‫الرئيسية‬ عرب وعالم سيناريوهات الصراع المصري التركي في شرق المتوسط وليبيا
عرب وعالم - يناير 1, 2020

سيناريوهات الصراع المصري التركي في شرق المتوسط وليبيا

دخلت الأزمة التركية المصرية منعطفًا حادًّا ينذر باحتمالية مواجهة غير مسبوقة على الصعيدين السياسي والعسكري. وتجلَّت الأزمة خلال الأيام التالية لتوقيع تركيا وحكومة طرابلس اتفاقًا أمنيًّا اقتصاديًّا لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، مع إعلان تركيا استعدادها لإرسال دعم عسكري مباشر ومعلن إلى ليبيا في مواجهة عدوان خليفة حفتر وداعميه الإقليميين.

وتجلى التصعيد العسكري من قبل القاهرة، بعدد من الخطوات العسكرية، كمناورات بحرية في البحر المتوسط وإطلاق صاروخ بحري من غواصة، ولقاء السيسي قائد القوات البحرية أحمد خالد سعيد، ووزير الدفاع محمد زكي، وإعلان القوات المسلحة المصرية قدرتها على ردع أي اعتداء عسكري في البحر المتوسط، أعقب ذلك لقاءات سياسية مع السيسي ورؤساء وزراء اليونان وقبرص مؤخرا بالقاهرة.

واستعرضت دراسة حديثة لـ”الشارع السياسي” الأوضاع الإقليمية الملتهبة. وجاءت الدراسة بعنوان: “سيناريوهات الصراع المصري التركي في شرق المتوسط وليبيا”، لتكشف المستقبل المرتقب في ضوء توازنات القوى القائمة.

ففي مقابل التصعيد المصري، قام الرئيس التركي بطلب من البرلمان التركي بالموافقة على تخويله إرسال قوات عسكرية لليبيا، بناء على طلب حكومة طرابلس.

وكان الاتفاق الأمني الليبي التركي دخل حيز التنفيذ، فجر الخميس 26 ديسمبر، بعد نشره في الجريدة الرسمية التركية.

وفي 21 ديسمبر، وافقت الجمعية العامة للبرلمان التركي على مقترح قانون حول المصادقة على مذكرة التفاهم.

وتشمل المذكرة دعم إنشاء قوة الاستجابة السريعة التي من ضمن مسئولياتها الأمن والجيش في ليبيا، لنقل الخبرات والدعم التدريبي، والاستشاري والتخطيطي والمعدات من الجانب التركي. عند الطلب يتم إنشاء مكتب مشترك في ليبيا للتعاون في مجالات الأمن والدفاع بعدد كاف من الخبراء والموظفين.

وتنص المذكرة على توفير التدريب والمعلومات التقنية والدعم والتطوير والصيانة  والتصليح والاسترجاع وتقديم المشورة وتحديد الآليات والمعدات والأسلحة البرية والبحرية والجوية والمباني والعقارات ومراكز تدريب، بشرط أن يحتفظ المالك بها.

وتشمل أيضًا تقديم خدمات تدريبية واستشارية تتعلق بالتخطيط العسكري ونقل الخبرات، واستخدام نشاطات التعليم والتدريب ونظم الأسلحة والمعدات في مجال نشاطات القوات البرية، والبحرية، والجوية المتواجدة ضمن القوات المسلحة داخل حدود البلدين. إلى جانب المشاركة في التدريب والتعليم الأمني والعسكري، والمشاركة في التدريبات العسكرية أو المناورات المشتركة، والصناعة الخاصة بالأمن والدفاع، والتدريب، وتبادل المعلومات الخاصة، والخبرات وتنفيذ المناورات المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، وأمن الحدود البرية، والبحرية، والجوية.

كما تنص المذكرة على التعاون في مجال مكافحة المخدرات، والتهريب، وعمليات التخلص من الذخائر المتفجرة والألغام، وعمليات الإغاثة في حالات الكوارث الطبيعية، والتعاون في مجال الاستخباراتي والعملياتي.

ومن ضمن مجالات التعاون بين الطرفين، الخدمات الطبية والصحية للشرطة والجيش، ونظم الاتصالات والإلكترونيات والدفاع (السيبراني) الإلكتروني، وحفظ السلام، وعمليات الإسعاف الإنسانية ومكافحة القرصنة، وتبادل المعرفة حول قانون البحار والنظم القانونية العسكرية، والتخريط وعلم وصف المياه، وتبادل الموظفين الضيوف والمستشارين والوحدات، وتبادل المعلومات والخبرات في مجالات البحث العلمي والتقني في المجالات العسكرية والأمنية، والنشاطات الثقافية والاجتماعية والرياضية، والتاريخ العسكري، والأرشيف، والنشر، وعلم المتاحف، وتبادل وتشاطر المعرفة حول الوعي بالحالة في البحار والتعاون في عمليات أمن البحار.

تركيا وتونس

وقالت الدراسة: “بشأن الاتفاق التركي الليبي، قال الرئيس التركي: “هدفنا في البحر المتوسط ليس الاستيلاء على حق أحد، بل على العكس من ذلك، نهدف إلى منع الآخرين من الاستيلاء على حقنا”.

كما جاءت زيارة لأردوغان غير معلن عنها مسبقا لتونس، الأربعاء الماضي، بصحبة وفد ضم وزيري الدفاع والخارجية ومدير المخابرات ومستشارين أمنيين. وهي أول زيارة لزعيم أجنبي لتونس منذ انتخاب الرئيس “قيس سعيد” رئيسا للبلاد، واستلامه لمنصبه في أكتوبر الماضي.

وخلال الزيارة جرى الإعلان عن توافق في الرؤى الأمنية الإقليمية والاتفاق على تفعيل تعاون إقليمي تركي قطري تونسي جزائري، حول ليبيا من أجل الوصول لحلول سلمية للقضية الليبية.

حيث أعلنت الرئاسة التونسية، الأربعاء: أن الرئيس “قيس سعيد” طرح أثناء لقائه الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، مبادرة للسلام في ليبيا.

وتضمّنت محادثات الرئيس التونسي ونظيره التركي طرح “مبادرة تونس للسلام” في ليبيا تقوم على جمع الليبيين على كلمة سواء وطي صفحة الماضي.

أهداف تركيا من الدخول إلى ليبيا

وذهبت دراسة “الشارع السياسي” إلى أنه وبحسب “إندبندنت عربية”، فإن الغاية من زيارة أردوغان لتونس في هذا التوقيت، هدفها استيضاح الموقف التونسي بخصوص الأزمة الليبية، لأن تركيا ترغب فعليًّا في الدخول إلى الميدان في ليبيا بعد أن وقّعت مذكرة تفاهم مع الحكومة الليبية برئاسة فائز السّراج، وهي لا تحتاج إلى الأراضي أو المطارات التونسية، كما يتم الترويج لذلك، لأن تركيا لها وجود في الميدان الليبي ولها الإمكانيات البحرية التي تمكنها من الوصول إلى ليبيا من دون استعمال تونس كجسر.

وعما سيلحق تونس من ضرر في حال نشوب حرب في ليبيا، فإن مشكلة تونس هي استنزاف قواتها الأمنية والعسكرية لضمان الأمن على الحدود الليبية التونسية الممتدة على مسافة حوالي 460 كم، كما أنّ التدخل التركي بات مرهونًا بالاتفاق مع روسيا حول شكل هذا التدخل.

وتأتي تلك التحركات الإقليمية التصعيدية في شرق المتوسط وليبيا، بين محوري مصر واليونان وقبرص– التي زار رئيس وزرائها بنغازي- لتأكيد دعمها حفتر ضد الاتفاقية التركية مع حكومة طرابلس بشأن ترسيم الحدود البحرية، والتي تراها تضر بالمصالح اليونانية والقبرصية في البحر المتوسط.

وبحسب مراقبين، فإن تطورات المشهد في شرق المتوسط، قد تضع مصر وتركيا في مواجهة عسكرية في ليبيا قد تمتد لشرق المتوسط.

صدام عسكري مرتقب

فبعدما هدد السيسي بالتدخل العسكري “المباشر” في ليبيا بعد إعلان تركيا استعدادها إرسال قوات لليبيا ضد غزو خليفة حفتر، بات من المؤكد أن ليبيا على شفير حسم قادم سواء باتجاه إرسال السيسي قوات مصرية، أو باتجاه حسم تركيا الأمر بالدعم العسكري والقوات التركية لإنهاء دور حفتر.

ويزيد من احتمالات هزيمة حفتر وتراجعه واندحار قواته، ليس فقط صمود قوات طرابلس بفعل مدرعات وطائرات تركيا المسيرة بدون طيار، ولكن، وهو تحول هام للغاية، دخول قوات مصراتة الحرب ضد حفتر، وهي القوات الأساسية التي كان يتكون منها جيش القذافي ولديها أغلب سلاحه.

وبعد تدخلات غير رسمية ودعم عسكري لمتمردي حفتر، اعترف السيسي بالتدخل (غير المباشر) في ليبيا ودعمه حفتر ولكنه هدد هذه المرة (بالتدخل المباشر).

مؤشرات الصدام العسكري

وفي ضوء هذا التهديد التركي بالمشاركة العسكرية في ليبيا طالما أصبحت حكومة طرابلس مهددة بقوات المرتزقة وأخري “متعددة الجنسيات” كما قالت حكومة الوفاق، ومحاصرة أردوغان مصر واليونان وقبرص اليونانية وإسرائيل باتفاق الحدود البحرية مع حكومة طرابلس الشرعية، ما يعني أنه لا غاز في شرق المتوسط دون تركيا وليبيا، تتزايد مؤشرات الصدام العسكري.

فالرئيس التركي قال بوضوح: “لا يمكن لقبرص الجنوبية ومصر واليونان وإسرائيل إنشاء خط نقل غاز طبيعي من المناطق التي حددها الاتفاق مع ليبيا دون موافقة تركيا، لن نتساهل بهذا الصدد، وكل ما نقوم به متوافق بالتأكيد مع القانوني البحري الدولي”.

الأمر الذي يعني أن خطط مصر لإنشاء خط أنابيب مع إسرائيل واليونان وقبرص مهدد، وكذا تنقيب هذه الدول في البحر المتوسط في المناطق التي تعتبرها تركيا خاضعة لحدودها البحرية بعدما طوّق أردوغان الجميع ووسع حدود بلاده.

وربما لهذا ردت الخارجية المصرية باعتبار الاتفاق التركي الليبي لا يلزم مصر وغير شرعي، وهدد رئيس مجلس النواب على عبد العال أن “مصر لن تقف مكتوفة الأيدي ضد كل ما يهدد مصالحها ولن تقبل بأي عبث من أي دولة أجنبية على حدودها الغربية مع ليبيا” في إشارة لتركيا وتوقيعها مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج مذكرتي تفاهم في مجال التعاون الأمني والمناطق البحرية.

عراقيل ضد تركيا

وأضافت الدراسة: “وعلى الرغم من أن الخارجية الأميركية انتقدت مذكرة التفاهم التي أبرمتها أنقرة وطرابلس للتعاون الأمني، والاتفاق بينهما بشأن الحدود البحرية في شرق المتوسط والتي وصفتها بأنها استفزازية وغير مفيدة، إلا أن المحرك الأساسي للتوجه الأميركي حالياً هو الكونغرس الذي سعى بكل قوة لمواجهة جهود تركيا في شرق المتوسط عبر دعم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة مثل اليونان وقبرص وإسرائيل، فقد كان التشريع الذي أقره الأسبوع الماضي ضمن حزمة الإنفاق الحكومي وصدّق عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هو رأس الحَربة الذي تدخل به واشنطن كلاعب رئيس في معركة الصراع على الغاز الطبيعي عبر اتفاقات تشاركية في مجالي الأمن والطاقة مع دول شرق البحر المتوسط.

وبينما يعزز تشريع الكونغرس العلاقات العسكرية بين اليونان والولايات المتحدة، كما يرفع حظر تصدير السلاح الأميركي إلى قبرص المفروض منذ عشرة أعوام فإنه يؤكد أيضاً التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها ويضع طموحات تركيا الإقليمية محل اختبار وفي موضع المحاسبة.

وحسب السيناتور الجمهوري ماركو روبيو، فإن هذا التشريع الذي شارك في صياغته، يقدم مقاربة شاملة لتحقيق الاستقرار للشركاء الإقليميين الأساسيين، في حين وصف السيناتور الديمقراطي بوب مننديز التشريع بأنه يشكل فجر يوم جديد لتواجد ومشاركة الولايات المتحدة في منطقة شرق المتوسط.

ويقول مراقبون في واشنطن: إنه في ظل اكتشاف حقول ضخمة للغاز خلال العقد الماضي في مياه المتوسط بين مصر وقبرص وإسرائيل، تغيرت ديناميات المنطقة المضطربة، ووفرت سبلا جديدة للتعاون الاقتصادي بين إسرائيل والعرب.

وبينما ترفض اليونان وقبرص الاتفاق التركي الليبي باعتباره منافياً للعقل من الناحية الجغرافية لأنه يتجاهل وجود جزيرة كريت اليونانية في منتصف الطريق بين تركيا وليبيا، يتصاعد تحالف مضاد، بتنسيق مصري أمريكي إيطالي يوناني قبرصي، حيث ناقش السيسي وترامب ليل الخميس 26 ديسمبر، التنسيق بين البلدين في شرق المتوسط، لمواجهة ما أسموه التدخل الأجنبي في الشأن الليبي.

سيناريوهات مستقبلية

وانتهت دراسة “الشارع السياسي” لعدة سيناريوهات مستقبلية، وهي أن تركيا ستفي بتهديداتها من خلال تطبيق اتفاقية المنطقة البحرية التي وقعتها مع حكومة الوفاق الليبية، الشهر الماضي، والبدء بالحفر في المناطق المائية التي تقول تركيا إنها تتبعها بناء على الاتفاقية، خلال الأسابيع المقبلة.

-إرسال تركيا لسفينة استكشاف إلى المياه القريبة من جزيرة كريت اليونانية، لكن داخل حدود منطقة تابعة لليبيا.

-كما من المتوقع أن ترافق سفن حربية تركية سفينة الاستكشاف التابعة لأنقرة.

أما السيناريو الرابع، فيتوقع فيه أن تتواجد مقاتلات تركية في الأجواء اليونانية.

ويبقى مستقبل الصراع على ليبيا وفي منطقة شرق المتوسط ملتهبا، في ظل تدخلات دولية عدة من خلال روسيا والإمارات ومصر وفرنسا وأمريكا عبر اتخاذ مواقف متراجعة من التزام الأطراف بالحل السياسي في ليبيا، وفي ظل استمرار حفتر في التمسك بالحرب كأساس لشعبيته، إذ أن التسوية السياسية ستقصيه من المشهد الليبي، بجانب التداخل التركي في المشهد الليبي بقوة دعما للحكومة الشرعية، بجانب خلافات تركيا المتفاقمة مع مصر واليونان وقبرص، لأسباب عدة سواء في الملف السياسي أو الاقتصادي وحقوقها التاريخية في المتوسط وفي قبرص بجانب تصاعد الاحتراب السياسي التركي مع روسيا في ملفات سوريا والذي ينعكس بدوره على ملفات ليبيا وشرق المتوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

على حساب المصريين.. 42% زيادة في عدد العاملين الأجانب بالقطاعين الحكومي والعام

في الوقت الذي يعاني فيها المصريون من البطالة والتصفية والطرد من الشركات والمؤسسات العاملة،…