‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير هل عملية “بئر العبد” بسيناء تطور في عمليات “داعش” أم رد على مسلسل “الاختيار”؟
أخبار وتقارير - مايو 5, 2020

هل عملية “بئر العبد” بسيناء تطور في عمليات “داعش” أم رد على مسلسل “الاختيار”؟

ولاية سيناء

بينما كانت الأسر المصرية تتحلّق حول التلفزيون لمشاهدة الحلقة السابعة من مسلسل “الاختيار”، الذي يدور حول الإرهاب في سيناء، فوجئ الجميع بشريط أحمر على التلفزيون ينعي وقوع ضحايا من ضباط وجنود الجيش في كمين بئر العبد بسيناء، ما أثار غضبًا شديدًا وجعل ما يدور في المسلسل أمرًا واقعًا أمام أعينهم حول خطر الإرهاب في سيناء.

حيث فجّر الإرهابيون عبوة ناسفة في إحدى المركبات المدرعة جنوب مدينة بئر العبد، نتج عنها استشهاد وإصابة 10 من الجيش، بينهم ضابط وضابط صف و8 جنود، بحسب بيان للمتحدث العسكري.

واستهدف الهجوم نقطة تفتيش “التمساح” في بئر العبد بشمال سيناء قبل ساعة من الإفطار، بحسب نشطاء من سيناء على مواقع التواصل، ما أثار تساؤلات أخرى حول: لماذا يتعمد الإرهابيون تنفيذ عملياتهم في رمضان؟، ولماذا في ساعات الإفطار تحديدا، في الوقت الذي يكون الضباط والجنود يستعدون لتناول إفطارهم؟.

ويتعمد الداعشيون القيام بهجمات في رمضان وقت الإفطار أو في الأعياد والمناسبات، على غرار ما حدث العام الماضي بالهجوم على كمين (البطل 14) بالعريش صبيحة يوم العيد، ما أدى إلى وفاة 8 ضباط وجنود من الشرطة لتتجدد الأحزان بسبب تعمد مسلحي سيناء تنفيذ هجماتهم في الأعياد، واستمرار هذه الهجمات القاتلة برغم الضربات الأمنية المستمرة لتحجيم نشاطهم.

ويرى خبراء أمنيون أن تعمد الإرهابيين تنفيذ هجمات في أوقات الأعياد والمناسبات، ربما يعتمد على تصورهم أن هذه الأيام تشهد استرخاء أمنيًا وإجازات، ما يعطيهم عنصر المفاجأة، وهو ما تنفيه بيانات الشرطة والجيش عن الاستنفار الأمني في العيد.

وتظهر الأرقام المنشورة في البيانات العسكرية الـ31 للمتحدث العسكري، حول “العملية الشاملة” التي شنها الجيش والشرطة على مدار عام كامل في سيناء (9 فبراير 2018 حتى 22 يناير2019)، قتل الجيش 520 “إرهابيا”، مقابل استشهاد 14 ضابطًا و47 جنديًا، حتى آخر هجوم وقع في 16 فبراير 2019 بالعريش.

لماذا بئر العبد؟

صارت بئر العبد والقرى المُحيطة بها هدفًا لعمليات «ولاية سيناء»، بعد أن نفذت القوات المسلحة إجراءات أمنية مشددة في العريش، خلال العملية الشاملة سيناء 2018، والتي تمثلت في إنشاء جدار «العريش الجنوبي»، وتنفيذ حرم المطار الآمن، وتدشين ارتكازات عسكرية حصينة بشكل عرضي جنوبي المدينة. كل ذلك قلّص من قدرة التنظيم على التحرك داخل عاصمة شمال سيناء وبمحيطها، وبالتالي توجه التنظيم بعملياته إلى بئر العبد التي شهدت زيادة عمليات الخطف والقتل لأبناء قبائلها.

ويوم الخميس 9 أبريل الماضي، وزع تنظيم داعش ورقة تحذير على سكان بئر العبد تحمل صيغة تهديد بالذبح أُرفق معها 38 من الأسماء جميعها من سكان المدينة، وهم من أبناء القبائل والوافدين المقيمين فيها منذ سنين، ومن موظفين حكوميين وصفهم المنشور بأنهم «جواسيس متعاونون مع الجيش والشرطة»، وتُوّج المنشور بعبارة «ولاية سيناء، الجهاز الأمني ببئر العبد»، وذُيّل بكُنية لشخص يُدعى «أبو مناع»، مسئول الجهاز الأمني في تنظيم “ولاية سيناء”، ما يشير إلى حجم انتشار التنظيم في بئر العبد.

وسبق هذا المنشور عمليات خطف وقتل فعلية بدعوى تعاون المقتولين مع الشرطة والجيش المصري، بدأت في شهر يوليو 2019 عندما قام داعش بذبح 3 شباب على الطريق الدولي بين مدينتي العريش وبئر العبد، بالقرب من قرية عَمورية، وقتْل منتمين لاتحاد قبائل سيناء الذي يتعاون مع الجيش ضد الإرهابيين.

بئر العبد و”الاختيار”

هجوم بئر العبد الأخير أثار جدالا بين المصريين على مواقع التواصل حول: هل تعمد الإرهابيون الرد على مسلسل “الاختيار” المخابراتي الذي يدور أغلبه حول الإرهاب في سيناء؟ أم أن “الإرهاب عقيدة” لدى دواعش سيناء، والعملية الأخيرة لا يجب ربطها بمسلسل الاختيار، وإن كانت تصب في خانة الرد على المسلسل بالنظر لتوقيت العملية؟.

ويسرد مسلسل الاختيار عدة عمليات إرهابية أسفرت عن استشهاد ضباط وجنود ومقتل إرهابيين خلالها، أبرزها: مذبحة رفح الأولى، ومذبحة رفح الثانية، وكرم القواديس، ومسجد بئر العبد، والكتيبة 101، وكمين البرث، وحادث الواحات، وكمين “بطل 14” صبيحة يوم العيد.

ويبدو أن هدف هذه العملية الإرهابية في رمضان، هو الروح المعنوية التي أبرزها مسلسل الاختيار ومحاولة إثبات أن الإرهاب موجود ولم ينته.

بعبارة أخرى هي محاولة لإثبات الوجود، واستعادة زمام المبادرة، ولكن التوقعات تشير إلى عدم نجاح هذه الخطط الإرهابية بسبب تغير الأوضاع على الأرض لصالح الجيش.

وتصدر مسلسل “الاختيار” حوارات مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وأشاد به فنانون ومشاهير وشيوخ، ووصفته دار الإفتاء المصرية “بالفن الهادف”، لكنّ نقادا اعتبروا أن فيه “تسييسا” للدراما المصرية ويحمل بين طياته “ترويجا” للأجندة الحكومية.

ويدور المسلسل حول قصة حياة الضابط أحمد منسي، الذي قتل في شمال سيناء عام 2017، كما يظهر المسلسل أيضا الضابط السابق في الجيش المصري هشام عشماوي الذي تحول الي إرهابي وانضم لداعش، وأدين في قضايا “إرهاب” وأعدم في مارس 2020.

وشاركت دار الإفتاء المصرية في الاشادة بالمسلسل وحث المصريين على مشاهدته عبر هاشتاج (#مسلسل_الاختيار) قائلة: “لم يحرم الفن الهادف الذي يسمو بالروح ويرقى بالمشاعر بعكس الفنون التي تخاطب الغرائز والشهوات التي أجمع علماء المسلمين على حرمتها”.

كما نشر “مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة” الرسمي التابع لدار الإفتاء المصرية تدوينة مطولة، ضمت مجموعة من “إنجازات” المسلسل، مشيرا إلى أن المسلسل “قضى على آمال جماعات الإرهاب في تشويه الجيش المصري”، و”أحبط أكثر من 800 إصدار مرئي ومسموع ومقروء (دعائي) للجماعات الإرهابية”.

https://www.facebook.com/InfedilizingFatwas/posts/2582762678606272

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

هل يغزو السيسي ليبيا أم يلوح بالتدخل العسكري للهروب من كوارث داخلية؟

بينما مياه النيل مهددة بشكل جدي بسبب سد النهضة وذلك لأول مرة في تاريخ مصر، ألقى عبد الفتاح…