‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير فشل في إلزام إثيوبيا بالمطالب المصرية في “النهضة”.. والسيسي كاذبًا: “لن أضيعكم”
أخبار وتقارير - ديسمبر 9, 2019

فشل في إلزام إثيوبيا بالمطالب المصرية في “النهضة”.. والسيسي كاذبًا: “لن أضيعكم”

على وقع الفشل الذي يواجه دائرة السيسي منذ توقيع قائد الانقلاب العسكري في 2015 اتفاق المبادئ لسد النهضة مع إثيوبيا والسودان، يبدأ اليوم بواشنطن اجتماع بشأن سد النهضة بجضور وزراء خارجية ومياه الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، بحضور ممثلين للبنك الدولي، ووزير الخزانة الأمريكية؛ لبحث الوصول إلى تفاهمات حاسمة حول ملء السد والتشغيل، بعد رفض إثيوبي قاطع بدا في اجتماع القاهرة الأخير، للخضوع لأي اشتراطات في شان ملء السد وتشغيله، وهو ما يمثل كارثة كبرى لمصر.

وكان اجتماع القاهرة الأخير بين الأطراف الثلاثة، مصر والسودان وإثيوبيا، والذي عقد برعاية أمريكية بحضور جهات مسئولة من البنك الدولي، كان اجتماعًا أقرب إلى الفشل، بالنسبة لمصر؛ إذ لم يتم التوصل فيه إلى أي حلول أو اتفاق بشأن أزمة السد، وكذلك رفضت إثيوبيا المقترحات المصرية بالسماح لها بـ40 مليار متر مكعب من المياه بدلاً من 55 مليار متر مكعب.

وكانت عدة اجتماعات تمت خلال الأيام الماضية بين وزير الخارجية بحكومة الانقلاب سامح شكري ووزير الموارد المائية محمد عبد العاطي، وعدد من الخبراء ومشاركين من أجهزة مخابراتية لمناقشة ما تم التوصل إليه خلال الاجتماعات الأخيرة، والسيناريو المرتقب خلال اجتماع اليوم، وسط سيطرة أجواء من اليأس والإحباط كانت المسيطرة على لقاءات الجهات المصرية والاحتمالات المتوقعة خلال اجتماع واشنطن.

وتسعى مصر في اجتماع واشنطن اليوم، لانتزاع تفاهمات مكتوبة تُلزم أديس أبابا بعدم اتخاذ أي مواقف أحادية بشأن إدارة وتشغيل السد من دون الرجوع للأطراف ذات الصلة.

رعاية أمريكية

ويأتي اجتماع اليوم تحت رعاية وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين، وبمشاركة ممثلين عن البنك الدولي، وتنطلق جولة المفاوضات الحالية، في ظلّ استمرار خلافات ملء السد بين القاهرة وأديس أبابا خلال الاجتماعين الماضيين، الأول الذي عُقد في إثيوبيا في 15 و16 نوفمبر الماضي، والثاني في مصر في 2 و3 ديسمبر  الحالي.

ويأتي انعقاد الجولة على ضوء مخرجات اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث الذي عقد في 6 نوفمبر الماضي بواشنطن، وذلك قبل الاجتماع المتفق عليه في 15 يناير المقبل، واجتماع آخر تم الاتفاق على عقده في الخرطوم يومي 21 و22 ديسمبر الحالي.

وكان المسئولون الفنيون في مصر تقدّموا بملف وتصوّر كامل بشأن المقترح المصري المعدل، والذي لم يحدد عدد سنوات لملء الخزان وربط فترة الملء بهيدرولوجية النهر، وحجم الأمطار والفيضان، مع ربط عمل السد بعد ذلك بالسد العالي، الذي سيكون وفقاً للتصور المصري هو “ترمومتر” الأداء، الذي سيكشف عن أي خلل في الاتفاقات، وإدارة عملية الملء والتشغيل، وأكدت المصادر أن مصر اشترطت الإبقاء على تشغيل السد العالي لتوليد الكهرباء بـ50% من طاقته وتأمين احتياجات البلاد في حالة الجفاف.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن هناك خطًّا أحمر حددته مصر، خلال المفاوضات القائمة، وهو عدم القبول بأي اتفاق لا يتضمن التزام أديس أبابا وفق أطر محددة وآليات واضحة بما سيتم الاتفاق عليه بشأن عمليات التشغيل والملء.

ويعد الموقف الإثيوبي الرافض لأي اشتراطات من أكبر العقبات التي تفشل أي اتفاق مع إثيوبيا منذ فترة.

وتسعى إثيوبيا على ما يبدو بموقفها لإحكام السيطرة الكاملة على النيل الأزرق بشكلٍ يضع أمن باقي الدول المستفيدة ومستقبلها، بين يدي صانع القرار الإثيوبي.

وكان اجتماع القاهرة الأخير بالقاهرة لم ينجز أي اتفاق بشأن ملء السد، فلم يتم الاتفاق على الوقت، بالرغم من عرض وجهات النظر العالقة بأسلوب الملء والكمية وفترات الملء بالتوافق بين الدول الثلاث.

فيما يسود الترقب والارتباك الدوائر الانقلابية؛ لأن جولة واشنطن المرتقبة هي في الأصل اجتماع غير متفق عليه على ضوء اجتماع واشنطن الأخير، وأن الاجتماع الوحيد الذي كان متفقًا عليه، وتم الإعلان عنه بالعاصمة الأميركية، هو اجتماع 15 يناير المقبل.

فيما تعد جولات الاجتماعات المتعددة، سواءً تلك التي عُقدت في القاهرة، أو أديس أبابا، أو الخرطوم، وأخيرًا واشنطن، تعد استهلاكًا للوقت، وإهدارًا للجهد، واستنزافًا للمقترحات، في ظل استمرار إثيوبيا في بناء السد، والعمل على تشغيله خلال عام 2020، وهو ما يضع مصر أمام سيناريو العطش الأكيد، في ظل تقاعُس تام من قبل الجهات الحكومية، وأن تلك الاجتماعات الماضية والمرتقبة لن تأتي بجديد، بل ستؤدي إلى طريق مسدود.

وهو الأمر الذي يضع السيسي أمام المسألة الشعبية والبرلمانية والجنائية بوصفه المتسبب في وصول الأمور إلى هذا المستوى، رغم تأكيداته التي رد بها على انتقادات الششعب المصري المتخوف من العطش، قائلاً: “لم أضيعكم.. ولن أضيعكم”.

زيادة الخلافات

وكانت دوائر مقربة من قائد الانقلاب توقعت أن يقوم السيسي برد دعائي على إثيوبيا، المتشددة، بإقالة وزيري الخارجية والموارد المائية، وتصويرهما أنهما أحد أسباب أزمة السد مع إثيوبيا، لكي يبدأ مرحلة جديدة من المفاوضات، وهو أمر لا يعني إثيوبيا من قريب أو بعيد بعد أن حصلت على الضوء الأخضر من السيسي في 2015، بمنحة اعتراف الاتحاد الإفريقي بانقلابه مقابل التوقيع على اتفاق المبادئ الذي يحرم مصر من مجرد الشكوى الدولية.

ولعل ما يقود لسيناريو التغيير المرتقب أن دوائر مقربة من السيسي تسعى لتحميل وزير الخارجية سامح شكري جانبًا كبيرًا من الفشل في إدارة ملف سد النهضة والأزمات التي تواجهها مصر في الخارج.

وتوقعت تلك الجهات أن تزداد حدة الخلافات بين الدول الثلاث (مصر- السودان – إثيوبيا) خلال الأيام المقبلة بسبب السد، وأن تشهد الساعات المقبلة عدة سيناريوهات بين الدول الثلاث.

وعن الآثار الضارة على مصر من أزمة سد النهضة، وتقليص نسبة المياه الواردة إلى النيل خلال الأيام المقبلة، كشف وزير الموارد المائية السابق محمد نصر علام، عن أن انخفاض منسوب مياه النيل في مصر الواردة من إثيوبيا، سيؤدي إلى تصحر ما يقرب من 51% من الأراضي الزراعية التي تزرع صيفًا وشتاء، وزيادة درجة ملوحة الأراضي، وبالتالي استيراد كميات كبيرة من الغذاء، وتفاقم الفجوة الغذائية، فضلاً عن ارتفاع أسعار السلع الغذائية داخل الأسواق.
وأضاف علام أن من ضمن تأثيراته السلبية نقص الكهرباء المولدة من السد العالي، وضياع الثروة السمكية والصناعية، وزيادة البطالة بسبب توقفها عن العمل، فضلاً عن عطش الأهالي، مشيرًا – في تصريحات صحفية – إلى أن تحلية مياه البحر تكلف الحكومة مليارات الدولارات سنويًّا في إقامة مشاريع للمياه، وهو ما يعد خطرًا على الميزانية العامة للدولة.

وهكذا يضيع السيسي مصر والمصريين بنفس الطريقة التي اتبعها في أزمات تيران وصنافير وترسيم الحدود البحرية مع قبرص واليونان الذي أفقد مصر مساحات واسعة من مياهها الاقتصادية، والتي اتبعها أيضا في تهجير أهالي سيناء من أراضيهم بزعم مكافحة الإرهاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الخداع العسكري والتلاعب بخفض الدولار يقودان لتعويم جديد للجنيه

كعادة النظم الاستبدادية والعسكرية، لا يمكن أن تسير أية أمور وفق قواعد وقوانين الطبيعة أو ق…