‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير بالأرقام.. حقل ظهر للغاز طموحات اقتصادية لا تتجاوز 2021 رغم التهليل
أخبار وتقارير - ديسمبر 20, 2017

بالأرقام.. حقل ظهر للغاز طموحات اقتصادية لا تتجاوز 2021 رغم التهليل

في ظل التهليل الإعلامي الكبير لاكتشاف الغاز في حقل ظهر بالبحر المتوسط، وتأثير ذلك إيجابا على سوق الطاقة المصري، وتحول مصر من الاستيراد إلى التصدير في 2019، وتوفير ما قيمته 4 مليار دولار سنويا.. تتجلى الأزمة الاقتصادية في مصر التي تسبب بها قائد الانقلاب العسكري في مصر، والتي تضرب بجذور الاقتصاد لعقود قادمة من الزمن.

استراحة مؤقتة
فبعد أزمة استمرت لعدة سنوات يمثل بدء التشغيل التجريبي لحقل الغاز الطبيعي «ظهر» أمرا مهما اقتصاديا، بعد سنوات من أزمات الطاقة التي لن تنتهي.

فمنذ عام 2010 كان قطاع الطاقة في البلاد يواجه مشكلات ظلت تتطور حتى عرقلت نموه بشكل ملموس خلال السنوات التالية.

ومن أبرز هذه المشكلات عجز الدولة عن سداد مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في استخراج النفط والغاز، وقد تراكمت تلك المتأخرات حتى وصلت إلى 6.3 مليار دولار في 2012، وتسببت تلك المشكلة في التأثير سلبًا على ثقة المستثمرين الأجانب بهذا القطاع الذي يمثل النسبة الكبرى من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يصل لنحو 53% في العام المالي 2015-2016.

بجانب تزايد وتيرة استهلاك الغاز، حيث يذهب نحو 65% من الغاز المصري لإنتاج الكهرباء، وتستهلك الأسر المصرية والمواقع التجارية نحو ثلثي هذه الطاقة الكهربية.

وقبل تلك الأزمة وكانت مصر بدأت مشروعًا لتصدير الغاز للخارج، سواء عن طريق أنبوب ممتد بينها وبين الأردن ودولة الاحتلال الإسرائيلي، في إطار التطبيع الاقتصادي العار مع الصهاينة، أو من خلال إسالة الغاز في محطتين، بدمياط وإدكو، تم افتتاحهما عامي 2005 و2006، ثم تصديره في شحنات سائلة للخارج.

وعقب ثورة يناير وفي عام 2012 أوقفت مصر صادراتها من خلاله، وفي العام نفسه اضطرت الشركات الأجنبية المشاركة مع الدولة في محطة دمياط إلى تعليق صادرات المحطة المصرية بسبب نقص الغاز، في ظل توجيه الحكومة أقصى موارد بترولية ممكنة لتخفيف السخط الشعبي من نقص الكهرباء.

ولتلبية الاحتياجات المحلية من الغاز الطبيعي بدأت مصر منذ 2015 في استيراد الغاز المسال من الخارج، خصوصًا أن القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل صناعات الحديد والصلب تضررت بشدة من نقص الغاز في البلاد.

ووصلت قيمة الواردات المستهدفة لعام 2017-2018 لنحو 1.8 مليار دولار، ومثّل ذلك ضغطًا على الموارد الدولارية للبلاد، خصوصًا أن احتياطات النقد الأجنبي كانت تعاني من ضعف ملموس، اضطرت معه الحكومة إلى إبرام سلسلة من اتفاقات التمويل الدولية قادت الدين الخارجي لمستويات قياسية من الارتفاع.

وفي هذا السياق، مثّلت أنباء اكتشاف حقل «ظهر» الضخم في أغسطس من عام 2015 انفراجة كبيرة لملف الطاقة في مصر، حيث سيضيف الحقل الذي اكتشفته شركة «إيني» الإيطالية في مياه البحر المتوسط 30 تريليون قدم مكعب.

ومن المتوقع أيضًا أن تتوقف مصر عن استيراد الغاز المسال من الخارج في 2019 بعد وصولها للاكتفاء الذاتي من الغاز بفضل الاكتشافات الجديدة، والتي يعد «ظهر» من أبرزها.

حتى 2021
لكن «ظهر» يمثل فقط فرصة لمصر لكي تلتقط أنفاسها، ولا يعد النهاية الأبدية لتحديات توفير الطاقة في البلاد، حيث أشار بنك «بي إن باريبا» في تقرير سابق إلى أن إنتاج البلاد من الغاز سيصل إلى قمته في 2021 ثم ينخفض من بعدها، وأن هذا الإنتاج المرتفع سيواكبه نمو الاستهلاك المحلي الذي سيحافظ على وتيرة زيادة بنحو 4% سنويًا في الأجل المتوسط، ولن تستطيع مصر الاستمرار في التصدير بعد 2022.

وترى ريهام الدسوقي، محللة الاقتصاد الكلي ببنك الاستثمار «أرقام كابيتال»، أن مصر ستظل في الأجل المتوسط في حاجة إلى استيراد الغاز في ظل تنامي الاستهلاك المحلي.

مضيفة في تصريحات صحفية «لا أعتقد أن الاستيراد سيتوقف نهائيًا أو أننا سندخل في حالة مستدامة من الاكتفاء الذاتي.. هناك صناعات مستهلكة للغاز كانت قد خفضت من طاقتها الإنتاجية وقت أزمة نقص هذا الوقود وأخرى اعتمدت على وقود بديل، وهذه الصناعات ستدفع الطلب المحلي على الغاز إلى الارتفاع مع توفر الغاز المحلي مجددًا».

حصة الشريك الأجنبي
كما نبه بنك الاستثمار «بلتون»، في تقرير سابق، إلى أن تكلفة شراء حصة الشريك الأجنبي من الغاز المستخرج من «ظهر» لن تكون بالقليلة، وهو ما يقلل من الأثر الإيجابي لاكتشافات الغاز الجديدة على الموارد الدولارية في البلاد.

فقد اضطرت مصر خلال السنوات الأخيرة إلى رفع أسعار شراء الغاز من الأجانب في محاولة لاستعادة ثقتهم مجددًا، فبعد أن كانت تضع سقفًا على سعر المليون قدم مكعب عند 2.65 دولار، ارتفع السعر في حالات مثل «ظهر» إلى 5.88 دولار، خصوصًا أن استخراج الغاز من المياه العميقة مكلف بطبيعته مقارنة بالحقول الموجودة في باطن الأرض.

كوارث اقتصادية أخرى
وبجانب ذلك تتعاظم مردودات الأزمة الاقتصادية في مصر، إثر ارتفاع الديون وفوائدها التي تثقل كاهل الموازنة السنوية في البلاد، بجانب العجز الكبير في ميزان المدفوعات.

والذي حقق عجزا حقيقيا بميزان المدفوعات خلال الربع الأول من العام المالي 2017/2018 يصل إلى 4.7 مليار دولار، رغم القيود المستمرة على الواردات السلعية والخدمية، حيث ما زالت رحلات العمرة متوقفة، وما زالت القيود على استخدام كروت الائتمان بالخارج مستمرة.

بجانب زيادة الواردات رغم القيود، وكان نمو قيمة الواردات البترولية بنسبة 17%، بينما كانت نسبة نمو قيمة الواردات غير البترولية 9%.

كما زادت غالبية بنود الاستخدامات الدولارية ومنها: مدفوعات دخل الاستثمار ومدفوعات الخدمات غير السياحية، ومدفوعات دخل الاستثمار الموجود بمصر والمصروفات الحكومية. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …