‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير قمع وإغلاق وحجب ومعتقلات.. الصحافة جريمة في زمن السيسي
أخبار وتقارير - مايو 4, 2020

قمع وإغلاق وحجب ومعتقلات.. الصحافة جريمة في زمن السيسي

الصحافة ليست جريمة

بينما تحتفل دول العالم فى الثالث من مايو كل عام باليوم العالمي لحرية الصحافة، تعيش الصحافة المصرية حالة من البؤس والتعاسة والكآبة، ويعانى الصحفيون من تضييق وقمع للحريات وسجون ومعتقلات وحجب المواقع وإغلاق الصحف بصورة لم تشهدها البلاد طوال تاريخها، إلا في عهد الانقلاب العسكري الدموي بقيادة عبد الفتاح السيسي .

الصحفيون فى المعتقلات

مهنة الصحافة تحولت إلى جريمة يعاقب عليها القانون، فالتشريعات والقوانين التي يصدرها برلمان الدم تقنن وتشرعن حبس الصحفيين وتخنق حرية الرأى والتعبير، وتعاقب كل من يكتب حتى على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، هذا هو واقع مهنة الصحافة فى زمن العسكر الذين لا يعرفون إلا لغة الأوامر ويجهلون حقوق الإنسان وحرية التعبير والرأي والرأى الآخر .

ورغم الإدانات العالمية والحقوقية لقمع العسكر وانتهاكهم حرية الصحافة، لا يلقى نظام الانقلاب بالًا لتلك الإدانات، ويواصل سيره فى طريق التأميم والاستبداد وفرض الصوت الواحد واعتقال المخالفين أو المعارضين. كان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، قد دعا حكومة العسكر لاحترام حرية الصحافة.

وقال بومبيو: ندعو حكومة العسكر إلى احترام حرية الصحافة، وإطلاق سراح الصحفيين المعتقلين .

وفي ذات السياق، عبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية، عن قلقها من حرية الصحافة في دولة العسكر .

وقالت: إن إلقاء القبض على الصحفيين واقتحام مقار بعض الصحف يمثلان من وجهة نظرنا استمرارًا لسوء أوضاع حرية الصحافة في دولة العسكر على نحو مقلق للغاية .

يشار إلى أن عدد المواقع المحجوبة فى عهد العسكر وصل إلى 500 موقع ما بين مواقع إخبارية ومواقع خاصة بالمنظمات الحقوقية، بينها: “مصر العربية والمصريون والبورصة والديلي نيوز إيجيبت ومدى مصر، البديل، البداية، محيط، كورابيا، المنصة، بوابة يناير، موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومنظمة مراسلون بلا حدود”، بالإضافة إلى إغلاق عدد من الصحف والقنوات التلفزيونية .

وباء كورونا

ولا تتوقف انتهاكات العسكر عند الحجب والإغلاق والقمع، بل تم اعتقال عدد من الصحفيين، وطبقا لمنظمات حقوقية بينها الشبكة العربية لحقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية ومراسلون بلا حدود، فإنه يقبع داخل السجون أكثر من 70 صحفيا سبق أن طالبت هذه المنظمات بإطلاق سراحهم خوفا على حياتهم من فيروس كورونا المستجد.

ومع انتشار وباء كورونا تزايدت الرقابة الحكومية والمصادرات وحبس الصحفيين وترحيل المراسلين الأجانب وسحب تراخيصهم الصحفية، وهو ما دفع منظمة “مراسلون بلا حدود” إلى الإعراب عن قلقها إزاء استغلال حكومات الشرق الأوسط، خاصة نظام الانقلاب الدموي فى مصر، فيروس كورونا المستجد، لتعزيز الرقابة الحكومية وإعادة تأكيد احتكارها لنشر الأخبار والمعلومات.

وقالت المنظمة، فى بيان لها، إن إجراءات الوقاية للقضاء على الفيروس يجب ألا تؤثر بأي شكل من الأشكال على عمل الصحفيين.

وأشارت المنظمة إلى أن سلطات العسكر أقدمت على طرد الصحفية روث مايكلسون، في 20 مارس الماضي، بعد ثلاثة أيام من سحب اعتمادها. كما أجبرت هيئة الاستعلامات الصحفي “ديكلان والش” على حذف تغريدة كان قد نشرها عن عدد المصابين بكورونا فى مصر بعد توبيخ تلقاه من سلطات العسكر .

أكبر سجن

ونتيجة للقمع والتسلط، تراجعت دولة العسكر للمرتبة 166 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي تطلقه منظمة مراسلون بلا حدود سنويا، بتراجع 3 مراكز عن ترتيبها في العام الماضي. فيما صعدت السودان للمرتبة (159)، متقدمة 16 مرتبة منذ سقوط نظام عمر البشير.

وأكدت منظمة “مراسلون بلا حدود”، فى تصنيفها العالمي لحرية الصحافة لعام 2020، أن العقد القادم سيكون حاسمًا بالنسبة لمستقبل وسائل الإعلام وحرية الصحافة، حيث جاءت جائحة كورونا لتزيد الطين بلة، وتؤجج الأزمات المتعددة التي تهدد الحق في الوصول إلى المعلومات من مصادر حرة ومستقلة ومتعددة وموثوقة.

وقالت المنظمة، إن دولة العسكر والمملكة العربية السعودية التي احتلت المرتبة 170 متقدمة مركزين عن العام الماضي، تحولتا لأكبر سجون في العالم بالنسبة للصحفيين، بعد الصين التي تتربع على الصدارة في هذا المضمار. مشيرة إلى أن دولة العسكر استخدمت مكافحة “الأخبار الزائفة” ذريعة لتبرير حجب الصفحات والمواقع الإلكترونية من جهة، وسحب بطاقات اعتماد الصحفيين من جهة أخرى.

وأشارت “مراسلون بلا حدود” إلى أن هناك ارتباطا واضحا بين قمع حرية الصحافة خلال جائحة فيروس كورونا ومكانة الدول في التصنيف العالمي. ففي كل من الصين (177) وإيران (173؛ -3)، اللتين تُعتبران من أبرز بؤر تفشي الوباء، فُرضت الرقابة على أوسع نطاق ممكن. وفي العراق (162؛ -6)، علقت السلطات رخصة مكتب رويترز في بغداد لمدة ثلاثة أشهر، بعد ساعات قليلة من نشر الوكالة الإخبارية تقريرًا يطرح علامات استفهام حول الأرقام الرسمية لحالات الإصابة بفيروس كورونا في البلاد.

الصحافة جريمة

ومع الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، طالبت منظمة العفو الدولية سلطات العسكر بوقف الرقابة على الصحفيين ومضايقتهم وترهيبهم، وإطلاق سراح المعتقلين لمجرد قيامهم بعملهم.

وشددت المنظمة، في تقرير نشرته اليوم الأحد، على ضرورة أن يضع نظام الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي حدا للقمع المتواصل لوسائل الإعلام، وتخفيف قضبته الخانقة على حرية تدفق المعلومات ووصول المواطنين لها .

وقالت إن الصحافة في دولة العسكر أصبحت فعلا جريمة منذ الانقلاب الدموي، فى 3 يوليو 2013، على أول رئيس مدنى منتخب فى تاريخ مصر الشهيد محمد مرسى.

وأضافت العفو الدولية أنه فى الوقت الذى يتزايد فيه عدد الإصابات بفيروس كورونا في مصر تشدد حكومة الانقلاب سيطرتها على المعلومات، بدلاً من دعم الشفافية وتعزيز حرية المعلومات.

وأشارت إلى أنه منذ عام 2016 تعرض الكثير من الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام للعديد من الانتهاكات، لافتة إلى وجود 37 صحفيا خلف القضبان بسبب ممارسة حقهم في التعبير، بينهم 20 صحفيا تم القبض عليهم بسبب قيامهم بعملهم، كما تمت مداهمة ما لا يقل عن 5 منافذ إعلامية، إلى جانب تعرض المئات من المواقع الإلكترونية المحلية والدولية للحجب.

وانتقدت المنظمة اعتماد السلطات المتزايد على استخدام قانون مكافحة الإرهاب ضد الصحفيين والأصوات الإعلامية المعارضة، واتهامهم بـ«إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو نشر أخبار كاذبة»، كما طالبت بإلغاء أو تعديل قانوني تنظيم الصحافة والإعلام (180\2018) ومكافحة جرائم الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات (175\2018)، لضمان التزامهما بالقانون والمعايير الدولية .

وأكدت المنظمة أن هذه القوانين سُنت لتسهيل سيطرة سلطات العسكر الكاملة على وسائل الإعلام، وتمكينها من فرض الرقابة على وسائل الإعلام وحجبها، وتجريم المحتوى الإعلامي على أساس صيغ مبهمة وفضفاضة مثل انتهاك «الآداب العامة» و«النظام العام» و«الأمن القومي».

وكشفت عن أنه مع انتشار فيروس كورونا تزايدت الرقابة على الصحف المطبوعة والإلكترونية، وتم حذف مقالات وموضوعات صحفية بعد نشرها، ومنعت أخرى من النشر، محذرة من ازدراء العسكر للشفافية، وقالت المنظمة إن ذلك سوف يأتي بنتائج عكسية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

بعد عودتها من الخليج.. العمالة المصرية بين نارين: كورونا والسيسي

تواجه العمالة المصرية العائدة من الخليج، بعد تسريحها، جحيم قائد الانقلاب الدموي عبد الفتاح…