‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير في دراسة توثيقية.. “وعي”: 1044 شهيدا على الأقل قتلهم الانقلاب بميدان رابعة
أخبار وتقارير - ‫‫‫‏‫4 أسابيع مضت‬

في دراسة توثيقية.. “وعي”: 1044 شهيدا على الأقل قتلهم الانقلاب بميدان رابعة

كشفت  “مؤسسة وعي للبحث والتنمية” في دراسة “حول فض اعتصام رابعة العدوية: المنهج والنتائج” نشرها موقعها بالتزامن مع الذكرى السابعة لفض ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر في 14 أغسطس 2013،  أن عدد شهداء ميدان رابعة لايقل 1044 شهيدا على الاقل .

وتناول الدراسة التوثيقة عدد من الخلاصات والإجابات على أسئلة تتعلق بجريمة “الفض” أبرزها النقطة التاسعة والتي تشير إلى أن الفريق القائم على الدراسة حرَّر القائمة الموحَّدة النهائية التي خلصت إليها عملية التوثيق لضحايا فض اعتصام رابعة العدوية والتي تضمنت 1044 شهيدًا.

وأشارت إلى أن “الرقم الذي وثقته قائمة مؤسسة وعي لضحايا فض اعتصام رابعة العدوية هو رقم غير مسبوق، حيث كان أعلى الأرقام هو 931 الذي أعلنته “ويكي ثورة”، ووثقت “هيومن رايتس ووتش” 817 ضحية وأشارت في تقريرها إلى أن العدد الفعلي يتجاوز الألف، بينما جاءت التصريحات الرسمية وشبه الرسمية هي الأقل؛ فأعلنت مصلحة الطب الشرعي عن 377 ضحية وأعلنت اللجنة القومية لحقوق الإنسان شبه الرسمية عن 632 ضحية.

معايير صارمة

وأشار مركز “وعي” إلى أن الفريق أجرى عمليات بحث مطولة لجمع كل ما هو قائمة تتضمن إحصاءً لضحايا فض اعتصام رابعة من القتلى، فتم الرجوع لعشرات المواد من المواقع الإخبارية وردت كأخبار أو تقارير صحفية، ومواقع المراكز البحثية والمؤسسات الحقوقية لجمع ما صدر عنها من تقارير أو قوائم توثق لضحايا الحدث، وتم الرجوع أيضًا لمنصات التواصل الاجتماعي لا سيما صفحات المحافظات والمدن التي حرصت على توثيق شهدائها في المذبحة وعلى نشر صورهم وسيرتهم وقصص استشهادهم.

وأضاف “فحص الفريق أكثر من 900 شهادة وفاة وتصريح دفن لضحايا أحداث وقعت بهذه الفترة، واستخلص منها ما يخص ضحايا فض اعتصام رابعة العدوية، وكوَّن قائمة مستقلة منهما، وكان لهذه القائمة قيمة عالية في توثيق عدد من الشهداء مع تأكيد البيانات الشخصية لكل منهم كونها صادرة عن جهات رسمية”.

القوائم المرجعية

وأشارت الدراسة إلى أن تصنيف القوائم التي جمعها كقوائم مرجعية، وقد بلغت 73 قائمة، صنفها إلى فئات بحسب درجات قوتها وحجيتها في الاستدلال على تبعية الضحايا للحدث ودقة ما بها من بيانات، فتضمنت على الترتيب: أ) قوائم صادرة من جهات رسمية، مثل تقرير الطب الشرعي، أو شبه رسمية مثل تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان، ب) القائمة المكوَّنة من وثائق رسمية، مثل شهادات الوفاة وتراخيص الدفن، ج) قوائم ميدانية، مثل قوائم مسجد الإيمان، د) قوائم أنتجتها مؤسسات حقوقية، وجهات بحثية، مثل: 1) القوائم التي تضمنها كتاب مجزرة رابعة بين الرواية والتوثيق بإصداريه 1 و 2، 2) كتاب “رابعة، شهداء الحرية في ميادين مصر” الصادر عن مركز الحضارة الذي وثَّق عن طريق كتابة السير عدد 145 من شهداء فض اعتصام رابعة، 3) قائمة موقع ويكي ثورة، هـ) شهادات مباشرة من أهالي الضحايا وأصدقائهم وزملائهم. و) قوائم منشورة في مواقع الويب وصفحات السوشيال الخاصة بالمحافظات والمدن، ز) قوائم مستخلصة من صفحات أُنشئت خصيصًا لجمع بيانات ضحايا الأحداث مثل صفحة “احكيلي عن شهيد” وصفحة “اعرفوهم”، وغيرهما.

تصفية القوائم

وأضاف المركز إلى أنه تمت تهيئة القوائم لعملية الدمج، وشملت عدَّة إجراءات: 1) حذف بيانات الضحايا الذين لا ينتمون لحدث فض اعتصام رابعة من كل القوائم المرجعية، والذين نصت القوائم صراحة على تبعيتهم لأحداث أخرى، 2) تفريغ بيانات كل قائمة مرجعية على حدة في ملف القالب، 3) الضبط الإملائي للبيانات لا سيما الأسماء حتى تساعد في تبيان المكرر أو المتشابه تمهيدًا لحذف التكرار بعد دمج القوائم.

وأشار إلى أن دمج القوائم في قائمة واحدة فنتج عن ذلك قائمة شملت 24119 سجلاً، وحرص فريق البحث على تسجيل الملاحظات حول مبررات الدمج، والاستبعاد، ولهذا أهمية في بيان طريقة الحكم وأيضًا في إثبات بيانات ضحايا أحداث أخرى ممن توصل لهم الفريق أثناء البحث، والذين سُجلوا بسبيل الخطأ في قوائم مرجعية على أنهم من ضحايا فض اعتصام رابعة وهم ليسوا كذلك.

الضحايا المجهولون

 والتفتت الدراسة إلى أنها عرض الموسوعة مختصرًا لسير الشهداء، وبيّنت بشكل عملي أن شهداء الثورة المصرية السلمية ليسوا مجرد أرقام وإنما صورة إنسانية كاملة، وأنها هدفت إلى تخليد ذكراهم وتقديم مواساة أدبية -مبنية على المعلومات- لكل أبنائهم وعائلاتهم.

واختارت الدراسة أحد عشر شخصية كنماذج من بين ضحايا فض اعتصام رابعة، لم تظهر فجأة على مسرح الأحداث، ولم تكن منتمية لفصيل واحد كما سوق لذلك نظام الانقلاب. لقد عشقوا جميعًا الحرية والكرامة والعدالة، وسعوا لنيلها ضمن الحراك الشعبي المشروع في ثورة 25 يناير، فكلهم ثائرون بامتياز على الظلم والاستبداد والفساد.

فأحدهم عبدالناصر عجاج؛ شارك في ثورة يناير، وعزف مقطوعات موسيقية بعوده في ميدان التحرير بين الثوار

ومريم علي؛ الطالبة الأزهرية، شاركت هي الأخرى في ثورة يناير وفي كل فعاليتها ومنها أحداث محمد محمود

وعبد الرحمن عويس؛ العالم الأزهري، أستاذ التفسير الذي انضم لاعتصام رابعة التزاما بضميره الديني وبقيمه في رفض الانقلاب، فلقى الله شهيدًا هو وولده

وأم رمضان، هبه محمد فكري؛ التي لم يكن لها أي انتماء سياسي، والتي ظهرت في مشهد استشهادها حيث واجهت القَتلة وجها لوجه مشهرة في وجوههم المصحف صائحة “الله أكبر” فما كان منهم إلا أن عاجلوها بطلقة في صدرها الذي خرجت منه تلك الصيحة

ومصطفى الكردي؛ ذو الشخصية البسيطة والتعليم المتوسط، الذي أصر على المرابطة في الاعتصام من يومه الأول، فكان يذهب إلى عمله ويعود إلى الاعتصام، وحين بدأت المذبحة كان في بيته بالمنوفية، لكنه أصر على الالتحاق بالمعتصمين، ورغم الحصار المفروض على القاهرة إلا أنه استقل دراجته النارية، واستطاع أن يصل إلى الميدان ليكون على موعد مع الشهادة.


شاهدٍ ومشهود

وحرّرت الدراسة سردًا بأحداث يوم الفض، وصف بشكل دقيق ما حصل على المحاور المختلفة للميدان وشوارعه الجانبية وداخل الخيام وفي الأبنية وفوقها وتحركات الناس وسلوكهم – معتصمين أو قوات- ووصف المشاعر وأحاديث النفوس.

كما عالج السرد قصص المسيرات التي جاءت لتخفيف الحصار عن المعتصمين وما تعرضت له من مواجهة عنيفة من القوات أوقعت منهم عشرات القتلى على أطراف الميدان.

واستطاع السرد أن يرسم صورة لخروج المعتصمين من الميدان وكيف خرجوا ومن أين وكيف عاملتهم القوات وإلى أين توجهوا.

وتعرض السرد أيضًا لما قامت به القوات بعد خروج المعتصمين من الميدان من عمليات حرق للمركز الطبي والمسجد وملحقاته، ثم تحطيم سيارات المعتصمين وإزالة الجرافات لآثار الفض قبل حضور النيابة للمعاينة.

وكان المشهد الأخير من مسجد الإيمان الذي استقبل جثامين بعض الشهداء وجاءه الأهالي للتعرف على ضحاياهم حيث انتهى الأمر بإخراج الأهالي من المسجد تحت قنابل الغاز المسيل للدموع.

كما عالج السرد عددًا من النقاط الهامة كمسألة تسليح الاعتصام ووهم الممر الآمن والخروج الآمن وغيرهما. واستند السرد في روايته على شهادات عيان جمعت من مصادر متعددة وقسم منها ينشر للمرة الأولى حيث أجرت مؤسسة وعي مقابلات مسجلة مع عدد من شهود الحدث، هذا بالإضافة لمقاطع الفيديو والصور التي لم تقل في أهميتها عن المصادر البشرية، خاصة مع الكم الكبير الذي راجعته الدراسة والقراءة المنهجية التي حصلت لما حوته من مضامين.

سحق الحقوق

الدراسة المنهجية، وضعت في أولوياتها القيم الإنسانية والحقوق والحريات، وفي مقدمتها الحق في الحياة والحق في التعبير، واللذان تم إهدارهما بل وسحقهما خلال عملية فض اعتصام رابعة العدوية وفق ما بينته نتائج الدراسة، والتي نرجو أن تكون متاحةً للجمهور قريبًا.

وخلصت إلى أنه لضخامة الحدث وفداحة الخسائر التي ترتبت عليه -لا سيما الخسائر في الأنفس والأرواح- الأثر الكبير في كل هذه المستويات، ولم يهنأ الجميع بالطمأنينة والسلام، حتى وإن ظن من حرضوا عليه أنه سوف يضع حدًا لزحف الشعوب الطامحة للحرية والعدالة والكرامة، وقد عبر عن ذلك الداعية السعودي الدكتور سلمان العودة في تغريدةٍ له بعد الفض فكتب “ألا أيها المستبشرون بقتلهم، أطلت عليكم غمّةٌ لاتفرّجُ!”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …