‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير فى “عيد الفلاح” المصري.. من يداوى جراح رفقاء “محمد أبو سويلم”؟
أخبار وتقارير - ‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

فى “عيد الفلاح” المصري.. من يداوى جراح رفقاء “محمد أبو سويلم”؟

عيد الفلاح

دفع غباء الانقلاب العسكرى الحاكم فى مصر إلى عدة كوارث للمصريين، كان من بينها أهم عنصر وهو “الفلاح” الذى يُغذّى ملايين المصريين بشتى المأكولات، إلا أن الواقع المر يقول إن هذا العنصر قد ينتهى مع مرور الأيام. وتحل الذكرى الـ 68 لـ”عيد الفلاح” المصري، الموافق 9 سبتمبر، في ظل كوارث لا حصر لها يشهدها القطاع الزراعي بعد الإجراءات المتعددة التى اتخذها المنقلب السيسي.

وقبل أشهر ووسط حالة التخبط، جاء إعلان سلطة الانقلاب بتعيين وزير جديد للزراعة ليضاف إلى قائمة الوزراء المُعينين بالزراعة في دولة مصر، كاشفًا عن عوارٍ وفسادٍ منتشرٍ في أهم الوزارات المفترض أن تكون أغنى وأهم التفاعلات مع المزارعين، إلا أنَّ فلاحيها هم من الأكثر فقرًا، وتشير التحليلات إلى أن 50% إلى 80% منهم يعيشون تحت خط الفقر، وما زالت واحدة من أكبر الدول المستوردة للموارد الغذائية.

وتيرة تغيير متسارعة

فى حكومة حازم الببلاوي: تشكلت الوزارة في 16 يوليو 2013، فترة تعيين الانقلابي المؤقت عدلي منصور، وتولى أيمن فريد أبو حديد وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي. وفى حكومة إبراهيم محلب: شكَّل حكومتين، الأولى في 25 فبراير  2014 في عهد المؤقت أيضًا المستشار عدلي منصور بعد استقالة حكومة الببلاوي، ثم استقالت في 8 يونيو 2014، والحكومة الثانية في 17 يونيو 2014، تولى المنصب عادل البلتاجي، وفي تعديل وزاري مارس 2015 تولى المنصب الدكتور صلاح هلال، وقدَّم استقالته في 7 سبتمبر 2015، بعد ضبطه فى واقعة فساد.

وفى حكومة شريف إسماعيل 2016، تولى عصام عثمان فايد وزيرًا للزراعة واستصلاح الأراضي، ثم تم تغيره ليتولى الدكتور عبد المنعم البنا بديلا عنه من فبراير 2017 وحتى يونيو 2018. ثم تلاه تغيير وزاري، فتم تعيين الدكتور عز الدين أبو ستيت، فى 14 يونيو 2018 وحتى 22 ديسمبر 2019، قبل إعلان تغييره بتولي المحاسب السيد القصير الوزارة.

أزمات الفلاحين

ورغم أهميته في زراعة الغذاء وتوفيره، فإن الفلاح المصري يواجه عديدا من الأزمات التي باتت تهدد تلك المهنة، حيث يأتي على رأس الأزمات التي تواجههم قلة مساحات الأراضي الزراعية في مصر بسبب الاعتداء عليها لتحويلها إلى مبانٍ سكنية. ومن أزمات معاناة الفلاح، رفع الدعم عن مستلزمات الزراعة بكل أنواعها من أسمدة وأدوات أو غير ذلك من الإجراءات، وهو ما يتسبب في ارتفاع تكلفة الزراعة، بالإضافة إلى عدم تقديم الدعم للفلاحين بوجود مرشدين زراعيين تابعين للدولة لتعريفهم بالأمراض التي تصيب النباتات وطرق الوقاية منها كما كان يحدث مسبقًا.

أحد أبرز الأزمات، وهي الثالثة، كانت بسبب ندرة مياه الري، في بعض المناطق، وإصدار الدولة قرارًا بتوقيع غرامات على مزارعي الأرز في بعض المناطق المخالفة والمحرومة من زراعة الأرز، ترشيدًا لاستهلاك المياه.

ورابعًا، هناك أيضًا ارتفاع أسعار كل مستلزمات الزراعة، وخامسًا تجاهل الدولة مساندة الفلاح في تسويق المحصول وزيادة ثمن توريد المحاصيل، وهو ما يجعل الفلاحين يقعون فريسة للتجار الكبار.

سادسًا، تجاهل الدولة ووزارة الزراعة العمل على سرعة تفعيل قانون التأمين الصحي على الفلاحين والعمل على إدراجهم جميعًا دون استثناء من العلاج وفق منظومة التأمين.

انهيار الثروة الحيوانية

سابعًا، انهيار سوق الماشية بعدما أدت سياسة الاستيراد الحكومية إلى خسارة المربين، وخاصة الصغار منهم والذين يشكلون نسبة 80% من العاملين في مجال الثروة الحيوانية في البلاد، إذ يواجهون خسارة فادحة نتيجة عدم تناسب سعر البيع مع التكاليف التي يتحملونها.

وبلغ الإنتاج المحلي من اللحوم في عام 2018 نحو 198 ألف طن، في مقابل نحو 441 ألف طن من اللحوم المستوردة بحسب بيانات الهيئة العامة للاستعلامات، فيما استوردت مصر 70% من احتياجات المواطنين من اللحوم الحمراء خلال عام 2019، وفقا لبيانات الهيئة العامة للخدمات البيطرية التابعة لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي.

وازدادت الكميات المعروضة من اللحوم السودانية والإثيوبية في المنافذ التموينية الحكومية، وبلغ سعر الكيلو منها 85 جنيها .

الدواجن أيضًا

كما استوردت الشركات التابعة للجيش المصري 247 ألف طن دواجن من البرازيل وأوكرانيا في عام 2017، بحسب ما كشفه مصدر مطلع بالهيئة العامة للخدمات البيطرية. ويعد عام 2017 أكثر الأعوام التي شهدت نمو ظاهرة إغراق السوق المحلية بالدواجن المستوردة، إذ انخفض الاستيراد إلى 50 ألف طن عام 2018، وبلغ 34 ألف طن حتى أكتوبر من عام 2019.

ويكشف المصدر ذاته عن أن الشركات التابعة للجيش قامت باستيراد 225 ألف طن من الدواجن البرازيلية عام 2017، بتكلفة 400 مليون دولار، ليصل سعر الكيلو الواحد إلى 27 جنيهاً دون نقل أو تخزين، بينما جرى بيع الكيلو داخل السوق المصرية بـ12.5 جنيها، لتخسر الدولة 3 مليارات و600 مليون جنيه، نتيجة بيعها بأسعار أقل من قيمتها الفعلية، نظراً لاستيراد كميات كبيرة وغير مطلوبة، دون الاعتماد على دراسة جدية للسوق.

تدمير القطن

ثامنا، رفع الدعم عن القطن هو ثالث القرارات الحكومية التي أصابت الزراعة المصرية في مقتل. ففي يناير من العام الماضي، قررت الحكومة رفع الدعم عن محصول القطن في الموسم الزراعي القادم، وذلك في تحول عن سياسة دامت عقودا لحماية “الذهب الأبيض”، والذي كان يوما من المحاصيل الاستراتيجية للبلاد.

وبرر عادل البلتاجي، وزير الزراعة، في حينه، هذا القرار، بالقول إن “زراعة القطن المصري، خاصة طويل التيلة مكلفة جدًا، ولم يعد هناك إقبال عليه في الأسواق الدولية ولا المحلية”.

تاسعًا، زاد الطين بلة، بعدما فرضت مصر غرامات على مخالفي قوانين زراعة الأرز في البلاد، غير أن ارتفاع وتيرة فرض هذه الغرامات .

وكانت شعبة الأرز بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية قالت، في وقت سابق، إن فرض غرامات على الفلاحين في حال مخالفة المساحات التي أقرتها الحكومة لزراعة الأرز لن يؤدي إلى القضاء على المخالفات. ولفتت الشعبة أيضًا إلى أن فرض رسوم تصدير عالية القيمة على محصول الأرز لن يثني الفلاح عن زراعته. ويقدر حجم احتياجات السوق المحلية من الأرز الأبيض بنحو 3.2 ملايين طن سنويًّا.

ونهاية أبريل الماضي، قامت مديرية محافظة القليوبية بإزالة جميع مشاتل الأرز في المحافظة، وفرضت غرامات وصلت إلى 600 جنيه لقيراط الأرز، علاوة على 17% مصاريف إدارية إضافية، وهو ما وصف بـ”مذبحة في حق الأرز المصري”.

حلم يتبخر

قال محمد برغش، نقيب الفلاحين السابق في مصر: إن الزراعة حلم مصر ومن دونها لا يمكن أن نسد فجوة الجوع، مطالبًا بحل جميع مشاكل المزارعين بشكل سريع.

وأضاف: “الحكومة الحالية ليس لديها حلول ولا منهج علمي في مجال الزراعة، وما يتبعها من مؤسسات”، مؤكدا أن حكومة بلاده “لم تقدر طموح الفلاح المصري، ولم تطور متطلبات الزراعة المصرية التي تئن من كثرة مشاكلها”. ولفت برغش إلى أن “المسئولين عن كل ما يمس الفلاح المصري أمام أمرين؛ إما أن يتركوا مكانهم لغيرها ليعمل أو أن يتطوروا بسرعة للارتقاء بأوضاع الفلاح”. وخلص إلى أن “الفلاح المصري كان قبل أربع سنوات أحسن حالا مما هو عليه”.

واتهم عماد كمال، نقيب الفلاحين بالقليوبية، التعاونيات الزراعية بالفساد وعدم الوفاء بالتزاماتها إزاء الفلاح، واصفا هذه التعاونيات بـ”المافيا التي تسرق مستحقات الفلاحين لصالحها”، على حد تعبيره. وأضاف كمال أن التعدي على الرقعة الزراعية ارتفع خلال الفترة الأخيرة بشكل غير مسبوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …