‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير التغاضي عن تطاول الفاتيكان على الإسلام مقابل دعم السيسي
أخبار وتقارير - نوفمبر 26, 2014

التغاضي عن تطاول الفاتيكان على الإسلام مقابل دعم السيسي

أسفرت زيارة المشير السيسي للفاتيكان عن إنهاء قضية القطيعة بين الفاتيكان والأزهر منذ عام 2011، وسعى السيسي وبابا روما لإنهاء هذه القطيعة منذ تطاول البابا السابق بنديكت السادس عشر على نبي الإسلام، وإعادة حوار الأديان مرة أخرى، مقابل دعم البابا الحالي للسيسي بعدما انتقد البابا السابق انقلابه العسكري وانتقد قتل الأبرياء.

وركزت زيارة السيسي للفاتيكان على أمرين: (الأول) حل الخلاف بين الفاتيكان والأزهر وإنهاء القطيعة السابقة، وهو ما أشارت إليه وكالة أنباء الفاتيكان، (الثاني) التعهد بحماية مسيحيي الشرق في مصر والشرق الأوسط ضد خطر التطرف والإرهاب، وهو ما أشار إليه السيسي في حوار مع صحيفة لاستامبا” قائلا: “سأتحدث إلى البابا في هذا الشأن خصوصًا فيما يتعلق بأمن الأقليات الدينية بالشرق وعلى رأسها المسيحية”.

وعقبت على هذا صحيفة “لوكال” الإيطالية، بتأكيد أن الحكومات الغربية أسقطت معارضتها للطريقة التي وصل بها الجنرال السابق عبد الفتاح السيسي إلى السلطة و”سياسته القمعية” تجاه المعارضة، في مقابل جهوده لمكافحة الإسلاميين الذين وصفتهم الصحيفة بـ”المتشددين”، مشيرة إلى إطاحة السيسي بـ د.محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر.

إنهاء القطيعة بين الفاتيكان والأزهر

وقبل وصول السيسي للفاتيكان، أعلنت وكالة “أي.ميديا”، المتخصصة بشئون الفاتيكان، أن “بابا الفاتيكان والسيسي سيبحثان خلال اللقاء العلاقات المقطوعة منذ العام 2011 بين الكنيسة الكاثوليكية والأزهر، الذي انتقد آنذاك مطالبة الفاتيكان بحماية الأقباط في مصر بعد اعتداء طال كنيسة قبطية أرثوذكسية في الإسكندرية أسفر عن مقتل 23 شخصا”.

وتجاهلت الوكالة والسيسي الحديث عن السبب الحقيقي للقطيعة، والذي يرجع لرفض بابا روما السابق الاعتذار عن إهانته للإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، عندما ربط بين الإسلام ونبيه والعنف والسيف، وما تبع هذا من نقد البابا السابق أيضا للاعتداء على كنيسة القديسين بالإسكندرية، والتي اتهم بتفجيرها جهاز الأمن ووزير الداخلية السابق حبيب العادلي عقب ثورة 25 يناير، لما أسماه “المجازر الإنسانية في مصر”، تعليقا علي قتل المعتصمين في رابعة العدوية.

وقاد الدكتور أحمد الطيب قرارا لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، في 20 يناير 2011، (قبل ثورة 25 يناير بخمسة أيام) لتجميد الحوار بين الأزهر والفاتيكان إلى أجل غير مسمى؛ بسبب ما صدر من بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر أكثر من مرة من تعرضه للإسلام بشكل سلبي، ومن ادعائه اضطهاد المسلمين للآخرين (المسيحيين) الذين يعيشون معهم في الشرق الأوسط.

وشهدت العلاقة بين الأزهر والفاتيكان حالة من التوتر منذ تولي البابا بنديكت السادس عشر، بابا الفاتيكان السابق، الكرسي الرسولي، حيث شهدت من بدايتها تعقدا بينه وبين العالم الإسلامي، عندما استشهد في إحدى خطاباته التي ألقاها بإحدى الجامعات الألمانية، سبتمبر 2006، بقول أحد الفلاسفة، الذي ربط بين الإسلام والعنف، في محاضرة كان يلقيها البابا لطلبة كلية دينية؛ مما أثار استياء الأزهر وكافة المسلمين.

وقد جمد شيخ الأزهر السابق محمد سيد طنطاوي الحوار مع الفاتيكان عام 2006 بسبب هجوم البابا بنديكيت على الإسلام، في خطابه الشهير الذي ربط فيه بين الإسلام والعنف، بيد أنه ألغى لاحقا في فبراير 2008 قرار تجميد حوار الأديان مع الفاتيكان، ثم عاد الحوار للقطع مرة ثانية مع تزايد التراشق الكلامي بين الأزهر والفاتيكان.

وأعيد قطع العلاقات نهائيا بين الأزهر والفاتيكان في عام 2011، بعد تصريحات البابا بنديكت السابق حول حادثة كنيسة القديسين بالإسكندرية، والتي طالب فيها بحماية المسيحيين بمصر؛ ما اعتبره وقتها شيخ الأزهر د. أحمد الطيب تدخلا في الشئون المصرية.

والآن، ومع زيارة السيسي للفاتيكان لمقابلة البابا فرنسيس الأول، قال الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف: إن “الأزهر يرحب بعودة العلاقات مرة أخرى مع دولة الفاتيكان”، موضحا أنه “لا مانع من فتح الحوار والتعامل معهم، طالما كان ذلك في خدمة الإسلام والمسلمين”.

وأضاف شومان، في تصريحات صحفية، أن “العلاقات بين الأزهر والفاتيكان كانت على الحياد خلال الفترة الماضية، ولم تشهد أي جديد”، لافتا إلى أن زيارة الرئيس السيسي للفاتيكان ستعيد العلاقات بينها وبين الأزهر مرة أخرى”.

وأوضح شومان، أنه “سيحضر مؤتمرا في روما، الشهر المقبل، مشددا في الوقت نفسه على أن “الأزهر مستعد للحوار مع كافة الأديان، شريطة عدم المساس بالدين الإسلامي ورموزه والمسلمين”.

حوارات طرشان

وبرغم مشاركة علماء الأزهر في حوارات الأديان والحضارات، فقد هاجم عدد من شيوخ الأزهر اللجنة، وقالوا إنهم لا يعرفون كيف تمارس عملها، ولا خبرات أعضائها لإدارة هذه الحوارات .

وقد نُشرت في منتصف عام 2000 آراء لبعض علماء الأزهر ممن سبق أن شاركوا في هذه الحوارات، أكدوا فيها أنهم لا يعرفون في كل مرة تجتمع فيها هذه اللجان ماذا سيناقشون!؛ وبالتالي لا يعدون الأبحاث اللازمة لذلك، كما لا يعرفون مع من يتحاورون، ويذهبون غالبًا للحوارات وهم لا يعرفون غير مكان اللقاء، ووقته قبل موعده بيوم أو يومين.

كما اشتكى بعض علماء الأزهر، الذين شاركوا في هذه الحوارات، من “سوء الإعداد وسوء انتقاء من يمثلون الأزهر فيها، في حين يكون الطرف الآخر مستعدًا لهذه اللقاءات بصورة جيدة، الأمر الذي من شأنه أن يقلل من قيمة الحوارات، ولا يؤتي الثمرة المرجوة منها وهي التقريب بين الأديان”.

وطالب عدد كبير من علماء الأزهر، في يناير 2001، الفاتيكان بالرد على الطلب الذي تقدم به الأزهر للاعتذار عن الحرب الصليبية التي شنها الغرب على الدول الإسلامية في العصور الوسطي، وتساءل العلماء عن جدوى الحوار طالما أن الفاتيكان لا يريد الاعتذار عن أخطاء الماضي، معربين عن أسفهم الشديد لاقتصار عمل لجنة الحوار بين الأزهر والفاتيكان على الزيارات المتبادلة بين القاهرة وروما، وعقد الاتفاقيات التي لا تخرج عن الحجرات المغلقة، بينما يظل الفاتيكان يرسل بعثاته لتنصير أبناء المسلمين في بقاع شتى، بحسب بيان أصدروه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …