‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير فرحة الغاز.. لماذا عرفها الأتراك وغابت عن المصريين؟!
أخبار وتقارير - ‫‫‫‏‫4 أسابيع مضت‬

فرحة الغاز.. لماذا عرفها الأتراك وغابت عن المصريين؟!

تركيا والتنقيب عن الغاز

زف الرئيس التركي أردوغان لشعبه بشرى اكتشاف سفينة “الفاتح” للتنقيب، 320 مليار متر مكعب من احتياطيات الغاز الطبيعي في البحر الأسود شمال البلاد. أما في مصر المنكوبة بالانقلاب الأسود في 2013، نتائج التنقيب تباع مسبقاً لشركات الاستكشاف الأجنبية التي تستحوذ وحدها على 75% من الغنيمة ومعظمها لشركاء يهود، أما الـ15% المتبقية من الارباح يتم تقسيمها بين جنرال الخراب وأبنائه من ناحية، وبين جنرالات المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بينما يلعق الشعب كفه الفارغة.

يقول الدكتور أشرف دوابة استاذ التمويل والاقتصاد في جامعة اسطنبول:” يبدأ بشارته بزيارة الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري ثم يعلن أن الله فتح لتركيا طاقة خير كبيرة لم تكن بالحسبان باكتشاف ٣٢٠ متر مكعب من الغاز بحقل تونا ١ بالبحر الأسود كاسرا بذلك اتفاقية لوزان الظالمة محققا وفورات في الواردات قادرة علي الدفع بالاقتصاد… إنه الطيب أردوغان”.

أفعال لا مجرد أقوال

وبينما تظهر الأرقام الرسمية أن السفاح عبد الفتاح السيسي بنى، خلال السنوات السبعة الماضية، ساتراً منيعاً من الديون التي تعاني منها أجيال من المصريين، قدر وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، فاتح دونماز، القيمة الاقتصادية لاحتياط الغاز المكتشف في البحر الأسود بنحو 65 مليار دولار، وهنأت شخصيات عربية، تركيا حكومة وشعبا باكتشاف أكبر حقل للغاز الطبيعي في تاريخها، معتبرة أنه سيساهم في تنمية البلاد وتعزيز اقتصادها.

جاء ذلك في اتصال هاتفي وتغريدات رصدتها الحرية والعدالة، أشادت بالاكتشاف التركي في البحر الأسود، وقال الإعلامي جابر الحرمي، في تغريدة عبر تويتر: “بقدر ما أفرح لأي إنجاز تحققه الشقيقة تركيا، بقدر ما أحزن لواقع دول عربية اختار الكثير منها أن يقف في المكان الخطأ في هذه المرحلة التاريخية”. وأضاف الحرمي: “تأملوا الرئيس أردوغان كيف يقاتل من أجل بلده ويدافع عن أمته، وانظروا إلى قادة عرب كيف يدّمرون أوطانهم ويتآمرون على أمتهم”.

من جانبه، قال العقيد الأردني المتقاعد محمد العناسوة، عبر تويتر: “حلال عليكم الغاز. عندما يكون لديكم حاكم عادل اسمه الطيب أردوغان، يخاف الله عليكم لا منكم ويعمل لمصلحة تركيا لا ضدها. أفعال لا مجرد أقوال”.

المفكر العراقي محمد عايش الكبيسي، رأى في تغريدة له، أن الاكتشاف لمصدر الطاقة الجديد في البحر الأسود سيعزز مكانة تركيا كدولة محورية قوية بالمنطقة.

وقال الكبيسي: “ندعو الله تعالى أن تكون نعمة مضافة للشعب التركي المسلم لتحقيق المزيد من الاستقرار وفرص التنمية والازدهار”.

وعلى عكس أردوغان الذي أعاد الجيش التركي الى طبيعته داخل ثكناته، أطاح السفاح السيسي بدور القطاع الخاص لصالح المؤسسة العسكرية في مختلف المجالات، ما أفرز حالات صارخة من الفساد فجّرت غضب الكثيرين، ليقرروا الخروج إلى الشوارع مساء الجمعة الماضي، استجابة لدعوة المقاول والفنان المصري محمد علي، الذي أربك النظام على مدار أسبوعين بتسجيلات مصورة كشفت عن فساد السيسي وبعض رجال الجيش المحيطين به.

ويرى خبراء اقتصاد أن السنوات الست الأخيرة، كأنها أعوام النكسة، التي شهدتها مصر بعد هزيمة 1967 أمام الاحتلال الإسرائيلي وضياع سيناء، قبل أن ينتفض المصريون ويزيلوا مرارة الهزيمة بعبور الخط المنيع الذي أقامه الاحتلال في أكتوبر 1973.

ولكن هل من عبور هذه المرة من تلال الديون التي جلبها السفيه السيسي لمصر؟ وهل بات بالإمكان اقتفاء أثر مئات مليارات الجنيهات التي نثرها في الصحراء في مشروعات من دون جدوى اقتصادية وقصور رئاسية وتفريعة لقناة السويس امتصت عشرات المليارات من دون عائد؟.

الفقراء يدفعون الثمن

مؤشرات وأرقام مفزعة عن واقع الاقتصاد المصري، حاول السفيه السيسي التقليل منها وربما إخفاءها، وناصره في ذلك صندوق النقد الدولي، الذي دخل في اتفاق معه قبل نحو ثلاث سنوات لإقراضه 12 مليار دولار، مقابل اشتراطات لم يدفع ثمنها سوى الفقراء ومتوسطي الدخل.

رصدت الحرية والعدالة العديد من المؤشرات الاقتصادية، منذ استيلاء السفيه السيسي على الحكم في يونيو 2014 وحتى الأشهر الأخيرة من العام الحالي، لتُظهر أزمة مالية حقيقية، وتردياً في مستوى معيشة المصريين، وتراجعاً غير مسبوق في القدرات الشرائية بفعل الغلاء المستمر، الأمر الذي انعكس على حركة الأسواق وأصابها بالركود.

كذلك تفاقم الفقر، ليطاول نحو ثلثي سكان البلاد، الذين يتجاوز إجمالي عددهم 100 مليون نسمة، ووصول الديون إلى مستويات غير مسبوقة، حيث جلب السيسي في ست سنوات فقط ديوناً تتجاوز قروض 5 رؤساء تولّوا رئاسة مصر في 60 عاماً.

وفي السياق ذاته، علق المفكر الموريتاني محمد المختار الشنقيطي، على الاكتشاف، قائلا في تغريدة عبر تويتر: “بحثت تركيا عن الطاقة في البحر الأبيض، فوجدتها في البحر الأسود، وربك يرزق من يشاء من حيث لا يحتسب. ألف مبروك لتركيا وأهلها”.

أما الإعلامية الجزائرية آنيا الأفندي، فقالت في تغريدة لها: “تركيا تكتشف عبر سفينتي الفاتح وياووز، حقل غاز في البحر الأسود يحتوي على احتياطي يبلغ 320 مليار متر مكعب من الغاز. أعزو الإسلام فأعزهم الله”.

على ذات الصعيد، غرد الأمين العام السابق للحركة السلفية بالكويت الشيخ حامد العلي، حول اكتشاف الغاز التركي قائلا: “نشارك إخواننا الترك فرحتهم باكتشافات مصادر عظيمة للطاقة في بلادهم”.

واعتبر الشيخ العلي، أن حقل الغاز المكتشف “سيغني تركيا عن استيراده ويوفر لها دعما اقتصاديّا ذاتيا يدفع بنهضتها الآخذة بالصعود إلى آفاق عالمية أعلى وأوسع”.

ديون غير مسبوقة

وفي إطار التسلسل الزمني لتاريخ مصر في الديون الخارجية، فقد بدأت البلاد في الاستدانة منذ عهد أبو الانقلاب الطاغية جمال عبد الناصر الذي ترك ديوناً بقيمة 1.7 مليار دولار، تزايدت في عهد أنور السادات إلى 21 مليار دولار، قبل أن تزيد في عهد المخلوع مبارك إلى 34.9 مليار دولار، وتصل في عهد السفيه السيسي الى 113 مليار دولار.

ورغم الديون غير المسبوقة التي جلبها السفيه السيسي لمصر، لجأت عصابة الانقلاب إلى طباعة النقود بشكل غير مسبوق خلال السنوات الست الأخيرة، وبلغت قيمة النقد المصدَّر في يونيو من العام الجاري، وفق نشرة البنك المركزي الصادرة في أغسطس الماضي، نحو 539.2 مليار جنيه، بينما كانت قيمة النقد المصدر في نفس الشهر من عام 2014 نحو 289.8 مليار جنيه، ما يشير إلى أن هذه الفترة شهدت طباعة حوالي 249.4 مليار جنيه، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ البنك المركزي.

وبدأ السفيه السيسي فترة تسلطه على رقاب المصريين عام 2014 بالتنازل، مرة بالتفريط في مياه النيل لأثيوبيا حتى يرضى عنه الأفارقة، ومرة أخرى بتوقيع الاتفاقية الإطارية لترسيم الحدود البحرية مع كل من قبرص واليونان برغم رفض المخلوع مبارك توقيعها منذ 2006.

وأسفر الترسيم عن تنازل مصر عن مساحة تعادل ضعف مساحة دلتا النيل في مصر، كما صرح الدكتور نايل الشافعي المحاضر في معهد ماساتشوستس للتقنية وأحد المهتمين بقضايا الغاز، حيث أوضح أن حقول ليفياثان الصهيوني وإفروديت القبرصي يقعان ضمن المياه الاقتصادية المصرية الخالصة، وبتوقيع السفيه السيسي على الاتفاق مع قبرص يكون قد اعترف بالتنازل عن حقوق مصر في تلك الثروات.

كما أسفر ذلك التنازل عن منح اليونان منطقة اقتصادية خالصة لجزيرة كاستلوريزو، فيتحقق بذلك تلامس حدود اليونان مع قبرص، ويؤدي هذا الإجراء لتلاصق الحدود البحرية لكل من إسرائيل وقبرص واليونان، بما يسمح بتمرير أنبوب للغاز الإسرائيلي والقبرصي لأوروبا دون أن تدفع إسرائيل وقبرص أي رسوم لمصر.

7 سنوات مضت على مظاهرات 30 يونيو 2013 التي مهدت الطريق للانقلاب العسكري الذي نفذه السفيه السيسي عندما كان وزيرا للدفاع، وقفز بعدها إلى السلطة ليمطر المصريين بالوعود على  مدار 7 سنوات بالرخاء وسعة العيش، وبأن تصبح مصر “قد الدنيا” حسب قوله، فهل كانت النتيجة كذلك على أرض الواقع بعد كل هذه السنوات؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …