‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير شاهد بالأدلة..محاولة اغتيال مبارك بأديس أبابا بداية أزمة “النيل” مع إثيوبيا
أخبار وتقارير - نوفمبر 18, 2017

شاهد بالأدلة..محاولة اغتيال مبارك بأديس أبابا بداية أزمة “النيل” مع إثيوبيا

لا شك أن الجنرال الدموي عبد الفتاح السيسي هو المتهم الرئيس في إهدار حقوق مصر المائية، حيث أصر- رغم التحذيرات- على المضي قدمًا في طريق التفاوض وحده، مستبعدًا الخيارات الأخرى التي كان يمكن أن تجنب مصر هذا المأزق الحاد، مع تلاشي الأمل في مسار يضمن حقوق مصر ويردع إثيوبيا عن عنادها ويعيدها إلى جادة الصواب.

ورغم ذلك، إلا أن الرئيس الأسبق حسنى مبارك كان له دور كبير في وصول الأزمة مع إثيوبيا ودول حوض النيل إلى هذا المستوى المتدني، عبر تجاهله لدور إفريقيا، لا سيما بعد محاولة اغتياله الفاشلة عام 1995 بأديس أبابا.

ويسعى أزلام العسكر إلى التدليس على الشعب، زاعمين أن “ثورة يناير” هي التي تسببت في كارثة سد النهضة، بينما يؤكد خبراء ومتخصصون أن البداية كانت من مبارك.

بطرس غالي يشهد على مبارك

وبحسب الكاتب الصحفي أحمد الصاوي، في مقاله اليوم السبت 18 نوفمبر 2017م بصحيفة “المصري اليوم” تحت عنوان «خدعوك فقالوا: «يناير» أضاعت النيل»، فإن مبارك هو الأساس في وصول الكارثة إلى هذا الحد.

يقول الصاوي، مخاطبًا أنصار مبارك الذين يتباهون بدوره في النيل: «حاول فقط وأنت تحتفى بفيديوهات مبارك، وتهيل التراب على ثورة يناير، وكأنها السبب فى نجاح إثيوبيا فى بناء السد، أن تستحضر كيف كان الرئيس الأسبق يدير ملف حوض النيل كله، وسأساعدك على ذلك بأن أنقل لك قول الراحل بطرس غالى، كبير الدبلوماسيين المصريين، حين قال إن أبرز أخطائه هو عدم قدرته، خلال فترة عمله الدبلوماسى، على إقناع الحكومة المصرية بأهمية القارة الإفريقية».

ويضيف الصاوي «مبارك لم يكن مقتنعا بأهمية القارة الإفريقية، ولم يبْنِ أى شراكة حقيقية مع دول حوض النيل، وقاطع إفريقيا تماما آخر ١٥ عاما من حكمه، وارتكن إلى تفوقه العسكرى، وثقته فى عدم قدرة الأفارقة على جلب التمويل، تماما كما ارتكن للسياسات الأمنية، وظن أنها وحدها كفيلة بحماية نظامه. وقد حصد النتائج، وحصدناها معه داخل مصر وفى منابع النيل أيضًا».

ويؤكد الصاوي- في مقاله- أنه حذر مبارك في عام 2007 من تجاهله لإفريقيا ودول حوض النيل، محذرا من يوم نقول فيه “النيل ماجاش”، منتقدًا سياسات مبارك وقتها تجاه إفريقيا، قائلا: «الغريب أن منطقة بهذه الأهمية للأمن القومى المصرى تراها غائبة عن دوائر العلاقات الخارجية والاستراتيجية التى تتحرك مصر فى إطارها وتحاول بناءها، فمتى كانت آخر مرة زار فيها رئيس الجمهورية إحدى دول حوض النيل السفلية فى غير اجتماعات منظمة الوحدة الإفريقية التقليدية؟.. هذا الغياب نفسه، والتكاسل عن بناء علاقات استراتيجية بمعناها الكامل مع شركائنا فى النهر، دليل واضح على أن دائرة حوض النيل غائبة ومتراجعة فى اهتمامات صانع القرار، والمفترض أن تكون هذه المنطقة جزءا أصيلا من الحركة المصرية لا يقل فى أهميته عن محيطها العربى، بل يزيد».

ويشير الصاوي إلى أنه طالب مبارك وقتها بالاهتمام بملف النيل كما يهتم بملف السلام بل أكثر؛ باعتبار النيل هو الأهم بالنسبة للأمن القومي المصري، إلا أن مبارك تجاهل كل تلك التحذيرات، ومضى متعاليًا على الأفارقة.

“إسرائيل” تملأ فراغ غياب القاهرة

واتفق مع الصاوي الدكتور لطفي ناصف، في مقال له بصحيفة الجمهورية عام 2016 بعنوان «من المسئول عن ضياع حق مصر في ماء النيل؟!»، حيث يؤكد أن الأخطر من كل ذلك هو تراجع قوة مصر وهيبتها ليس في الخارج فقط، ولكن مع أقرب الناس لنا في الدول العربية والدول الإفريقية والتي ساندتها مصر من أجل التحرر من القوى الاستعمارية في فترة حكم مبارك. لتعود تلك الدول إلى أحضان أعدائهم من المستعمرين القدامى والجدد الذين تمثلهم الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.. وللأسف هذا التراجع كانت مصر هي أحد أسبابه عندما انشغلت بقضايا داخلية لتترك الساحة لإسرائيل وغيرها لتصول وتجول في إفريقيا في ظل غياب مصر وتقلص نفوذها.

ويشير ناصف إلى ما كتبه المؤرخ الكبير جمال حمدان، حيث نبه إلى خطورة ما يحدث في منابع النيل عن كتابه “مذكرات الجغرافيا السياسية”، كذلك كشف رشدي سعيد عام 1969 عن محاولات أمريكية للضغط على جمال عبد الناصر من الجنوب.

من جانبها، تؤكد أسماء الحسيني، نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام، أن محاولة اغتيال مبارك الفاشلة، والتي اتهم فيها بعض السودانيين ونفت الحكومة السودانية ذلك، لم تتوقف عند المحاولة، بل امتد أثرها على مصر حتى يومنا هذا.

وقالت “الحسيني”، في حوار لها مع قناة “الغد”: إن محاولة الاغتيال لم تتوقف حدودها عند التربص بالرئيس الأسبق حينها، ولكنها لا تزال تلقي بظلالها على المنطقة، خاصة بعد القطيعة التي دامت لعقود، ما أثر على أمن مصر القومي الإقليمي إلى جانب أزمة المياه التي تعاني منها مصر حاليا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …