‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير لماذا يصر الغرب على إعادة أنظمة أسقطها الربيع العربي؟
أخبار وتقارير - أبريل 2, 2018

لماذا يصر الغرب على إعادة أنظمة أسقطها الربيع العربي؟

ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺍﻵﺧﺮ ﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ، ﻫﻮ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺗﺸﻮﺑﻪ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﻀﺎﺕ ﺍﻟﺼﺎﺭﺧﺔ، ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺷﻌﻮﺏ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ ﻋﺸﺮ ﺗﺮﺳﻲ ﺩﻋﺎﺋﻢ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪﻳﺔ، ﻛﺎﻧﺖ ﺣﻜﻮﻣﺎﺗﻬﺎ ﺗﺴﺘﻌﻤﺮ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﺍﻵﻥ ﺗﺪﻋﻢ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺪﻳﻜﺘﺎﺗﻮﺭﻳﺔ، ﻭﻟﻢ ﺗﺮﻓﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺻﻮﺗﻬﺎ ﻟﺘﻄﺎﻟﺐ ﺑﻮﻗﻒ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺎﺕ.
وبعد مرور 7 سنوات على ثورات الربيع العربي اتضح بما لا يدع مجالًا للشك أن الغرب أو ما يطلق عليه مجازًا “العالم الحر” ذو الديمقراطيات العتيدة لا يؤمن بتلك الحريات وحقوق الإنسان أو يطبقها إلا داخل حدوده ولمواطنيه فقط، أما في الخارج وخصوصًا في منطقة الشرق الأوسط فإنه يضرب بها عرض الحائط ويدعم بكل الطرق الأنظمة الديكتاتورية لضمان بقائها واستمراريتها تحقيقًا لمصالحه، وضح ذلك بقوة في دعم قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي.
يقول الناشط محمد محي :” وكأنه المشهد الذي لا بديل له لخدمة مصالحه أو لأغراض أخرى؟”، مضيفاً:”ترشح نجل القذافي و تلويح الإمارات بنجل عبد الله صالح و ربما بعد إنهاء السيسي مهمته نجد نجل مبارك في الصدارة”.
وفرض الغرب على دول الربيع العربي سيناريوهات عدة ومختلفة، لكن نتيجتها الواضحة هي وضع تلك الشعوب بين خيارين لا ثالث لهما، إما القبول بالعيش في ظل تلك الأنظمة والعودة إلى حظيرة الطاعة، وإما القمع والقتل والتشريد والتهجير والاعتقال والتعذيب، وهو ما يجري اليوم في سوريا واليمن ومصر وليبيا وتونس.
 
عيش حرية
عندما أحرق الشاب التونسي محمد البوعزيزي نفسه بعد أن قامت شرطية تونسية بمصادرة عربته واتهمت بصفعه في مشهد مصغر للأنظمة الديكتاتورية التي تصفع شعوبها وتصادر حقها في الحرية والعيش الكريم، لتنطلق بعدها مظاهرات عارمة في جميع ارجاء تونس مطالبة برحيل النظام ثم انتقلت الشرارة إلى مصر وليبيا واليمن وسوريا وتساقطت الأنظمة القمعية واحدًا تلو الآخر إلى أن توقفت العجلة في سوريا وأيقن الكثيرون بأن عصر الحرية أخيرًا قد أطل وآن الأوان لتحكم الشعوب نفسها بنفسها دون وصاية من أحد.
وتتابعت الأحداث وظهر للعالم جليًا أن الإسلاميين سيتصدرون المشهد السياسي في دول الربيع العربي، وهو ما لا يصب في مصلحة الغرب وحليفته المفضلة في المنطقة “إسرائيل” التي ستجد نفسها في وسط تكتلات قوية معادية في ظل مشروع نهضوي عربي إسلامي في منطقة تعج بالثروات النفطية والمائية والمواد الخام وتتحكم في طرق التجارة العالمية فعمل و بكل قوته لفرض سيناريوهات معينة لوأد الثورات وإعادتها إلى نقطة الصفر وربما أسوأ، وجعلها في حالة وصلت بالكثيرين أن أصبحوا يودون عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الثورة رغم ما فيه من كبت وقهر وامتهان للحقوق والحريات.
يقول الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك: “إن السيسي سيظل يحظى بدعم الغرب، ما دام  نظامه يعمل على حفظ  أمن إسرائيل”، ووصف مجزرة فض اعتصام رابعة من قبل سلطات الانقلاب في مصر بأنها “جرائم ضد الإنسانية”، مؤكدا أنه شاهد بعينه قتلا متعمدا للمتظاهرين بالرصاص الحي.
 
عداء وحب التسلط
لقد فضحت أحداث الربيع العربي العالم الغربي وأنظمة العالم العربي، وكشفت ما يكنه الغرب وبعض العرب لهذه الشعوب المقهورة من عداء وحب التسلط على رقبتها، وبينت كم كانت نداءات الحرية ووجوب نشر الديمقراطية من طرف هؤلاء كاذبة ومزيفة.
فما إن اندلعت ثورات الشعوب وانتفاضاتها ضد الظلم والاستبداد في الأقطار العربية حتى كشر الغرب عن أنيابه وانبرى لإسقاطها والحيلولة دون تحقيق أهدافها وبلوغ غاياتها في التحرر من الظلم والتبعية، إلا أن الغرب اختار موقف النفاق واللعب تحت الطاولة وبدا محرجا جدا من هذه الأحداث محتارا تجاه هذا المولود الجديد،أيمسكه على هون أم يدسه في التراب!
فأظهر ذلك اختلالا وتذبذبا كبيرين في المواقف والقرارات، وبدا الارتباك سيد الموقف…وبنظرة بسيطة إلى وضع كل دولة من دول الربيع العربي لوجدنا سيناريو مختلف، لكنها تتفق جميعها في أنها لا تصب في مصلحة شعوبها بل على العكس تجعلها تسأل نفسها ألم يكن من الأفضل لو لم نَثُرْ من الأصل؟
 
ديكتاتور مصر
انقلاب عسكري دموي أعاد النظام القديم ولكن بوجوه جديدة، وبقيت بنية الدولة العميقة من الجيش والشرطة والإعلام والقضاء والاقتصاد قائمة كما هي وتمتلك كل الأدوات القادرة على إفشال أي تغيير جذري. 
وعمل نظام السيسي الانقلابي المدعوم غربيًا وخليجيًا على امتصاص المد الثوري وإنهاك القوى الثورية والاستفراد بها واحدة تلو الأخرى والانقضاض عليها لإفشالها لتعطي مثالًا سلبيًا للثورات، مما يمنع من تمددها وانتشارها، والنتيجة غرقت مصر في انقسام سياسي ومجتمعي حاد وكوارث اقتصادية يصعب التعافي منها مستقبلًا، مما يجعلها رهينة للدول الداعمة للنظام وخاضعة لتوجيهاتها بصفة مستمرة خوفًا من الارتداد الثوري.
الغرب تعامل مع ثورات الربيع العربي بسيناريوهات تهدف إلى إعادة إنتاج الأنظمة القديمة بوجوه جديدة وتفتيت المنطقة على أُسس طائفية وعرقية بحيث يتم إفشال ثورات الربيع العربي وإجهاضها بشكل كامل ثم الانتقال إلى استعادة الأنظمة الديكتاتورية أو الطائفية أو التقسيم بحسب الدولة وقابليتها لأي من السيناريوهات السابقة.
ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ، ﺗﻘﺒﻠﺖ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺇﻧﻬﺎﺀ ﺃﺑﺸﻊ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ، ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﺑﻔﻀﻞ ﻃﺮﻭﺣﺎﺕ ﻣﻔﻜﺮﻱ ﺇﻧﻬﺎﺀ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﻭﻫﻲ ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﺘﺒﻨﻲ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻛﺤﻠﻘﺔ ﺿﻤﻦ ﺣﻠﻘﺎﺕ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ، ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻟﻀﻐﻂ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻮﻣﺎﺗﻬﺎ ﻟﻠﺤﺪ ﻣﻦ ﺩﻋﻢ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺪﻳﻜﺘﺎﺗﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪﺓ، ﺧﺎﺻﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ، ﺿﻐﻂ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺘﺠﻠﻰ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﺳﺒﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻬﺎ ﻭﺗﻄﺒﻴﻘﻬﺎ ﻟﺘﻌﻬﺪ ﻧﺸﺮ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ .
ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﺨﻄﻮﺍﺕ ﻭﻣﺴﺎﻫﻤﺎﺕ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﺭﺳﺎﺀ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ، ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﻫﻮ ﺭﻫﻴﻦ ﺑﻈﻬﻮﺭ ﻓﺌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻔﻜﺮﻳﻦ ﻳﻨﺸﺮﻭﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻋﻲ ، ﻣﻔﻜﺮﻭﻥ ﻭﺭﺟﺎﻝ ﺩﻳﻦ ﻣﻦ ﻃﻴﻨﺔ ﺟﻮﻥ ﻭﻳﺴﻠﻲ ﻭﺟﻮﻥ ﺟﺎﻱ ﻭﻓﻴﻜﺘﻮﺭ ﺳﺸﻮﻟﺸﺮ، ﺑﻠﻮﺭﻭﺍ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺾ ﻟﻠﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ 18 ﻭ 19 ، ﻓﻤﻦ ﺳﻴﺒﻠﻮﺭ ﻓﻜﺮﺍ ﺻﻠﺒﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺑﺸﺄﻥ ﺃﺣﻘﻴﺔ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﻠﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ، ﻭﻳﻔﺮﺽ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﺪﻋﻢ ﺍﻟﺪﻳﻜﺘﺎﺗﻮﺭﻳﻴﻦ؟ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺗﺒﻘﻰ ﻟﻠﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺻﺎﺣﺒﺔ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ، ﻟﻜﻦ ﺩﻋﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺑﻮﻗﻒ ﺩﻋﻢ ﺣﻜﻮﻣﺎﺗﻬﺎ ﻟﻠﺪﻳﻜﺘﺎﺗﻮﺭﻳﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺃﻣﺮﺍ ﻣﻬﻤﺎ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ .
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …