‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “كريم بنونة”.. شهيد حاصر السيسي فوق جبل المقطم!
أخبار وتقارير - مارس 25, 2018

“كريم بنونة”.. شهيد حاصر السيسي فوق جبل المقطم!

“إن سألوك عن مصر فقل لهم: في مصر شهيد يسعفه شهيد، ويصوره شهيد، ويودعه شهيد، ويصلي عليه شهيد”، ذلك تلخيص لوصف نهر الدماء الذي تدفق ولا يزال منذ ثورة 25 يناير مرورًا بانقلاب 30 يونيو وحتى اليوم في مصر، شهداء الثورة ورفض الانقلاب يتعامل معهم إعلام العسكر معهم على أنهم مجرد أرقام، بل يتجاهل الإشارة إليهم وكأنه بات يخشى صورهم وأسماءهم، ومارس التعتيم الكامل بحقهم، بينما هم بشر، لكل منهم حلم وأسرة، ووراء كل منهم قصة إنسانية، والأهم أن وراء كل شهيد رحل منهم قاتل يحكم الآن على جثته اسمه السفيه عبد الفتاح السيسي.

وفي مفارقة لها دلالاتها ظهرت فوق منطقة المقطم صورة كبيرة “بانر” علقها أحد المواطنين جبرًا لتأييد السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وظهر أمامها صورة أخرى للشهيد الشاب كريم عبد السلام بنونة، وكأن الشهيد يبعث برسالتين، أولاهما أن هذا القاتل يحكم فوق جثتي وعلى دمائي ومشى ببيادته فوق أحلامي ودهس مستقبل أولادي بجنازير دبابته، أما الثانية وهى الأهم أن دماء الشهداء أقوى من الرصاص وستلاحق القاتل وأذرعه وأعوانه ومؤيديه وأفراد عصابته وتسقطهم.

وقال مراقبون: إن هؤلاء الشهداء خيرة أبناء هذا الجيل في مصر، لأنهم قدموا حياتهم ثمنا لتحقيق أحلام الشعب المصري في الحرية، والكرامة، ومن هؤلاء الشهداء الشاب كريم عبد السلام بنونة، الذي شارك في الثورة منذ انطلاقها يوم الثلاثاء ٢٥ يناير 2011، وحاول جهداً أن تستمر سلمية، وألا يقع بين مؤيدي النظام والثوار أي اشتباكات، طبع أوراقاً تدعو إلى التهدئة والتظاهر بشكل سلمى، ووقف بين الفريقين يمنع المتظاهرين من الاشتباك، ولكن رصاصة طائشة أطلقها المؤيدون لمبارك أنهت أحلامه، تبعثرت الأوراق فى يده، وانتهت حياته بلا نذب اقترفه.

الليلة الأخيرة

الأبطال الحقيقيون ليسوا فقط من ذهبوا مع بداية ثورة يناير 2011، بل من لحقوا بهم وهم صامدون أمام انقلاب العسكر الآن في ميادين مصر، باعتبارهم خلاصة الخلاصة، ونخبة الأخيار، لم يستسلموا ويتخلوا عن الأمل رغم مجازر رابعة والنهضة وما قبلهما وبعدهما، استشهاد يومي لخيرة الشباب في ظل سلطة انقلاب باطشة قاتلة لأبناء الوطن الأوفياء.

ينظر عمر صاحب الـ11 عامًا الآن إلى شاشة التليفزيون، يشير إلى ميدان التحرير بأصابعه الصغيرة، ثم يفاجئ من حوله قائلا: “بابا هناك”، تحتضن الأم ابنها وتنهمر الدموع من عينيها وتقول له: “بابا عند ربنا يا عمر”، هذا هو حال أسرة الشهيد كريم عبدالسلام الذى اشتهر بكريم بنونة، فمنذ خرج الأب للمشاركة في مظاهرات 25 يناير ينتظره طفلاه، قال لهما قبل أن يذهب “إنه سيعود بسرعة، وإنه قرر أن يشارك أصدقاءه حتى يحاول التهدئة إذا اندلعت أى مشاحنات ومشادات بين قوات الأمن والمتظاهرين”، “لدىّ القدرة على الإقناع إذا حاول أحدهم الاشتباك مع قوات الأمن فلماذا لا أذهب إليهم حتى أمنع عنهم أى أذى؟ ولن أتأخر”.. قالها ثم توجه إلى الميدان يوم 25 يناير.

بات كريم ليلة الأربعاء الأخيرة في ميدان التحرير وسط زملائه الثوار المعارضين للنظام، طبع منشورات ووزعها على المتظاهرين، دعا فيها إلى السلمية وعدم استخدام العنف، أو رد اعتداء المؤيدين للنظام بالاعتداء، والاكتفاء بمنعهم من الدخول إلى الميدان فقط.

مظاهرات حاشدة

اكتظ ميدان التحرير عن آخره، أخذ الشباب ومعهم كريم ينادون: “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”، وكلما نظر إلى قوات الأمن المركزى التى أحاطت بهم من كل اتجاه نادى بأعلى صوته: “سلمية سلمية”، بدأت القنابل المسيلة للدموع تلقى على المتظاهرين، بدت الأنوف وكأنها تحترق والعيون لم تعد تقوى على الرؤية، يصرخ كريم: “سلمية سلمية” ولكن بلا جدوى، مر اليوم بسلام، وبات “بنونة” ليلته فى الميدان وزاد إصراره ومن معه على استكمال المشوار وتبدلت الهتافات وأصبحت “الشعب يريد إسقاط النظام”.

أخذ الشاب على عاتقه مهمة توزيع الطعام على المتظاهرين، حمل التمر والخبز وساندويتشات الفول ومر على الشباب بابتسامته يدعوهم أن يقتسموا معا “خبز الثورة”، وفى ليلة 28 يناير صلى الشاب ذو الـ29 سنة الفجر مع صديقه، ووزع على المتظاهرين أوراقا يدعوهم فيها إلى التهدئة وعدم الاشتباك وأن يحافظوا على ثورتهم سلمية.

لم تكن دعوة “كريم” للسلمية وعدم الاشتباك شفيعة لدى أجهزة الأمن وقتها فما هي إلا ساعات مرت على دعوته للسلمية حتى اغتالته رصاصة يوم 28يناير جمعة الغضب .. تبعثرت أوراقه على الأرض، واختفت جملته “سلمية سلمية”، ولا يزال عمر بنونة ينتظر عودة والده، ولا تزال أسر الشهداء ينتظرون سقوط الانقلاب العسكري والقصاص ممن اغتالوا أبناءهم، ولا يزال عمر بنونة ينتظر عودة والده، ليسأل بين الحين والآخر هو بابا فين ؟ ليجيب القدر بابا سافر عند ربنا و تنهمر الأم في بكائها ولا تستطيع الرد عليه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …