‫الرئيسية‬ اقتصاد “رويترز”: السيسي أنفق ٣,٦ مليار جنيه على مدينة الأثاث دون جدوى
اقتصاد - مارس 1, 2020

“رويترز”: السيسي أنفق ٣,٦ مليار جنيه على مدينة الأثاث دون جدوى

مدينة الاثاث

نشرت وكالة “رويترز” تقريرا حول مدينة الأثاث التي شيدها عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، بتكلفة إجمالية بلغت 3.6 مليار جنيه، ولم تحقق أي جدوى اقتصادية حتى الآن .

وقالت “رويترز”، في تقرير ترجمته بوابة “الحرية والعدالة”، إن مصر شيدت “مدينة أثاث” على مقربة من مصب النيل تقدر قيمتها بمليارات الجنيهات، وهي امتداد لسلسلة من المراكز الصناعية الكبرى التي ترغب في وضعها في جميع أنحاء البلاد، لكنها قد تواجه صراعا لتشغيلها.

وبحسب التقرير، تقع المدينة الصناعية الممتدة، التي افتتحت في ديسمبر، على بعد ١٠ كيلومترات (٦ أميال) خارج مدينة دمياط الساحلية، التي كانت مركزا مزدهرا في مصر، ولكنها الآن تعاني من ركود تجارة الأثاث.

وأضاف التقرير أن المشروع الذي تبلغ كلفته ٣.٦ مليار جنيه مصري (٢٣٠ مليون دولار أميركي) والمتنزهات المتخصصة الأخرى يهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل مطلوبة بشدة في بلد يعيش فيه حوالي ثلث السكان البالغ عددهم ١٠٠ مليون نسمة في فقر.

ونقلت الصحيفة عن باسم نبيل، الرئيس التنفيذي لمدينة دمياط للأثاث، قوله إن الفكرة هي “تجميع جميع صانعي الأثاث وأصحاب الورش لزيادة الإنتاج والتصدير”، مضيفا أنه حتى الآن لم يبع سوى ٤٠٠ ورشة من أصل 1400 ورشة تم بناؤها حديثا.

وقال عثمان خليفة، صاحب ورشة للنجارة في أحد أحياء دمياط القديمة، في تصريح لـ”رويترز”: “لا يوجد عامل بيننا يذهب إلى تلك المدينة”. كان عليهم أن يأتوا أولا ويتشاوروا مع الشعب.

وأكد ما لا يقل عن نصف دستة من الحرفيين الذين تحدثوا إلى “رويترز”، أنهم لن ينتقلوا إلى المدينة الجديدة، مشيرين إلى قرب ورشات العمل الحالية من منازلهم، بالإضافة إلى أنهم مطالبون بدفع  ٣٠٠،٠٠٠ جنيه على مدى ١٠ سنوات لشراء ورشة، وهي تكلفة مرتفعة نسبيا لشراء ورشة في المدينة الجديدة.

“ما المفيد في هذه المدينة بالنسبة لنا؟ ” سأل أحدهم، الذي رفض الكشف عن اسمه. إلا أن أسامة صالح، رئيس شركة “أيادي” الحكومية الاستثمارية، التي ساعدت في بناء المشروع، أشار إلى أنه لا يزال الوقت مبكرا. وأشار إلى أن المدينة الجديدة تأمل في بيع الـ١٠٠٠ ورشة المتبقية خلال العامين المقبلين، متوقعًا أن توفر المدينة ١٠٠ ألف فرصة عمل خلال أربع سنوات.

وقال صالح، وهو أيضا رئيس مدينة الأثاث: إن مساحة المدينة تتسع لـ١٥٧ مصنعًا كبيرًا أيضا. وأضاف صالح أن معظم ورش العمل في المدينة القديمة ستبقى قائمة، وأن المدينة الجديدة ستساعدهم في تقديم المشورة والتدريب.

وأوضح صالح أن نجاح المشروع سيكون بمثابة نموذج لسلسلة من المدن التي تركز على الصناعات المختلفة في أكثر من عشرين محافظة. وسندرس الميزة النسبية في كل محافظة ونرى كيف يمكننا الاستثمار فيها.

ولفت صالح إلى أن مدينة الأثاث ستكون على مقربة من ميناءين رئيسيين، حيث ستقدم التدريب والدعم الفني والتسويقي للحرفيين ومنتجي الأثاث، وسوف تضمن أيضا قيام الشركات التي تنقل العاملين هناك بدفع الضرائب والتأمين الاجتماعي.

وأشار التقرير إلى أنه من الناحية الجمالية، تعتبر المدينة الجديدة بعيدة كل البعد عن منطقة الأثاث التقليدية في دمياط، حيث تقع الورش في شوارع وممرات ضيقة، وكثيرا ما تكون تحت شقق أصحابها مباشرة، ووسط ضجيج المناشير الرشاشة، ونشارة ورقائق الخشب مبعثرة.

وتمتد مدينة الأثاث على مساحة 1.39 مليون متر مربع، ومليئة بورش الخرسانة البيج والبرتقالي المشذبة بألواح الألومونيوم، تشبه مرائب السيارات المبنية جنبًا إلى جنب.

وكان عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب، قد عبر في حفل الافتتاح الذي أقيم في ديسمبر، عن دهشته من أن الطلب على الورش لم يكن أقوى.

وشهدت صناعة الأثاث انخفاضا منذ ٢٠ أو ٣٠ عاما؛ بسبب تغير الأذواق والواردات الأرخص من تركيا والصين وكذا انخفاض الإنفاق الاستهلاكي.

وقال السيسي خلال الافتتاح: “يا أهل دمياط. أليس لديكم أحلام؟”، مضيفا “ما ترونه هنا هو حلم أحلم به منذ سنوات طويلة”.

وتابع: “كنت أعتقد أن ١٣٠٠ أو ١٤٠٠ (ورشة) هنا، أننا سنحتاج إلى ٢٠٠٠ أخرى. الناس بيقولوا إن السوق بطيء قليلا ونحن نواجه مشاكل”، مضيفا أنه “يحاول معالجة المشاكل”.

تحتاج مصر إلى استيعاب أكثر من ٣.٥ مليون نازح جديد إلى سوق العمل خلال السنوات الخمس المقبلة بسبب الزيادة السكانية، وفقا لصندوق النقد الدولي.

ولتحقيق هذه الغاية لا بد من التعجيل بالنمو إلى ٧. ٥٪، أي أعلى من ٥. ٦٪ التي سجلها في النصف الثاني من عام ٢٠١٩، كما يقول بعض خبراء الاقتصاد.

وتأمل الحكومة من خلال بناء المدينة الصناعية أن تساعد النمو من خلال إعادة إحياء صناعة الأثاث.

كانت صناعة الأثاث في دمياط، الواقعة في الدلتا الشرقي بالقرب من ساحل البحر الأبيض المتوسط، من أفضل الصناعات المصرية منذ عقود طويلة، إذ تشتهر بالقطع الناعمة والموزعة التي تذكرنا بأثاث القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

افتتحت مدينة الأثاث الجديدة بعد ثلاث سنوات من صنعها، في وقت مشؤوم بشكل خاص: في نهاية برنامج دام ثلاث سنوات، استنزف تدابير التقشف طاقة الإنفاق الاستهلاكي وأدى إلى انخفاض الطلب على الأثاث.

ومع ذلك، فإن التاريخ المصري الحديث لا يغرس سوى القليل من الثقة. ويقول خبراء اقتصاديون إن هذه المجمعات مليئة بالمحاولات غير المثمرة لإنشاء مجمعات صناعية، غالبا ما تكون بعيدة في الصحراء وتستند إلى اتخاذ القرارات من أعلى إلى أسفل، مع القليل من التشاور مع رواد الأعمال والعمال المتوقع أن ينتقلوا إلى هناك.

ومن بين المشروعات التي تعاني حاليا، وادي التكنولوجيا (وادي التكنولوجيا) الذي صمم في عام ١٩٩٤ لإيواء ٤٠٠،٠٠٠ شخص في الصحراء شرق الإسماعيلية، ولكنه لا يزال خاليا إلى حد كبير.

ومن المدن الأخرى مدينة “روبيكي” للجلود التي تأسست في عام ٢٠١٥ في الصحراء على بعد ٥٥ كم شرق وسط القاهرة، والتي كانت في السابق تسكن صناعة دباغة البلاد، والتي كانت البداية بطيئة، وفقا لتقارير وسائل الإعلام.

لكن ديفيد سيمز، وهو خبير اقتصادي مقيم في القاهرة، قال إن قرب مدينة الأثاث الجديدة من دمياط أعطاها فرصة أفضل للنجاح من بعض المجمعات الصناعية التي أُنشئت من قبل.

وقال “إنها بعيدة، ولكنها ليست بعيدة جدا”، “المسافة هي عقبة، ولكن ليس كثيرا بالمقارنة مع مدينة الجلود على بعد 55 كم.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

هل تنجح سياسة التعتيم في مواجهة كورونا في مصر؟

قررت إدارة مستشفى السلام بالمهندسين إيقاف استقبال المرضى بالعيادات الخارجية والطوارئ والدا…