‫الرئيسية‬ تواصل اجتماعي مذبحة المنصة.. سكن الشهداء الجنة وحلَّ على المفوضين الخراب
تواصل اجتماعي - يوليو 28, 2020

مذبحة المنصة.. سكن الشهداء الجنة وحلَّ على المفوضين الخراب

مذبحة المنصة

قبل 7 سنوات.. رحل الشاب الخلوق “عمر نيازي” وارتقى شهيداً في #مذبحة_المنصة ولم يحقق حلمه بالتخرج من كلية الهندسة، وتأتي ذكري أحداث المنصة يوم أن ارتكب الانقلاب مذبحة النصب التذكارى بشارع النصر، التي أسفرت عن 130 شهيدا و4500 مصاب و75 معتقلا، ويوم أن طلب قائد الانقلاب تفويضا من مُريديه بمحاربة ما أسماه بالإرهاب المُحتمل…أي دموية تلك؟

وأحيا ناشطون ومفكرون وكتّاب من كافة الاتجاهات والتيارات السياسية، ذكرى مرور أولى مجازر الانقلاب العسكري الذي أطاح بأول رئيس مدني منتخب الشهيد “محمد مرسي”، فيما عرفت باسم “مذبحة المنصة”.

ودشن ناشطون وسم “مجزرة المنصة”، في الذكرى السابعة لأول عملية قتل جماعي بعد “تفويض الدم”، والذي طلبه وزير الدفاع آنذاك السفاح “عبدالفتاح السيسي”، من أنصاره لمواجهة ما سماه “الإرهاب المحتمل”.. وكتب احدهم “لا تنسوا عمر وضحايا #المنصة.. سيموتون فقط عندما ننساهم!”.

المجزرة

في زمن ليس بعيدا، كانت الفواجع تمر بمصر فتوقظ إنسانيتها، وتبعث حالةً من الترابط الشعبي والتضامن الوجودي، حائطًا منيعًا ضد الانهيار والضياع، تختفي وراءه الخلافات السياسية والعقدية، لتنبعث روح جامعة من تحت الرماد، تقاوم الخراب وترفض الانهزام، إنسانيًا على الأقل.
أما بعد الانقلاب، فقد صارت الفواجع فرصةً لا تفلتها عصابة العسكر لمفاقمة الانشطار المجتمعي والتشظي الروحي، باستغلالها، أبشع ما يكون الاستغلال، لتعلية جدار الفصل العنصري والإنساني بين عموم المصريين، من خلال التوجيه الدقيق لمشاعر نصف الشعب ضد نصف الشعب الآخر، لتصبح الفاجعة فاجعتين: موتًا وخراب نفوس وأرواح واحتراق أخلاقيات جمعية، وقودًا إضافيًا لرحلة مصر العسكر في طريق الخراب.

في مساء 26 يوليو 2013، وقعت أول مجزرة أُطلق عليها “أحداث المنصة” أو “النصب التذكاري”، حيث استخدمت خلالها قوات من الشرطة والجيش معاً، بمعاونة مجموعة من البلطجية أو المواطنون الشرفاء الرصاصَ الحي والخرطوش وقنابل الغاز المسيلة للدموع وزجاجات المولوتوف.

واستهدفت مرتزقة السفيه السيسي، المتظاهرين المعتصمين بميدان “رابعة العدوية” بمدينة نصر، من اتجاه شارع النصر، وراح ضحيتها أكثر من 200 قتيل وأكثر من 4500 مصاب.

وذكرت هيئة الطب الشرعي آنذاك، أن الشهداء بلغ عددهم نحو 80، بينما وثّقت شهادات بعض الأطباء بالمستشفى الميداني، والذي نقلت عنهم “ويكي ثورة”، أن المستشفى الميداني استقبل في تلك الليلة أكثر من 50 حالة قنْص في الرأس، و150 حالة إصابات مميتة ونزيف حاد، و50 حالة ماتت في الطريق إلى المستشفيات خارج الميدان، و4000 حالة إصابة ما بين كدمات وخرطوش واختناقات وجروح قطعية وعميقة ورصاص حي وكسور.

واستبق السفيه السيسي المجزرة، بطلب التفويض، الذي دعا الشعب المصري إليه لمواجهة أنصار الشرعية بدعوى محاربة “الإرهاب”، وذلك يوم 24 يوليو 2013، أي قبل المجزرة بيومين، حيث دعا الشعب المصري للنزول إلى الميادين يوم الجمعة (26 يوليو) لتفويض الجيش لمواجهة العنف و”الإرهاب” المحتمل.

ومنذ ذلك اليوم الملطخ بالدم ورماد الجثث المحترقة في “رابعة العدوية”، ومصر تندفع بأقصى سرعة عكس اتجاه الإنسانية والعقل والمنطق والتاريخ والجغرافيا، تلاحقها لعنة الدم، ليصبح السكوت فيما بعد، لا يكفي وحده للنجاة من سلطةٍ تغرس أنيابها ومخالبها في أجساد المصريبن، وتنشر الموت في كل مكان.

كانت مذبحة المنصة نقطة الانطلاق نحو إنهاء زمن المواطن، والاستعاضة عنه بأسراب من الكائنات الإلكترونية، ذبابًا وجرادًا، وذئابًا مفترسة وكلابًا مسعورة، يصطنع بها جنرال الخراب السفاح السيسي الجالس في السلطة شعبًا افتراضيًا بديلًا، يصفق للخراب ويمجد القتل، ويرقص حول محرقةٍ لا تتوقف، لتتحول مصر، بعين جنرال البوم وعلى يده، إلى شبه دولة وشبه شعب وأضغاث تاريخ وجغرافيا ورماد قيم متفحمة.

يقول حساب “مصري ضد الانقلاب” على تويتر: “في مثل هذا اليوم من عام 2013 سفكت جيوش الشيطان دماء أهل الحق عند المنصة لتظل تلك الدماء شاهدة على إجرام أولياء الشيطان في حق المؤمنين.كانت الإصابات في الرأس والقلب والصدر مباشرة اللهم انتقم لعبادك المؤمنين واجعل دماءهم لعنة على السيسي ومن موّلوه”.

ويقول الإعلامي حسام الشوربجي: “في مثل هذا اليوم عام 2013 طلب السيسي تفويضًا تلاه مذبحة المنصة التي استشهد فيها العشرات وأصيب المئات من معتصمي ميدان رابعة العدوية رحم الله شهداء مجزرة المنصة وصبر أهلهم على فراقهم، اللهم انتقم من كل من شارك في تلك الجريمة وأرنا عدلك والقصاص في الدنيا قبل الآخرة”.

10 ساعات

استمرت الاشتباكات لأكثر من 10 ساعات، وسعى المتظاهرون إلى الحيلولة دون تقدم قوات الأمن والعربات المصفحة باتجاه منطقة الاعتصام الرئيسة في ميدان رابعة العدوية، وذلك من خلال نصْب المتاريس والحواجز المكونة من حجارة الأرصفة وما قُذف باتجاههم من حجارة على طريق النصر.

واستمرت الاشتباكات ساعات بالقرب من جامعة الأزهر بطريق النصر، وكذلك عند النصب التذكاري للجندي المجهول في الطريق ذاته، وأفاد شهود عيان حينها أن قوات الأمن ورجال بملابس مدنية استخدموا أيضاً حرم جامعة الأزهر كقاعدة لإطلاق النار عليهم.

ازدادت الأوضاع سوءاً إثر حالة من الكر والفر، ووصلت أول حالة وفاة ناجمة عن الإصابة بطلق ناري حي في الساعة الواحدة والنصف صباحا، واستمرت الاشتباكات حتى العاشرة صباحاً تقريباً من صباح السبت، 27 يوليو 2013.

وكانت الفترة ما بين السادسة والسابعة صباحاً، هي الفترة التي شهدت الإبلاغ عن وقوع أكبر عدد من الإصابات والوفيات، وذلك على إثر زيادة أعداد المتظاهرين، ومحاولة بعضهم منهم التقدم نحو طريق النصر باتجاه كوبري 6 أكتوبر، وردت قوات الأمن حينها بوابل من النيران الكثيفة، وانسحبت قوات الداخلية من أماكن الاشتباكات.

لن ننساكم

من جهتها، أكدت جماعة الإخوان المسلمين أن “مجزرة المنصة التي وقعت في مثل هذا اليوم (27 يوليو 2013) ستظل شاهدة على جرائم العسكر الدموية”، مشيرة إلى أنها “لن تسقط بالتقادم”.

وقالت، في بيان لها، الاثنين: “في مثل هذا اليوم ارتكب الانقلاب العسكري الفاشي بدعم من داخلية الانقلاب واحدة من أبشع المجازر الدموية بحق أحرار مصر وثوارها، حيث تم إطلاق وابل من الرصاص المتواصل من منطقة (المنصة) على المعتصمين، فارتقى أكثر من 150 شهيدا، وسقط أكثر من أربعة آلاف من الجرحى والمصابين”.

وأضافت الجماعة: “لقد جاءت تلك المجزرة المروعة بعد أربع وعشرين ساعة فقط من تمثيلية ما يسمى (جمعة التفويض) بتاريخ 26 تموز/ يوليو 2013، والتي قدّم فيها زبانية الانقلاب نموذجا جهنميا في استغلال الدعم الشعبي المغشوش لإبادة المعارضين، عبر تمثيلية محبوكة، بطلها المنقلب المجرم، مخاطبا الشعب بتفويضه لمواجهة ما سماه الإرهاب المحتمل”.

وأشارت جماعة الإخوان إلى أن “مجموعة من البلطجية الذين تم حشدهم بمعرفة داخلية الانقلاب وأعداء ثورة يناير”، تورطوا في تلك المجزرة، “لتبدأ بعدها سلسلة من المجازر الدموية بحق كل المطالبين بالحرية، ما زالت ممتدة حتى اليوم”.

واختتمت بقولها: “لن ينسى التاريخ تلك المجزرة التي ستظل شاهدة على جرائم العسكر الدموية، وهي لن تسقط بالتقادم، وستبقى دماء الشهداء لعنة على من أراقها، وستظل جذوة للثورة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …