‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير في ذكرى تحريرها.. لماذا يفشل العسكر في حسم التمرد المسلح بسيناء؟
أخبار وتقارير - أبريل 26, 2020

في ذكرى تحريرها.. لماذا يفشل العسكر في حسم التمرد المسلح بسيناء؟

تحرير سيناء

منذ بداية 2020 شن المتمردون المسلحون في سيناء هجمات ضارية، كان أخطرها الهجوم على ثلاثة كمائن في 10 فبراير، وهو ذكرى انطلاق العملية الشاملة الواقعة في محيط قرية الجورة جنوبي مدينة الشيخ زويد؛ وهي الهجمات التي استهدفت التمويه؛ لأن الهجوم الأكبر والأساسي وقع على ارتكاز “زلزال 15″، والذي نجح المسلحون في اقتحامه والفتك بقوة التأمين بين قتيل وجريح؛ حيث قتل سبعة بينهم ضابطان وأصيب سبعة آخرون كلهم جنود.

وفي اليوم التالي، 11 فبراير، تمكن المسلحون من اغتيال قائد اللواء 134 مشاة ميكانيكي التابع للفرقة 18 بالجيش الثاني ومرافقه، في تفجير استهدف سيارته على الطريق الدولي شرق مدينة بئر العبد شمال سيناء.

وكثف المتمردون المسلحون في سيناء من هجماتهم على عناصر الجيش والشرطة خلال شهري مارس وإبريل الجاري 2020م، وهي الهجمات التي أوقعت عشرات الضحايا من القتلى والمصابين في صفوف القوات النظامية.

في الوقت ذاته لاحق تنظيم “ولاية سيناء” العناصر المدنية التي يتهمها بالتخابر والتجسس لحساب قوات السيسي ومخابراته وأجهزته الأمنية؛ وكان آخر هذه الأحداث قيام التنظيم بقتل المواطن عواد أبو الرقيع بوسط سيناء وإحراق سيارته ومنزله، مساء أول أمس الجمعة، إضافة إلى اختطاف ستة مواطنين بنفس المنطقة في ظل غياب تام للجيش وأجهزة السيسي الأمنية.

ولا يزال عجز الجيش والشرطة وأجهزة السيسي الأمنية أمام المتمردين المسلحين في سيناء يمثل لغزا يستعصي على الفهم؛ إذ كيف يعجز الجيش المصنف التاسع عالميا في دحر عدة مئات من المسحلين الذين لا يملكون أية إمكانيات أو قدرات مقارنة بما يملكه الجيش والمخابرات وأجهزة الشرطة؟ ولماذا يفشل السيسي في حسم التمرد المسلح حتى اليوم رغم الإمكانات الهائلة التي يملكها؟.

عجز وفشل

وفي 26 يوليو 2013م، طلب طاغية العسكر عبد الفتاح السيسي تفويضا لمواجهة الإرهاب المحتمل، لكن الإرهاب المحتمل تحول إلى غول ضخم لم تتمكن 7 حملات عسكرية كبرى من القضاء عليه منذ الانقلاب حتى اليوم.

ومضى على تعهد رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، في نوفمبر 2017م، بالقضاء على «الإرهاب» في سيناء في غضون ثلاثة أشهر فقط، أكثر من سنتين، وبعد انتهاء المدة المحددة لم يعلن السيسي القضاء على الإرهاب كما تعهد، بل أطلق في 9 فبراير 2018م «العملية الشاملة» التي توصف بكبرى العمليات المسلحة ضد المسلحين في سيناء كلها؛ والتي امتدت حتى اليوم دون أن تحرز أي تقدم ملموس، فضلا عن النصر الحاسم الذي وعد به السيسي، كما روجت وسائل إعلام النظام مرارًا وتكرارًا منذ انطلاقها.

ووفقا للمعايير العسكرية المجردة، فإن تنظيم “ولاية سيناء” والجهة التي تقف وراءه تمكنت بالفعل من جر الجيش المصري إلى عملية استنزاف واسعة لقدراته خلال السنوات الماضية، حيث خسر الجيش كثيرا من قادته وضباطه وعناصره ومعداته؛ ما أفقده السمعة والمكانة؛ وجاءت الانتهاكات الواسعة التي مارستها القوات النظامية بحق الأهالي وعمليات التهجير القسري لتمنح المسلحين حاضنة شعبية لا يستهان بها، فما فعلته قوات السيسي بأهالي سيناء خلال السنوات الماضية يفوق بآلاف المرات ما فعلته قوات الاحتلال الإسرائيلي بهم خلال 15 سنة من الاحتلال، في الفترة ما بين هزيمة 1967م واستعادة جزء منها في حرب 1973م والباقي في المفاوضات التالية حتى 25 أبريل  سنة 1982م. حيث انسحبت قوات الاحتلال من سيناء، باستثناء طابا وبالطبع أم الرشراش، التي تجاهلها نظام العسكر حتى اليوم.

أسباب فشل السيسي وآلته الأمنية

يمكن عزو أسباب الفشل في حسم الصراع والقضاء على التمرد المسلح في سيناء، رغم قلة عدد المسلحين إلى عدة تفسيرات: أولها الاعتماد كليا على الحل العسكري و”القوة الغاشمة” مع التهميش المستمر والمتواصل لسيناء وأهلها منذ اتفاق كامب ديفيد المشئوم سنة 1979م، إلى جانب الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات السيسي بحق الأهالي، من قتل واعتقال وتدمير المنازل والمزارع والتهجير القسري لعشرات الآلاف، ما أوجد حاضنة شعبية كبيرة للمسلحين الذين منحتهم جرائم السيسي وقواته أعدادا إضافية من الغاضبين والمتمردين الذين يريدون الثأر والانتقام من الجيش الشرطة؛ ردا على هذه الجرائم الوحشية بحقهم وبحق نسائهم وأطفالهم وأموالهم.

وبذلك بات المسلحون فريقين: الأول هم المؤمنون بأفكار تنظيم “داعش” والذين يمارسون العمليات المسلحة بناء على أفكار ومعتقدات يؤمنون بها. والفريق الثاني، هم الغاضبون الثائرون من البدو والأهالي ضد قوات السيسي التي قتلت شبابهم وأطفالهم وسبت نساءهم ودمرت حياتهم بوحشية مفرطة انعدمت فيها أي لمحة من إنسانية أو أخلاق.

وزاد من حجم الغضب الإفلات المستمر للضباط المتورطين في جرائم ضد أهالي سيناء من أي عقاب أو حساب من جانب النظام، الذي يبدو من توجهاته وتجاهله للجرائم ضد الأهالي أنه يعزز هذه الانتهاكات ويدعمها لأهداف خفية وغير معلنة.

السبب الثاني هو تراجع الكفاءة القتالية للجيش المصري، رغم تقدم ترتيبه عالميا إلى التاسع بين أقوى الجيوش في آخر تصنيف، فبراير 2020م. فالاهتمام الأكبر لقادة الجيش هو احتكار السلطة السياسية والبحث عن السلطة النفوذ والمناصب الحساسة في النظام؛ إضافة إلى مشروعات البيزنس في قطاع المعمار عبر شركات الجيش التي احتكرت كل شيء في مصر، بخلاف السمسرة الواسعة في صفقات السلاح وجمع الإتاوات والجباية من الطرق الكبرى في البلاد التي فرض الجيش هيمنته عليها وفرض على المارين فيها رسوما كبيرة تدر عليه مليارات الجنيهات سنويا.

وعمليًا لا يواجه مقاتلو سيناء المحترفون على حروب العصابات سوى مجموعات من صغار الضباط والجنود غير المدربين على مثل هذه النوعية من الحروب غير النظامية التي تقوم على الكر والفر والتخفي؛ فيشنون الغارات الخاطفة ويختفون في الأحراش كالأشباح؛ فإذا جاءت الطائرات والدبابات والجنود لم تجد شيئا.

فانشغال الجيش عمومًا بالبيزنس والمشروعات الاستثمارية أبعده عن دوره الحقيقي في حماية الحدود؛ وما الفشل في حسم هذا التمرد الذي يمتد إلى سنوات رغم قلة إمكانات المسلحين إلا انعكاس لحالة التردي والتدهور الحاد في القدرات القتالية للجيش وتراجع الكفاءة القتالية لعناصره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

التفاوض مع إثيوبيا.. إيمان بالحل الدبلوماسي أم عجز عن الحل العسكري؟

تصريحات رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، أمس، حول الالتزام بالحل الدبلوماسي للأزمة مع إثيو…