‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير صفحات سوداء في تاريخ مصر.. 2 فبراير “موقعة الجمل وعبّارة السلام 98”
أخبار وتقارير - فبراير 2, 2020

صفحات سوداء في تاريخ مصر.. 2 فبراير “موقعة الجمل وعبّارة السلام 98”

العبارة السلام 98

تحل اليوم الذكرى الـ14 لغرق العبارة السلام 98 بالبحر الأحمر صباح ٢ من شهر فبراير ٢٠٠٦ والتي تعد أكبر كارثة بحرية في قطاع النقل البحري المصري بعد أن كانت في طريقها من ميناء ضبا السعودي إلى ميناء سفاجا البحري، وكانت تقل 1415 راكبا من المصريين والعرب؛ حيث راح ضحية الحادث 1032 راكبا، فيما نجا نحو 388 راكبا من الموت بعد أن استمروا يصارعون الموت داخل المياه الباردة بالبحر الأحمر وأسماك القرش المفترسة، في حين كان المخلوع حسني مبارك يشاهد مبارة في كرة القدم من بطولة الأمم الإفريقية 2006 باستاد القاهرة مع نجليه وزوجته سوزان.

جمع مؤثر

الغريب أن نفس اليوم أيضًا 2 فبراير يصادف ذكرى موقعة الجمل في 2011، مع ذكرى غرق العبارة السلام 98، ليسطرا في قلوب المصريين صفحتين مبللتين بدموع الآلاف الذين فقدوا القريب والحبيب قتلًا وحرقًا وغرقًا.

فقبل 9 سنوات سطر الشباب بدمائهم يومًا بطوليًا من بطولات شباب الثورة الذي حاول مبارك وأعوانه طمس ملامحهم على مدار 30 عامًا، حين حاول مئات ممن يوصفون بالبلطجية اقتحام ميدان التحرير بالخيول والجمال لإخلائه بالقوة من المتظاهرين ليدافع المعتصمون بأرواحهم عن الميدان.

جريمة العبارة السلام 98

تبدأ الحكاية.. في 2 فبراير 2006 حين اختفت عبارة السلام على بعد 57 ميلاً من مدينة الغردقة، وكانت تحمل 1312 مسافرًا و98 من طاقم السفينة، وقد نشب حريق في غرفة محرك السفينة، وانتشرت النيران بسرعة فائقة؛ ما أدى إلى اختلال توازن السفينة وغرقها.

وكانت غرفة عمليات الإنقاذ في أسكتلندا التقطت أول إشارات الاستغاثة من السفينة وقامت بنقلها عبر فرنسا إلى السلطات المصرية وعرضت المساعدة، ولكن السلطات المصرية قالت إنه لم يصلها خبر عن وجود مشكلة بالعبارة.

وبحسب شهود عيان من الركاب الناجين فإن القبطان كان أول من غادر العبارة على متن قارب صغير مع بعض معاونيه.

وفي 3 فبراير تناقلت وكالات الأنباء تقارير عن عشرات الجثث الطافية على سطح البحر الأحمر، ومن ثم بدأت عمليات الإنقاذ المصرية بمساعدة طائرات بريطانية وأمريكية.

طارق شرف الدين من الأهالي الذين فقدوا زوجته وأبناءه الأربعة، أكد أنه لا يمكنه نسيان هذه الكارثة؛ حيث قام بإنشاء صفحة على الفيس بوك يشارك فيها أهالي وأقارب ضحايا حادث العبارة وإن كانت ذكرى هذه الكارثة قد تناست مع مرور الزمن ولم يبق منها إلا مقبرة الضحايا الجماعية الذين لم يستدل عليهم بمدافن الغردقة وتعرضت للإهمال والنسيان مطالبين بإقامة نصب تذكاري لضحايا هذه الكارثة، كما وعدت الحكومة في وقتها.

وفي عام 2008 تمت تبرئة جميع المتهمين بالقضية وعلى رأسهم ممدوح إسماعيل مالك العبارة ونجله عمرو الموجودان في لندن، بينما عاقبت المحكمة صلاح جمعة ربان باخرة أخرى هي سانت كاترين، بتهمة عدم مساعدة العبارة، وأُغلق الملف على ذلك ليفلت من حصدوا أرواح مئات المصريين من العقاب.

موقعة الجمل

أما موقعة الجمل فبعدما تعرض المتظاهرين في ميدان التحرير إبان ثورة 25 يناير لهجوم دبره مؤيدو المخلوع حسني مبارك ونفذوه باقتحام المعتصمين بالجمال والبغال والخيول لإرغامهم على إخلاء الميدان.

بعد أسبوع من اندلاع ثورة 25 يناير الشعبية السلمية التي تطالب برحيل مبارك ونظامه، هاجم عدد من البلطجية المتظاهرين في ميدان التحرير يوم 2 فبراير 2011 بالحجارة والعصي والسكاكين وقنابل الملوتوف، وامتطى آخرون الجمال والخيول ملوحين بالسيوف والسكاكين والعصي.

سير الأحداث

مع منتصف اليوم أعلن التليفزيون الرسمي أن عناصر من مثيري الشغب توجهت إلى ميدان التحرير لقذف كرات من اللهب على المتظاهرين، وطالب المعتصمين في الميدان بـ”مغادرته فورًا حرصًا على سلامتهم”.

بعد ساعات اعتلى مجهولون أسطح البنايات القريبة من ميدان عبدالمنعم رياض، المتاخم لميدان التحرير وأخذوا يقذفون المعتصمين بالحجارة وزجاجات المولوتوف الحارقة، وسمع دوي إطلاق النار، كما خرجت مسيرات مؤيدة لمبارك من “ميدان مصطفى محمود” متجهة إلى ميدان التحرير، داعية إلى اقتحامه وطرد المعتصمين منه.

تبادل المحتجون في ميدان التحرير رسائل على مواقع التوصل بأنه تم حشد أعداد كبيرة من أعضاء الحزب الوطني “المنحل” الذي كان يترأسه مبارك، وقيام رجال أعمال موالين لمبارك بالاستعانة بـ”بلطجية” للاشتباك مع المحتجين مقابل 400 جنيه (68 دولارا) للفرد.

بعد عصر ذلك اليوم هاجمت مجموعة من مؤيدي مبارك الميدان من المدخل الشمالي للميدان، ممتطية جمالا وخيولا. وسرعان ما تحول الأمر إلى اشتباكات عنيفة بالحجارة استمرت ساعات طويلة. ومع استمرار سقوط الضحايا، أقام المعتصمون مستشفى ميدانيًّا لعلاج الجرحى الذين قدروا بالمئات ولقي سبعة أشخاص مصرعهم، وفق وزارة الصحة.

الرسالة وصلت

مع نهاية اليوم نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، عن نائب رئيس الجمهورية آنذاك عمر سليمان، قوله إن رسالة المشاركين في هذه التظاهرات “قد وصلت سواء من تظاهر منهم مطالبا بالإصلاح بشتى جوانبه، أو من خرج معبرا عن تأييده للسيد رئيس الجمهورية”.

بداية السقوط

شكلت موقعة الجمل نقطة مفصلية في مسار ثورة 25 يناير، وأنهت تعاطفا عارضا مع خطاب “عاطفي” ألقاه المخلوع مبارك مساء الأول من فبراير 2011، قال فيه: “لم أكن أنتوي لأن أترشح مجددا في الانتخابات الرئاسية”، وإنه ولد وعاش في هذا البلد وحارب من أجله وسيموت على أرضه، مطالبا المعتصمين بمغادرة ميدان التحرير.

أكسبت موقعة الجمل المتظاهرين تعاطف الكثير من المصريين فنزلوا إلى الشارع للمشاركة في الاعتصام وزادت تمسك الشباب باستكمال ثورتهم حتى رحيل مبارك.

ومع نهاية اليوم الثاني لموقعة الجمل، خفتت المظاهرات المؤيدة لمبارك، مقابل زيادة التعاطف الشعبي مع المتظاهرين الرافضين لحكمه، وتظاهر مئات الآلاف في ميدان التحرير لمطالبة مبارك بالتنحي فيما أطلقوا عليه “جمعة الرحيل”.

مجرمو الموقعة

طالت تهمة الإعداد لموقعة الجمل 25 متهما بينهم عدد من رموز نظام مبارك أبرزهم الأمين العام السابق للحزب الوطني صفوت الشريف، ورئيس مجلس الشعب فتحي سرور، ووزيرة القوى العاملة عائشة عبد الهادي، ورئيس اتحاد العمال الأسبق حسين مجاور ورجل الأعمال وعضو الهيئة العليا للحزب الوطني إبراهيم كامل، ورجل الأعمال محمد أبو العينين، ومرتضى منصور رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك.

 المحاكمة

في 11 سبتمبر 2011، بدأت أولى جلسات محاكمة المتهمين في “موقعة الجمل” ووجهت النيابة إليهم اتهامات بقتل متظاهرين، والشروع في قتل آخرين، وإحداث عاهات دائمة فيه، والاعتداء عليهم بالضرب بقصد الإرهاب، واستئجار مجموعات من البلطجية للاعتداء على المتظاهرين السلميين بميدان التحرير، وتحريضهم على فض التظاهرات المناوئة لمبارك بالقوة والعنف.

وتضمنت قائمة أدلة الثبوت – الواقعة في 55 صفحة – أقوال 87 شاهد إثبات بينهم صحفيون، ومحامون، وأطباء، ورجال أعمال، وموظفون، وأعضاء بالحزب الوطني، وخيالة بمنطقة نزلة السمان القريبة من أهرامات الجيزة التي جاء منها المهاجمون.

فتش عن السيسي

خلال جلسات المحكمة قال محمد البلتاجي القيادي بجماعة الإخوان المسلمين في شهادته: إن ضابطا في المخابرات العامة المصرية برتبة لواء – أوضح فيما بعد أنه عبد الفتاح السيسي – اجتمع به في مكتب شركة للسياحة بميدان التحرير قبل موقعة الجمل، أكد له أن أنصار مبارك سيخرجون في مظاهرات تأييد له وسيأتون إلى ميدان التحرير، طالبًا منه “انسحاب المتظاهرين من الميدان حتى لا يقع صدام بين الجانبين يتسبب في إراقة الدماء”.

وأضاف البلتاجي: “قلت للواء كيف تسمحون لهؤلاء البلطجية بالدخول إلى ميدان التحرير فرد قائلًا إنهم مواطنون مصريون يريدون التعبير عن رأيهم بتأييد الرئيس”، فرد البلتاجي قائلًا: “هل ضاق بهم ميدان مصطفى محمود وكل ميادين مصر للتظاهر فيها؟ ومن الممكن أن يتم فتح ملعب القاهرة الذي يستوعب الآلاف إن كانوا يريدون التعبير عن رأيهم”، فكان رد اللواء “هم يريدون التعبير عن رأيهم بميدان التحرير مثلكم ولا أستطيع منعهم”.

البراءة

وفي 10 أكتوبرل 2012، قضت محكمة جنايات القاهرة، ببراءة جميع المتهمين في موقعة الجمل، ثم أغلقت محكمة النقض في وقت لاحق ملف القضية نهائيا برفض الطعن المقدم من النيابة في أحكام البراءة، وأمر النائب العام حينئذ هشام بركات في مذكرة قانونية بحفظ التحقيق في أحداث موقعة الجمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

غباء وانتقام.. عنوان اليوم الأول لامتحانات #الثانوية_العامة

تصدَّر هاشتاج #الثانوية_العامة موقع التغريدات “تويتر”، فى اليوم من انطلاق مارث…