‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير في ذكرى وفاته.. “مذكرات محمد نجيب” تكشف دور العسكر في تدمير مصر
أخبار وتقارير - ‫‫‫‏‫3 أسابيع مضت‬

في ذكرى وفاته.. “مذكرات محمد نجيب” تكشف دور العسكر في تدمير مصر

محمد نجيب وقادة الثورة

مرت الجمعة 28 أغسطس ذكرى رحيل اللواء محمد نجيب أول رئيس للجمهورية بعد انقلاب 23 يوليو 1952م، حيث رحل نجيب في مثل هذا اليوم سنة 1984م، تاركا مذكراته التي كشفت أبعاد انقلاب يوليو في التفريط في السودان وتدمير مصر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا تحت حكم الدكتاتور جمال عبدالناصر.

مذكرات نجيب تزيد الوعي حاليا بدور العسكر وانقلاب 30 يونيو 2013م في مزيد من تدمير مصر وكيف فرط نظام الطاغية عبدالفتاح السيسي في سيادة مصر على أراضيها كما جرى في تنازله عن جزيرتي “تيران وصنافير” للسعودية في إبريل 2016م. أو التفريط في حصة مصر المائية كما جرى في توقيعه على اتفاق المبادئ بالخرطوم في مارس 2015م. وكذلك التفريط في ثروات مصر من الغاز في مياهها الاقتصادية بشرق المتوسط كما جرى مؤخرا في اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع اليونان.

على عكس معظم قادة تنظيم “الضباط الأحرار” كان اللواء محمد نجيب يميل إلى ضرورة عودة الجيش إلى ثكناته وترك السياسة والحكم للمدنيين وفق الآليات الديمقراطية، لكن أحلام نجيب انتهت إلى عزله ووضعه رهن الإقامة الجبرية منتصف 1954م حتى عفا عنه السادات سنة 1971م. ومن دواعي الأسف أن مخاوف نجيب التي أوردها في مذكراته تحققت.. ليصبح حكم العسكريين نقطة تحول في تاريخ حكم مصر، لم تستطع بعده أن تعود للحكم المدني الطبيعي.

في سنة  1950 تمت ترقية محمد نجيب إلى رتبة لواء وكان مرشحا لمنصب وزير الحربية في وزارة نجيب الهلالي لكن شعبية اللواء نجيب وشخصيته المحبوبة لدى الضباط دفعتا القصر الملكي لمعارضة تعيينه وزيرا.

وفي أعقاب فوز نجيب الكاسح لرئاسة مجلس إدارة نادي الضباط في يناير 1952م ضد القائمة التي كانت مدعومة من القصر تصاعد الصدام بين القصر ونجيب، ما دفع الملك فاروق إلى حل المجلس.

في هذه الأثناء، كان لنجيب دور أهم لا يعلمه الملك ورجاله يقينا وإن كانت تحوم حوله الشكوك، وهو قيادة تنظيم الضباط الأحرار، الذين رأوا في انضمام نجيب إليهم بمثابة “كنز عظيم” كما وصفه عبد الحكيم عامر لجمال عبد الناصر.

لعبت شعبية نجيب وسمعته الطيبة دورا كبيرا في انضمام كثير من ضباط الجيش إلى التنظيم ولاحقا في تأييد الانقلاب العسكري الذي وقع في 23 يوليو 1952 وأطاح بالملك فاروق وعرف بحركة الجيش المباركة ثم لاحقا باسم ثورة يوليو 1952.

حكم العسكر

مع شعبية نجيب الجارفة وتشكيله أول وزارة عقب حركة الجيش، ثم توليه رئاسة الجمهورية بعد إعلانها في 1953 بدأت بوادر الخلاف مع ضباط “مجلس قيادة الثورة” تطفو على السطح، فبينما كان نجيب يرى ضرورة عودة الجيش إلى ثكناته وإبعاده عن السلطة وعودة الحياة النيابية المدنية، كان للعسكر رأي آخر انتهى بعزل نجيب ووضعه تحت الإقامة الجبرية.

في مذكراته الشهيرة “كنت رئيسا لمصر”، يكشف محمد نجيب كيف بدأت الدكتاتورية العسكرية بقيادة جمال عبد الناصر تتغلغل في البلاد وتضرب كل أحلامه وأحلام المصريين في الحرية والحياة السياسية الديمقراطية. “لقد خرج الجيش من الثكنات وانتشر في كل المصالح والوزارات المدنية فوقعت الكارثة التي لا نزال نعاني منها إلى الآن في مصر، كان كل ضابط من ضباط القيادة يريد أن يكون قويا”، وفق تعبير نجيب في مذكراته.

وبحسب مذكرات  نجيب «بدأ الجيش يُحكم سيطرته على الحياة السياسية في مصر، بمساعدة من رجال قانون لم يجدوا حرجا في تكييف القوانين على هوى ضباط المجلس لينتهي الأمر بالبلاد إلى “هاوية اللاقانون”. وأصبحت السلطة مركزة في أيدي بعض الضباط بزعامة جمال عبد الناصر، والذين كانوا ينفذون قراراتهم رغم معارضة الرئيس محمد نجيب ونفر قليل من أعضاء المجلس، ما دفع نجيب إلى تقديم استقالته في فبراير 1954.

الإطاحة بنجيب ومظاهرات الإخوان

قبِل مجلس قيادة الثورة استقالة نجيب، وشرع في تشويه صورته، ولكن جماعة الإخوان المسلمين قادت مظاهرات مليونية كبيرة لدعم نجيب والمسار الديمقراطي وهي المظاهرات التي أرعبت عبدالناصر وشلته، وزاد من خوف شلة العسكر الطامعين في الحكم احتجاج سلاح الفرسان على الإطاحة بنجيب؛ وهو ما أجبر ما يسمى بمجلس قيادة الثورة على  التراجع وإعادة نجيب إلى السلطة.

ولم تمر سوى أيام قليلة حتى بدأت “أزمة مارس” الشهيرة بعد الإعلان عن قرارات لتنظيم العمل السياسي والتمهيد لحل مجلس الثورة، ثم تراجع المجلس لاحقا عن هذه القرارات، ونظم مظاهرات مدفوعة الأجر للهتاف ضد الحرية والديمقراطية والقضاء، قبل أن يوجه عبد الناصر ضربته الجديدة لنجيب بتنحيته عن رئاسة الوزراء وتقليص صلاحياته كرئيس للجمهورية.

وخلال أشهر قليلة تمكن عبد الناصر من السيطرة على المجلس وتنحية معارضيه ووجه الضربة القاضية لنجيب والديمقراطية معا في 14 نوفمبر 1954، حيث صدر قرار بعزل نجيب ووضعه تحت الإقامة الجبرية في قصر زينب الوكيل بحي المرج بالقاهرة، حتى أصدر الرئيس أنور السادات قرارا بإنهاء إقامته الجبرية عام 1971. كما جرى اعتقال عشرات الآلاف من قادة وعناصر جماعة الإخوان التي دعمت نجيب في دعوته للمسار الديمقراطي وترك الحكم للمدنيين. وحكم بالإعدام على ستة من كبار قادتها ووضع المرشد العام المستشار حسن الهضيبي وكثير من قادة مكتب الإرشاد والجماعة في المعتقلات بتهم سياسية ملفقة. حتى تمكن عبدالناصر من فرض حكمه الاستبدادي على الجميع.

تنكيل عبد الناصر بنجيب لم يكتف بعزله ووضعه قيد الإقامة الجبرية ولكنه عمل على إزالة اسمه من كتب التاريخ والوثائق الرسمية والسجلات، ومنع ظهوره في وسائل الإعلام، أو الإشارة إليه بوصفه الرئيس الأول للجمهورية المصرية، ولعل ذلك ما دفع نجيب إلى اختيار عبارة “كنت رئيسا لمصر” عنوانا لمذكراته التي كتبها في محبسه.

يصف نجيب في مذكراته ما آل إليه حال مصر بعد أن استفرد العسكر بالحكم وانتشار المعتقلات والفساد والأزمات قائلا “عرفت ساعتها كم كانت جريمة الثورة في حق الإنسان المصري بشعة، وعرفت ساعتها أي مستنقع ألقينا فيه الشعب المصري، لقد فقد حريته وفقد كرامته وفقد أرضه وتضاعفت متاعبه، المجاري طفحت، المياه شحت، الأزمات اشتعلت، الأخلاق انعدمت، والإنسان ضاع”.

وهكذا يصبح تاريخ أول رئيس لمصر بعد الملكية شاهدا على دكتاتورية العسكر وبطشهم بمعارضيهم حتى ولو كانوا من قادة الجيش العظام، وتظل مقولته الشهيرة “إذا ما خرج الجيش من ثكناته فإنه حتما سيطيح بكل القوى السياسية المدنية، ليصبح هو القوة الوحيدة في البلد” حكمة تتوارثها الأجيال وتؤكد على صحتها كل يوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …