‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير هل يفتح وباء كورونا الباب أمام الشعب للثورة ضد العسكر؟
أخبار وتقارير - أبريل 2, 2020

هل يفتح وباء كورونا الباب أمام الشعب للثورة ضد العسكر؟

السيسي كورونا

مع اجتياح وباء كورونا لمنطقة الشرق الأوسط والدول العربية وفشل الأنظمة الحاكمة فى هذه الدول فى مواجهة الفيروس، خاصة نظام العسكر الانقلابي بقيادة عبد الفتاح السيسي، بدأ الشعب المصري يتطلع إلى الخلاص من هذا النظام القمعي الاستبدادي الفاشل، كما بدأت الشعوب العربية السير على نفس الطريق من أجل أن يحقق الربيع العربى أهدافه التى أجهضتها مؤامرات الدولة العميقة والانقلابات الدموية .

هل يكون وباء كورونا فاتحة خير على الشعب المصرى؟ وهل تشهد مصر ثورة جديدة مشابهة لثورة 25 يناير 2011 وإقامة حكم ديمقراطي وانتخابات نزيهة وشفافة كتلك التى فاز فيها الشهيد الدكتور محمد مرسى فى عام 2012 وكان أول رئيس مدنى منتخب فى تاريخ البلاد؟

أنظمة فاشلة

من جانبها، توقعت مجلة “إيكونوميست” البريطانية ألّا يطول الهدوء الذي خلّفته أزمة كورونا في ميادين بلدان الحراك الشعبي، مؤكدة أن تفشي الوباء فاقم الشعور بفشل الأنظمة الحاكمة مع تدهور الحالة الاقتصادية للعديد من الدول، وتراجع عائدات السياحة والنفط والتحويلات المالية، وهو ما ينذر بانفجار موجة جديدة من الاحتجاجات قد تكون أكثر قوة .

وأكدت المجلة، فى تقرير لها، أن العديد من الحكومات العربية استخدمت تفشي الفيروس كذريعة لزيادة قمعها لشعوبها عبر تشديد حالة الطوارئ وتعميق دور العسكريين في أجهزة الدولة.

وقالت “رغم أن مشهد خروج الجيش إلى الشوارع تكرر في بعض الدول الأوروبية فى ظل تفشى فيروس كورونا، إلا أن الأنظمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لن تخفف من قبضتها على المجتمع حتى بعد تقهقر أزمة كورونا وانتهائها”.

ثورة جديدة

وحول تفاقم الأوضاع فى مصر والتي قد تؤدى إلى إشعال ثورة جديدة، قال جان بيار سيريني، الباحث الفرنسي: إنه مع تفاقم احتكار الجيش للاقتصاد، تجد دولة العسكر نفسها في مواجهة تحديات جديدة؛ من بينها مديونية ضخمة يصعب يوما بعد الآخر سدادها، وانهيار السياحة بسبب فيروس كورونا. كما يبدو أن إجراءات الحجر الصحي- التي تأخرت- لن تقدر على وقف الوباء.

وقال سيريني، في مقال نشره موقع “أوريان 21” الإخباري الفرنسي: إن عبد الفتاح السيسي دائمًا مهدد بوطأة التداعيات السياسية والاجتماعية لسياسته الاقتصادية والمالية المدمرة وغير المتناسقة، والآن أضيف إلى ذلك فيروس كورونا، الذي أصاب مئات المصريين، وأدى إلى مقتل عدد منهم.

ويرى أن الخطة التي أعلنتها سلطات العسكر لمكافحة الأزمة غير كافية، موضحا أن ما يزيد التحديات على السيسي هو الصعوبات المالية التي تواجهها عائلة آل سعود، التي تمثل السند العربي الرئيسي للسيسي .

وأشار إلى أن واقع الاقتصاد المصري يبدو لأول وهلة سليما ومعافى، حيث تبلغ نسبة النمو نحو 5%، كما ارتفعت مؤخرا احتياطات النقد الأجنبي، وحدث نوع من الانتعاش أعقب قرضا بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، لكن دولة العسكر التزمت بموجبه بإجراءات قاسية؛ بينها تخفيض قيمة الجنيه إلى النصف، وتقليص الدعم الموجه للفقراء؛ مما أدى إلى تصاعد نسبة الفقر إلى أكثر من 32% من عدد السكان، البالغ أكثر من مئة مليون نسمة.

وأوضح الباحث الفرنسي أن السيسي بحث منذ انقلابه عن الدعم المالي، الذي جاء في مرحلة أولى من “ممالك الخليج النفطية”، التي حرصت على مساعدة نظام العسكر وتمثلت المساعدة الخليجية في قروض حكومية وودائع عملة أجنبية في البنوك المحلية واستثمارات عقارية خاصة وعامة. لكن كل هذا لم يسفر عن استقرار الاقتصاد؛ فجاء بعدها صندوق النقد الدولي بعدة قروض على مدى أربع سنوات (2016-2019).

وتساءل عما إذا كان الاقتصاد المصري صلب العود بما يكفي كي يواجه ديونا مثل هذه؟ مؤكدا أنه إذا تفاقمت الأزمة، فإن الاحتياطي- البالغ قيمته 45 مليار دولار- لن يمنح السيسي سوى هدنة قصيرة، وعليه بعدها- طال الأمد أم قصر- أن يواجه المواعيد النهائية لسداد القروض.

ويخلص الباحث إلى أن هذه التحديات بجانب الأعباء الإضافية الناتجة عن وباء كورونا، تهدد بإشعال ثورة المصريين فى أي وقت ضد نظام السيسي .

أزمة المعتقلين

ومع تزايد أعداد المعتقلين السياسيين إلى أكثر من 70 ألف شخص، ومواصلة نظام العسكر حملات الاعتقال حتى فى ظل انتشار وباء كورونا، رغم أن دول العالم تفرج عن المعتقلين، وفى هذا الإطار وثّق المرصد العربي لحرية الإعلام 39 انتهاكا ضد الحريات الصحفية والإعلامية خلال شهر مارس الماضي، مؤكدا أن وباء فيروس كورونا طال حرية الصحافة في ظل التعتيم الإعلامي، وملاحقة صحفيين مصريين وأجانب، فضلا عن حجب مواقع وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال المرصد: إن انتهاكات المحاكم والنيابات بلغت 17 انتهاكا، والحبس والاحتجاز المؤقت سبعة انتهاكات، تلاها انتهاكات الحجب والإغلاق بـستة انتهاكات، ثم جاءت القرارات الإدارية التعسفية بـثلاثة انتهاكات، وتساوت معها القيود التشريعية بثلاثة انتهاكات، ثم التدابير الاحترازية بانتهاكين، وانتهاكات السجون بانتهاك واحد، فيما بلغت الانتهاكات ضد الصحفيات ثلاثة .

واعتبر أن مارس شهر كورونا، والذي لم يتسبّب في موت العشرات في مصر فقط، بل تسبّب أيضا في ارتكاب العديد من الانتهاكات بحق حرية الصحافة، وكان عنوانها الأبرز هو سياسة التعتيم التي فرضها النظام الحاكم على تطورات الوباء في أيامه الأولى .

وأشار المرصد إلى أن النظام حرص على التحكم بالمعلومات المنشورة عن الوباء والإصابات، ونفى أي روايات تنقلها وسائل إعلام معارضة أو خارجية أو عبر صفحات التواصل الاجتماعي، كما تمت ملاحقة العديد من المواقع والصفحات التي نشرت أخبارا لا تروق لسلطات العسكر، وتم إيقاف وحجب بعضها، وتحذير أخرى بالحجب، وتم القبض على بعض الصحفيين بسبب متابعاتهم لتداعيات الوباء في بعض المناطق .

وتابع: بينما أقدمت العديد من الدول على الإفراج عن السجناء لإنقاذهم من خطر كورونا، فإن نظام العسكر رفض كل النداءات لإطلاق سراح السجناء، خاصة سجناء الرأي بل أجرى تعديلا على قانون السجون نزع منه حق الإفراج الشرطي عن السجناء في القضايا السياسية وقضايا الرأي والتعبير .

واستنكر المرصد بشدة قرارات العسكر التي من شأنها أن تحد كثيرا من حرية الصحافة، وتكرّس من إعلام الصوت الواحد، مشددا على أن من حق المواطنين معرفة الأخبار من مصادر مختلفة ومحايدة.

وطالب بالإفراج عن الصحفيين المحبوسين خاصة المحبوسين احتياطيا وكبار السن والنساء، للحفاظ على حياتهم وصحتهم في ظل تفشي وباء كورونا، محذرا من أن هذه التجاوزات تهدد باندلاع ثورة لإسقاط حكم العسكر

محاسبة سياسية

وتوقع الكاتب الصحفي، سمير العيطة، أن تكون لأزمة كورونا تداعيات سياسية، مؤكدا أن فرض حجر المواطنين والمقيمين فى المنازل وكذلك حالة الطوارئ والأحكام العرفية فى بعض البلدان يُشكِل فرصة غير مسبوقة للاستئثار بالسلطة السياسية قد يجنح إليها بعض قادة الدول.

وقال العيطة: إن ذلك سيفتح خلال مرحلة ما بعد الأزمة فرصة محاسبة سياسية كبيرة حول طريقة إدارة السلطة للأزمة؛ الأمر الذى لا تبرُزه اليوم لكثرة المخاوف .

وأكد أن العالم– ومن بينه مصر- لن يكون ما بعد الوباء كما كان قبله فى العالم، خاصة فى البلدان العربية، وبالأخص فى تلك التى تعيش حربا.

وأشار العيطة إلى أن الناجين من الوباء سيحاسبون بقسوة تصرفات الجميع عما فعلوه لإنقاذ النفوس والمجتمع والاقتصاد وكيف استغلوا، أو أضاعوا، الفرصة لوقف العبث بمصير البشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

فوضى الإجراءات الوقائية.. “حكومة الارتباك” تنقلب على كورونا

تعيش حكومة الانقلاب الدموي مرحلة غير مسبوقة من الارتباك والارتجال والفوضى فى مواجهة فيروس …