، الآن أفهم، لست وحدك”، كما صدر له عدد من الإصدارات الأخرى “قصاصات قابلة للحرق، اللغز وراء السطور، ولد قليل الأدب”.

إلا أن الرواية الأشهر من بين هؤلاء هي رواية يوتوبيا، التي تنبأ فيها الكاتب الروائي الشهير بما يفعله قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي حاليا.

الحبكة والفكرة العامة لـ”يوتوبيا”

وعلى طريقة هربرت جورج ويلز- في روايته المشهورة (آلة الزمن)- ينطلق أحمد خالد توفيق إلى المستقبل ليصف الوضع الذي ستصبح عليه مصر بعد أقل من 50 عامًا. تحليله للأحداث اقتصادي قائم على اختفاء الطبقة البرجوازية (الطبقة الوسطى) بشكل كامل، وازدياد جشع الرأسمالية بشكل غير مسبوق ليزداد الغني غنى، والفقير فقرًا، ولكن بشكل ثوري.

إذ يحدث اختلال في المعيشة يؤدي إلى اختفاء الأنظمة الحاكمة وانقسام الشعب المصري إلى فئتين منفصلتين.

الفئة الأولى هي فئة الصفوة، وأبناء وأحفاد الصفوة. وهي الفئة التي تملك كل الموارد التي تكفل لها حياة الملوك، وهي تُمثل عمالقة الرأسماليين الذين زاد ثراؤهم بشكل فاحش، وهؤلاء تم تجميعهم في مدينة منفصلة في الساحل الشمالي تُسمى (يوتوبيا)، وهو ما يتم تنفيذه حاليا في العاصمة الإدارية الجديدة، وسُميت المدينة يوتوبيا بسبب كم الرفاهية المتواجد بها، حيث كل المتع وسُبل الراحة متاحة، ولا يعمل أهلها – من الجيل الجديد من الشباب– في أي وظيفة إلا التمتع بكل ما منحته لهم الحياة بدون تعب. ويتم حمايتهم بقوات حماية أجنبية معظمهم من قوات المارينز المتقاعدة.

الفئة الثانية وهي الفئة المطحونة من الشعب، التي تمثل أبناء وأحفاد موظفي الحكومة ومحدودي الدخل الذين لم يتمكنوا من الاستمرار في حياة تنهشها الرأسمالية بمبادئها الجافة. يُسمون “الأغيار” ويتواجد الكثير منهم في يوتوبيا لغرض خدمة السادة، ويتم التعامل معهم على أنهم لا شيء، فعرضهم ودمهم مستباح، ولا يوجد قانون واحد يحميهم، ولا يتم الاعتناء بهم أو رعايتهم بأي سبيل من السبل.

ملخص رواية يوتوبيا

يعشق الدكتور أحمد خالد توفيق أسلوب الراوي المتحدث بلسانه وبرؤيته عما يجري حوله من أحداث. فتبدأ أحداث الرواية بالتوازي بين شخصيتين:

الشخصية الأولى:

لشاب من مدينة يوتوبيا، ولم يذكر الدكتور توفيق اسمه، ولكن ذكر مجتمعه بالتفصيل، وعبّر عن نقطة تجاهل الاسم بجملة فريدة فقال:

“من أنا؟ .. دعنا من الأسماء .. وما قيمة الأسماء عندما لا تختلف عن أي واحد آخر؟”

هو ابن رجل أعمال شديد الثراء اسمه مراد، وأمه تُدعى لارين.

تبدأ أحداث الرواية على لسان الراوي بوصف حياة بالغة الثراء، شديدة الرفاهية، شديدة السفه، واستخدم معها كل ما يرتبط بعلو الشأن والمكانة من صيغ مبالغة.

في يوتوبيا تستطيع عمل أي شيء وكل شيء تحلم به. تأكل أطايب الطعام، تتنزه في أرقى الأماكن، تشتري كل ما ترغب فيه ليس لحاجة ولكن لمجرد رغبة التملك والقدرة على شراء هذا الشيء ليس إلا، تضاجع من تحلو لك من الفتيات من سكان يوتوبيا، فلا رقيب عليك من أهلك، ولا رقيب عليها من أهلها.

المخدرات يتم تداولها في يوتوبيا كما يتم تداول السجائر في المجتمعات الحالية، فترى الماريجوانا وLSD، والإكستازي شديدي التداول. أما أشهرها فهو مخدر يُسمى الفلوجستين، يفعل الأعاجيب بعقل من يضع قطرة منه على جلده.

الشخصية الثانية:

تُمثل جابر الأعرج الذي فقد عينه في مشاجرة فاجتمع لديه العرج والعور ليصبح شكله مألوفًا لمواطن يحيا في بقايا مجتمع.

المقدمة التي يتحدث فيها جابر عن نفسه ومجتمعه – بأسلوب الراوي كما هي العادة – تثير الشجن إلى أقصى حد. فبينما يصف جابر القاع الذي وصل إليه المجتمع في تلك المرحلة التخيلية، فهو فعليًا يصف حال الكثير من الشباب الذين ينهش الفقر في أحشائهم وأجسامهم بلا بارقة أمل في تغير الأوضاع – ولو بشكل طفيف – للأحسن.

يصف جابر حياته بجمل متفرقة ترى فيها كم المعاناة الذي يحياه الفرد من الأغيار، بشكل وصل إلى أن العثور على كلب ضال يعتبر وجبة شديدة الثراء لمجتمع فقد مبادئ الآدمية وحقوق الإنسان.

جابر يعاني من مشكلة عويصة للغاية، وهو أنه لا يستطيع أن يحلم. الواقع الكابوسي قتل أحاسيسه ومشاعره، فصار يتحرك بعشوائية كالحيوانات الضالة يجاهد بغريزته فقط كي يحيا يومًا إضافيًا يتناول فيه بقايا جلد دجاجة، أو يدخن فيه سيجارة حشيش، أو تقع يده على جرعة من كنز الفلوك – اختصار الفلوجستين عند الأغيار – فينتقل بتأثيره الانتشائي من أرض الأغيار إلى أرض الأحلام.

يلتقي البطلان بعد محاولة المواطن اليوتوبي – بطل القصة والراوي الأول فيها – الاعتداء على فتاة ليل من الأغيار، وقبل الاتصال بقوات المارينز يهجم عليهما جمع من الأغيار، وتكاد مذبحة أن تقع، ولكن يتدخل جابر لإنقاذهم، واتقاء شر هذا الجمع الغفير عن طريق إغرائهم بجرعة من الفلوجستين كانت بحوزة الغريبين.

تستطيع أن نقول إن القصة الحقيقية تبدأ هنا، فمنذ هذه اللحظة تتجلى عبقرية، وإبداع الدكتور أحمد خالد توفيق في تفسير العلاقة المعقدة التي تقع بين الطرفين وكيف ينظر كل منهما إلى الآخر. وقد حرص الكاتب على صنع توازن في العقلية الثقافية بين البطلين، فكلاهما مثقف وواسع الإطلاع ويقرأ بنهم، أي أن القدرات العقلية تكاد تكون متماثلة.

بداية من هذا الجزء يعمد جابر إلى إبقائهم أطول فترة ممكنة في عالم الأغيار، لكي يرى أبناء الكبار كيف تحيا بقايا الطبقة الكادحة من الشعب المصري، بينما الطرف الآخر مُنَعّم لا يدري شيئًا عنها.

فيصطحبه إلى منزله، ويشرح له طبيعة الحياة، ويعثر له على عمل، ويتلكأ في تهريبهم على الرغم من سهولة هذه العملية على جابر.

من الناحية الأخرى يزداد اشمئزاز واحتقار المواطن اليوتوبي على جابر وما يصنعه معهم وبهم، وإن تظاهر بالعكس حتى ينال مبتغاه.

القصة سيفهم معناها جيدًا من أمكنه التجول في عالم الفقراء شديدي الفقر، والأثرياء فاحشي الثراء، وسيشعر بقرب شديد من حدوث هذه الكارثة.

أما الكاتب العبقري، فقد انتزع مشاهد من الحياة الواقعية من مصادر موثوقة، وقام بلصقها في صفحات الرواية في مواضع مختار بعناية، وكأنه ينزعك من إثارة الأحداث الوهمية المتسارعة، ليلقي بك في إثارة حقيقية مرعبة، تشير إلى الوضع الحقيقي الذي نحياه، والمصير الكارثي الذي ينتظرنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …