‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير «السكة الحديد»..نزيف الدماء لا يتوقف و50 مليارًا خسائر حتى 2016
أخبار وتقارير - سبتمبر 23, 2017

«السكة الحديد»..نزيف الدماء لا يتوقف و50 مليارًا خسائر حتى 2016

بعد مرور 161 سنة على افتتاح هيئة السكة الحديد في مصر كثاني بلد بعد بريطانيا تستخدم هذه التكنولوجيا، فإن كوارث المرفق لا تتوقف عند نزيف الدماء الذي يتواصل منذ سنوات، بل إن مصادر مطلعة بحكومة الانقلاب كشفت عن أن خسائر المرفق وصلت إلى 50 مليار جنيه حتى عام 2016م.

الموسف في الأمر أن أي مواطن صاحب عربة كارو تجرها البغال أو عربة نصف نقل أو أجرة نقل ركاب أو “تاكسي”، يحقق أرباحًا ويُدر دخلًا له ولأسرته يكفيه ويستره، إلا حكومات العسكر، فرغم امتلاكها للسكة الحديد ومترو الأنفاق وهيئة النقل العام، فإنها تحقق خسائر ضخمة تقدر بعشرات المليارات!، الأمر الذي يعكس فشلا متواصلا، ودليلا على ضرورة التخلص من هذا النظام الذي جعل مصر في ذيل الأمم، وتعاني من التخلف في كل المجالات.

50 مليارًا خسائر

ويؤكد محمد بدوي دسوقي، عضو لجنة النقل ببرلمان العسكر، أن الهيئة القومية لسكك حديد مصر تحتاج إلى «ثورة» شاملة فى كافة قطاعاتها؛ نتيجة تدهور الأوضاع والخسائر الضخمة التي بلغت العام الماضى 50 مليار جنيه.

ويعترف- في حوار مع صحيفة “الوطن” في عدد السبت 23 سبتمبر 2017م- أن هناك عددا من المشكلات تواجه الهيئة، منها انتهاء عمر القطارات والجرارات، بالإضافة إلى العمالة الزائدة، حيث يوجد بالهيئة 77 ألف عامل، بينما تحتاج إلى 30 ألفا فقط، ما يوفر عليها أموالاً ضخمة، كما أن الجرارات والعربات انتهت صلاحيتها وتعمل منذ فترة الاستعمار. وأوضح أن هذه الثروة تتكلف 120 مليار جنيه، ولا يمانع من الاقتراض لتطوير المرفق المنهار.

12 ألف حادث قطار خلال ١٠ سنوات

وكشفت إحصائية رسمية عن أن إجمالى عدد حوادث قطارات السكك الحديد منذ ٢٠٠٦ حتى العام الماضى، بلغ ١٢ ألفا و٢٣٦ حادثا.

وقالت إن أعلى معدلات الحوادث كانت فى عام ٢٠٠٩، وبلغت ١٥٧٧ حادثا، وأقلها فى ٢٠١٢ الذى شهد ٤٤٧ حادثا؛ وذلك بسبب توقفات الحركة فى فترة ثورة ٢٥ يناير.

وأوضحت الإحصائية أنه فى عام ٢٠١٦ بلغت الحوادث ١٢٤٩، مقارنة بـ١٢٣٥ فى ٢٠١٥، فى الوقت الذى بلغت ١٠٤٤ فى ٢٠١٤.

وتنوعت حوادث قطارات السكة الحديد ما بين اقتحام سيارة لمزلقانات، وتمثل ٨٠% من الحوادث، فى الوقت الذى جاء خروج القطارات من على القضبان بنسبة ١٥%.

أسباب تكرار حوادث القطارات

ومع وصول حالات الوفاة في حادث قطار الإسكندرية، 11 أغسطس، إلى أكثر من 52 قتيلا وأكثر من 200 مصاب، طُرح التساؤل الأهم حول أسباب تكرار حوادث القطارات في مصر.

يفسر الدكتور أسامة عقيل، أستاذ المرور والطرق والنقل بجامعة عين شمس، والخبير في وسائل النقل، سبب تكرار حوادث القطارات، بأن منظومة السكك الحديد قديمة جدا في مصر، ولم تشهد تحديثا على مدى سنوات طويلة، ويشرح عقيل الفارق بين ما تقوم به هيئة السكة الحديد في مصر، على مدار سنوات وهو الصيانة، وبين المفترض أن يتم وهو التحديث، فيقول إن الصيانة مثلا تتعلق بتغيير قطع غيار بعينها، أو إحلال قضبان قطارات متهالكة بأخرى جديدة، أما التحديث فهو تغيير المنظومة التقنية بكاملها.

ويرى عقيل- في تصريحات صحفية لشبكة بي بي سي- أن مصر تخلّفت عن أجيال كاملة، من الأنظمة التقنية لتشغيل السكك الحديد في العالم، ويضرب مثلا بنظام “الجر”، فيقول إنه مر بأجيال مثل الجر بالفحم، والجر بالديزل والكهرباء، ثم أخيرا الجر الإلكتروني، وهو استخدام القوة المغناطيسية، التي تخفف كثيرا من وزن القطارات، وهي تقنية يعمل بها في العديد من العالم، بينما مصر ما تزال في عصر الجر بالديزل، ويضيف عقيل أن نفس الأمر ينطبق على نظام الإشارات وتنظيم الحركة، إذ أنه في مصر ما يزال في العصر اليدوي.

ولا يغفل عقيل مسئولية الإدارة، فيما وصل إليه مرفق السكك الحديد في مصر من تدهور، وهو يقول إن النظام التراتبي الإداري المعمول به هناك، هو أن يعين الموظف الأقدم رئيسا للهيئة، وبهذا ربما ينتهي الأمر بموظف كان في قطاع الورش رئيسا لهيئة سكك حديد كبيرة، بينما هو لا يملك الرؤية ولا الوعي، بما يحدث من تطور في هذا المجال في العالم، بما يمكنه من إدراك ما هو فيه والسعي لتحديثه، ويرى عقيل أن منصبا إداريا ضخما من هذا القبيل يحتاج إلى شخص على دراية بكل ما هو جديد في دنيا النقل والسكك الحديد، ويكون قادرا على صياغة رؤى جديدة في مجاله.

كارثة الخصخصة

ومؤخرا، أصدرت حكومة العسكر قرارا بإشراك القطاع الخاص في تطوير وإدارة المرفق الذي يعتبر خصخصة للمرفق الأهم في البلاد.

ويرى الدكتور عبد الرحمن عليان، خبير اقتصادي، في تصريحات للأهرام المسائي، أن خصخصة السكك الحديد ليست هي الحل؛ لأنها مستحيلة في بعض القطاعات في مصر، كما أن معظم المصانع التي تم خصخصتها فشلت فشلا ذريعا, وأضاف قائلا إن دولا كثيرة مثل إنجلترا وألمانيا رفضت تخصيص السكة الحديد، واعتبروها من المؤسسات الأساسية المستحيل خصخصتها.
وأضاف أنه إذا تم خصخصتها سترتفع أسعار التذاكر، فالخصخصة صعبة على المستهلك المصري؛ لأن الطبقة المتوسطة لا تستطيع تحملها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …