‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير عامان على “العملية الشاملة”.. كيف يعجز جيش مزود بأحدث الأسلحة عن هزيمة 500 إرهابي؟
أخبار وتقارير - فبراير 14, 2020

عامان على “العملية الشاملة”.. كيف يعجز جيش مزود بأحدث الأسلحة عن هزيمة 500 إرهابي؟

العملية الشاملة سيناء

في ذكرى مرور عامين على “العملية الشاملة” التي بدأها جنرالات السيسي في سيناء، في 9 فبراير 2018، والتي فشلت في إنهاء الهجمات الإرهابية بشكل نهائي، تعمَّد تنظيم “ولاية سيناء” شن سلسلة هجمات على كمائن الجيش التي تُبنى بلا وعي عسكري، وتتعرض لهجمات مستمرة يروح ضحيتها المزيد من الجنود والضباط.

هجوم ولاية سيناء طال عدة كمائن في سيناء، هي كمائن «زلزال» الواقعة في محيط قرية الجورة جنوبي مدينة الشيخ زويد، ما نتج عنه مقتل 7 من الجيش بينهم ضابطان، ولم يمر يومان إلا وشن هجمات وتفجيرات أخرى أدت إلى قتل العميد مصطفى أحمد عبد المجيد عبيدو، قائد اللواء 134 الفرقة 18 ميكا، و3 جنود كانوا برفقته بعبوة ناسفة على طريق بئر العبد، ليرتفع عدد القتلى في سيناء خلال 48 ساعة إلى 11 عسكريًّا بينهم 3 ضباط، بخلاف 17 مصريًّا مختفين قسريا قتلتهم الداخلية لتبرير الفشل في سيناء وحفظ ماء وجه النظام أمام العالم، بعدما وعد قائد العملية الشاملة حينئذ السيسي عام 2018 بإنهاء وجود الإرهابين في سيناء خلال 3 أشهر!.

وكالعادة تعرض الكمين لهجوم مسلح متعدد استخدمت فيه القذائف وأسلحة القنص، وحلقّت بعد الهجوم طائرات حربية بشكل مكثف تخللتها أعمال قصف، وصوّرت وكالة أعماق ما جرى، واحتراق آليات عسكرية، واقتحام الموقع الذي تأخرت إغاثته كالعادة، برغم كل ما قيل عن تجهيزات عسكرية وخطط في العملية الشاملة.

واستخدم المسلحون سيارات دفع رباعي وأسلحة ثقيلة مثبتة على سيارات ربع نقل وأسلحة قناصة وقذائف «آر بي جي»، وبعض منهم كان يرتدي أحزمة ناسفة، وحاولوا تشتيت انتباه القوات من خلال الاشتباك مع الارتكازات الثلاثة.

واستهدف الهجوم كمين زلزال 15 العسكري، وهو واحد من سلسلة كمائن يطلق عليها اسم “زلزال”، وتمتد من مدينة الشيخ زويد حتى قرية الجورة جنوبي المدينة بحوالي 10 كيلو مترات تقريبًا، وتدخلت الطائرات الحربية بعد حدوث الهجوم بنحو ساعة، وفق الأهالي، ثم وصلت تعزيزات عسكرية وأمنية كبيرة من معسكري الزهور والجورة الأمني، لتأمين عمليات إخلاء القتلى والمصابين وملاحقة العناصر المسلحة.

وقبل ذلك بأيام قليلة، تبنَّى تنظيم “ولاية سيناء” هجوما آخر ضد قوات للجيش قرب قرية اللفيتات القريبة من قرية الجورة، ما أسفر عن مقتل 5 جنود بينهم ضابط وإصابة آخرين، كما تبنى زرع عبوة ناسفة جنوب مدينة العريش أسفرت عن مقتل وإصابة 5 من أفراد الأمن أثناء محاولة تفكيكها.

وقد أعلن «ولاية سيناء» عن مسئوليته عن الهجمات الأخيرة، ونشر بيانًا على منصة «أعماق» المسئولة عن نشر بيانات التنظيم، أعلن فيه مقتل أربعة من مقاتليه وصفهم بـ«الانغماسيين» (أفراد يرتدون أحزمة ناسفة ويحاولون اقتحام المواقع الأمنية ومن ثم تفجير أنفسهم). وبحسب البيان، فإن اثنين منهم يحملان كُنية الأنصاري، مما يشير إلى أنهم من سيناء، واثنين يحملان كُنية الغزاوي مما يشير إلى أنهم من قطاع غزة.

والأغرب أن الهجوم تم عقب زيارة رئيس أركان القوات المسلحة، الفريق محمد فريد، الأربعاء الماضي، عددًا من الأكمنة والارتكازات الأمنية!.

ماذا تبقى من العملية الشاملة؟

تزامن الهجوم الجديد مع الذكرى الثانية لانطلاق العملية العسكرية الشاملة “سيناء 2018″، يوم 9 فبراير، وعامين على انطلاق هذه العملية عام 2018، والتي فشلت في إنهاء الهجمات بشكل نهائي.

والحقيقة أن حصاد عامين على بدء العملية العسكرية في سيناء وحصار غاشم على أهالي سيناء هو: قتل الجيش والشرطة (طبقاً لبياناتهم) 682 مواطنًا، واعتقالهم (طبقا لبياناتهم) 7749 مواطنا، وهو ما يثير التساؤل عن استمرار العمليات الإرهابية رغم هذه الأعداد، خاصة أن تقريرا سابقا لمخابرات السيسي الحربية قدّر عدد المسلحين بـ500 فقط، فكيف تم قتل 682 منهم ومع هذا لا يزالون يمارسون أعمالهم بحرية؟.

فهل السيسي يتعمَّد عدم إنهاء الإرهاب في سيناء، لأن “الإرهاب” هو مبرره للقمع، وانتهاؤه لا يجعل لديه أي مبرر للقمع؟ وما قيمة صفقات السلاح التي يبرمها السيسي وتتسبب في مزيد من الديون إذا كان فاشلا في مواجهة 500 مسلح؟.

ويرجّح مراقبون محليون أن تكون النشاطات الأخيرة للتنظيم جنوبي الشيخ زويد تعود إلى محاولتهم عرقلة إنشاء سلسلة من الكمائن الجديدة لإحاطة قرى جنوب المدينة بحزام أمني قوي يمنع المسلحين من التسلل، ويجعل من مساحة انتشارهم محصورة على شريط صحراوي ضيق يسهل معه استهدافهم جوًا.

هل فشلت “العملية الشاملة”؟

هذا الفشل الواضح في قمع إرهاب 500 مسلح في سيناء في الذكرى الثانية للعملية ليس جديدًا، فبعد أسبوع واحد من ذكرى مرور عام كامل على بدء الجيش ما سمي بـ”العملية الشاملة” في سيناء، العام الماضي 2019، (انطلقت 9 فبراير 2018) من أجل القضاء على المسلحين والإرهابيين، وفي الوقت الذي كان يسعى فيه عبد الفتاح السيسي لتسويق نفسه ونظامه للغرب في مؤتمر ميونخ للأمن على أنه الدرع الواقي ضد الإرهاب وحامي مصالحهم في المنطقة، قام تنظيم ولاية سيناء بأكبر عملية تحدٍّ في العريش بعدما نجحوا في إبادة كمين عسكري الكامل وقتلوا 15 ضابطا وجنديا وجرحوا 5 آخرين.

بداية مسرحية السيسي لإعلان تطهير سيناء من الإرهاب (لأنه يستفيد من استمرار الإرهاب في ادعاء أنه يواجه الإرهاب بقمع الحريات)، كانت في نهاية شهر نوفمبر 2017، حين وقف خلال خطابه بمناسبة المولد النبوي الشريف ليأمر علنا رئيس الأركان (السابق) الفريق محمد حجازي، بتطهير سيناء من الإرهاب خلال 3 أشهر، وقبل نهاية هذه المدّة بشهر؛ أعلن المتحدث العسكري على صفحته الرسمية عن رفع القوات المسلّحة والشرطة بدء “العملية الشاملة”.

والآن يمر عامان على “العملية الشاملة سيناء 2018″، التي استهدفت تطهير شمال ووسط سيناء وغرب الدلتا والظهير الصحراوي والمناطق الحدودية المصرية من التنظيمات الإرهابية، دون دلائل على نجاحها.

وسبق أن نشر موقع The Middle East Eye البريطاني قصصًا مرعبة على لسان جنود مصريين في الخطوط الأمامية لمواجهة المسلحين في سيناء، ووصفوا مدى رهبتهم من الوضع في شبه الجزيرة بأنها “فيتنام”.

وتحدث سبعة جنود حاليون وسابقون إلى “ميدل إيست آي”، قائلين إن الحرب في سيناء- التي شهدت مقتل أكثر من 1500 من الجيش والشرطة وفق إحصاء جمعه باحثون مستقلون، “قد تركتهم مكسورين نفسيًّا”.

أيضا تحدث الضابط الكبير في اللواء الجنوبي للجيش الإسرائيلي، المسمى “كتيبة الفهد” الإسرائيلية المُختلطة من المجنّدين والمجنّدات، ووظيفتها قاصره على حماية الحدود الإسرائيلية- المصرية عن أن الجيش المصري يفقد كل أسبوع 15-10 جنديا في المعارك في سيناء.

وقد يفسر هذه القصص التي يرويها الشباب الذين خدموا كجنود في سيناء عن تدهور نوعية الأسلحة التي يتسلمونها للدفاع عن أنفسهم مقارنة بالأسلحة الحديثة لدى الإرهابيين، والإهمال في توفير الحماية لهم وتأخر الدعم الجوي، رغم صفقات السلاح التي يبرمها السيسي للتدخل في ليبيا وغيره وترك الجنود والضباط يموتون ثم يتاجر بهم في أحاديثه!.

ولم يتغير شيء رغم الفشل المتكرر، فلم تُحاسب قيادات الجيش، وأولهم “السيسي” بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، على فشل العملية الشاملة، واستمر المتحدث الرسمي العسكري في تقديم بيانات ومعلومات غير صحيحة، واستمرت معاناة أهالي سيناء وتهجيرهم وإذلالهم بدل مشروعات التنمية والاستثمار في سيناء بعد 37 عاما من تحريرها.

والحقيقة أن ألف باء القضاء على الإرهاب في سيناء هو تعاون السكان مع الجيش، وتنمية سيناء وتوفير حياة كريمة لشبابها تبعدهم عن العنف، ولكن ما جرى بشهادة بعض أهالي سيناء فاق ما فعله الاحتلال الصهيوني معهم.

فقد سعى الاحتلال الصهيوني، خلال فترة احتلال سيناء، لاسترضاء الأهالي ومحاولة خطب ودهم وعدم استفزازهم كي يتمكن جنود الاحتلال من التعايش بينهم، بينما سعى جنرالات السيسي إلى تهجير أهالي رفع والشيخ زويد ومناطق أخرى وهدم منازلهم وتسويتها بالأرض، كما فجر مئات المنازل في العريش على أهلها، وقام الجيش والشرطة بعمليات تعذيب وتصفية جسدية لمئات الشباب في العريش وغيرها لمجرد الاشتباه، ما دفع شبابًا آخرين من أقارب القتلى والمضطهدين للانضمام للمسلحين أو على الأقل التستر عليهم ودعمهم انتقامًا من الجيش.

وجاء الحصار على سيناء وتجويع أهلها واستيقافهم في طوابير للحصول على الخبز والطعام والبنزين وانعدام مشاريع التنمية وقصرها على جنوب سيناء الأكثر أمنًا، واستهداف مدنيين بالخطأ في القصف العشوائي بالطائرات، والتعاون الذي اعترف به السيسي مع الاحتلال لضرب سيناء جوا، ليعمق الكراهية لدى كثير من أهالي سيناء للجيش والشرطة، ما صب في صالح المسلحين والتنظيمات الإرهابية المتطرفة هناك.

ويقول أهالي سيناء إن ممارسات الجيش والشرطة، خاصة اعتقال شبان، ثم إعلان قتلهم في هجمات وتبادل إطلاق نار، فضلا عن استمرار هدم منازل الإهالي بدعوى تعاونهم مع داعش سيناء، والتعذيب واعتقال النساء وغيرها من الممارسات القمعية وراء استمرار انتعاش الارهاب في سيناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لماذا لم تلتزم إيطاليا وأوروبا بتعهدهم منع السلاح عن السيسي بعد مجزرة رابعة؟

عقب “مذبحة رابعة” عام 2013، تعهد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بتعليق تراخيص ت…