‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “عباس كامل” رئيس التحرير.. مآسي الصحافة فى عهد العسكر
أخبار وتقارير - ديسمبر 16, 2019

“عباس كامل” رئيس التحرير.. مآسي الصحافة فى عهد العسكر

تواجه الصحافة فى مصر العديد من المآسي والكوارث فى عهد العسكر، بداية من القتل والتصفية، مرورًا بالاعتقالات والإخفاء القسري والمداهمات، وحتى الفصل من العمل والتشريد وقمع الحريات وإغلاق الصحف وحجب المواقع الإخبارية على شبكة الإنترنت، ووقف بث الفضائيات .

قائد الانقلاب الدموي عبد الفتاح السيسي لا يريد أن توجَّه له أي انتقادات، ولذلك يعمل زبانيته وكتائبه الإلكترونية تحت رئاسة تحرير عباس كامل، مدير المخابرات العامة، على تكميم الأفواه، كما يعمل برلمان العسكر على إعداد تشريعات تضمن الولاء المطلق لدولة الانقلاب بالإضافة إلى الرقابة؛ حتى لا يتم تمرير أي عمل صحفي أو إعلامي يكشف جرائم وسقطات العسكر.

كان استطلاع نشرته لجنة حماية الصحفيين، قد كشف عن أن مصر فى عهد الانقلاب تأتي في المركز الثالث بالمشاركة مع السعودية على مستوى العالم من حيث عدد الصحفيين المحتجزين، وذلك بإجمالي عدد 26 صحفيًّا وراء القضبان، فيما جاءت الصين في المركز الأول بعدد 48 صحفيًّا وتركيًّا في المركز الثاني بعدد 47 صحفيًّا.

وكشف عددٌ من القائمين على إنتاج أعمال تلفزيونية ومسئولون تنفيذيون في القطاعات الإخبارية، عن إحكام حكومة السيسي رقابتها عليهم، ووصفوا تلك الرقابة بأنها أشد صرامة من وسائل الرقابة في عهد حسني مبارك، الذي حكم بقبضة قوية إلى أن أطاحت به ثورة 25 يناير 2011.

رقابة مشددة

ولإحكام قبضة العسكر التى يخدم عليها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وهيئة الاستعلامات ونقابة الصحفيين ونقابة الإعلاميين، أنشأت أجهزة أمن الانقلاب مجموعتين على تطبيق واتساب لنقل التعليمات إلى المؤسسات الإخبارية عن كيفية تغطية الأحداث، إحداهما تسمى “رؤساء التحرير” ويديرها جهاز المخابرات العامة، والمجموعة الثانية تديرها وزارة داخلية الانقلاب، كما عينت رقباء في القنوات التلفزيونية للإشراف على ما يُذاع.

وكالة “رويترز” من جانبها كشفت، فى تقرير لها تحت عنوان “السيسي يوسع حملة التضييق لتشمل خصما جديدًا .. المسلسلات التلفزيونية”، عن أساليب نظام العسكر فى الرقابة على الإعلام، مؤكدة أن هذه الرقابة تصاعدت لتشمل فرض إجراءات رقابية مشددة على “المسلسلات التلفزيونية”.

وقالت “رويترز”، إن أوضاع الصحافة والإعلام تغيرت إلى الأسوأ منذ أطلق عبد الفتاح السيسي موجة جديدة من الرقابة على الإعلام.

وأضافت: في السنوات الثلاث الأخيرة، أحكم السيسي الرقابة على الإعلام وعلى صناعتي الترفيه والأخبار، وأنشأ مجلسًا تنظيميًّا جديدًا للإشراف على الإنتاج، وأصبح المحتوى الإعلامي يخضع لرقابته .

وأشارت الوكالة إلى تزايد تغلغل حكومة الانقلاب في صناعة الترفيه، فمنذ 2017 اشترت شركة جديدة اسمها “الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية” منافذ إخبارية وشركات للإنتاج التلفزيوني وقنوات تلفزيونية، لا يقل عددها حتى الآن عن 14، الأمر الذي أتاح لها سيطرة لا مثيل لها على توقيتات بث الأعمال التلفزيونية، وقد عملت الشركة المتحدة بكل همة ونشاط على تنفيذ قواعد الرقابة الحكومية.

رئيس تحرير مصر

وحول رقابة العسكر وتضييقهم الخناق على الصحفيين، قال رئيس تحرير إحدى الصحف الكبرى: إن الناشرين في عهد مبارك لم يكونوا يواجهون ترهيبًا إلا إذا تناولت المقالات ضباط المخابرات أو الجيش.

وكشف عن أن لمدير المخابرات العامة عباس كامل وضباطه سيطرة محكمة ومباشرة على ما تنشره وسائل الإعلام، مشددًا على أن الأمر وصل إلى حد إطلاق بعض الصحفيين عليهم وصف “رئيس تحرير مصر”.

وأكد أحد مديري تحرير صحيفة “اليوم السابع”، الموالية للانقلاب، رفض نشر اسمه، أنّ جهات أمنيّة تواصلت مع إدارة التحرير وأبلغتها بضرورة عدم نشر أسماء وزراء أو محافظين قبل صدور قرار رسميّ بتعيينهم فى حركة المحافظين الأخيرة والتعديلات الوزارية السيساوية المرتقبة .

وأشار المصدر إلى أنّ الحديث عن توقّعات بأسماء الوزراء يزعج كثيرًا الجهات الأمنيّة المشرفة على ملف الإعلام، بعد منع وزراء ومحافظي الانقلاب من الظهور فى وسائل الإعلام بزعم التخوف من تحريف تصريحاتهم أو اقتطاعها من سياقها في أحيان أخرى. وبالتّالي، قرّرت هذه الجهات (الأمن الوطنيّ) عدم تداول أخبار تشمل أسماء الوزراء أو المحافظين، فضلا عن عدم نشر أيّ أخبار غير رسميّة بشأن التعديلات الوزاريّة.

غير قانونية

وقال محمود عثمان، المحامي في مؤسّسة “حريّة الفكر والتعبير”: إنّ إصدار مثل هذه التعليمات من قبل الأجهزة الأمنيّة للتدخّل في عمل الإعلام ومنع نشر أي محتوى إعلاميّ هو إخلال صريح بحريّة الرأي والتعبير وبحرّيّة الصحافة، وبالتّالي هو إخلال بالدستور الذي يكفل هذا الحقّ.

وأوضح عثمان- فى تصريحات صحفية- أنّ المادّة 65 من الدستور المصريّ تنصّ على الآتي: “حريّة الفكر والرأي مكفولة، ولكلّ إنسان حقّ التعبير عن رأيه بالقول، أو بالكتابة، أو بالتصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر .

وأضاف: فيما تنصّ المادّة 71 من الدستور على أنّه “يحظّر بأيّ وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام… إلخ”، وهو ما يوضح عدم قانونيّة الرقابة على الصحف أو إصدار تعليمات بتناول أخبار من دون غيرها، أو التدخّل في عمل الصحافة ووسائل الإعلام.

ضباط مخابرات

وكشف العاملون بقناة دي.إم.سي التلفزيونية، التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، عن جانب من المآسي التى يواجهونها، وأكدوا أن دولة العسكر تتدخل في كل شيء.

وقال أحد العاملين، إن رؤساء التحرير يحتاجون ضوءًا أخضر من ضباط مخابرات يرتدون ملابس مدنية موجودين على الدوام في أستوديوهات القناة، وذلك قبل إذاعة أي برامج إخبارية أو رياضية أو ترفيهية .

وأضاف أنَّ الشبكة “يديرها ضباط المخابرات” فعليًّا، إذ يحضرون كل الاجتماعات التنفيذية. وتمت بعض التعيينات في مناصب كبرى بالقناة بقرارات من عباس كامل، مدير جهاز المخابرات العامة، وهو أيضا الذي حدد رواتب من شغلوا تلك المناصب.

وأكد أنَّ ضابط المخابرات يجلس في بعض الأحيان في غرفة التحكم لمعرفة ما يدور في القناة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

بعد عودتها من الخليج.. العمالة المصرية بين نارين: كورونا والسيسي

تواجه العمالة المصرية العائدة من الخليج، بعد تسريحها، جحيم قائد الانقلاب الدموي عبد الفتاح…