‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير بلا ثمن.. لماذا تجاهل السيسي رجاله في الواحات ولم ينعهم بكلمة؟
أخبار وتقارير - أكتوبر 22, 2017

بلا ثمن.. لماذا تجاهل السيسي رجاله في الواحات ولم ينعهم بكلمة؟

 في أي عملية إرهابية يكون الضحايا من رعايا الكنيسة المصرية يهرع السيسي من فوق سريره ويخلع البيجامة حتى قبل وصوله للسيارة التي ستقله إلى مكان الحادث، ويخرج على الهواء ولا يزال أثر النوم في عينيه، ويتوعد القتلة ويترحم على المقتولين، أما في مجزرة الواحات التي قتل فيها أكثر من 56 عسكرياً فالأمر يختلف، والصمت هو الجواب النهائي، رغم مرور يومان على وقوعها.

 

وفي موقف لافت، لم يلق السفيه السيسي كلمة، كما لم تُصدر رئاسة الانقلاب بيانا بشأن الحادث حتى الساعة والذي مر على أول إعلان عنه نحو 36 ساعة، ولم تعلن البلاد حالة الحداد على ضحايا حادث الواحات الذي وقع الجمعة الماضية، بل استمر السفيه السيسي في إحياء ذكرى مرور 75 عاماً على معركة العلمين، بحضور عدد من ممثلي عن 14 دولة، وقيادات انقلابية بارزة، بينهم شريف إسماعيل رئيس حكومة السيسي، وصدقي صبحي وزير دفاع السفيه، حسب بيان لرئاسة الانقلاب.

 
ونقل إعلام الانقلاب عن السفيه السيسي بيان يمجد فيه معركة العلمين وينعي ضحاياها، ولم يتم بثها على الهواء، ولم يتضمن البيان أي تصريحات للسفيه السيسي عن هجوم الواحات، واعتاد السيسي في مثل هذه الكوارث الأمنية الكبيرة أن يتحدث عنها بعد ساعات قليلة من وقوعها متوعداً الإرهابيين وأهل الشر كما يصفهم!
وبينما لا يعلم أحد حتى الآن سر هروب السفيه السيسي من توجيه كلمة للشعب، حتى ولو تظاهر فيها بقدرته على صد الإرهاب الذي كان يصفه قبيل انقلابه بـ”المحتمل” وصار الآن “لا يحتمل”، توالت إدانات محلية وعربية وأجنبية حول الحادث الذي يعد الكارثة الأكبر من نوعه منذ إعلان تمديد ثان لحالة الطوارئ في عموم البلاد بقرار السفيه السيسي في 12 أكتوبر الجاري.
 
أمر بتحرك قوات الجيش
 
ويبدو أن الضباط والعساكر في الجيش والشرطة لا تساوي أرواحهم لدى السيسي جناح بعوضة، فما هم إلا أدوات للقتل والقمع يستخدمهم ولا يكترث لمصائرهم، وعلى خلاف صمت السفيه عن كارثة الواحات فقد أمر -في وقت سابق- بتحرك قوات الجيش لمساعدة قوات الشرطة في تأمين المنشآت الحيوية، وذلك بعد تفجيرين استهدفا كنيسة مار جرجس في مدينة طنطا ومار مرقس في مدينة الإسكندرية، في “أحد السعف”، مما أسفر عن مقتل 43 شخصا وإصابة 119 آخرين.
وليس هذا فحسب، بل فور وقوع تفجيرات الكنيسة في طنطا أدانها السفيه السيسي، وذلك في بيان سابق صدر قبل الإعلان عن التفجير الذي وقع أمام كنيسة مار مرقس بالإسكندرية بينما كان البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية والشريك الثاني في الانقلاب، يترأس الصلوات داخلها.
وخلافاً للصمت المطبق في كارثة الواحات ومقتل 56 ضابط ومجند، دعا السفيه السيسي في بيان تفجير الكنائس إلى انعقاد مجلس الدفاع الوطني بشكل عاجل، وقال إن “هذا الإرهاب الغادر إنما يستهدف الوطن بأقباطه ومسلميه، ولن ينال أبداً من عزيمة المصريين وإرادتهم الحقيقية في مواجهة قوى الشر، بل سيزيدهم إصراراً على تخطّي المحن والمضي قدماً في مسيرتهم لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة”.
وسواء في كارثة “الواحات” أو في تفجيرات الكنيسة المتكررة، فإن الفاعل دائما مجهول يوصف في كل حين بأنه طرف أجنبي خارجي لا يريد الخير بمصر، وشماعة الإخوان بالنسبة لنظام الانقلاب جاهزة لترفع في كل حين، وتعلق عليها كل الأخطاء والفشل الأمني والاستخباراتي، ولكن الشعب المصري فيما يبدوا من ردته فعله بعد كارثة “الواحات” لم يعد يصدق سفيه العسكر وإعلامه.
 
ماذا بعد؟
الحقيقة المؤكدة بعد حادث “الواحات” أن الإرهاب الفعلي في مصر، بدأ  بعد أيام من دعوة السيسي المصريين في السادس والعشرين من يوليو 2013 للنزول من أجل أن يمنحوه تفويضا لمواجهة الإرهاب المحتمل، بعدها بأيام تحول الإرهاب من محتمل إلى واقع يعيشه المصريون بألم إلى يومنا هذا.
وشهدت مصر بعده أعنف فترة في تاريخها المعاصر، حين دخل الإرهاب إلى قلب القاهرة، ولم تسلم منه عاصمة ولا مدينة في مصر الكبيرة على نظام السيسي، كما اتضح مؤخرا بعد فوات الأوان أن الرجل لا يريد التفويض إلا من أجل فض اعتصام مؤيدي الرئيس مرسي في رابعة، وقد فضه جيشه وقواته أيما فض وارتكبوا مجزرة هي الأعنف في تاريخ مصر المعاصر، حسب منظمات أجنبية حين قتل الآلاف في ساعات واحدة .
وتأتي كارثة “الواحات” ضمن المسلسل والسيناريو الذي خطط لمصر منذ الثالث من يوليو، والانقلاب مسئول في كل الأحوال سياسيا وأمنيا حتى ولو لم تكن له يد في ما يجري، لتبقى مصر وشعبها في حاضر مؤلم ومستقبل مجهول مخيف وماض ليس سعيدا بالنسبة لكثيرين.
وفيما يؤكد مراقبون أن جنرالات 30 يونيو أغرقوا البلاد في دوامة من الدماء وثأر وقتل لا ينتهي، تنتظر مصر وشعبها من يخلصها وينقذها من هذا الجنون الذي تعيش فيه، ومن سيناريو الدول المجاورة الذي يطبخ لها على نار هادئة قد تشعل الأخضر واليابس، لو نجحت خطة الحرب الأهلية التي بدأت في سيناء وشقت النيران طريقها ووصلت إلى الواحات في الجيزة..فمن بيده الحل الأخير والمخرج لشعب مصر ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …