‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير لماذا يهدد المنقلب المراسلين الأجانب قبل مسرحية انتخابه؟
أخبار وتقارير - مارس 25, 2018

لماذا يهدد المنقلب المراسلين الأجانب قبل مسرحية انتخابه؟

قالت “بيل ترو” الصحيفة البريطانية، مراسلة صحيفة “التايمز” من القاهرة، إنه تم اعتقالها واحتجازها 7 ساعات في مركز أمني، وتهديدها بمحاكمة عسكرية ما لم تغادر مصر بدون حتى أن يسمح لها بأخذ ملابسها.

وأوضحت أن ذلك حدث بسبب قيامها بإعداد تقرير عن الشباب المصري الذي يهاجر ويغرق في البحر، وإبلاغ “مخبر” كان يجلس على مقهى كانت تحاور فيه قريب أحد الشباب الغرقى، واتهمتها السلطات، كذبًا بأنها تكتب عن الانتخابات والقمع وأوضاع السجون وتشوه صورة مصر.

ويشكو صحفيون أجانب من تشديد نظام المنقلب عبد الفتاح السيسي قبضته على عملهم بعدما قام بالسيطرة الكاملة على وسائل الاعلام المحلية، بهدف منع نشر ما يتعارض مع ما تنشره الة الدعاية العسكرية، وقالوا إنهم يواجهون بسلسلة من المضايقات والقيود، وتهديدات بتلفيق تهم لهم.

وفي ظل تماهي وخضوع وسائل إعلام الانقلاب لسلطة المنقلب في تغطيتها، يمنع الصحفيون الاجانب من التغطية الحرة، أو الحديث عن أرقام ضحايا الارهاب في سيناء بما يتناقض مع الأرقام الرسمية او يواجهون العقاب، ما يجعلهم يعملون في أجواء من الخوف، ويمارسون الرقابة الذاتية على أنفسهم.

وقالت “ترو” في تغريده على صفحتها على تويتر أنه تم اعتقالها واحتجازها 7 ساعات، وتهديدها بمحاكمة عسكرية أو الرحيل فورا دون أن تأخذ ورقة من بيتها، وبالملابس التي عليها فقط”، بعدما قامت بإجراء مقابلة مع رجل غرق ابن أخيه في موجات الهجرة غير الشرعية في البحر المتوسط، وأنها لا تعرف ماذا حدث.

لماذا طردوني؟

وتحت عنوان: “أنا أعشق مصر لكنني لا أستطيع العودة ولا أعرف لماذا طردوني”، كتبت “بيل تيرو”، اليوم السبت 24 مارس 2018، في صحيفة التايمز، تروي ما جري مؤكده انها احتُجزت لمدة سبع ساعات، وهُددت بمحاكمات عسكرية، وحُرمت من الوصول إلى سفارتها، ووضعت في سيارة شرطة نقلتها للمطار.

وقالت إن قصة اعتقالها وتهديدها وطردها بدأت بقيامها بإجراء مقابلة على مقهى وسط القاهرة، مع رجل مفلس غرق ابن أخيه وهو مهاجر في سن المراهقة في البحر أثناء محاولته الوصول إلى إيطاليا، ضمن قصة تكتبها عن الهجرة غير الشرعية، حين فوجئن بعربة بها خمسة من رجال الشرطة يرتدون ملابس مدنية يقتادونها إلى مركز شرطة قريب.

وأوضحت أنها فوجئت داخل مركز الشرطة، بأن الأسئلة أخذت منحى شريراً، بعدما ابلغ المخبر الجالس على المقهى، الشرطة أنها كانت تناقش مع مصدرها، تدخّل الدولة المصرية في غرق قارب هجرة قبالة ساحل روزيتا عام 2016، ولم يكن هذا ما كانت تناقشه مع المصدر.

وأضافت أنه لاحقا أبلغوا وزارة الداخلية المصرية، “إشاعة” بأنها كانت تحقق في حالات الاختفاء القسري للمعارضين، وهو موضوع مقلق للحكومة خاصة منذ مقتل الباحث الايطالي جوليو ريجيني بالقاهرة، الذي اتهم المسئولون الإيطاليون الشرطة المصرية بخطفه وتعذيبه حتى الموت، وهو ما نفته مصر.

تلفيق واضح

وأكدت مراسلة “التايمز” أنها سجلت كل محاوراتها مع مصدرها، ولم يكن بها أي ذكر لعبارات: “الحكومة، الدولة، الجيش، الانتخابات”، وكان هذا دليلا على عدم صحة ما نسب لها، ولكن الشرطة صادرت التسجيلات التي معها.

“وبعد سبع ساعات من الاعتقال، تم تهديدي بمحاكمات عسكرية، وهي عملية قانونية غالبًا ما تُستخدم ضد المشتبهين بالإرهاب أو المعارضين، وغالباً ما يتم الحكم علي المتهمين بأحكام طويلة أو بالإعدام بعد محاكمات قصيرة دون ضمانات”، بحسب قولها.

وتابعت: “تم رفض طلبي الاتصال بمحامٍ أو بسفارتي، ولاحقا التقيت فقط بمسؤول قنصلي بريطاني في المطار”، مشيره لعدم معرفتها التهم الموجهة اليها، وانهم أبلغوها مساء يوم اعتقالها ان السفارة البريطانية تطلب ترحيلها، ثم وضعها في سيارة انطلقت للمطار، وظل ضابط الشرطة يلتقط لها صورا بموبيله وهو يسخر منها.

وأكدت “ترو” أنها لم تتعرض مع ذلك لأي ضرر جسدي، رغم أن المعتقلين (المصريين) في هذه الحالات يكونوا معرضون لخطر الأذى”، منتقده ترحيل صحفية تعمل بترخيص رسمي بالقاهرة، وصدر لها إذن رسمي لتغطية انتخابات الرئاسة.

وأوضحت أن تم ابلاغها أنها على قائمة “الأشخاص غير مرغوب فيهم”، وإذا حاولت العودة، فسوف يتم اعتقالها في مصر، وأنه غير قادرة عي العودة لمنزلها بالقاهرة التي مكثت فيه منذ سبع سنوات، ولا تعرف السبب.

وأكدت أن “هناك حالات كثيرة لم يتم الإبلاغ عنها لمراسلين طردوا أو تم رفض دخولهم مصر، ما يجعلهم في حالة ارتباك أثناء تغطية أحوال مصر”.

شكوى الخارجية

وقالت صحيفة التايمز في تقرير آخر حول طرد مراسلتها بالقاهرة، أنه “لم يتم تقديم أي تفسير رسمي فوري لاحتجازها ولم يتم توجيه أي تهم إليها، وأنها اقتيدت إلى المطار من قبل الشرطة وأجبرت على ركوب أول رحلة من القاهرة إلى لندن”.

وقالت “التايمز” أنها تكتمت نشر الخبر لحين تبين الموقف حرصا على سلامة المراسلة، وخاطبت السلطات المصرية لعود “ترو” لتغطية الانتخابات، بعد أصدرت لها السلطات المصرية ترخيص بمتابعة الانتخابات الرئاسية، إلا أن القاهرة رفضت عودتها، واعتبرتها “شخص غير مرغوب فيه”.

وقالت متحدثة باسم التايمز أنه “تم اعتقال بيل ترو، أواخر فبراير 2018، وأجبرت على المغادرة، وكان احتجازها والتهديدات الموجهة ضدها غريبة ولم يتم الاشارة إلى ارتكابها أي خطأ، وكنا نحاول ضمان عودتها الآمنة إلى القاهرة لتغطية الانتخابات الرئاسية، ولكن السلطات رفضت السماح لها بالعودة”.

وقالت المتحدثة: “إن صحيفة التايمز تستنكر هذه المحاولة لترهيب وقمع تغطيتنا”، مؤكده أن ما جري “يتماشى مع البيئة القمعية التي خلقها.. السيسي للصحافة”.

وقال متحدث باسم السفارة البريطانية في القاهرة للصحيفة إن: “وزير الخارجية أثار القضية مباشرة مع وزير الخارجية المصري، خاصة أن السلطات المصرية لم تقدم أي دليل على ارتكابها أي مخالفات”، وأكد “سنواصل الضغط عليهم في هذه المسألة”.

تحذيرات للمراسلين

وقالت التايمز أن “السلطات المصرية حذرت المراسلين الاجانب، قبل الانتخابات، أنه سيتم مراقبة عملهم، واتهمتهم بالرغبة في تقويض استقرار النظام”.

وأشارت الي اعتقال عشرات الصحفيين المحليين منذ عام 2013، لم ترد السفارة المصرية في لندن، أو وزارة الخارجية والمركز الصحفي على طلبات الحصول على تعليق من جانب الصحيفة.

وتناولت صحيفة “الجارديان” قصة طرد الصحفية البريطانية، مؤكده أن هناك أجواء خوف وقلق للصحافة قبل الانتخابات، ومناخ قمعي يعيش فيه الاعلام في مصر منذ وصل السيسي للحكم عقب انقلاب عسكري ضد الرئيس الشرعي محمد مرسي.

