‫الرئيسية‬ عرب وعالم على نفس الكتالوج المصري.. حرب الإمارات على المغرب وسائلها الإعلام والنفط وهدفها حفتر والإسلاميون
عرب وعالم - مايو 6, 2020

على نفس الكتالوج المصري.. حرب الإمارات على المغرب وسائلها الإعلام والنفط وهدفها حفتر والإسلاميون

الامارات والمغرب

تصعيد تلو تصعيدٍ تشنه إمارات الشر بين الحين والآخر ضد المغرب، التي تسعى إلى استقلالية قرارها وتحافظ على مكانتها من الانزلاق إلى أهداف شيطانية تسعى الإمارات والسعودية لتوريطها بها.

مؤخرًا، كشف موقع إلكتروني مغربي عن أن الملك “محمد السادس” رفض عرضًا مغريا قدمه له ولي عهد أبو ظبي “محمد بن زايد”، يتضمن دعم الرباط للجنرال الليبي المتقاعد “خليفة حفتر” الذي يحاول الانقلاب على الحكومة الشرعية، مقابل النفط ومشاريع استثمارية.

ونقل موقع “الأيام 24” المغربي، عن حساب على “تويتر” يحمل اسم “بدون باطل”، ويعرف نفسه بأنه ضابط في جهاز الأمن الإماراتي، قوله إن “الشيخ محمد بن زايد يعرض على ملك المغرب النفط الليبي بسعر مغرٍ، وإرساء مشاريع للشركات المغربية، مقابل دعم المغرب للمشير خليفة حفتر، والملك يرفض العرض بشكل تام”.

وجدد المغرب، الأسبوع الماضي، تمسكه باتفاق الصخيرات كإطار لحل الأزمة الليبية، بعد إعلان “حفتر” انسحابه من الاتفاق.

وفي ديسمبر 2015، وقعت الأطراف الليبية اتفاقا سياسيا في مدينة الصخيرات المغربية، أنتج تشكيل مجلس رئاسي يقود حكومة الوفاق، إضافة إلى التمديد لمجلس النواب، وإنشاء مجلس أعلى للدولة، لكن “حفتر” سعى طوال سنوات إلى تعطيله وإسقاطه.

‎وتعرض المغرب، خلال الأيام الماضية، إلى هجوم من “الذباب الإلكتروني” التابع للإمارات، اتهم حكومة البلاد ورئيسها “سعد الدين العثماني” بالفشل في مواجهة أزمة كورونا، وعدم توفير احتياجات المواطنين، بلغت حد اعتبار البلاد مقبلة على “مجاعة”.

وتعقيبًا على ذلك، أجمع خبراء مغاربة على أن الإمارات تخوض “حربا غير أخلاقية وانتقامية” ضد بلادهم، بسبب مواقف الرباط السياسية من ملفات عربية، أبرزها حصار قطر وحربا اليمن وليبيا.

الحرب القذرة

فيما تدور أزمة مكتومة بين الرباط وأبو ظبي منذ أكثر من عام، وصعدت إلى السطح في مارس الماضي، مع قيام الرباط بسحب سفيرها وقنصلَيها في أبو ظبي ودبي، بعد نحو عام من امتناع الإمارات عن تعيين سفير لها في العاصمة المغربية، ما قدم مؤشرا على عمق التوتر بين الدولتين.

ومنذ اندلاع الأزمة الخليجية في يونيو 2017، حين قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، تشهد العلاقات المغربية الإماراتية فتورا وتوترا غير مسبوقين، امتد إلى علاقة الرباط مع الرياض أيضا، وبدا ذلك جليا حين صوتت السعودية ضد استضافة المغرب مونديال 2026.

لكن هذا الفتور في العلاقات وصل إلى حد الاضطراب، بعدما أشيع عن رفض ملك المغرب “محمد السادس” استقبال ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان” خلال جولة إفريقية له أعقبت جريمة اغتيال الكاتب الصحفي “جمال خاشقجي”، على يد عملاء حكوميين داخل القنصلية السعودية بإسطنبول في 2 أكتوبر 2018، قبل أن يعلن المغرب انسحابه من الحرب التي تقودها الرياض وأبو ظبي في اليمن.

ويرتبط التوتر بين الرباط وبين أبو ظبي والرياض أيضا بالمواقف المتباينة للطرفين حول ليبيا، إذ ينظر المغرب بريبة إلى الجنرال المتقاعد “خليفة حفتر” الذي تقاتل قواته ضد حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، حيث ترى الرباط “حفتر” مجرد وكيل لأبو ظبي، وفي أفضل الأحوال فإنها تعتبره جزءا من تحالف مصري إماراتي سعودي، يريد مد نفوذه في المغرب العربي.

وترى الرباط أن ارتهان “حفتر” للقرار الإماراتي من شأنه أن يقوض اتفاق الصخيرات بين أطراف الأزمة الليبية الذي رعاه للمغرب، وهو ما بدأت بوادره بالفعل في أبريل 2019 حين قرر “حفتر” شن حملة عسكرية على العاصة طرابلس، قبل أن يعلن مؤخرا في كلمة متلفزة إسقاط الاتفاق بشكل نهائي وإعلان نفسه حاكما لليبيا بشكل أحادي.

فيما تستشيط الإمارات غضبا تجاه المغرب بسبب التزامها الحياد تجاه أزمة حصار قطر، وهو ما دفع أبو ظبي للامتناع عن تسمية سفير في المغرب لمدة عام كامل، تصرف ردت عليه الرباط أخيرا بسحب سفيرها في الإمارات وقنصليها في أبو ظبي ودبي، قبل أن تقوم بإفراغ سفارتها من جميع المستشارين وتقليل تمثيلها الدبلوماسي في الإمارات.

كلاب الإعلام الإماراتي

كما أن التوتر بين الرباط وأبو ظبي امتدت آثاره إلى الساحة الإعلامية، بعدما قررت الإمارات استثمار قوتها الناعمة وجيوبها المالية العميقة لاختراق الإعلام المغربي، والتحرش بالمغرب وحكومته إعلاميا من خلال استراتيجية خماسية الأركان.

فوظفت أبوظبي وسائل الإعلام التي تبث من الإمارات، وسخرتها للهجوم على المغرب و”التحرش” بقضاياه القومية، وعلى رأسها قضية الصحراء.

وكان لافتا في هذا الإطار، إظهار قناة العربية (سعودية تبث من دبي) خريطة للمغرب بدون الصحراء، وهو ما دفع الرباط لاستدعاء سفيرها في الرياض للتشاور.

لم تقف الأمور عند هذا الحد، لكن التحرش الإعلامي الإماراتي السعودي بالمغرب امتد إلى تغطية انتشار فيروس كورونا، حيث زعمت قناة العربية في تغطية لها أن الفيروس تسبب في مئات الوفيات في المغرب، في حين أن الحصيلة الرسمية التي أعلنتها وزارة الصحة المغربية حتى مساء الثلاثاء 28 أبريل الماضي بلغت 163 حالة وفاة فقط.

أما الركن الثاني في الاستراتيجية الإعلامية الإماراتية الهادفة لحصار المغرب، فتمثل في نشاط الإمارات المكثف لتأسيس أو “شراء” وسائل إعلام ذات حضور وتأثير في المجتمع المغربي، عبر وزير الدولة “سلطان الجابر”، رجل الإمارات القوي وصاحب التأثير الأبرز في هذا الملف.

فمنذ عام 2017، بدأت الإمارات في الإعداد لرؤية إعلامية جديدة، من خلال إعادة هيكلة مؤسسة “أبو ظبي للإعلام”، التابعة لشركة أبو ظبي التنموية القابضة، وهو صندوق سيادي إماراتي، يستهدف شراء حصص كبيرة في بعض المواقع العربية والمغربية أو تملكها بالكامل، وكان “الجابر” هو المشرف على الاستراتيجية الجديدة والمنصات التابعة لها.

سلطان الجابر

اللافت بشدة أن “الجابر” يشغل حوالي 27 منصبا في الإمارات، بينها مساعد وزير الخارجية، والمبعوث الخاص لدولة الإمارات لشئون الطاقة والتغير المناخي ومشرف المحفظة المالية لحكومة أبو ظبي (يبلغ حجمها 60 مليار دولار) ورئيس مجلس إدارة قناة “سكاي نيوز عربية” والمجلس الوطني للإعلام، ما أثار سخرية العديد من المراقبين، ودفعهم للتلميح إلى ترجيح كونه “رجل مخابرات”، إذ لا يمكن أن الجمع بين كل هذه التخصصات الفنية في آن واحد.

وتفيد مصادر مطلعة بأن موقع “هسبريس” المغربي (أول صحيفة إلكترونية بالمملكة) قد سقط بالفعل في قبضة أبو ظبي، وتم تسجيله مؤخرا تحت نطاق “a.e”  على الإنترنت، وهو النطاق الوطني المخصص لدولة الإمارات، وفقا لما أورده موقع “مغرب إنتليجنس”.

ويشير الموقع المقرب من الاستخبارات الفرنسية إلى أن “هسبريس” يخضع حاليا للتشريعات الإماراتية وليست المغربية.

واختارت مجلة “فوربس” في الشرق الأوسط “هسبريس” كأول موقع إخباري إلكتروني في بلاد المغرب العربي، وصنفته في المرتبة الثالثة على قائمة أقوى المواقع الإخبارية العربية.

وعلى الصعيد ذاته، تستعدّ الإمارات لإطلاق قناة تلفزيونية موجهة للمشاهد المغربي، حيث كلفت أبو ظبي، مدير العلاقات العامة في قناة سكاي نيوز “أحمد الربيعة” بإطلاق قناة “سكاي نيوز المغرب”، حسبما أكدت مصادر الموقع الفرنسي، مشيرة إلى أن الرباط اعتبرت محاولات إطلاق هذه القناة دون التشاور معها بمثابة عمل عدائي.

الذباب الإلكتروني

وتمثل وسائل التواصل الاجتماعي الركن الثالث لمشروع الإمارات للسيطرة على الإعلام المغربي، حيث تدير أبو ظبي وتمول جيوشا من الحسابات الإلكترونية الحقيقية والوهمية التي تنشر محتوى موحدًا يخدم أجندتها، فيما بات يعرف إعلاميا بظاهرة “الذباب الإلكتروني”.

وتعود بوادر تأسيس هذه الكتائب الإلكترونية إلى مارس 2015، حيث نظمت إمارة دبي تجمعا لـ”رواد التواصل الاجتماعي العرب” حضره 1500 شخص من الناشطين المؤثرين في مجال الإعلام البديل، حيث استقبلهم الشيخ “محمد بن راشد آل مكتوم”، نائب رئيس الامارات، ورئيس مجلس الوزراء، وحاكم دبي شخصيا، بهدف استقطاب أغلب المؤثرين لدوائر الإمارات، وكان عشرات الحاضرين هم صحفيون وناشطون ومدراء مواقع إلكترونية مغربية.

وتضمنت خطة الاستقطاب رصد “مكافآت مالية” و”إقامات في دبي” وتنظيم سفريات منتظمة ومدفوع تكاليفها مسبقا إلى الإمارات نظير ترويج المحتوى الإماراتي للقراء المغاربة، وهو المحتوى الذي يكتب أغلبه في أبوظبي، ويصل للمعنيين جاهزا من أجل نشره.

وفي إطار التصعيد وخلط الأوراق الداخلية بالمغرب، شنت الحسابات والمواقع التابعة لدولة الإمارات هجومًا واسعًا على حكومة رئيس الوزراء “سعد الدين العثماني”، ووصفتها بأنها “حكومة إخوانية”، أي تابعة لجماعة “الإخوان المسلمين”، وروجت شائعات على شاكلة أن هناك “مجاعة ستضرب المملكة قريبا”، بل وزعمت أن هناك قضايا فساد كبيرة تورط فيها الملك “محمد السادس” شخصيا.

وهكذا وعلى نفس كتالوج دعم انقلاب السيسي في مصر، تدفع الإمارات الأمور بالمغرب نحو التأزم من أجل أجندتها الشيطانية، لإقامة ودعم الحكم العسكري الشمولي بالمنطقة العربية وحرب الإسلاميين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الاعتداءات الإثيوبية على الجيش السوداني.. سد النهضة في الخلفية!

قال الجيش السوداني، إن اشتباكات وقعت مع قوات إثيوبية نظامية، الخميس، على خلفية محاولة مليش…