‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير من ضياع السودان إلى تيران وصنافير.. إجرام العسكر يتواصل ضد مصر والمصريين
أخبار وتقارير - يناير 20, 2020

من ضياع السودان إلى تيران وصنافير.. إجرام العسكر يتواصل ضد مصر والمصريين

انفصال السودان عن مصر

إجرام العسكر في حق مصر والمصريين بدأ مع الانقلابي الأول جمال عبد الناصر الذي باع السودان من أجل تثبيته على الكرسي من جانب البريطانيين والأمريكان وتواصل هذا الإجرام في عهد انور السادات والمخلوع حسني مبارك وحتى قائد الانقلاب الدموي عبد الفتاح السيسي الذي باع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية من أجل الحصول على شرعية زائفة لانقلابه الدموي، والعسكر لا يهمهم مصر ولا شعبها ولا أرضها.. كل ما يعملون من أجله هو الكرسي والسلطة.. ومن أجلهما لا مانع من التآمر ضد مصر ولا مانع من الخيانة والتعاون مع أعداء الأمة.

قبل 64 عاما شهدت خريطة الإمبراطورية المصرية تقسيمًا لنصفين، فقد انفصلت السودان عن مصر في الأول من يناير 1956، لتشتعل فيها الحرب الأهلية من وقتها حتى إعلان اتفاق الانفصال الثاني في 2005، وهو ما تحقق فعليًا في إعلان قيام دولة جنوب السودان عام 2011، كدولة معترف بها في الأمم المتحدة.

ويحمل عدد من المحللين السياسيين عسكر 23 يوليو المسئولية عن انفصال السودان عن مصر ويتهمونهم بالتفريط في جزء كبير جدًّا من الوطن الأم في وقت كان من الممكن فيه إعطاء السودانيين حقوقًا سياسية ومدنية أكبر في إطار الوطن الموحد.

وقالوا إن العسكر فرطوا في السودان واستجابوا لضغوط استعمارية مدفوعة بنزعات انفصالية من أطراف سودانية‏.‏‏

لحظات كارثية

عبد اللطيف البغدادي أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة يروي في مذكراته تفاصيل اللحظات الكارثية التي مرت على مجلس القيادة، ودور صلاح سالم حين جاء في أغسطس 1955م يخبر عبد الناصر أن “السودان ضايع.. ضايع”، واتهام صلاح سالم بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة بالتلاعب من وراء ظهره، خصوصًا أنور السادات وعلي صبري وأنهما ينفّذان المخطط البريطاني الأمريكي الرامي لفصل السودان عن مصر، وأنه إزاء هذا الفشل قدم استقالته من مجلس قيادة الثورة ومن السلطة التنفيذية حتى يُخلي مسؤوليته عن انفصال السودان عن مصر بعد ثلاثة أشهر عقب هذا الحادث، وبالفعل قبل الأعضاء استقالته في النهاية ليس لفشله في هذا الملف، وإنما لأنه اتهم أعضاء في المجلس بالخيانة والعمالة!

وبذكر بغدادي أن مجلس قيادة الثورة استدعى عددًا من الخبراء المصريين من أعضاء اللجنة المسئولة عن ملف السودان ومن خارجها مثل اللواء صالح حرب وعبد الفتاح حسن نائب وزير الدولة لشئون السودان وحسين ذو الفقار صبري عضو لجنة الحاكم العام بالسودان حينها، والصحفي في جريدة الجمهورية قاسم جودة أحد المهتمين بالشأن السوداني وقد زار السودان ووقف على الأوضاع الكارثية التي تسبب فيها صلاح سالم، يقول عبد اللطيف بغدادي على لسان قاسم جودة: “إن سمعة مصر (في السودان) كانت سيئة للغاية بسبب الرشوة التي تُعطى وتبذل لكل إنسان حتى في الشارع؛ ما دعا الناس إلى الشك في كل من يتكلم أو يدعو إلى الاتحاد مع مصر على أن وراء دعوته رشوة قد دُفعت إليه.

وذكر أن المسئولين هناك يُهاجمون مصر بأقسى الكلمات في الحفلات الرسمية وحتى في البرلمان السوداني نفسه، وأن كل المسؤولين في السودان قد ساءهم مهاجمة مصر لإسماعيل الأزهري (رئيس الوزراء السوداني) في الصحافة والإذاعة المصرية، وقد أضر ذلك بالعلاقة بين البلدين، وأن الكل في السودان أصبح يدعو إلى الاستقلال، وأوضح أن الصورة التي تُعطيها الصحافة المصرية عن الموقف في السودان تختلف تمام الاختلاف عن الحقيقة هناك.

إملاء أمريكي

ويؤكد محمد جلال كشك أن انفصال مصر عن السودان كان إملاءً أمريكيًّا بضغط بريطاني على الدوائر العليا في مصر لاستمرار الدعم لانقلاب يوليو، ومجلس قيادة الثورة، وأن صلاح سالم كان ضحية هذه الألاعيب التي أشار إليها بالفعل ووجه بسببها أصابع الاتهام إلى أنور السادات وعلي صبري.

وقال: أيقنت الولايات المتحدة أن رفض بريطانيا لاتحاد مصر والسودان هو رفض نهائي لا سبيل لتذليله، لا بالمساومة ولا بالضغط؛ لأنه يمثّل إستراتيجية بريطانية أساسية وسياسية تاريخية في إضعاف مصر، ومنع امتدادها في إفريقيا السوداء، وقضية حيوية لحماية المصالح البريطانية الاستعمارية والصليبية في
إفريقيا السوداء، ولو كانت وحدة وادي النيل قائمة لتذكّر الأوغنديون أنهم كانوا جزءا من السودان ومن مصر، وكان حاكمهم يُعيّن من القاهرة.

الرئيس محمد نجيب لخص أزمة العسكر في مذكراته “كنتُ رئيسا لمصر” وقال: “إن مشكلة جمال عبد الناصر وصلاح سالم وباقي مجلس الثورة مع السودان؛ هي أنهم لم يعرفوا ولم يفهموا أهله، ولم يتصوّروا أهميته بالنسبة لمصر، فتصرّفوا وكأنهم سيّاح وليسوا أبناء وادٍ واحد”.

تيران وصنافير

وعلى نفس منوال الفشل والتنازلات تنازل السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وزعم أنه لا توجد وثائق لدى أجهزة الدولة المصرية تثبت تبعية جزيرتي تيران وصنافير لمصر، مشيرا إلى أن اتفاقية التنازل لم تخرج عن القرار الجمهوري الصادر من 26 سنة، وتم إخطار الأمم المتحدة به وقتها، وذلك في إشارة إلى قرار أصدره المخلوع حسني مبارك عام 1990 يرسم حدود مصر البحرية في البحر الأحمر ويخرج جزيرتي تيران وصنافير من مياهها الإقليمية.

كما زعم السيسي أنه طلب من كل أجهزة الدولة الوثائق المتوافرة لديها حول الجزيرتين وأبلغته أنه “ليس هناك شيء” يثبت تبعيتها لمصر.

وواصل مزاعمه: “نحن لا نعطي أرضنا لأحد وأيضا لا نأخذ حق أحد”، و”نحن لا نفرط في حق لنا وأعطينا حق الناس لهم”، مطالبا بعدم التحدث في موضوع الجزر.

عواد باع أرضه

وبعد توقيع اتفاقية التنازل دشن منتقدو الاتفاقية (هاشتاج) على تويتر وفيسبوك (#عواد_باع_أرضه)، في إشارة إلى أن أغنية الشعب المصري تندد بكل من يفرط في أرضه، وتشير معاني كلماتها إلى أن من يبيع أرضه لا يقل في الجرم عمن يفرط في عرضه.

وقالت حركة شباب 6 أبريل: “لقد دفع أبناء الشعب من دمائهم للدفاع عن جزيرتي تيران وصنافير في معاركنا مع العدو الصهيوني، واليوم نجد السيسي يجرؤ على بيعها بجرة قلم، مخالفا للدستور ولكل الأعراف والقوانين”.

وكان الإعلان المفاجئ عن الاتفاق المصري السعودي حول جزيرتي صنافير وتيران خلال زيارة العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى القاهرة، ويرجع توقيع الاتفاقية تيران وصنافير إلى أول زيارة رسمية للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى القاهرة، صبيحة يوم 7 أبريل 2016، والتى وافق برلمان العسكر على تمريرها في 14 يونيو 2016 في ظل اعتراض نحو 103 نواب على تمريرها قد أثار موجة غضب مصرية في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ضد عبد الفتاح السيسي، وأطلق نشطاء دعوات للتظاهر ضد الاتفاق تنطلق من عدد من المساجد في القاهرة والمحافظات، كما دعا نشطاء علمانيون وإسلاميون إلى التظاهر متهمين السيسي بـ”بيع” الجزيرتين للسعودية مقابل حزمة الاستثمارات السعودية.

ومع اشتعال التظاهرات الرافضة للتنازل عن الجزيرتين وترديد المتظاهرين شعار “الشعب يريد إسقاط النظام” و”يسقط يسقط حكم العسكر”، أطلقت شرطة الانقلاب الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين المحتجين واعتقلت عددًا منهم وأغلقت الشوارع والميادين الرئيسية واطلقت الرصاص الحي في بعض الأماكن.

معركة قانونية

كما خاض كل من خالد علي المرشح الرئاسي السابق والسفير إبراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية لإدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية الأسبق، جولة أمام المحكمة الدستورية العليا لإلغاء قرار التنازل عن الجزيرتين، وذلك بعد مرور نحو 3 أشهر على صدور حكمها بإلغاء جميع الأحكام القضائية السابقة والمتناقضة الصادرة في القضية.

وقدم يسري طعنًا أمام المحكمة الدستورية العليا، بصفته وكيلاً عن بعض الحاصلين على حكم القضاء الإداري ببطلان التنازل عن الجزيرتين، للحصول على حكم جديد من الدستورية ببطلان وانعدام حكمها الأخير الصادر في مارس 2016.

وتضمن الطعن ١١ عيبًا جسيمًا في حكم الدستورية العليا يقتضي بطلانه، وأنه طالب باعتباره منعدمًا، لافتًا إلى أن “عددًا قليلاً من كتيبة وطنية شجاعة” تداخلت معه في الدعوى، إلا أن قضاء العسكر في النهاية أيد التنازل عن الجزيرتين.

بيع الجزيرتين 

ويرى السفير السابق عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي أنه لا يمكن الوقوف على ما وصلت إليه إجراءات تسليم الجزيرتين للسعودية في ظل افتقاد نظام العسكر الشفافية والوضوح، وانتهاجه أسلوبا ملتويا يتعارض مع مصالح وخيارات الشعب المصري.

وأكد أن النظام بشكل فعلي يتعامل مع الجزيرتين باعتبارهما سعوديتين منذ 8 أبريل 2016 بعد أن باعهما للنظام السعودي بقرابة 16 مليار دولار، مشيرا في هذا السياق إلى إصداره كتابا يكشف عن كواليس الاتفاقية وبطلانها، إلا أنه تم منعه من النشر.

وشدد الأشعل على أن هذه الاتفاقية لا قيمة لها، وأن ما حدث من إجراءات تسلم وتسليم، ومهما أظهر النظام السعودي من مظاهر سيادة على الجزيرتين حتى لو وصلت إلى حد تغيير اسميهما، فلن يغير ذلك من مصرية الجزيرتين، وإمكان استعادة الشعب المصري لهما لاستقرار حقه الكامل في السيادة عليهما.

ويرى أنه “لا قيمة مطلقا” لإقرار مجلس نواب العسكر للاتفاقية كونه “متواطئا” في تبديد حقوق مصر وشعبها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

بعد عودتها من الخليج.. العمالة المصرية بين نارين: كورونا والسيسي

تواجه العمالة المصرية العائدة من الخليج، بعد تسريحها، جحيم قائد الانقلاب الدموي عبد الفتاح…