‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير من الأكثر توحشًا.. جيوش عربية تقتل شعوبها أم جيش صهيوني يحارب من يراهم أعداءه؟
أخبار وتقارير - فبراير 1, 2020

من الأكثر توحشًا.. جيوش عربية تقتل شعوبها أم جيش صهيوني يحارب من يراهم أعداءه؟

ثورة يناير

تنتهي جُلّ المحاكمات التي يعقدها جيش الاحتلال الصهيوني لجنوده المتهمين بقتل فلسطينيين بعدم الإدانة أو بعقوبات بسيطة، كالقيام بخدمة مدنية لبضعة أسابيع، وفي هذه المحاكمات النادرة جدًّا يُـغلق الملف أو تقتصر الإدانة على مخالفة الأوامر حتى في حالات القتل العمـد، لتبدو بحسب الفلسطينيين كأنها مكان يستخدمه الاحتلال لغسل يديه من دمائهم.

يلحظ المتابع لتطورات ثورات الربيع العربي، منذ عام 2010 وصولاً إلى ثورتي السودان والجزائر، سطوة العسكر على مقاليد الحياة في الدول العربية، حيث تبوأ العسكر السلطة إثر استقلال غالبية الدول العربية خلال العقود السبعة الماضية، إلا أنَّ الجيوش العربية ظهر الغرض منها في مواجهة شعوب الربيع العربي.

الربيع العربي

وبعيدًا عن تطورات المؤسسة العسكرية من حيث العدد والعدة والتسليح والاستراتيجية المتبعة، يبرز سؤال جوهري بشأن مستقبلها بعد التجربة التي مرّت بها ثورات الربيع العربي، وعدم انحيازها لمطالب الشعوب العربية التواقة للحرية والكرامة والعدالة.

واللافت أن المؤسسة العسكرية في الدول العربية لم تنحز إلى الشعوب، الأمر الذي يؤكد ضرورة إعادة بنائها على أسس وطنية صحيحة وممنهجة، حتى تصبح الجيوش العربية ذخرا للشعوب وحمايتها، وليس عبئًا عليها في ميادين السياسة والاقتصاد والأمن.

وبإطلالة على تاريخ الحروب العربية الإسرائيلية، يتبين أن الهزائم لم تدفع الجنرالات في الجيوش العربية لاستخلاص العبر ونقد الذات، فلم تشكّل مثلاً لجنة واحدة للتحقيق في هزيمة 1967.

وفي الاتجاه نفسه، لم يترجم الجنرالات الانتصارات العسكرية الجزئية في حرب أكتوبر 1973، مثل تدمير خط بارليف في سيناء، وخط آلون في هضبة الجولان.

لقد أطاحت الجماهير العربية في كل من تونس، مصر، ليبيا، اليمن، برأس النظام، في الموجة الأولى من الربيع العربي، ذلك الربيع الذي كانت الثورات المضادّة له بالمرصاد، حين حاربته، وسعت لتشويهه وإجهاضه.

وعلى الرغم من الصعوبات الاقتصادية التي واجهت البلد الأول الذي أعلن انتصار ثورته “تونس” بعد الثورة، إلا أننا يمكن أن نقول إن الثورة التونسية نجحت نجاحا باهرا بتحقيق الجزء الأهم من أهدافها بالانتقال السياسي وتداول السلطة.

وقد كانت مصر بعد نجاح ثورتها على وشك صناعة النموذج الثاني لتجربة ديمقراطية جديدة في العالم العربي، وإرساء قواعد حكم مدني بعد أكثر من نصف قرن على حكم العسكر، إلا أن هذه المحاولة لم يكتب لها النجاح أيضا.

وشهدت مصر انقلابًا عسكريًّا بقيادة جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، على أول تجربة ديمقراطية في مصر، لينهي معها القائد الجديد حلم الشعب المصري بتغيير حقيقي وديمقراطي يخدم الشعب، ولتعود سطوة المؤسسة العسكرية إلى سابق عهدها، وليتم محاسبة وإعدام المخالفين تحت مختلف التهم الجاهزة.

قائمة الانقلاب

أما في ليبيا، فلم يسهم سقوط النظام الليبي السريع والمدوي، وتشكيل مجلس الحكم الانتقالي، إلى تطور حقيقي في تجربة حكم ديمقراطية مأمولة، بل بقيت المليشيات الليبية متصارعة ومتحاربة، تغذيها الأطراف الإقليمية والدولية، وبقيت محاولات العسكر قائمة للانقلاب على السلطات القائمة، وإعادة حكم العسكر لليبيا، وهذا بدون شك يعزز من الانقلاب العسكري في مصر على السلطة، ويخلق جبهة آمنة على الحدود الليبية من أي عدوى أو تجربة ديمقراطية محتملة.

ما نشهده اليوم في أكثر من دولة عربية هو نوع التداول العسكري على السلطة، تختلف أشكاله من حالة إلى أخرى، من دون أن تتغير ملامح الصورة نفسها التي تتكرر منذ أكثر من نصف قرن من الجزائر إلى السودان، مرورا بموريتانيا وليبيا وعودة إلى مصر.

في الجزائر، يعتبر أكبر نجاح حققته الانتفاضة الحالية أنها دفعت الجيش إلى الخروج إلى العلن، والإعلان عن نفسه أنه الحاكم الحقيقي في البلاد، فقائد الجيش السابق، أحمد قايد صالح، كان قبيل وفاته يعتبر رجل الدولة القوي بعد إقالة عبد العزيز بوتفليقة ورموز نظامه.

والحقيقة أن الجيش كان دائما هو من يحكم في الجزائر، ويوصف بأنه “صانع الرؤساء”، فهو من جاء ببوتفليقة من منفاه الإماراتي قبل عشرين سنة، لينصّبه حاكما أبديًّا على الجزائريين، وظل يحكم معه من خلف الستار.

مشكوكة النزاهة

وفي السودان، يناور ما يسمّى “المجلس العسكري الانتقالي” الذي ليس سوى استمرار لنظام الرئيس المخلوع عمر البشير للالتفاف على مطالب الثورة المدنية السودانية، لإعادة إنتاج حكم عسكري جديد قديم، لا يختلف عن الأنظمة العسكرية التي حكمت السودان، منذ استقلاله قبل زهاء ستين سنة ونيف.

وتبدو الصورة في موريتانيا أكثر وضوحا، إذ يسعى الجنرال محمد عبد العزيز الذي جاء إلى السلطة بانقلاب عسكري إلى “تداولها” مع وزير دفاعه الجنرال محمد الغزواني، عبر صناديق اقتراع مشكوك في نزاهتها، لتظل السلطة محتكرة في يد العسكر.

وفي ليبيا تبدو الصورة بشعة، إذ يحاول لواء متقاعد فرض نفسه بقوة السلاح حاكما عسكريا على البلاد على نهج الطاغية معمر القذافي الذي كتم على أنفاس الليبيين أربعة عقود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

5 يونيو.. وما زال أحمد سعيد يحدثنا في إعلام العسكر

في مثل هذه الأيام منذ 53 عامًا كانت هزيمة نكراء وجهتها تل أبيب خلال 6 أيام لجيوش 3 دول عرب…