‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير دراسة: الانقلاب ماضٍ في إخراس الأصوات.. وإغلاق تام لحرية الإعلام
أخبار وتقارير - ‫‫‫‏‫4 أسابيع مضت‬

دراسة: الانقلاب ماضٍ في إخراس الأصوات.. وإغلاق تام لحرية الإعلام

السيسي والإعلام

قالت دراسة، إن المؤشرات كلها ما زالت تؤكد أن النظام الحالي ماض في سياسة إسكات الجميع وإغلاق المجال العام بشكل كامل. وهذا يعني أن هذا النظام قد كتب شهادة وفاة اﻹعلام التقليدي الذي قد لا تتاح له فرصة العودة إلى الحياة، ليس في المدى القريب فحسب بل ربما على اﻹطلاق.

وأشار الباحث علي السيد، في دراسة بعنوان “تفكيك اﻹعلام المصري في عهد السيسي”، نشرها المعهد المصري للدراسات، إلى أن المرحلة الحالية من الإعلام في ظل الانقلاب هي  “المرحلة الثالثة” بعد مرحلتي مبارك وإعلام الثورة، قائلا: “ما زالت تطوراتها تتداعى إلى يومنا هذا، بدا أولًا أن اﻷمور عادت إلى نمطها المعتاد السابق على الثورة. وربما كانت تلك أمنيات رجال اﻷعمال وكثير من اﻹعلاميين الذين رأوا في الثورة انحرافا عن الطريق الذي اعتادوه وخطوا على أساسه آمالهم وطموحاتهم”.

ولكنَّ الباحث أكد أن أثر مرحلة الثورة كان أكبر مما تمنى هؤلاء، وبالنسبة للسلطة الجديدة القديمة فكانت الثورة وتداعياتها خليطا من الدرس والعبر ومن الصدمة والبارانويا. فقد عزت هذه السلطة وأجهزتها اﻷمنية حدث الثورة إلى هامش الحرية المحدود الذي أتاحه نظام مبارك، ومن ثم فلم ترتض بما هو أقل من إعلام منصاع تماما، لا يعمل على هامش السلطة من خارجها، وإنما يعمل في ظل السلطة وداخل نطاق السيطرة الكاملة لها.

رحلة الاستحواذ

وفي فصل من الدراسة، عزا الاستحواذ على الإعلام بشكل شبه مباشر للمؤسسات السيادية وذلك على غالبية المؤسسات الإعلامية الرئيسية ذات الملكية الخاصة. ولكن تنفيذ القرار بدأ في بداية عام 2016، بتأسيس شركة إعلام المصريين التي كان في واجهتها ورئيسا لمجلس إدارتها رجل الأعمال المعروف أحمد أبو هشيمة، وهو في حد ذاته شخصية مثيرة للاهتمام.

وأضافت الدراسة أن “شركة إعلام المصريين” بدأت تنفيذ مهمتها بإنجاز أول استحواذ لها عندما اشترت في مايو من نفس العام مجموعة قنوات أون تي في، من شركة هوا المملوكة لنجيب ساويرس. هدف الاستحواذ ظهر سريعا مع التغيرات المُجراة على القناة وتغييب بعضٍ من أهم وجوهها المعروفة أو من تبقى منها، وفي مقدمتهم اﻹعلامية ليليان داود، الذي ترافق تركها للقناة بترحيلها عن مصر. وفي الواقع كان إنهاء تعاقد ليليان هو مبرر ترحيلها، في علامة واضحة على تناغم وتنسيق مسبق بين إعلام المصريين وبين السلطة.

وكشفت عن أن “إعلام المصريين” استحوذت على مجموعة قنوات الحياة التي كانت حينها قد انتقلت ملكيتها إلى شركة فالكون، وهو شركة ذات صلات بأجهزة سيادية بدورها.

في سبتمبر 2016، اشترت إعلام المصريين نسبة 51% من أسهم شركة “فيوتشر ميديا”، المملوكة سابقا لمحمد الأمين، والذي احتفظ بـ49%، وثمة مؤشرات إلى أن الحصة التي حصلت عليها إعلام المصريين لم تكن يوما مملوكة لمحمد الأمين نفسه وإنما تعود ملكيتها إلى الجهاز السيادي نفسه أو جهاز آخر، بالاستيلاء على هذه النسبة، والتي ضمت إعلام المصريين إلى ملكيتها مجموعة قنوات سي بي سي.

استحواذ على الصحف

على جانب المؤسسات الصحفية، قالت الدراسة إنه بشكل متواز استحوذت إعلام المصريين على صحيفة اليوم السابع وموقعها الإلكتروني، وعدة مواقع إلكترونية أخرى تابعة لها، منها فيديو 7، وانفراد، وفوتو7، والبرلمان، والقاهرة.

وفي يوليو استحوذت إعلام المصريين على موقع دوت مصر، كما اشترت صحيفتا صوت الأمة وعين اللتين كانتا لا تزالان مملوكتين لعصام إسماعيل فهمي، وكانت هذه فرصة للتخلص من عدد من صحفيي الجريدتين.

المخابرات المالك

وأضافت أنه بعد تمكن إعلام المصريين- وأبو هشيمة في واجهتها- من تنفيذ هذه المهمة الكبيرة، والتي لا بد قد احتاجت إلى ضخ موارد مالية ضخمة لإنجازها، ولسبب غير معلوم قامت شركة إيجل كابيتال وهي شركة مملوكة لصندوق خاص بالمخابرات العامة المصرية بالاستحواذ على شركة إعلام المصريين.

ورأى الباحث أن الصفقة لم يكن الغرض منها هو نقل الملكية؛ ﻷن إعلام المصريين نفسها كانت مملوكة في معظمها للمخابرات العامة، ولكن الهدف الواضح كان تغيير اﻹدارة. على رأس إيجل كابيتال كانت داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار السابقة وزوجة طارق عامر رئيس البنك المركزي الذي تم مؤخرا التجديد له ليستمر في منصبه ﻷربعة أعوام أخرى، فيما يبدو فالإجراء كان الهدف منه جعل إدارة الحصة التي استولت عليها إعلام المصريين من الإعلام المصري على مسافة أقرب من الدولة، والتخلص من أحمد أبو هشيمة كواجهة.

إدارات ضباط

وأشارت الدراسة إلى أنه مع الاستحواذ اﻷخير للأجهزة السيادية نيابة عن الدولة عليها، وإدارتها من خلال مسئولين وضباط سابقين، كان المؤكد أن ممارسات الأطراف المختلفة في المرحلة الثانية ثم ممارسات السلطة المنفردة بالقرار في المرحلة اﻷخيرة قد أدت إلى إفساد أغلب الكعكة إلى الحد الذي أصبح معها المقبلون عليها سابقًا يعافونها.

فقد جرَّدت هذه الممارسات اﻹعلام الخاص من كافة عناصر القوة التي راكمها خلال المرحلة اﻷولى، والتي سمحت له بالاستمرار. فقد طوردت واختفت أغلب الأصوات التي أضفت على اﻹعلام المكتوب والمرئي قدرا من التنوع الجذاب ومن الثقل الثقافي والارتباط بروافده الثقافية في الماضي القريب، واستبدلت هؤلاء بأبواق لا يختلف أي منها عن اﻵخر إلا بقدر ما يتدنى إليه من بذاءة وخروج عن أي مهنية إعلامية وأي التزامات أخلاقية.

الواقع المسخ

ورأت الدراسة أن الانقلاب استبدل الثراء في المرحلتين الأولى والثانية بإعلام مسخ بلا لون أو طعم، والنتيجة أن هامش الحرية قد اختفى تماما، واختفى أيضا أي قدر من المهنية اﻹعلامية، وأصبحنا اليوم أمام إعلام تقليدي ينكمش بسرعة ويفقد اهتمام الجمهور الذي انصرف إلى متابعة ما تتيحه له الوسائط الاجتماعية على شبكة اﻹنترنت من معلومات.

ورأت أن الخاسر الحقيقي هو هذا الجمهور نفسه، الذي خسر حقه في الوصول إلى المعلومات، والمقصود هنا هي المعلومات الأقرب إلى الحقيقة والتي لا يمكن أن تتيحها سوى مؤسسات إعلامية تتمتع بقدر من الحرية المنضبطة؛ فقط بالمهنية وليس بأية اعتبارات أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

انقلاب “قطار مطروح” بذكرى “محطة مصر”.. نزيف السكة الحديد يتفاقم مع “الوزير العسكري”

تزداد كل يوم كوارث الانقلاب العسكري الحاكم فى مصر، حيث شهدت محافظة مطروح وقوع حادث قطارٍ آ…