‫الرئيسية‬ مقالات المصري اليوم تفضح جريمة السيسي في سد النهضة
مقالات - ديسمبر 27, 2017

المصري اليوم تفضح جريمة السيسي في سد النهضة

كشف الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة معلومات مخيفة عن شحوط بعض المراكب في النيل، مرجعًا ذلك إلى احتمالية بدء إثيوبيا في ملء سد النهضة.

وقال “سلامة” في مقال نُشر له بـ”المصري اليوم” تحت عنوان “وماذا بعد الشحوط”: “السؤال هو: هل بدأ الشحوط مبكرًا؟ هل بدأ العد التنازلى لتوقف رحلات المراكب السياحية بين الأقصر وأسوان، نتيجة انخفاض منسوب النيل؟ هل بدأ نهر النيل فى التراجع؟ هل ستتغير خريطة السياحة فى الأقصر وأسوان عمومًا؟ هل ستصبح مئات الفنادق العائمة من الماضى؟

السؤال الأكثر أهمية هو: هل بدأت إثيوبيا فى ملء خزان سد النهضة، أم أن ما يجرى هو نتيجة طبيعية لمجرد بناء السد؟ وإذا كان الأمر كذلك، ماذا يمكن أن نتوقع فى المستقبل بمجرد بدء حجز المياه؟ هل أعددنا العدة لاستقبال هذه الكارثة. ما مصير شركات السياحة هناك؟ ما مصير عشرات الآلاف من الأشخاص والأسر ممن يعملون بالسياحة النيلية عمومًا؟”.

نص المقال:

خمسة فنادق عائمة (بواخر) علقت دفعة واحدة بإحدى الجزر وسط النيل، أمام معبد كوم أمبو وسط أسوان، بسبب شحوطها، نظراً لانخفاض مناسيب مياه النيل، أصحاب هذه الفنادق اضطروا إلى الاستعانة بفرق الإنقاذ والنقل النهرى وشرطة العائمات، التى استخدمت اللنشات لنقل نحو 400 سائح أجنبى من هذه الفنادق لاستكمال جولاتهم السياحية بالأتوبيسات وزيارة المواقع الأثرية والسياحية بين الأقصر وأسوان، وزارة الرى والموارد المائية بالتنسيق مع الجهات المختصة قامت بتعديل خط سير البواخر النيلية عموماً بين الأقصر وأسوان بعد توقف عدد كبير منها أمام مدينة كوم أمبو بصفة خاصة.

السؤال هو: هل بدأ الشحوط مبكراً، هل بدأ العد التنازلى لتوقف رحلات المراكب السياحية بين الأقصر وأسوان، نتيجة انخفاض منسوب النيل، هل بدأ نهر النيل فى التراجع، هل ستتغير خريطة السياحة فى الأقصر وأسوان عموماً، هل ستصبح مئات الفنادق العائمة من الماضى؟ السؤال الأكثر أهمية هو: هل بدأت إثيوبيا فى ملء خزان سد النهضة، أم أن ما يجرى هو نتيجة طبيعية لمجرد بناء السد، وإذا كان الأمر كذلك، ماذا يمكن أن نتوقع فى المستقبل بمجرد بدء حجز المياه، هل أعددنا العدة لاستقبال هذه الكارثة، ما هو مصير شركات السياحة هناك، ما مصير عشرات الآلاف من الأشخاص والأسر ممن يعملون بالسياحة النيلية عموماً؟!

إذا كانت سياحة الشواطئ فى كل من شرم الشيخ والغردقة بشكل خاص قد أصابها ما أصابها من أزمة طاحنة منذ أحداث 25 يناير 2011 حتى الآن، نتيجة الانفلات الأمنى تارة، والإرهاب تارة أخرى، فإن سياحة شهور فصل الشتاء بكل من الأقصر وأسوان كانت بمثابة جرعة الصبر للشركات السياحية والعاملين بهذا القطاع بشكل عام، أما وإنها فى طريقها إلى انتكاسة أخرى، فإن الأمر جد خطير، هو حصار للسياحة فى مصر بمختلف وجوهها، ذلك أن أمر الحديث عن سد النهضة لم يكن يتناول هذا الجانب من قريب أو بعيد، فقط تحدثنا كثيراً عن أهمية المياه للشرب وللرى، للإنسان والحيوان، للزراعة والصناعة، أهميتها لتوليد الكهرباء أيضاً التى تبددت هى الأخرى، إلا أن شحوط هذه البواخر دفعة واحدة يجعلنا نتوقف أمام هذه الكارثة من جديد.

فى الماضى كانت البواخر السياحية، أو الفنادق العائمة تنطلق من القاهرة حتى الأقصر وأسوان، فى رحلات نيلية هى الأمتع والأجمل بين كل البرامج السياحية فى العالم، توقفت هذه الرحلات أيضاً، إما بسبب الشحوط أحياناً، أو لأسباب أمنية فى أحيان أخرى، أصبح الأمل قائماً منذ سنوات على الرحلات القصيرة بين الأقصر وأسوان، أصبح البرنامج السياحى ليلتين أو ثلاثا، بعدما كان أسبوعا أو اثنين، المكاسب المادية تقلصت إلى الربع، رغم ذلك كانت المياه تجرى، سواء مياه النيل، أو مياه النفقات والرواتب، أو مياه قطاع السياحة بشكل عام.

فى ديسمبر عام 1990، أثناء الغزو العراقى للكويت، شاهدتُ بعينى رأسى، فى أسوان والأقصر، هذه الكارثة بكل آثارها، شاهدتُ المراكب السياحية متوقفة على ضفة النيل هنا وهناك بدون عمل، نتيجة أن العالم كان فى حالة طوارئ، أو حالة خوف من منطقة الشرق الأوسط عموماً، توقفت السياحة القادمة إلى مصر، على الرغم من أن الحدث كان فى الكويت والعراق، كان يبعد عن مصر آلاف الكيلومترات، إلا أن الإشغال السياحى كان تحت الصفر، عشرات الآلاف من العاملين بالسياحة هناك كانوا فى حالة يرثى لها، حينما نتحدث عن عشرات آلاف من العاملين فنحن نتحدث عن عشرات آلاف الأُسر، حتى محال البيع والشراء توقف حالها، الحناطير والتاكسيات كذلك، هو توقف لحركة الحياة عموماً فى مثل هذه المحافظات.

يجب الأخذ فى الاعتبار فى حالة 1990 أننا كنا أمام حدث عارض، سوف ينتهى اليوم أو غدًا أو بعد عدة شهور على أقصى تقدير، أما فى حال شحوط النيل إلى غير رجعة، أو حالة الأثر المباشر لسد النهضة، فنحن أمام كارثة ممتدة، لم يضعها أحد فى الاعتبار، أين سيذهب هؤلاء وأولئك، هم فى حقيقة الأمر ملايين الأشخاص من عاملين وإداريين ومرشدين سياحيين، من فنادق وبواخر ومحال، من أتوبيسات وباصات وسيارات، من شركات سياحية ومكاتب بالداخل والخارج، فى حالة شرم الشيخ والغردقة تم تنشيط السياحة الداخلية رغم كل مساوئها، وفى أوقات محددة تتعلق بالإجازات السنوية للمدارس والأعياد، أما فى حالتنا فسوف يصبح الوضع مختلفاً من وجوه كثيرة.

كان يجب أن نضع فى الاعتبار، منذ اللحظة الأولى، أن مصر هبة النيل بالفعل، ليست مجرد مقولة للشهرة أطلقها عالم التاريخ اليونانى هيرودوت، بما يعنى أن مصر صحراء قاحلة بدون النيل، كان يجب أن نعى أنه لا نيل بدون مصر، ولا مصر بدون النيل، كان يجب أن نعلم أن تحلية كل مياه البحر لا يمكن أن تغنى المصريين عن النيل، كان يجب أن ندرك أن النيل مسألة حياة أو موت، كان يجب أن نستفيد من سيرة الرؤساء السابقين عبدالناصر والسادات ومبارك فى التعامل مع التهديدات بشأن النيل، أعتقد أنه قد آن الأوان لاتخاذ موقف حاسم بشأن الحفاظ على حقوق المصريين فى النيل، نحن أمام قضية لا يجب أبداً المقايضة عليها، حتى لو كان الثمن اكتساب الشرعية من هنا أو هناك، النيل هو الشرعية الحقيقية، أخشى ألا ندرك ذلك إلا بعد فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …