‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير دعوة “المصري اليوم” لتدويل سيناء.. جزء من مخطط صفقة القرن الذي يتبناه السيسي!
أخبار وتقارير - أبريل 16, 2020

دعوة “المصري اليوم” لتدويل سيناء.. جزء من مخطط صفقة القرن الذي يتبناه السيسي!

صلاح دياب والمصري اليوم

على الرغم من قرار المجلس الأعلى بالتحقيق مع صحيفة “المصري اليوم” التي نشرت مقالات تدعو إلى عزل سيناء وتدويلها، إلا أن المقالات تعبّر عن وجهة نظرٍ لجهات سيادية بمصر تتبنّى نفس الطرح المتماشي مع الرغبات الصهيونية والأمريكية لتدويل سيناء، وجعلها بابًا لحل أزمات إسرائيل مع الفلسطينيين وطردهم إليها، وتنفيذ أكبر عملية ترانسفير في تاريخ الكيان الصهيوني لفلسطينيي الداخل الفلسطيني المحتل.

واقترح كاتب المقال، في عموده المنشور بـ”المصري اليوم”، أن يتم “استحداث وظيفة وهي “حاكم سيناء”. مدة التعاقد 6 سنوات، وتتطلب الاستقلال التام عن بيروقراطية القوانين السائدة في الاستثمار وفي استخدام الأراضي مثلا، وأضاف أنه “مطلوب الابتعاد عن ميزانية الدولة، ولن يجمع الإقليم بالدولة إلا السياسة الخارجية والدفاع المسئول عن حماية الحدود”.

وقال الكاتب: “لن نضيع وقتا فى اختراع نظم وقوانين جديدة. سنستعير النظم والقوانين المطبقة فى دول ناجحة مثل سنغافورة أو ماليزيا أو هونغ كونغ”.

وأثار اقتراح الكاتب الغامض حالة جدل واسعة في مصر، وطالب بعض الصحفيين بضرورة معاقبته.

وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر قد قرر، أمس، استدعاء الممثل القانوني لجريدة “المصري اليوم” الخاصة؛ بسبب مقال دعا إلى عزل سيناء عن مصر. الاستدعاء شمل أيضا كاتب مقال “وجدتها” الموقّع باسم “نيوتن”- وهو صلاح دياب صاحب الترخيص ورجل الأعمال المقرب من إسرائيل- وذلك للتحقيق فيما نُشر في عدة مقالات على مدار 4 أيام متتالية، وتحمل مطالبات بعزل سيناء عن مصر، واختيار حاكم خاص بها، وتدويلها، وتحويلها إلى منطقة حرة عالمية غير خاضعة للقوانين المصرية.

وعقدت لجنة الشكاوى بالهيئة اجتماعًا، الأربعاء، ناقشت خلاله تقارير لجنة الرصد التي أكدت أن المقالات المذكورة التي نُشرت في الجريدة الورقية وعلى الموقع الإلكتروني الرسمي للجريدة تحمل مطالبات تخالف الدستور بعزل سيناء عن مصر، وتعيين حاكم خاص بها، بما يهدد الأمن القومي المصري.

وتضمنت المقالات، بحسب قرار المجلس، إهانات بالغة للمخالفين لرأيه، حيث وصف كاتب المقالات من يعارض مطالبه بأنهم “مرجفون كاذبون يصدرون جعجعة بلا طحين حول أمور الوطنية والسيادة والاستقلال”.

صفقة القرن

وترددت في وقت سابق أقاويل بأن “صفقة القرن” التي أعدتها الإدارة الأمريكية بخصوص حل القضية الفلسطينية، تتضمن عزل سيناء عن مصر وضمها لقطاع غزة، غير أن القاهرة نفت الأمر.

إلا أنّ مشاركة مصر في مؤتمر البحرين، الذي ناقش الشق الاقتصادي من صفقة القرن، وجرى منح مصر وعودا استثمارية بنحو 20 مليار دولار، لتمويل مشروعات البنية التحتية واستثمارات الطاقة والمواصلات والطرق، وإقامة عدد من المصانع للتمهيد لنقل الفلسطينيين من سكان الداخل الفلسطيني للعمل والإقامة المؤقتة فيها، وصول إلى إقامة دائمة، بدعاوى التخفيف عن الفلسطينيين المحاصرين، سواء في قطاع غزة أو الضفة وفلسطيني الداخل.

مشروع إسرائيلي

يشار إلى أنه في يونيو 2019، طرح مسئولان إسرائيليان مشروعا يقضي بتطوير سيناء، بحيث تكون نموذجا جديدا للدبلوماسية المصرية، عبر مشروع يتزامن مع طي صفحة الرئيس الفلسطيني “محمود عباس”، وانطلاق عملية سلام، والشروع بعملية ضد قيادة “حماس”.

وأكد السكرتير العسكري السابق لرئيس الحكومة، وزير الخارجية “شمعون شابيرا”، وأحد أصحاب المبادرات الإقليمية بين (إسرائيل) وجاراتها العربية ضمن مشروع السلام الاقتصادي “شلومي فوغل”، على أن “الوضع القائم في قطاع غزة يتطلب تطوير منطقة سيناء المصرية”.

وقال المسئولان في تقرير مطول نشره المعهد المقدسي للشئون العامة والدولة، إن “المشروع المقترح يجب أن يأتي من خلال تصعيد الوضع الإنساني في قطاع غزة، وصولا إلى أزمة إنسانية مستعصية، بما في ذلك الاستدراج لمواجهة عسكرية كبيرة على حدود القطاع، حتى نصل لحرب شاملة، ما يسفر عن أزمة جديدة في غزة، ويتطلب سياسة جديدة مختلفة عن القائمة حاليا”.

وأضاف المسئولان أن “النموذج المقترح يقوم على التطوير الاقتصادي والتجاري لشبه جزيرة سيناء، بدعم طرف خارج الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، لكنه ذو تأثير مباشر وحاسم على مجريات الصراع، ونعني مصر”.

وشدد المسئولان على أن “غزة ما زالت تمثل معضلة أمام (إسرائيل) والمجتمع الدولي، حتى إن تقرير البنك الدولي في سبتمبر 2018 وصل لنتيجة مفادها أن اقتصاد غزة في طريقه إلى الانهيار، ويتعلق بكل الجوانب الاقتصادية، كالتجارة، والمياه، والكهرباء”.

وأكد المسئولان أن “إنقاذ سكان غزة مما هم فيه ليس سهلا، فمنذ أن خضعت تحت سيطرة حماس في 2007، باتت تعتبر حماس بنظر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي و(إسرائيل) منظمة إرهابية، في حين أن الحركة الأم لها، وهي جماعة الإخوان المسلمين، تعتبر بذات التوصيف لدى مصر والسعودية ودولة الإمارات، ومنذ سيطرة حماس على غزة شهدت ثلاث مواجهات عسكرية قاسية تخللها إطلاق القذائف الصاروخية والأنفاق الهجومية”.

وأشار المسئولان إلى أن “استمرار الفشل في التعامل مع مسألة غزة باعتبارها قنبلة موقوتة، ليس فقط بالنسبة لـ(إسرائيل)، وإنما لباقي دول المنطقة، ومنها مصر، لأن النموذج الجديد يقوم على إعطاء حلول للأزمة الإنسانية الاقتصادية في قطاع غزة، والتركيز على شمال سيناء، وتعتمد على تركيز السيادة المصرية، والامتناع عن كل ما من شأنه انتهاك هذه السيادة، بحيث يتم نقل كل مساعدة إنسانية اقتصادية إلى غزة عبر مصر فقط”.

وتابع المسئولان أن “المشروع المقترح يتطلب منح مصر رزمة مساعدات دولية من قبل دول أساسية، على رأسها الولايات المتحدة ودول الخليج العربي، ويعتمد ذلك على تطوير البنى التحتية الاقتصادية والسياحية في شمال سيناء، وصولا لمنطقة العريش”.

وأضاف المسئولان أنه سيتم إقامة هذه المشاريع على يد العمالة المصرية، معظمهم من البدو، لتحسين ظروفهم المعيشية، بدلا من الانضمام لتنظيم الدولة والعمليات المسلحة ضد الجيش المصري، بجانب ضم عمال من غزة لإقامة المشاريع السيناوية، ما سيترك آثاره الإيجابية على أوضاعها الإنسانية”.

المسئولان الإسرائيليان فصّلا مشروعهما القائم على “إقامة ميناء بحري بجانب ميناء العريش يستخدم لنقل الصادرات والواردات من وإلى قطاع غزة، وإنشاء مطار جوي دولي قرب العريش يسهل حركة المسافرين والبضائع من غزة وإليها، وتأسيس محطة طاقة لإنتاج الكهرباء من الغاز الطبيعي من حقول الغاز المصرية في البحر المتوسط، توفر كميات من التيار الكهربائي بناء على زيادة الطلب عليها من السكان في قطاع غزة”.

وأوضح المسئولان أن “المشروع يستوجب إقامة مشروعين لتحلية المياه يوفر احتياجات الفلسطينيين في القطاع، وبناء محطة سكك حديد من العريش إلى غزة، توصل المحطة الواصلة من العريش للقاهرة، وبناء عدة فنادق ومواقع للترفيه على بعض البحيرات، وتحويلها مواقع سياحة دولية جنوب شرم الشيخ، وبناء مواقع سكانية جديدة بمنطقة العريش وشمال سيناء”.

وأردفا: “هذه المشاريع للتطوير الاقتصادي والسياحي يجب أن تكون تحت مسئولية الحكومة المصرية، وسكان غزة يحصلون على ممر لاستخدام الرقابة الأمنية المصرية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *