‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير محطات مضيئة.. كيف نسف “عمارة” شبهات العلمانيين في مناظرة معرض الكتاب؟
أخبار وتقارير - مارس 7, 2020

محطات مضيئة.. كيف نسف “عمارة” شبهات العلمانيين في مناظرة معرض الكتاب؟

فرج فودة والدكتور محمد عمارة

ردود معسكر الإسلاميين في فترة وجود تيار في الأزهر الشريف يقوده الشيخ محمد الغزالي، والدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور محمد عمارة، والشيخ محمد متولي الشعراوي، والدكتور محمود مزروعة، على مناظريهم من العلمانيين في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات كان لها أثرها في انسياب الحركة الإسلامية إلى تيار قوى.

شهود العيان قالوا إن ردود المدافعين عن الإسلام ممن سبق كان لها متابعوها بالآلاف في مصر. ردود الفهم والوعي أفحمت معسكر العلمانية في مصر، بل تجاوزتها إلى الساحتين العربية والإسلامية.

يقول الكاتب الصحفي قطب العربي: “في المناظرة الشهيرة بمعرض الكتاب عام ١٩٩٢ (الإسلام والعلمانية) كان من المفترض أن يديرها الراحل الدكتور محمد عمارة، وكان يمثل الجانب الإسلامي فيها الشيخ الغزالي والمستشار الهضيبي، والجانب العلماني فرج فودة ومحمد أحمد خلف الله (رحم الله الجميع)، وبينما امتلأت القاعة وما حولها من مساحات، وكنا ننتظر بدء المناظرة بتلك التركيبة اعتذر الدكتور عمارة عن إدارتها؛ لأنه لم يعتبر نفسه طرفًا محايدًا، معلنا انحيازه للفكر الإسلامي في مواجهة العلماني، فاضطرت الهيئة العامة للكتاب (الجهة المنظمة) أن تأتي برئيسها الدكتور سمير سرحان لإدارة المناظرة”.

حضرنا المناظرة

وعلق الاقتصادي د. مصطفى شاهين قائلا: “كنت حاضرا فيها وكسرت أبواب القاعة من الزحام، وكنت بصحبة حبيب من كبار السن، فترفق الضابط به فادخلنا سويًا معه إلى القاعة، وكان د. عمارة أسدًا في صدعه بالحق، كان يوما لا ينسى في ذاكرتي، رحمه الله رحمة واسعة”.

وأضاف أبو عبدو مدبولي: “أنا حضرت المناظرة دي في شهر فبراير ١٩٩٢ في معرض الكتاب، وامتلأت القاعة، ورفض ممثلو التيار الإسلامي بدء المناظرة قبل توصيل سماعات خارجية حتى يستطيع الحضور بالخارج متابعة المناظرة، وكان الدكتور عمارة رحمه الله موفقا جدا في رده على جهابذة العلمانية”.

وقال: “في ذلك الوقت محمد خلف الله وفرج فودة ومن ردوده عليهم عندما وجد تخاريفهم في قراءة التاريخ الإسلامي، قال إنهم يقرءون التاريخ من كتب ألف ليلة وليلة، وهو من أطلق مصطلح “حزب فرنسا” على علمانيي المغرب العربي في تونس والجزائر”.

وتابع “رحم الله الدكتور عمارة والمستشار الهضيبي والشيخ محمد الغزالي، وجعل ما قدموا ودافعوا عن دين الله وشريعته في موازين حسناتهم وشفيعا لهم.. على فكرة الممثل محمود مرسي كان حاضر المناظرة دي وكان قاعد خلف فرج فودة، وطبعا كان مؤيدا للعلمانيين ومؤازرًا لهم”.

وقال عمرو مصطفى: “شاهدت له مناظرته- رحمه الله- مع فؤاد زكريا قطب العلمانية المعروف.. وبصراحة وبدون مبالغة مسح بيه الأرض، لدرجة إن الراجل كان طالع كأنه مش شايف، ويكاد يبكي، وظل يقول الجمهور كله معاه.. لم يعطوني فرصة.. لم أوضح.. وهكذا والكلام ده كان في منتصف التسعينات.. ونظم المناظرة نادي الجسرة القطري”.

أسد هصور

وأشار أشرف عبد المالك إلى بداية التعارف على الدكتور محمد عمارة قائلا :”إنه في أثناء إجازة منتصف العام الدراسي1992، والمكان معرض الكتاب بأرض المعارض بمدينة نصر، كنت أول مرة أشاهده عليه سحائب الرحمة والغفران من الله عز وجل مباشرة، وأسمع له بعيدا عن شرائط الكاسيت أو إذاعة القرآن الكريم.. كان أسدًا هصورًا ضد العلمانية السعرانة التي تحاول أن تنال من جوهر الدين.. كان من أحب الشخصيات إلى قلبي بعد الشيخ الغزالي، عليهما رحمة الله تعالي، وكذلك فضيلة الشيخ مزروعة.. أكبر أعلام الفكر والاستنارة”.

وعلق أحمد عبد الحليم قائلا: “رحِم اﷲ د. محمد عمارة.. بشفق على نفسي وعلى جيلي إن وقتنا ده مفهوش أمثال.. د. عمارة في شبابه أو بمعنى أدق مش مسموح.. كنت في سور الأزبكية من تلات سنين بجيب كتب لاقيت قدامي كتاب اسمه مصر بين الإسلام والعلمانية مطبوع سنة 1992، يعني من 28 سنة؛ وهو عبارة عن مناظرة بين د. محمد عمارة والشيخ محمد الغزالي من جهة، وبين فرج فودة ومحمد خلف من جهة.. مكان المناظرة كان معرض الكتاب في أرض المعارض والحضور حوالي 30.000 شخص.. بعدين لاقيت المناظرة موجودة على اليوتيوب بجودة قليلة شوية، ودي كانت أول مرة أعرف عن الدكتور عمارة رحِمه الله..

تاني مرة لما قرأت كتاب “أقباط مسلمون قبل مُحمّد” لأستاذنا الفاضل م. فاضل سليمان، وكان الكتاب من تقديم د. محمد عمارة بردو.. في عز وجود العلماء دول والوعي الثقافي والديني اللي كان ظاهر شوية، كتب الإمام الغزالي في أحد كتبه يشفق على بعض الشباب: “إنهم مساكين غير مُحصَّنين بشيء ضِد الإلحاد أو الشرك”.. فما بال واقعنا ده والساحة شِبه خالية من أمثال د. عمارة والغزالي وغيرهم.. والـ30.000 اللي كانوا متجمعين وقت المناظرة دي.. انهاردة بقوا متجمعين في حفلة لمُهرج بيغني شعبي.. تقريبًا اللي مش هيحافظ على نفسه هيلاقي نفسه تدريجيًا بيسبح مع التيار، ده لو التيار مأجبروش يسير معاه”.

ونقل د.وائل أبو ساجد جزءا من المناظرة، وقال: “جزء من مناظرة معرض الكتاب.. واللي اتشرفت بحضورها أيام الكلية.. واللي كانت بعنوان “الإسلام والعلمانية”.. وكانت ردود د. عمارة تلهب حماس وإعجاب الحاضرين.. سنفقد أمثالك يا د. عمارة والله”.

رحم الله المفكر العظيم أ- د . محمد عمارة ده جزء من مناظرة معرض الكتاب واللي اتشرفت بحضورها ايام الكلية واللي كانت بعنوان الاسلام والعلمانية وكانت ردود د- عمارة تلهب حماس واعجاب الحاضرين سنتفتقد امثالك يا د. عمارة والله

Posted by ‎د.وائل أبو ساجد‎ on Saturday, February 29, 2020

سجل المناظرة

وأشار وزير الإعلام السابق صلاح عبد المقصود إلى أنه “في عام 1989 نظمت دار الحكمة في القاهرة مناظرة عن “الإسلام والعلمانية”، شارك فيها فضيلة الشيخ محمد الغزالي، وفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، والمفكر العلماني الدكتور فؤاد زكريا، وقد كان للشيخ الغزالي في هذه المناظرة مع الدكتور القرضاوي ردود أفحمت معسكر العلمانية في مصر، بل تجاوزتها إلى الساحتين العربية والإسلامية”.

واستطرد “في 8 يناير 1992 نظمت الهيئة العامة للكتاب مناظرة على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب، حول الإسلام والعلمانية، بمشاركة الشيخ محمد الغزالي والمستشار محمد المأمون الهضيبي، والدكتور محمد عمارة، ومن العلمانيين الدكتور فرج فودة والدكتور محمد أحمد خلف الله القيادي في حزب التجمع اليساري، وتغيب عن الحضور الكاتب العلماني حسين أحمد أمين، وقد حضر في هذه المناظرة أكثر من ثلاثين ألفا من جماهير المعرض من مصريين وعرب وأبناء العالم الإسلامي المبتعثين للدراسة في القاهرة”.

وتابع “أذكر أنني قمت بالتعاون مع أخي الأستاذ محسن راضي- فك الله أسره وأسر إخوانه- بإدخال كاميرا تلفزيونية لتصوير المناظرة، حيث كانت إدارة المعرض تمنع التصوير لغير فريق التلفزيون الرسمي، لكننا نجحنا في تصويرها ونشرها على نطاق واسع داخل مصر وخارجها.

وأضاف: “أذكر أيضا أنني قمت بنشر النص الكامل لهذه المناظرة في كتاب صدر عن مركز الإعلام العربي، وقمت بتصدير كلمة الشيخ الغزالي في المناظرة بمجموعة من العناوين، كما نقلها العديد، وكان ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﺳﺎﻋﺘين ﻭﻋﺸﺮ ﺩﻗﺎﺋﻖ، وهي ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺍﺑﻂ -:

ﺭﺍﺑﻂ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻻﻭﻝ : https://youtu.be/06s8JSpYSJU

ﺭﺍﺑﻂ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : https://youtu.be/cwehfmIrUDY

ﺭﺍﺑﻂ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : http://youtu.be/YuqZgG9B1Z8

تحولات فكرية

ومما ميز الدكتور محمد عمارة تحولاته الفكرية التي كشفت ألاعيب اليسار، ففي البداية كان من تبعات ارتباط “عمارة” باليسار أن تم فصله من الجامعة لمدة عام، بعد تزعمه مؤتمرا وطنيا قوميا، وتم اعتقاله نحو 6 أعوام تعرض خلالها للتعذيب والإهانة والحرمان، الأمر الذي أدى لتأخر تخرجه من الجامعة لسنوات، وخلال فترة سجنه ألّف 4 كتب عن العروبة، وقضايا الأمة، وإسرائيل، وقام بنشرها بعد خروجه من المعتقل.

كما أنه راجع أفكاره داخل محبسه، وأدرك أن الحل للقضية الاجتماعية– التي بسببها انضم لليسار- في الإسلام، وليس الصراع الطبقي الذي تتحدث عنه تلك التيارات اليسارية.

ووصف “عمارة” هذا الانعطاف نحو اليسار بأنه يشبه “بعثة إلهية مقصود بها معرفة الآخر، ليكسر بها شوكة هذا الآخر فيما بعد، وهو ما جلب عليه الكثير من العداء من قبل التيارات العلمانية واليسارية، لأنهم كانوا “دفنينوا سوا”، بحسب تعبيره، أي أنه يعرف حقائق أفكارهم وأسرارهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

خبراء: “سد النهضة” صار واقعًا بعد توقيع السيسي على اتفاق الخرطوم 2015

مجددًا الصهاينة على الخط، بعدما كشف الصحفي الإثيوبي محمد آدم على قناة “i24NEWS”…