‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “دراسة” ترصد أسباب فشل العملية الشاملة في سيناء بعد عامين من انطلاقها
أخبار وتقارير - مارس 3, 2020

“دراسة” ترصد أسباب فشل العملية الشاملة في سيناء بعد عامين من انطلاقها

ولاية سيناء

خلال الأسابيع الماضية، مرت الذكرى الثانية لانطلاق «العملية الشاملة» وسط تصاعد هجمات المسلحين وسقوط المزيد من الضحايا من أفراد الجيش والشرطة، وكذلك من المدنيين المستهدفين من جانب النظام والمسلحين على حد سواء.

وقالت دراسة لموقع “الشارع السياسي” بعنوان “بعد سنتين على انطلاق «العملية الشاملة».. لماذا فشلت «القوة الغاشمة» في سيناء؟”، إن سببًا رئيسيًّا في ذلك هو قانون الإرهاب في 2015م، ومنذ سنِّه فرض النظام تعتيمًا كبيرًا على ما يجري في سيناء؛ توقفت الأخبار وتوقفت التقارير الجادة والتحقيقات الاستقصائية والمقالات والتحليلات الرصينة، ولكن الفبركة والتزييف والأكاذيب لم تتوقف.

وقالت الدراسة، إن الجيش يحترف عملية الفبركة والتزييف؛ بسبب ما ذكره المتحدث العسكري عن حصاد عملية “حق الشهيد” التي انطلقت وانتهت في 2015م، عندما أعلن عن قتل 536 واعتقال 596 آخرين من “التكفيريين والمطلوبين” خلال 11 يومًا من العمليات التي نفذها الجيش في سيناء، من يوم 7 سبتمبر 2015م حتى 29 سبتمبر. رغم أن تقديرات النظام والمسئولين فيه عن عدد المسلحين كانت تدور بين الــ”500 والألف على أقصى تقدير!”.

بلا حسم

وأشارت الدراسة إلى أنه مضى على تعهد عبد الفتاح السيسي، في نوفمبر 2017م، بالقضاء على «الإرهاب» في سيناء في غضون ثلاثة أشهر فقط، أكثر من سنتين، عندما كلف اللواء محمود فريد، رئيس أركان الجيش وقتها، ووزير الداخلية وقتها اللواء مجدي عبد الغفار، باستخدام “القوة الغاشمة” في مواجهة المتطرفين بعد جريمة مسجد الروضة التي راح ضحيتها أكثر من 300 مصل خلال صلاة الجمعة. وهي الجريمة التي تدور حولها شبهات كبرى بشأن تورط الكيان الصهيوني وأجنحة داخل نظام العسكر في ارتكابها، فلم تُعلن حتى اليوم أي جهة عن تبنيها لهذه الجريمة المروعة.

واستدركت قائلة، إنه وبعد انتهاء المدة  المحددة؛ لم يعلن السيسي القضاء على الإرهاب كما تعهد، بل أطلق في 9 فبراير 2018م «العملية الشاملة» التي توصف بكبرى العمليات المسلحة ضد المسلحين في سيناء كلها؛ والتي امتدت حتى اليوم دون أن تحرز أي تقدم ملموس، فضلا عن النصر الحاسم الذي وعد به السيسي، وكما روجت وسائل إعلام النظام مرارا وتكرارا منذ انطلاقها.

استخفاف بالعقول

وقالت الدراسة، إن الحديث عن حسم الحرب في سيناء هو من قبيل الاستخفاف وعدم الواقعية. فهجمات تنظيم “ولاية سيناء” المتزامنة على ارتكازات “زلزال” تمت بعربات دفع رباعي وأسلحة ثقيلة محمولة على عربات، ما يعني تمتع عناصره وتحركاته بهامش واسع من الحرية والمناورة، ما يعني أنه مسنود إما من الموساد أو من أجنحة داخل النظام.

وأضافت أن “الإحصاءات التي أعلنها الجيش في بياناته منذ بدء العملية الشاملة في فبراير 2018م، تقول إنه تم قتل نحو 682 مواطنا بدعوى أنهم إرهابيون، بينما تشكك المنظمات الحقوقية في هذا التوصيف لأسباب تعود إلى ثبوت اعتقال البعض ثم الإعلان عن مقتلهم في اشتباكات مزعومة بسيناء”. وأوضحت أن العامين شهدا اعتقال 7749 مواطنا من أهالي سيناء.

واستغربت الدراسة تصريحات مرتبطة بالسيسي منها “الإرهاب المحتمل” و”الجيش المصنف التاسع عالميا”، وقالت إن السيسي يقف أمام الإرهاب عاجزا وهشا وضعيفا للغاية في كفاءته وقدراته القتالية، أو أن السيسي يتآمر على مصر وجيشها طمعًا في رضا الأمريكان والصهاينة لتمرير صفقة القرن المزعومة.

تهميش السيناوية

وأضافت الدراسة إلى أسباب فشل “القوة الغاشمة” التهميش المستمر والمتواصل لسيناء وأهلها منذ اتفاق كامب ديفيد المشئوم سنة 1979م، والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات السيسي بحق الأهالي من قتل واعتقال وتدمير المنازل والمزارع والتهجير القسري لعشرات الآلاف، ما أوجد حاضنة شعبية كبيرة للمسلحين الذين منحتهم جرائم السيسي وقواته أعدادا إضافية من الغاضبين والمتمردين الذين يريدون الثأر والانتقام من الجيش والشرطة.

وأشارت إلى أن المسلحين فريقان: الأول هم المؤمنون بأفكار تنظيم “داعش” والذين يمارسون العمليات المسلحة بناء على أفكار ومعتقدات يؤمنون بها. والفريق الثاني، هم الغاضبون الثائرون من البدو والأهالي ضد قوات السيسي التي قتلت شبابهم وأطفالهم وسبت نساءهم ودمرت حياتهم بوحشية مفرطة انعدمت فيها أي لمحة من إنسانية أو أخلاق.

الكفاءة القتالية

ورأت أن السبب الثاني للفشل هو تراجع الكفاءة القتالية للجيش المصري رغم تقدم ترتيبه عالميا إلى التاسع بين أقوى الجيوش في آخر تصنيف، فبراير 2020م. فالاهتمام الأكبر لقادة الجيش هو احتكار السلطة السياسية والبحث عن السلطة والنفوذ والمناصب الحساسة في النظام؛ إضافة إلى مشروعات البيزنس في قطاع المعمار عبر شركات الجيش التي احتكرت كل شيء في مصر، بخلاف السمسرة الواسعة في صفقات السلاح وجمع الإتاوات والجباية من الطرق الكبرى في البلاد التي فرض الجيش هيمنته عليها وفرض على المارين فيها رسوما كبيرة تدر عليه مليارات الجنيهات سنويا.

وأشارت الدراسة إلى تفسيرات اعتبرتها رصينة تعتمد على أن صناعة تنظيم مسلح على غرار “داعش” أو “ولاية سيناء”  أو استثمار وجوده هو في حد ذاته حاجة ضرورية للنظم المستبدة، لأسباب عديدة، أهمها أن هذه النظم تسوق نفسها أمام الأمريكان والغرب باعتبارها رأس حربة ضد التنظيم الذي يخشاه الغرب كثيرا، وثانيا تكتسب هذه النظم بوجوده أو صناعته وتضخيمه شرعية مفقودة.

وأضافت أن النظم المستبدة تخلط بهذه التنظيمات المسلحة الأوراق بينها والحركات الإسلامية المعتدلة المؤمنة بالحريات والانتخابات والتداول السلمي للسلطة مثل جماعة الإخوان المسلمين وحماس والجماعة الإسلامية وغيرها، كما توظف هذه النظم وجود مثل هذه التنظيمات الدموية (داعش/ ولاية سيناء) لإسكات معارضيها بحجة قدسية الحرب على الإرهاب وممارسة انتهاكات صارخة ومصادرة الحريات وتكريس الاستبداد بهذه الحجة الملفقة والشماعة الجاهزة.

ترميم الشعبية

ورأت أيضا أن وجود هذه التنظيمات المسلحة ستار خلال المرحلة الراهنة لترميم شعبية السيسي التي تآكلت بفعل السياسات الخاطئة والفشل المتواصل في كل الملفات السياسة والاقتصادية، كما تمنح السيسي ذريعة تمكنه من فرض هيمنته على المشهد السياسي والإعلامي وإسكات أصوات منتقديه ومعارضيه بحجة التفرغ للحرب على الإرهاب.

وخلصت الدراسة إلى أن الحرب في ضوء ما سبق “ستظل مفتوحة لتؤدي دورها السياسي المطلوب وهو القضاء على الحياة السياسية”، فأن تقضي على الإرهاب يعني أن تبث الروح في الحياة السياسية وهي خطر داهم على النظام الفاشي، وعندما يستمر ويعلو صوت المعركة ضد الإرهاب تستطيع إسكات كل الأصوات والزج بأصحابها خلف القضبان.

وخلصت أيضا إلى أن “معركة التطرف الديني والإرهاب باسم الدين” معركة مفتعلة، مؤكدين أن “وراء هذه الحرب المفتعلة «مافيا» تسترزق من ورائها ولا تريد لها أن تتوقف أبدا بل سيقاومون حتى النهاية من أجل سبوبة الاسترزاق».

واعتبرت أن دلالة ذلك أن “حملات الجيش على سيناء” منذ الانقلاب، لم تسفر عن شيء سوى تدمير سيناء وتهجير أهلها، وصاروا أعداء للدولة، ولو عرض عليهم اليوم استفتاء من أجل الانفصال عن مصر وحقهم في تقرير المصير مع قطاع غزة لوافقوا على الفور ما داموا سوف يتخلصون من ظلم نظام العسكر وإجرامه وانتهاكاته التي لا تتوقف، ولا يسلم منها أحد في سيناء.

https://politicalstreet.org/2020/03/02/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B3%D9%86%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%86%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

خبراء: “سد النهضة” صار واقعًا بعد توقيع السيسي على اتفاق الخرطوم 2015

مجددًا الصهاينة على الخط، بعدما كشف الصحفي الإثيوبي محمد آدم على قناة “i24NEWS”…