‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير شاهد| “الشمع الأحمر” وسيلة العسكر لإغلاق المكتبات
أخبار وتقارير - أكتوبر 9, 2017

شاهد| “الشمع الأحمر” وسيلة العسكر لإغلاق المكتبات

بعهد الانقلاب العسكر يتم وأد الإبداع والثقافة، فما تواجهه الساحة الثقافية في مصر خلال الأعوام الأخيرة بالتضييق على الثقافة وانتهاك حرية الإبداع، عبرت عنها سلسلة من القرارات والإجراءات آخرها غلق منشآت ثقافية ومصادرة الكتب، بخلاف التضييق على المثقفين والكُتاب وأصحاب دور النشر.

ففى السنوات الماضية عاشت المراكز الثقافية في مصر، حالة من الظلام بعدما أغلقت سلطات الانقلاب أبواب مجموعة من أبرز المكتبات في وجه محبي المعرفة، في مشهد رسمت ملامحه الرئيسية قوات من الشرطة، معلنة بداية الظلام الموثق بالأختام الحمراء.

الشمع الأحمر
فقد داهمت الأجهزة الأمنية أواخر شهر سبتمبر الماضي “مكتبة البلد” الثقافية بشارع محمد محمود وسط القاهرة، وحاولت مصادرة الكتب لولا تصدي الرواد لهم ومنعهم من ذلك، قبل أن تغلق المقر بالشمع الأحمر، بدعوى أن المكتبة بلا ترخيص.

يذكر أن «مكتبة البلد» و«دار المحروسة» للنشر، مملوكتان للسياسي فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي، المعروف بمواقفه السياسية المعارضة، ما دفع العاملين بالأوساط الثقافية، إلى طرح تخمينات تربط بين مواقف المالك السياسية وقرار الغلق.
وتأسست «مكتبة البلد» عام 2007، وتستهدف إقامة جسور من التواصل بين النشطاء الشباب الفاعلين في المجال العام، المتطلعين إلى التزود بالخبرات والمعارف، وبين المثقفين المبدعين الشبان، والعمل على خلق مساحات لقاء بين المجالات المختلفة للإبداع والثقافة.
وفي أغسطس الماضي، تم التحفظ على «مكتبة أ» ضمن ممتلكات الشركة العربية الدولية للتوكيلات التجارية، من قبل لجنة التحفظ على أموال الإخوان، وتم تعيين مراقبين من طرف اللجنة لمراقبة الأداء الإداري والمالي للشركة، للتأكد من صحة البلاغ.
وتمتلك “مكتبة أ”، 37 فرعا تغطي 10 محافظات على مستوى الجمهورية، وبدأت العمل بقطاع الثقافة والتوزيع منذ 8 سنوات، ساهمت خلالها بشكل كبير في تطوير القطاع الثقافي.

“كرامة”.. حلم أطفال العشوائيات المتبخر
وشهد شهر ديسمبر الماضي واقعة هزت الوسط الثقافي، عندما فوجئ أهالي منطقتي دار السلام وطره البلد بقوتين تابعتين لمحافظة القاهرة، اقتحمتا في التوقيت نفسه تقريبا، مكتبتين تابعتين لسلسلة مكتبات «الكرامة»، التابعة للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وأخرجتا الأطفال من داخلهما، وأغلقتا الأبواب بالشمع الأحمر.

فى السياق ذاته، يؤكد المحامي جمال عيد، رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أن مكتبات «الكرامة» غير تابعة لأي حزب سياسي، وليس لها علاقة بالسياسة أو الجماعات الدينية، هي فقط تقدم خدمة ثقافية للأهالي والشباب والأطفال، موضحا أنه تم إغلاقها دون إبداء أي أسباب، كما لفت في تصريحات صحفية وقتها، إلى أن قرار غلق المكتبتين تم بدون وجود محضر أو أوراق.

أعوام من الانتهاكات
تقول إحدى الأوراق البحثية، التي أصدرتها «مؤسسة حرية الفكر والتعبير»، في فبراير 2016، بعنوان «الأجهزة الأمنية والإبداع في 10 سنوات»، إن النشاط الرقابي على الأعمال الإبداعية في مصر خلال السنوات التسع السابقة، من 2007 وحتى 2015، أكد أن دور الأجهزة الأمنية في الوصاية على الحركة الثقافية المصرية ما زال قائما، بدعم من السياسات ومناهج الدول القديمة، إذ مارست الأجهزة الأمنية، بالمخالفة للدستور والقانون وكافة المواثيق الدولية الملزمة بحماية الحق في حرية الإبداع والتعبير الفني، كل أشكال الانتهاكات بحق النشاط الإبداعي والثقافي والفني بالمجتمع المصري، حتى أصبحنا اليوم في صورة تشبه كثيرا ما كان عليه الحال قبل 2011.

رقابة صارمة
وتتعدد الجهات الرقابية في مصر حسب النشاط الفني والإبداعي، وتخضع الكتب والأعمال الأدبية إلى مراحل متعددة من مراقبة المحتوى سواء كانت مطبوعة داخليا أم مستوردة، في ظل قوانين متداخلة وفضفاضة غير محددة، تعطي مساحات للتعنت ومجالا أكبر للتحايل عليها.

ويعد مجلس الوزراء، وفقا لقانون المطبوعات رقم (20/1936) المعدل بالقانون رقم (199 لسنة 1983)، المنوط بالرقابة على المطبوعات في مصر، ويقع ضمن اختصاصه منع تداول المطبوعات داخل البلاد، ومنع المطبوعات الصادرة في الخارج من الدخول، ومنع إعادة طبع هذه المطبوعات ونشرها وتداولها، وذلك إذا احتوت على ما يثير الشهوات أو ما يتعرض للأديان ويكدر السلم العام، ويكون المنع من خلال قرار خاص من مجلس الوزراء وهو ما تنص عليه المادتان التاسعة والعاشرة من القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …