‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير لغز حذف 10 ملايين بطاقة تموين.. محاربة للفساد أم تستر عليه؟
أخبار وتقارير - مارس 21, 2020

لغز حذف 10 ملايين بطاقة تموين.. محاربة للفساد أم تستر عليه؟

وزارة التموين بمصر

اعترف وزير التموين بحكومة الانقلاب علي المصيلحي بأن  الوزارة قامت بحذف 10 ملايين بطاقة تموين  وهمية، وذلك خلال الحوار الذي جرى مساء 19 مارس الجاري على القناة الأولى الحكومية في برنامج التاسعة مساء الذي يقدمه وائل الإبراشي أحد إعلامي العسكر والداعمين للانقلاب.

اعتبر الوزير ما قام به نجاحا يستحق الإشادة وصورة من صور  محاربة الفساد ونهب مخصصات الدعم حتى يصل إلى مستحقيه؛ وهي كذلك بالفعل في  أحد أبعادها وزواياها؛ لكنها أيضا تمثل صورة من صورة التستر على الفساد وتركه يرتفع بلا حسيب أو رقيب؛ كيف ذلك؟

كان يجب على الوزير ليس فقط حذف هذه البطاقات الوهمية، بل القبض على الأشخاص الذين استخدموا هذه البطاقات الوهمية، والكشف كذلك عن الجهة التي مكنتهم من إصدار هذه البطاقات، والكشف أيضا عن حجم من صرفوه من أموال الدعم ثم إعلان كل ذلك على الرأي العام بكل شفافية تمهيدا لمحاكمة هؤلاء.

لو فعلت وزارة التموين ذلك، وهذا ما كان يجب أن يتم لربما توصلت إلى خيوط  مهمة في القبض على مافيا الفساد داخل الوزارة والتي يتزعمها قيادات نافذة بالوزارة،وهؤلاء بحكم  مناصبهم الحساسة  تحولوا إلى حيتان ونهبوا مليارات لا حصر لها من أموال الدعم؛ واكتفاء الوزارة  بمجرد حذف هذه الملايين العشرة من البطاقات هي صورة صارخة من صور الفساد والتستر عليه حتى يعود من جديد ويمارس النهب في صورة أخرى وشكل آخر.

ما صرح به الوزير يستحق التوقف حول أسباب إحجام الحكومة عن ملاحقة شبكات الفساد داخل وزارة التموين؛ وهي مافيا نافذة منذ عشرات السنين؛ وتقريبا معروفة للجميع لكنهم غير قادرين على فضحها ومحاكمتها لأسباب ربما تتعلق بتورط  الوزير نفسه في الأمر وكذلك تورط كبار قيادات الوزارة وكلهم من اللواءات وحملة النسور السابقين في الجيش والمخابرت والشرطة.

من صور التستر على الفساد

ومن صور التستر على الفساد أنه قبل شهور،  تصالح جهاز الكسب غير المشروع الحكومي مع 18 متهما فى القضية المعروفة إعلاميا بقضية “فساد القمح الكبرى” في مقابل سدادهم مبلغ 450 مليون جنيه. هذه القضية الكبرى ليست قضية واحدة، ولكنها قضية مركبة من 38 قضية، ومتهم فيها أكثر من 130 مسؤولا من وزارتي التموين والزراعة، وهيئة الرقابة على الصادرات والواردات، وبالتواطؤ مع أصحاب صوامع تخزين القمح. ورغم ثبوت التهمة على وزير التموين السابق خالد حنفي بخيانة الأمانة وإهدار المال العام إلا أنه استبعد من القضية ولا يزال يتمتع بحماية جنرال الانقلاب حتى اليوم!

الغريب في قضية الصوامع التي كشفته لجنة تقصي حقائق من برلمان العسكر أنه تلقوا أوامر من جهة عليا منعتهم من استكمال التحقيقات في فساد القمح بعد فحص 9 صوامع فقط من أصل 300 ما يدل دلالة ثابتة أن نظام الانقلاب هو رأس الفساد وهو من يدير فعليا شبكات المافيا التي تنهب المال العام بلا حسيب او رقيب؛ وما الكشف عن بعض القضايا  كل عدة أشهر إلا ذرا للرماد ومحاولة لإظهار النظام بأنه يحارب الفساد على غير الحقيقة؛ فالهدف هو الشو الإعلامي وليس وقف الفساد ومنعه ومحاكمته.

فساد بزي عسكري

وفي منتصف 2018م، ألقت هيئة الرقابة الإدارية القبض على كل من مستشار الوزير للإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، ومستشار الوزير للاتصال السياسي، ورئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين، وهو عسكري برتبة لواء ومدير الكلية الفنية العسكرية السابق، ومدير مكتبه لتقاضيهم رشاوي مالية تجاوزت المليوني جنيه من شركات توريد السلع الغذائية مقابل إسناد أوامر توريد السلع عليها. فالشركة القابضة تابعة للوزارة، والوزير هو من اختار الثلاثة للعمل معه، ولما سُئل الوزير عن علاقة المتهمين بوزارة التموين، أجاب بأنهم لا علاقة لهم بوزارة التموين. كيف يا سيادة الوزير؟ قال، الأول صحفي في روزاليوسف، والثاني في الجمهورية، واللواء من الشركة القابضة.

وفي منتصف 2019، انهارت صومعة لتخزين القمح في محافظة المنيا بعد بعد مرور 17 شهرًا فقط على افتتاحها رغم أن العمر الافتراضي لهذه الصوامع يمتد إلى 50 سنة. الصومعة أنشأتها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وافتتحها وزير التموين، وهو عسكري تخرج من الكلية الفنية العسكرية، ومحافظ المنيا، وهو عسكري برتبة لواء، ورئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية، وهو عسكري برتبة لواء، والذي ألقي القبض عليه مع مستشاري الوزير في قضية الرشوة. وأثناء الإفتتاح وصف الوزير الصومعة بتميزها بأعلى درجة أمان موجودة.

الهيئة الهندسية للقوات المسلحة مسؤولة قانونًا عن سلامة انشاءات الصومعة التي تابع انهيارها ملايين المصريين من خلال مقطع فيديو يظهر تمزق جسم الصومعة المعدني من أعلى، وانهيار الثانية تمامًا، ما يعني عدم متانة التركيبات المعدنية في جسم الصومعة وفساد الأساسات. وورغم أن الهيئة متهمة بالتقصير وطرف في الخصومة، فقد أمرت النيابة العامة بتشكيل لجنة من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة للوقوف على أسباب الانهيار. ما يعني أن المتهم سوف يلعب دور القاضي في نفس الخصومة، وهو مبدأ مستحدث في فض النزاعات القانونية. وبدلًا من محاسبة السادة اللواءات عن الجريمة، أمرت النيابة العامة بفتح التحقيق مع العاملين بالصومعة لتحديد مسؤوليتهم عن الكارثة، وهم المساكين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في كل هذا الفساد، وقد نجوا من الموت باعجوبة. أما رئيس الهيئة الهندسية التي أشرفت على بناء الصومعة بأعلى درجة أمان، فقد رفعه السيسي وزيرًا للنقل والمواصلات.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

التفاوض مع إثيوبيا.. إيمان بالحل الدبلوماسي أم عجز عن الحل العسكري؟

تصريحات رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، أمس، حول الالتزام بالحل الدبلوماسي للأزمة مع إثيو…