وقالت الصحيفة “إن توقيف وترحيل الصحفية الأجنبية “ترو” هو أحدث حلقة في سلسلة حملة قمع لم يسبق لها مثيل ضد حرية الصحافة في مصر”، مشيره الي “تعرض موظفي الإعلام الأجانب للسجن أو الاعتقال في الماضي، لكن طرد ترو أثار مخاوف حول ما إذا كان الصحفيون آمنين في مصر قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في البلاد في 26 مارس الجاري”.

ونقلت عن المتحدثة باسم السفارة البريطانية في القاهرة “إن الدافع وراء طرد ترو” ما زال غير معروف”، وأنه تم اثارة الامر مع وزارة الخارجية المصرية، و”سنواصل الضغط عليهم حول هذه القضية.

أكبر سجون الصحفيين

ووفقًا للجنة حماية الصحفيين، يقبع 20 صحفياً مصرياً وراء القضبان، بحسب احصاء في ديسمبر 2017، بيد أن منظمات حقوقية مصرية تشير لوجود أكثر من 100 صحفي واعلامي وراء القضبان بعضهم لا يتمتع بعضوية نقابة الصحفيين لذا يجري تجاهلهم.
ووصفت منظمة مراسلون بلا حدود في وقت سابق، “مصر” بأنها واحدة من “أكبر السجون في العالم للصحفيين، وتم تصنيفها رقم 161 من أصل 180 دولة على مؤشرها السنوي لحرية الصحافة العالمية.

الانقلاب يرفض الرد

ورفض المتحدث باسم “الرئاسة” أو وزارة خارجية الانقلاب الرد على اسئلة صحيفة “وول ستريت جورنال” بشأن أسباب طرد الصحفية البريطانية.

ونقلت عن المتحدث باسم مكتب السيسي أن “السيدة تريو كانت حرة”، وأن “القضية قد تمت تسويتها”، ولكن في وقت لاحق أوضح بسام راضي أنه يعني أنها “كانت حرة في صعود الطائرة ومغادرة البلاد”.

وامتنع عن الحديث عن سبب احتجاز الصحفية “تريو”، كما لم يستجب مسؤولون من وزارة الخارجية والداخلية بحكومة الانقلاب لطلبات التعليق من قبل “وول ستريت جورنال”.

ونوهت لأن الصحيفة “ترو”، 33 سنة، من أقدم المراسلين الاجانب في مصر، حيث تقيم في القاهرة منذ حوالي سبع سنوات، ومتعمدة من قبل السلطات المصرية، وأنها وثقت فترة الاضطرابات السياسية في أعقاب ثورة يناير عام 2011 التي أنهت ثلاثة عقود من حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وقالت إن طرد الصحفية البريطانية “يتماشى مع البيئة القمعية المتزايدة التي أوجدها السيسي للصحافة المحلية والدولية في مصر”.

مشاكل الصحفيين الأجانب في مصر كما يرونها

وسبق أن أمرت سلطات الانقلاب بإجراء تحقيق جنائي ضد صحيفة “نيويورك تايمز” رداً على نشرها تسريب لمسؤول مخابراتي وهو يعطي تعليماته لمحطات التلفزيون المصرية، وطالب النائب العام بفتح تحقيق، لم يتم إعلان نتائجه حتى الآن.

ووقعت أكثر من أزمة بين المراسلين الأجانب في مصر، والجهات الرسمية، على مدار السنوات الثلاثة الماضية، دفعت بعضهم لسرد المشاكل التي يعانونها من اجل التغطية الاعلامية للأحداث في صحفهم بدل نشر أخبار مصر، ومغادرة أخرين لمكاتبهم بالقاهرة.

وبدأت مصر حملة التضييق على الصحفيين الاجانب عقب نشرهم تقارير نقلا عن بيانات من حسابات في سيناء على مواقع التواصل تؤكد مقتل قرابة 60 – 100 جندي خلال هجمات قام بها مسلحون في يوليه 2015، بينما أكدت مصر مقتل 21 فقط، وإجهاضها الهجوم.

وتبع هذا تدشين 5 مواد جديدة في قانون الإرهاب تسجن الصحفي الذي ينشر بيانات ومعلومات تخالف المعلومات التي يعلنها الجيش والحكومة، بخلاف مواد أخري تسجنه 5 سنوات لأسباب فضفاضة.

وفي اعقاب صدور القانون غادر بعض المراسلين الأجانب مصر بسبب التضييق على أعمالهم منهم مراسل صحفي أسباني نصحته سفارته بالهرب قبل القبض عليه، عقب القبض على مصورين أجنبيين في موقع تفجير القنصلية الإيطالية بالقاهرة.

مراقبة لصيقة

وأطلقت الهيئة العامة للاستعلامات مكتباً جديداً لمراقبة الصحافة الأجنبية يحمل عنوان «Fact Check Egypt»، أو «مكتب التحقق من المعلومات بمصر، هدفه مراقبة التقارير الصحفية، والتأكد من طبيعة المصادر وصحة المعلومات المنشورة، بحسب ما أعلن، بينما يري مراقبون أن الهدف هو “الرقابة” على الصحافة الأجنبية التي تنتقد النظام الحالي بصورة كبيرة.

وأكد هذا تقرير لصحيفة «هافنجتون بوست»، الأمريكية بعنوان: (مصر تريد سجن الصحفيين الذين يخرجون عن الخط بتقنية معلومات تم التدرب عليها في أمريكا) أشار إلي أن عدداً من الصحفيين والمراسلين الأجانب تلقوا رسائل بريد إلكتروني تستفسر عن التقارير التي نشروها حول الهجمات التي نفذها مسلحون من تنظيم «داعش» في سيناء، في 2 يوليو 2015.

وقالت إن محرر المكتب هو الخبير في الشؤون السياسية والإعلام بمكتب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، “أيمن محمد إبراهيم ولاش”، وهو من مؤيدي السيسي وأحد أنصار حملة المرشح السابق أحمد شفيق، ومن معارضي ثورة 25 يناير.

تهديد ووعيد

وبعدما انتقد صحفيون أجانب هذا المكتب، ووصف آخرون بأنه مكتب للرقابة، وأن هدفه هو سجن الصحفيين الأجانب مثل المصريين كما حدث مع صحفيي الجزيرة الثلاثة، قالت “هافنجتون بوست” أن الحكومة المصرية (الانقلابية) سوف تقاضي الصحفيين الأجانب وتسجنهم، نفي السفير صلاح عبد الصادق رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ما نشرته الصحيفة الأمريكية على لسانه.

حيث نفي أن الهيئة قد تتجه لمقاضاة الصحفيين ووسائل الاعلام الاجنبية التي تنشر معلومات وأرقاما غير صحيحة عن الأوضاع في مصر، وأوضح أن مجموعة من الصحفيين والباحثين المصريين بالتعاون مع عاملين في الهيئة العامة للاستعلامات بدأوا في إنشاء آلية تسمي «fact check Egypt» للتحقق من المعلومات التي تنشرها الصحافة الاجنبية عن مصر لتوضيح حقائق الأوضاع على الأرض فقط.

وزعم “عبد الصادق” ان “هذه الآلية تستخدم في العديد من دول العالم عبر استقصاء مصادر المعلومات التي تنشرها وسائل الاعلام”، مضيفا ان “الهيئة لا تحجر على رأي أحد ولا تمنع صحفيا من قول ما يشاء ولكن من حق مصر أيضا أن تنشر المعلومات الدقيقة عن أوضاعها”.

وقال ريكارد جونزاليس (36 عاما) وهو مراسل «الباييس» في مصر منذ 2011 وكذلك صحيفة «لا ناسيون» الأرجنتينية، إنه غادر مصر بسبب “خطر الاعتقال الوشيك”.

إلا أن المركز الصحفي للمراسلين الأجانب، بالقاهرة، قال في بيان إن جونزاليس وصحيفته “لا يقدمون دليلا” على تعرضه لأي مخاطر، واكد أنه “جونزاليس” كان حرا في ممارسة مهنته دون أي قيود” ومن دون التعرض “لأي مخاطر”.

وفي أغسطس 2016 قالت مراسلة إذاعة “إن بي آر” الأمريكية أنها غادرت مصر خوفًا، وكتبت المراسلة “ليلى فاضل” التي تحمل الجنسيتين اللبنانية والأمريكية، في 26 أغسطس الماضي عبر حسابها على تويتر تقول: “أغادر القاهرة بعد أن مكثت هنا حوالي 6 سنوات، قطعت تذكرة ذهاب بلا عودة، سأفتقدكم”.

وأجرت الإذاعة الأمريكية: مقابلة إذاعية مع “فاضل” قالت فيها أن من أسباب مغادرتها مصر مناخ الخوف الذي تشعر به، وتغير الامور بشكل كبير عما كانت عليه عقب الربيع العربي، حيث زادت مساحة حرية التعبير آنذاك.

وأضافت: “لم تعد هناك خطوط حمراء وهناك حكومة ودولة تبدو مصابة بقدر هائل من جنون العظمة، ولا يمكن التنبؤ بما يمكن أن تفعله”.

مخاطر الصحافة في مصر

ولخصت الصحفية “كريستين شيك”، ما أسمته “مخاطر العمل كصحفي في مصر” في تقرير نشرته بدورها بموقع مجلة فورين بوليسي بعنوان “العمل مراسلا في مصر هو أخطر مهمة في مهنة الصحافة”.

التقرير يدور حول المراسل الأجنبي (كرستين شيك) الذي أصبح صديقا لأحد المتعاطفين (وليس أعضاء الجماعة) مع الإخوان، والذي ذهب إلى السجن نتيجة لقناعاته وهو يعمل مراسلا صحفيا (الصحفي عبد الله الفخراني من شبكة رصد)، ويقبع حاليا في السجن مدي الحياة.

وروي “روجر ماكشين” رئيس مكتب مجلة الإيكونومست في القاهرة، في مقال بعنوان: “مشكلة العلاقات العامة في مصر” نشره بمجلة 1843 التابعة للصحيفة، تفاصيل عن “سوء معاملة السلطات المصرية للصحفيين الأجانب”.

وقال “ماكشين” أن “الحكومة المصرية تريد من الصحفيين الأجانب نشر صورة إيجابية عن البلد، وحين نكتب ما نراه يصفوننا بالوقاحة؟”.

وأشار مدير مكتب “الايكونوميست” الي أنه “يتم منعنا من تغطية الأحداث ووصفنا بالانحياز، وبعد ذلك يتم دعوتنا لحضور كبرى الاحتفالات والمؤتمرات والتي يتم منعنا خلالها من إعداد التقارير ثم يتم اتهامنا بالانحياز!”.

نحو اللامعقول

وقال مراسل الصحيفة إن “كل الدول الاستبدادية تسعى إلى السيطرة على وسائل الإعلام، ولكن في مصر، التجربة تميل نحو اللامعقول”، مشددا على أن “الأمور في مصر تميل إلى السخف”.

وفي أغسطس الماضي 2016، نشرت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية، تحقيقاً تحت عنوان “تخريب مصر”، وردت الخارجية المصرية، على ما نشرته المجلة الاقتصادية الشهيرة، في بيان، على حساب وزارة الخارجية على فيس بوك، تحت عنوان «تخريب الإيكونوميست” اتهمت فيه المجلة بالعمل على “تقويض مصر”.

وأزعج مقال الصحيفة البريطانية، الاوساط الرسمية في مصر بعد اتهامها الرئيس السيسي بعدم الكفاءة في إدارة مصر، وتمنت أن يعلن (السيسي) عدم ترشحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2018 واصفه إياها بأنها “خطوة ايجابية” لو تمت.

ورد المتحدث الرسمي باسم وزارة خارجية الانقلاب أحمد أبو زيد، علي وصف المجلة للسيسي بعدم الكفاءة، قائلا إن “المجلة عمدت إلى تجنب أي مظهر من مظاهر التحليل الموضوعي، وتجاهلت العديد من النجاحات والانجازات، واهتمت بتوجيه إهانات لشخص الرئيس المصري”.

وعقب مدير مكتب المجلة بالقاهرة في مقالة على هذه الواقعة قائلا إن مجرد نشر تقرير به آراء خبير اقتصادي ينتقد سياسة مصر الاقتصادية جعل الحكومة تتعامل معنا كأننا نتعاون مع “الاخوان المسلمين” ضدها، واعتبر رد الخارجية نوع من العقاب للمجلة أشبه بالضرب على اليد.

“ماكشين” أوضح أنه “بالرغم من ملايين الدولارات التي يتم دفعها لشركات العلاقات العامة الأجنبية، فإن ما يبذل من جهود يقوضها المسؤولون الذين يكونون دومًا متشككين من الصحافة”.

وكشف إن “مركز الصحافة”، وهو مركز حكومي تابع لهيئة الاستعلامات مهمته إعطاء تصاريح للصحفيين الاجانب لحضور اللقاءات الرسمية، “لا يمكنه استصدار تصاريح لحضور الفعاليات التي يشارك فيها السيسي”.

كما أن “الوزارات ترد على طلبات عقد مقابلات صحفية بعد أسابيع من نشر الأخبار، لو ردوا من الأساس!”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …