‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير هل توقف إغراءات السيسي للسودان عطش المصريين؟
أخبار وتقارير - مارس 11, 2020

هل توقف إغراءات السيسي للسودان عطش المصريين؟

سد النهضة

بعد خراب مالطا وفي الوقت الضائع، تأتي تحركات نظام الانقلاب العسكري للتقارب مع السودان وتلبية مطالبها ودعمها بالمصالح والمزايا عبر نظام الانقلاب العسكري، الذي أدمن الفشل منذ سنوات انقلاب السيسي على إرادة المصريين.

خطايا السيسي

وعقب أخطاء وخطايا لا تُغتفر بحق المصريين في ملف سد النهضة، جاءت زيارة عباس كامل “ترامادول”، رئيس مخابراته للسودان مؤخرًا، لدعم السودان في حادثة محاولة اغتيال رئيس وزرائها عبد الله حمدوك.

وتدفع مصر ثمن سلسلة من الأخطاء السياسية التي تعترف بها المصادر الدبلوماسية والحكومية بالقاهرة، وعلى رأسها بطبيعة الحال توقيع السيسي على اتفاق المبادئ في مارس 2015، الذي اعترف أولا بحق إثيوبيا في بناء السد، الأمر الذي لم تكن مصر قد بادرت به من قبل، وأقرّ ثانيا بحقها السيادي في إدارته، ولم يقرر أي جزاء قانوني دولي عليها في حال مخالفة الاتفاقات السابقة الموقعة في إطار الإدارة المشتركة لمياه النيل، خصوصا عامي 1902 و1993.

وجاء انقلاب إثيوبيا على المسار التفاوضي ومقاطعة جولة واشنطن في ظل دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للتظاهر ضد “آبي أحمد”، وتداول شائعات على نطاق واسع في الشارع الإثيوبي وأوساط المعارضة في الخارج والمغتربين، تركز على أن “آبي أحمد” المنتمي لقومية الأورومو، يقدم مصالح مصر وأمريكا على المصالح الإثيوبية، ويعطل إنجاز مشروع السد، رغم أن الحقيقة هي أنه لولا الثورة الإدارية والأمنية التي قام بها أحمد فور وصوله للسلطة، لما كان السد قد بلغ هذه المستويات المتقدمة من الإنشاءات، بعد إبطاء لعدة سنوات بسبب سوء الإدارة والفساد.

من جهته، كشف رئيس الوزراء الإثيوبي السابق هايله ميريام ديسالين من الخرطوم، الشهر الماضي، عن رغبة إثيوبيا في تأجيل الاتفاق، لفترة إضافية غير محددة، لحين تهدئة الأوضاع السياسية المتوترة في إثيوبيا، بسبب الاستعدادات للانتخابات التشريعية، والتي ستشهد المواجهة الأولى بين رئيس الوزراء آبي أحمد وحزبه “الرفاه/ الازدهار” وبين قومية تيغراي التي رفضت الانضمام للحزب، وما زالت حركاتها السياسية أبرز المعارضين على الساحة المحلية للتوصل إلى اتفاق حول السد.

بعد فوات الأوان

زيارة عباس للخرطوم، يوم الاثنين الماضي، جاءت كمحاولة لترضية السودان بعد سلسلة من التصريحات الغاضبة ضدها، مارسها نظام الانقلاب العسكري، بعد موقفها الأخير الرافض للتوقيع على اتفاق سد النهضة مع إثيوبيا.

حيث يحاول نظام السيسي مغازلة السودان من أجل دفعه للتوقيع على اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة والانضمام إليها في مطالبتها إثيوبيا بالتوقيع، حتى لا تبقى في موقعها طرفا وحيدا مؤيدا للاتفاق، الذي سبق أن أعلن السودان موافقته على 90% من بنوده، بينما رفضته إثيوبيا بالكامل.

وقد التقى كامل في زيارته، كلا من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، والنائب الأول لرئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) المعروف بعلاقته الوطيدة بالسيسي. وبعد اللقاءات، أبرز البيان الصادر عن المخابرات المصرية “التأكيد على دعم مصر التام للسلطة الانتقالية في السودان، والحرص على المساعدة في تلبية طموحات شعبه، وتضامن مصر، حكومة وشعباً مع الشعب السوداني في مواجهة الإرهاب، وبحث عددًا من القضايا الثنائية ذات الاهتمام المشترك على الصعيدين الإقليمي والدولي”.

ولم يُشر البيان من قريب أو بعيد لقضية سد النهضة، التي تمارس فيها مصر ضغوطًا كبيرة لتغيير موقف السودان رسميًا، الأمر الذي لا يلقى قبولا واسعا داخل مجلس السيادة السوداني، ولا يقبل به بعض الوزراء الضالعين في المفاوضات.

وتسعى إدارة السيسي لإظهار إثيوبيا كطرف منقلب على المفاوضات، مما يُمكّن المصريين من فتح خطوط اتصالات دولية مع الدول الفاعلة في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، لاجتذاب تأييد دولي ومؤسسي لموقفها المطالب بعدم البدء في الملء الأول لخزان السد في يوليو المقبل إلا بعد الاتفاق على قواعد الملء والتشغيل.

وأضافت المصادر أن مصر قطعت العديد من التعهدات لمساعدة مجلس السيادة السوداني، على مستوى الدعم الفني والمالي في مجالات الزراعة والنقل والطاقة، وأنها ستتوسط لدى بعض الدول لجذب مزيد من المساعدات والقروض.

وتعهدت القاهرة قبل زيارة كامل للخرطوم، بالتواصل مع عدد من الجهات الدولية المانحة في أوروبا ووزارة الخزانة الأمريكية، لدعم موقف السودان في المطالبة بالحصول على عدد من القروض التنموية وإسقاط ديون قديمة، في خطوة غير معلنة، وصفتها المصادر بأنها “مفاجئة”، موضحة أن السودان طلب منذ أشهر مساعدة مصر في هذا الأمر على هامش اجتماع تنسيقي حكومي، لكن السيسي ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي ومستشاريهما لم يعطوا الأمر اهتماما في حينه، مما فسرته بأنها “محاولة مصرية لخطب ود السودانيين واستمالتهم في قضية مفاوضات سد النهضة المتعثرة”.

جولة بلا قيمة

لكن المشكلة التي تبدو بعيدة عن ذهن دائرة السيسي هي أن التحرك مع السودان لا يمسّ بلبّ الأزمة، بل بالموقف الإثيوبي الرافض والمتمسك بالسيادة الذاتية على السد والمحتمي بمواقف الدول التي يشارك مستثمروها في إنشائه. أما في حال انضمّ السودان لمصر، فإن هذا لن يضعف الموقف الإثيوبي، بل قد يؤدي إلى معادلة صفرية تعود بالمفاوضات إلى المربع الأول من جديد، منذ ما قبل توقيع اتفاق المبادئ في مارس 2015.

فيما قللت دوائر سياسية من أهمية نتائج جولة وزير خارجية الانقلاب سامح شكري في العواصم العربية أخيرا، مشددة على أنه سبق للإمارات والسعودية طمأنة مصر في عامي 2018 و2019 بأنهما أقنعتا الإثيوبيين بعدم الإضرار بها، لكن شيئا من ذلك لم يتحقق.

كما قللت المصادر من أهمية اللجوء إلى إسرائيل كوسيط غير معلن بين الطرفين في الوقت الحالي، مؤكدة أنها مستفيدة من حالة التوتر المصرية، فضلاً عن دخول الملف مرحلة الخطوط الحمراء المتشابكة التي فرضتها إثيوبيا على المفاوضات، والتي لا يمكن تجاوزها بسهولة، لا سيما مع استمرار التدخل الأميركي غير المجدي، والذي تبدو إثيوبيا مصرة على استبعاده الآن.

تمرد إثيوبيا

وعما إذا كان من الوارد إدخال تعديلات على الصياغة الأمريكية للاتفاق، أفادت المصادر بأن هذا الأمر غير مطروح حاليا، لكنه ممكن في حالة واحدة فقط، هي عودة إثيوبيا لجولة تفاوض واحدة مباشرة وواجبة الحسم.

وتتمثل النقطة الخلافية الرئيسية حاليًا بين إثيوبيا والصياغة الأميركية للاتفاق في اقتراح ضمان تمرير 37 مليار متر مكَعَّب من المياه لمصر في أوقات الملء والجفاف، كرقم وسط بين ما تطالب به إثيوبيا وهو 32 مليارا وما كانت تطالب به مصر وهو 40 مليار متر مكعب، على أن يُترك الرقم الخاص بأوقات عدم الملء والرخاء لآلية التنسيق بين الدول الثلاث.

وهنا يأتي الشرط الذي يغضب الإثيوبيين، فمن وجهة نظرهم يتطلب تمرير 37 مليار متر مكعب في أوقات الجفاف الصرف المباشر من بحيرة سد النهضة وعدم تمكنها من الحفاظ على منسوبها عند 595 مترا لضمان التوليد المستديم وغير المنقطع من الكهرباء لمدة 7 سنوات على الأقل.

كما أن هناك اتفاقا فنيا بين السودان وإثيوبيا على ضرورة إبقاء منسوب المياه في بحيرة سد النهضة أعلى من 595 مترا فوق سطح البحر، لتستمر قدرته على إنتاج الكهرباء، وهو أمر تجادل مصر بأنه غير عادل إذا انخفض مقياس المياه في بحيرة ناصر عن 165 أو 170 متراً.

وشكّل هذا الأمر مصدرا لخلاف آخر بين مصر من جهة والسودان وإثيوبيا من جهة ثانية، لأنهما لا يرغبان في الربط بين مؤشرات القياس في سد النهضة والسد العالي، وسط تأييد الخزانة الأمريكية للطلب المصري.

ولعلَّ أبرز أسباب الورطة المصرية إزاء الفقر المائي المدقع إبعاد السيسي للمتخصصين من خبراء السدود والمياه الدوليين، ورفضه نصائح العلماء والمختصين، واعتماده على ثلة من العسكر الذين لا يفهمون سوى بالتسبيح للسيسي وموالاته فقط على حساب الشعب المصري، والذين يصفهم الكاتب علاء الأسواني في مقال له اليوم بعنوان: “من إدارة المخابز إلى سد النهضة”، بـ”والآن بعد 60 عاما هل تغيرت قواعد الإدارة في مصر؟ للأسف لم يتغير أي شيء في النظام العسكري والأمثلة الكثيرة: اللواء حمدى بدين قائد الشرطة العسكرية يشغل الآن منصب رئيس الشركة الوطنية للثروة السمكية، وهو المسئول الأول عن الأسماك في مصر مع أن ليس له أي خبرة ولا علم بالأسماك، وأيضا: اللواء سمير فرج قائد فرقة المشاة الميكانيكية تولى منصب وكيل أول وزارة السياحة مع أنه لم يدرس شيئا في السياحة، ثم تولى منصب رئيس الأوبرا مع أن علاقته الوحيدة بالأوبرا كما قال إنه تفرج عليها مرتين”.

وبذلك فإنه على المصريين انتظار الكوارث وراء الكوارث في ظل بقاء نظام السيسي ، الذي لا يؤمن بالعلم ولا بدراسات الجدوى ولا يسمع إلا صوت نفسه فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الاعتداءات الإثيوبية على الجيش السوداني.. سد النهضة في الخلفية!

قال الجيش السوداني، إن اشتباكات وقعت مع قوات إثيوبية نظامية، الخميس، على خلفية محاولة مليش…