‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير معهد التحرير: لماذا يرفض السيسي إطلاق السجناء رغم خطورة إصابتهم بـ”كورونا”؟
أخبار وتقارير - أبريل 18, 2020

معهد التحرير: لماذا يرفض السيسي إطلاق السجناء رغم خطورة إصابتهم بـ”كورونا”؟

المعتقلين في زمن السيسي

استغرب معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط استمرار احتجاز سلطات الانقلاب في مصر دون غيرها للمساجين والمعتقلين الذين يزيدون على 60 ألف معتقل و140 ألف مسجون على مستوي مصر في قرابة 29 سجنا بني السيسي نصفهم عقب انقلاب 2013.

وتحت عنوان الاحتجاز في ظلّ تفشّي فيروس كورونا (كوفيد-19)، أشار التقرير الصادر عن المركز الذي مقره أمريكا، إلى أن ما تفعله بعض حكومات دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وما لا تفعله وما ينبغي عليها فعله، يثير الاستغراب خصوصا السيسي.

ماذا فعلت الحكومات؟

التقرير أكد أن الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا استجابت بطرق مختلفة، وأغلبها أطلق المساجين، بما فيهم تركيا وإيران، باستثناء السيسي، ضمن التدابير التي اتّخذها العديد من الدول في المنطقة بالإفراج عن الأشخاص المحتجزين والعفو عنهم.

ففي البحرين، أصدر الملك عفوًا عامًّا عن 901 سجين، كما أصدر جلالته مرسومًا بالإفراج عن 585 آخرين دون اللجوء إلى تدابير سالبة للحريات، وكذلك أفرجت إيران مؤقتًا عن 85 ألف مسجون وأعدَّت قائمة مِن 10 آلاف مسجون إضافيين للعفو عنهم.

وفي السياق نفسه، تقوم تركيا حاليًّا بصياغة تشريع مِن المتوقَّع أن يُؤدِّي إلى الإفراج عن آلاف السجناء، إلا أن معظمهم سيظلّ قيد الإقامة الجبرية.

وعلى الرغم من أنّ سوريا أصدرت عفوًا عامًّا لعددٍ مِن السُجناء، يلاحظ المراقبون للوضع أنه قد سبق وأن صدرت قرارات عفو مماثلة، لكنها لم تُنفّذ بشكل كافٍ بأي حالٍ مِن الأحوال.

وفي بعض الدول الأخرى، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، السودان وتونس والجزائر، صدرت أوامر بالإفراج عن الآلاف أيضًا.

وبرغم كل هذا “لم تصدر بعض الدول الأخرى، وعلى رأسها مصر (رغم كثرة المُحتجزين فيها)، أوامر عفو جماعي عن المساجين بسبب تفشّي أزمة فيروس “كورونا” المستجدّ” بحسب معهد التحرير.

أيضًا رغم إدلاء بعض الدول في المنطقة ببعض البيانات العامّة المتعلِّقة بالتطهير والحجر الصحي والتدابير الصحية للحدّ مِن انتشار فيروس “كورونا” داخل مرافق الاحتجاز فإنّ المعلومات حول هذه التدابير تميل إلى الغموض، وقد أُعلنت عنها بشكل خاص وسائل الإعلام، لكنّها لم تدرج ضمن قاعدة بيانات مركزية أو عبر التواصل المنتظم مع أُسر المسجونين.

وعلى صعيد متصل، أفادت تقارير إعلامية بأن المغرب، أعلن أنه قسَّم موظّفي السجن إلى مجموعتين، كل واحدة منهما تعمل لمدة أسبوعين كاملين، قبل أن تخضع للحجر صحي لفترة زمنية مماثلة، كما حدَّدت تركيا فترات حجر لموظّفي السجون.

وتقوم الجزائر بوضع السجناء الجدد في الحجر الصحي لمدة 14 يومًا للخضوع للفحوص الطبية.

أما في مصر، فقد أعلنت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية من خلال منشور لها عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” عن قائمة بالمناطق التي حدث تطهير وتعقيم لها داخل السجون، وهو ما لا يوجد أي دليل عليه كما أن التطهير شمل السجون العادية وليست المعتقلات ومراكز الاحتجاز الأخرى.

منع زيارات السجون

وبالنسبة إلى زيارات المساجين، قامت دول عدة بتعليق أو تقييد زيارات المسجونين وفي هذا السياق، علَّقت سلطات الانقلاب زيارات السجون لمدة عشرة أيام في أول الأمر قبل تمديد الفترة لمدة أسبوعين لاحقين.

وزعمت الداخلية أنها سمحت (في بعض السجون المصرية) لعائلات المساجين بإدخال أدوات النظافة الشخصية والطعام والمال بدلًا من الزيارات، ولكن امتنعت سجون أخرى عن فعل ذلك.

وفي منتصف شهر مارس، علّق الأردن بدوره الزيارات لمدة أسبوعين، أمَّا السلطات المغربية فقد قيّدت ولم تمنع الزيارات إذ لا تزال تسمح للمُحتجزين باستقبال زيارة واحدة شهريًّا ومِن زائر واحد فقط.

على الرغم من أن تعليق الزيارات الشخصية للمحتجزين يبدو ضروريًّا في أثناء جائحة “كورونا” فإن توجيهات منظمة الصحة العالمية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تقدِّم عددًا من البدائل، بما في ذلك “تدابير أخرى، مثل الفيديو، والاتصالات الإلكترونية والاتصالات الهاتفية المكثفة (الهواتف المدفوعة أو الهواتف المحمولة)”.

ولا بدّ أن تدرك دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أنّ الزيارات في الغالب هي الطريقة الوحيدة التي يحصل المحتجزون فيها على موارد إضافية من طعام وأدوية، كما أنّها تعدّ مفتاح الصحة العقلية للمحتجزين، علاوةً على أنّها يمكن أن تُسهم في الحدّ مِن العنف.

وفيما يخصّ جلسات المحاكم وتجديد الاحتجاز، فقد جرى تعليقها في عددٍ من الدول. ففي لبنان، على سبيل المثال، توقَّفت عمليات نقل السجناء والمُحتجزين إلى الدوائر القضائية، أمَّا في المملكة العربية السعودية فجرى تأجيل جلسات المحاكم لحين إشعار آخر.

وفي مصر، لا يُنقل المعتقلون إلى جلسات المحاكم أو تجديد الاحتجاز؛ إذ تُؤجَّل هذه الجلسات أو تنعقد – في حالات نادرة – دون حضور المحتجزين، لكن، في الوقت نفسه، لا تزال تُعقد جلسات استجواب جديدة للمُحتجزين حديثًا بتهم عدةٍ، على رأسها نشر أخبار كاذبة!!.

على الرغم مِن أن استجابة بعض سجون المنطقة لبعض التدابير الخاصة فيما يتعلَّق بمرض “كوفيد-19” جاءت إيجابية على نحو ملحوظ، تظلّ بعض التدابير الأخرى غير كافيةٍ وغير ملتزمة بالمبادئ القانونية، والملاءمة، والضرورة، وعدم التمييز.

وبالتالي لها تأثير كبير على الحريات الأساسية الأخرى، بما في ذلك الإجراءات القانونية الواجبة.

علاوة على ذلك، جاءت استجابة السجون مُتأخِّرة للغاية في البلاد التي تعاني من اثار الصراعات او التي تزال واقعه في خضمها، بما في ذلك سوريا، واليمن، وفلسطين /إسرائيل، على الرغم من صعوبة الوضع هناك.

وإدراكًا لهذه الفجوة التي تعاني منها المنطقة واستجابة لمطالبات منظمات المجتمع المدني، وأُسر المحتجزين والمدافعين، فقد أصدرت منظّمة الصحة العالمية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان توجيهات عالمية مشتركة بشأن هذا الموضوع تفسّر الالتزامات القانونية الدولية وتقدِّم عددًا من الحلول العملية التي يتعيَّن على الحكومات وضعها حيِّز التنفيذ.

ويؤكد معهد التحرير أنه في ظلّ تفشّي مرض “كوفيد-19” المُعدي، يختلط المدانون والمحبوسون احتياطيًّا، وكذلك المُعتقلون تعسفيًّا والخاضعون للاستجواب، وأيضًا الخاضعون للإفراج المشروط أو الذين لا يزالون تحت المراقبة، ببعضهم البعض في السجون وأماكن الاحتجاز وأقسام الشرطة في الدول التي تحتجزهم، وجميعها مَرافِق تفتقر إلى الموارد اللازمة في أغلب الأحيان، كما أنّها تعجز عن توفير رعاية طبية كافية ناهيك عن ازدحامها الشديد.

ويتعامَل هؤلاء المُحتجزون مع ضبّاط الشرطة ووكلاء النيابة وحرَّاس وأطباء السجون وأيضًا مع المُوظَّفين العاملين في هذه المرافق، وجميعهم يتنقّلون بين المنزل والعمل يوميًّا ويُخالطون أفراد عائلتهم ويتعاملون على الأقل مع جزءٍ محدودٍ مِن سُكّان مُدُنهم عند قضاء بعض الأمور الحياتية وتأمين احتياجاتهم اليوميَّة.

لذلك يبدو مِن الواضح أنَّ المسار المُحتمَل لتفشّي الفيروس المُعدي داخل أماكن الاحتجاز يُثير القلق، وبالإضافة إلى الصعوبات التي قد يُواجهها نزلاء السجون في ما يتعلّق بإمكانية إجراء تحليل الكشف عن الفيروس لهم، تتعدّد العوامل التي تجعلهم على وجه التحديد عُرضة للخطر.

فقد يكون المحتجزون عرضةً على وجه الخصوص للإصابة بمرض “كوفيد-19” المُعدي بسبب انخفاض مستويات المناعة والظروف الصحيّة المتدنية؛ إذ لا تتوافر بسهولة المنتجات اللازمة للتعقيم وللتنظيف كما تفتقر هذه المرافق من حيث التصميم والتجهيز لتدابير “التباعُد الاجتماعي”، التي تستند إلى ترك مسافات آمنة بين الأفراد للحدّ من انتشار الفيروس أو الوقاية منه.

وبخلاف هؤلاء الذين يتنقّلون بين مرافق الاحتجاز وأفراد المجتمع، والذين يشكّلون خطورة في حمل الفيروس أو نشره فإنّ الوضع يستحقّ مشاركة شاملة وفورية مِن الحكومات الراغبة في الاعتراف بخطورة هذه الجائحة التي تتعلّق بالصحة العامة.

ما يتوجَّب على الحكومات عمله؟

بحسب معهد التحرير، يتوجَّب على جميع دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا اتّخاذ تدابير طارئة فعّالة لخفض عدد السجناء، خاصة المحبوسين احتياطيًّا وذلك لعلاج الاكتظاظ الموجود في مرافق الاحتجاز.

حيث نصّت توجيهات منظّمة الصحة العالمية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان على أنه “ينبغي إعطاء الأولوية للإفراج عن الأفراد، لا سيما الأطفال والأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية كامنة والأشخاص ذوي الملفات منخفضة المخاطر الذين ارتكبوا جنحة أو جريمة بسيطة، الاشخاص ذوي تواريخ إفراج قريبة، الأشخاص الذين تمَّ احتجازهم بسبب جرائم غير معترف بها حسب القانون الدولي”.

وأضافت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: “يتعين على الحكومات حاليًا أكثر من أي وقت مضى، أن تفرج عن كل محتجز بدون أساس قانوني كافٍ”، بمَن في ذلك السجناء السياسيون. ويجب أن تحدث عمليات إطلاق السراح وفقًا إلى معايير واضحة وشفَّافة لضمان عدم التمييز في أثناء تطبيقها، لا سيما أنّ معظم قرارات الإفراج والعفو في المنطقة أغفلت الأشخاص الذين أُدينوا أو احتُجزوا لأسباب سياسية.

وتلتزم الدول داخل مرافق الاعتقال -تبعًا إلى المنصوص عليه في “قواعد نيلسون مانديلا”- بضمان مستوى الرعاية الصحية نفسه المتاح للمواطنين، وتركِّز توجيهات منظمة الصحة العالمية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان على إتاحة الفحوصات الصحية

مع إيلاء اهتمام خاص بكبار السن والذين يعانون من حالات صحية حرجة، وتوفير أدوات النظافة الشخصية، بما في ذلك الصابون والمطهرات كتدابير وقائية حيوية. وفي الحالات المشتبه فيها أو المؤكَّدة لـلإصابة بفيروس “كورونا” يجب عزل المحتجزين أو وضعهم في الحجر الصحي في ظروف آدمية ومُحدَّدة بوقت وبطريقة لا تهدف إلى التنكيل بهم، على ألا يحدث ذلك سوى في حالة عدم إمكانية اتخاذ أي تدابير احترازية بديلة.

فضلًا عن ذلك، لا بدّ من إتاحة المعلومات عن التدابير القائمة لمنع انتشار فيروس “كورونا” والحد من تفشيه في السجون للمحتجزين وأفراد أسرهم والذين يتعاملون مع المُحتجزين، كما يتوجَّب توفير تدريب متخصِّص للعاملين في السجون لتمكينهم من تنفيذ خطط الاستجابة للطوارئ بفعالية؛ لأنّ الكشف عن هذه المعلومات سيُساعد على التأكُّد من أن المحتجزين والعاملين في السجون يُدركون تمامًا كل ما يتعلَّق بفيروس “كورونا” المستجدّ، ويقدرون خطورة الوضع، وسيمكّنهم ذلك مِن اتّخاذ تدابير أفضل لحماية أنفسهم والذين يتعاملون معهم، كما أنّه سيساعد على استمرار التواصل مع أفراد الأسرة الذين لا تتوافر لديهم معلومات كافية حول أحبائهم المُحتجزين.

الجدير بالذكر أن توجيهات منظمة الصحة العالمية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان شدّدت على نقطة مهمّة أخيرة فيما يتعلّق بالإجراءات القانونية الواجب اتّخاذها؛ حيث نصَّت على أنه “يجب استمرار اللقاءات مع الدفاع القانوني… وفي الواقع، قد يؤدي تعليق جلسات الاستماع إلى تفاقم خطر الإصابة بالفيروس في أماكن الاحتجاز”.

وحتى في حالات الطوارئ المعلنة عنها رسميًا، لا يجوز للدول الانحراف عن المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة، بما فيها افتراض البراءة، والتزامًا بهذه التدابير، بدأت دول عدة خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في استطلاع عقد جلسات الاستماع عن بُعد من خلال الاستفادة بالتكنولوجيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

هل يغزو السيسي ليبيا أم يلوح بالتدخل العسكري للهروب من كوارث داخلية؟

بينما مياه النيل مهددة بشكل جدي بسبب سد النهضة وذلك لأول مرة في تاريخ مصر، ألقى عبد الفتاح…