‫الرئيسية‬ عرب وعالم هل كان يفعلها ترامب لو تضررت مصالح أمريكا بالمنطقة؟
عرب وعالم - ديسمبر 10, 2017

هل كان يفعلها ترامب لو تضررت مصالح أمريكا بالمنطقة؟

في الوقت الذي ظن فيه حكام العرب المتحالفون مع الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سوف يعزز موقفهم في الصراع الإقليمي الدائر، والذي يعتبرون فيه أن الألوية لتحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة، ومواجهة الحركات الإسلامية بذريعة الحرب على الإرهاب؛ فإذا بالبيت الأبيض يتخذا قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ليمثل في حقيقة الأمر صفعة لهؤلاء الحكام وازدراء الشعوب العربية والإسلامية من إندونيسا وماليزيا في الشرق حتى المغرب بالغرب.

ويؤكد خبراء أن الولايات المتحدة اطمأنت لعدم وجود أى رد فعل عربى ولذا اتخذت القرار باطمئنان إلى أنها لن تخسر أى شىء.

ورغم الاستنتاجات التي تؤكد أن ترامب ما كان ليتخذ مثل هذا القرار إلا بضوء أخضر وقبول من جانب حكام السعودية ومصر والإمارات في إطار صفقة القرن التي تكرس عروش المستبدين العرب مقابل التخلي عن القدس وحقوق الشعب الفلسطيني، إن ترامب ما كان ليتخذ أيضا هذا القرار لو أدرك أن مصالح بلاده سوف تتعرض للضرر والاستهداف.

يقول الدكتور خلدون نبوانى، الأستاذ والمحاضر بجامعة السوربون فى باريس، إن رد الفعل العربى والأوروبى لم يكن على مستوى الحدث فيما يتعلق بمسألة إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تدرك جيدًا أن العرب لن يفعلوا أى شىء، ولو كان لديها أى شك فى أن العرب سيتخذون أى قرار لمواجهة القرار الأمريكى لكانت فكرت أكثر من مرة فى القرار قبل اتخاذه.

وينتقد الأستاذ والمحاضر بجامعة السوربون اكتفاء الحكام العرب ببيانات الشجب والاستنكار بلهجة ضعيفة.

ويستبعد الأستاذ والمحاضر بجامعة السوربون استخدام بعض الدول العربية استثماراتها الضخمة فى أوروبا مثلاً للضغط على الاتحاد الأوروبى لاتخاذ موقف أكثر حدة، بهدف الضغط على الإدارة الأمريكية لتأجيل القرار أو مناقشتة وربما سحبه؛ لافتا إلى أن الدول العربية تعانى الآن من خلافات وصراعات داخلية، بالإضافة إلى التاريخ العربى فى عدم اتخاذ أى قرار قد ينقذ الوضع فى القدس.

ويشدد على أن أمريكا لو أدركت أن مصالحها سوف تتضرر لفكرت أكثر من مرة فى هذا القرار، لكنها متأكدة من أن العرب لن يفعلوا ذلك، مطالبا باستخدام البترول وسحب السفراء واستدعاء السفير الأمريكى، وهذا أضعف الإيمان.

ويؤكد في حوار مع صحيفة “الوطن” في عدد اليوم السبت، أن بعض الدول العربية لها استثمارات ضخمة فى الولايات المتحدة، التى لم تكن لتتخذ مثل تلك الخطوة لو شعرت أن مصالحها ستتهدد، لكنها أدركت أنه فى تلك اللحظة يعانى العرب من الانقسام والصراع فيما بينهم، ويلجأون للولايات المتحدة لمناصرة كل منهم على حدة.

هروب من مشاكله الداخلية
ويرى الكاتب الصحفي جمال سلطان أن قرار الرئيس الأمريكي يأتي على الرغم من العلاقات الوثيقة التي تربط إدارته بمعظم الدول العربية والإسلامية، وعلى الرغم من المجاملات السياسية والاقتصادية التي نالها من العواصم العربية والإسلامية لكنه فيما يبدو يعتقد أن العرب هم “الحيطة المايلة” التي يمكن أن يعوض فيها إحباطاته وإخفاقاته وهوانه على الناس.

ويضيف سلطان -في مقاله بعنوان «قرار ترامب بخصوص القدس.. والحيطة المايلة»- أن ترامب شخصية عنصرية صريحة، وكاره للإسلام والمسلمين، وصرح بذلك مرات عديدة، حتى وهو رئيس للولايات المتحدة، وقد أعاد نشر ثلاثة تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي تويتر قبل أسبوعين، فيهما تحريض صريح على الإسلام واحتقار علني له، وهي التغريدات التي أثارت العالم كله ضده من فرط غشوميتها وظلاميتها وعنصريتها، وشتمه أعضاء مجلس العموم البريطاني في اجتماع شهير وطالبوا بمنع استقباله في بريطانيا.

ويؤكد أن قرار ترامب يتسق مع عقيدته المتطرفة وعنصريته الكارهة للإسلام، كما أنها تتسق مع الورطة السياسية والقانونية التي تحيط بعنقه حاليا، وتوشك على الإطاحة به، بل تقديمه للمحاكمة بعد الكشف عن تورط أركان حملته الانتخابية في التنسيق مع المخابرات الروسية للتلاعب بالانتخابات.

ويأتي قرار ترامب في سياق إثارة ضجيج دولي يخفف الضغط عليه، ومحاولة كسب ود اللوبي اليهودي في أمريكا لدعمه في تلك المعركة الخطيرة، ولم يجد هذا العنصري المتطرف سوى مقدسات العرب والمسلمين لكي يعتدي عليها. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …