‫الرئيسية‬ مقالات قطب العربي يكتب: التربص البريطاني بالإخوان المسلمين
مقالات - ديسمبر 28, 2017

قطب العربي يكتب: التربص البريطاني بالإخوان المسلمين

تبدو حكومة المحافظين في بريطانيا في حالة تربص مستمر بجماعة الإخوان المسلمين التي تحاول تلك الحكومة إدراجها في قائمة الإرهاب تلبية لطلبات السيسي وبن سلمان وبن زايد، وهي الطلبات المشفوعة بوعود مالية كبيرة في شكل عقود مدنية وعسكرية، لكن تلك الحكومة لا تجد ما تستند إليه للوصول إلى ذلك التصنيف، وهو ما أضطر وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون لإعلانه صراحة في إفادته المفصلة المنشورة على الموقع الرسمي لوزارته يوم 7 ديسمبر الماضي.

في بيانه أكد الوزير البريطاني أن بلاده تلقت (التماسات من حكومات صديقة في الشرق الأوسط تود منا أن نحظر عمل هذه الجماعة. ولكن بعد تفكير طويل، قررت الحكومة أن الإخوان المسلمين جماعة لا تنطبق عليها الحدود الدنيا للجماعات المحظورة)، وبالرغم من هذا الاعتراف المزدوج الصريح عن ضغوط بعض الحكومات من جهة وعن عدم توفر الحدود الدنيا لحظر الجماعة من جهة أخرى إلا أن الوزير البريطاني لم يخف كراهيته وتربصه بالجماعة حين تحدث بمرارة عن غياب البديل الثالث ( الأحزاب العلمانية) بين الأنظمة الاستبدادية والقوى الإسلامية التي وصفها بأنها “الأكثر فاعلية وحنكة وفي مقدمتهم الإخوان المسلمين، ودعا إلى “ضرورة بقاء العيون مفتوحة بوضوح عليهم” حيث “يظهرون أنفسهم بطرق مختلفة في أماكن مختلفة” بحسب تعبير جونسون.

بابا الارهاب
ومع أن الوزير البريطاني يعترف ” بأن أحزاب الإخوان المسلمين تمثل قطاعا من الرأي العام، إن لم نقل التيار العارم” إلا أنه في الوقت نفسه يفاخر بمساعي دولته لإبعادهم عن السلطة وصناعة بديل ثالث “من خلال تطوير برامج المساعدات التي تقود بريطانيا ووزارة التنمية الدولية العالم فيها، ومن خلال دعم جماعات حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية، ومواجهة ما وصفه بالقمع الثقافي والفكري للنساء”

في سبيله للبحث عن البديل العلماني، أو حتى صناعته حرص الوزير البريطاني على توجيه اتهامات كاذبة للإخوان أثناء زيارة البابا فرنسيس لمصر في نهاية أبريل الماضي، حيث ادعى الوزير البريطاني أن الإخوان وصفوا البابا فرنسيس بأنه “بابا الإرهاب” وهو مالم يحدث أساسا، ويكشف تلفيقا متعمدا من البريطانيين الذين نقلوا وسما (هاشتاج) تداوله نشطاء تويتر لبعض الوقت في ذلك اليوم، رغم أن الموقع الإلكتروني الذي نقل البريطانيون منه هذا الاتهام ( المنصة(https://almanassa.com/ar/story/4430 ) أكد بوضوح أن “هذا الهاشتاج خلا من مشاركات حسابات تابعة لجماعة الإخوان” إلا أن الوزير البريطاني قدم هذه المعلومة في بيانه باعتبارها حقيقة لا تقبل الشك، كما استند لتغريدة نشرها موقع الحرية والعدالة وحذفها سريعا عن “استقبال ميليشيات الكنيسة للبابا”، واتهامات أخرى بعدم إدانة الإخوان الواضحة لجرائم الاعتداء على المسيحيين فيما بدا أنه محاولة للمزيد من تأليب العالم المسيحي بشعوبه وحكوماته ضد الإخوان، وهذا ما دعا نائب المرشد العام للإخوان إبراهيم منير لتفنيد اتهامات الوزير البريطاني وتقديم اعتذار للبابا عن أي إساءة قد تكون لحقت به، وهو الاعتذار الذي أثار حفيظة البعض ممن لا يدركون خطورة الموقف فراحوا يوجهون سهام غضبهم نحو نائب المرشد الذي أراد نزع سلاح الفتنة من يد الوزير البريطاني، والدفاع عن جماعته صاحبة التاريخ المتسامح في التعامل مع المسيحيين عموما.

الجرائم
رد نائب المرشد على الوزير البريطاني كان سريعا حتى لا تمر اتهاماته مرور الكرام، ويكتسب صفة الحقيقة في غياب أي تفنيد لها، كما كان الرد حصيفا في صياغته، إذ رحب بتأكيد الوزير أن حكومته لم تجد الحد الأدنى الذي تصنف به الإخوان كجماعة إرهابية تنفيذا لطلب أصدقائه العرب، لكنه في الوقت نفسه فند الاتهامات الأخرى حول موقف الإخوان من الإرهاب والتي وصفها بأنها تتناقض مع أفكار ومبادئ الجماعة ليس في مصر فقط بل في كل أنحاء العالم، محملا في الوقت نفسه النظام الإنقلابي المسئولية عن الكثير من الجرائم التي وقعت في مصر والتي يعجز الأمن عن معرفة الجناة الحقيقيين فيها فيعمد إلى إتهام أبرياء ويعذبهم لإجبارهم على تحمل مسئوليتها، ثم يقوم بتصفيتهم لاحقا، مدللا بما حدث في جريمة مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني ، ومقتل 53 مسيحيا مصريا في حافلة جنوب المنيا في شهر مايو الماضي، ومذكرا أيضا بالعديد من التقارير الدولية للأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية عن انتهاكات النظام المصري وجرائمه.

بريطانيا التي لم تجد الحد الأدنى لتصنيف جماعة الإخوان في قائمة الإرهاب، حريصة في الوقت نفسه على إرضاء أصدقائها في مصر والسعودية والإمارات، والذين تمكنوا من تكوين لوبي بريطاني تحت مسمى “حملة حظر نشاط الإخوان في بريطانيا” ومن هنا فرضت إجراءات مشددة على منح تأشيرات سفر لأعضاء الإخوان ، كما قررت قبل عدة أيام إدراج حركتي حسم ولواء الثورة المجهولتين في تلك القائمة، وهم الحركتان اللتان تتبنيان بعض العمليات المسلحة، وتزج الشرطة المصرية بعشرات بل بمئات الأسماء من المعارضين السياسيين في تلك القضايا بهدف استصدار أحكام قاسية ضدهم من ناحية، وشل حركتهم بعد تصنيفهم في قوائم الإرهاب من ناحية أخرى رغم أن جماعة الإخوان تصدر بيانات دوما تدين أي عمليات إرهابية.

الأرز الخليجي
من الواضح أن هناك رغبة جامحة لدى حكومة المحافظين في بريطانيا لاتخاذ المزيد من الإجراءات المتشددة ضد الإخوان تمهيدا لإدراجهم بشكل كامل على لوائح الإرهاب استجابة لطلب وإغراءات “الأرز الخليجي”، لكن ما يحد من هذا الشطط الحكومي وجود مؤسسات برلمانية وأمنية بريطانية محترفة، لا يمكنها تجاوز القانون البريطاني ومعايير تصنيف جماعات الإرهاب، وإذا كان الإخوان غير قادرين على دفع مليارات الإسترليني، كما يفعل خصومهم في الرياض وأبوظبي، فإنهم قادرون على تفويت الفرصة على المتربصين بهم في لندن وواشنطن، عبر ترشيد خطابهم السياسي والإعلامي، وإدراك خطورة الكلمة التي تصدر من قادة أو حتى أفراد، يتم رصدها والاستناد إليها ضدهم كما حدث في قصة زيارة البابا فرنسيس لمصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …