‫الرئيسية‬ اقتصاد “خسف الرغيف”.. هل حان موعد جني ثمار الإصلاح الاقتصادي للانقلاب؟
اقتصاد - أغسطس 19, 2020

“خسف الرغيف”.. هل حان موعد جني ثمار الإصلاح الاقتصادي للانقلاب؟

“اللي مش عاجبه عيش العسكر التحرير موجود!”.. سخرية لا شماتة أطلقها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما اتخذت عصابة الانقلاب والتي ترفع شعار افقار المصريين واذلالهم خلال شهر واحد العديد من القرارات الانتقامية التي تمس حياة المواطن المصري، مما أثار موجة عارمة من الغضب والاستياء.

آخر هذه القرارات كان زيادة سعر رغيف الخبز بنسبة 18% من خلال تقليل وزن الرغيف، وعندما قاد السفاح عبد الفتاح السيسي انقلابا عسكريا في 3 يوليو 2013 وغدر بالرئيس الشهيد محمد مرسي، كان ركوب مترو القاهرة يكلف المصري جنيها واحدا، بينما كان وزن رغيف الخبز المدعم 130 غراما.

استنزاف المصريين

وبعد سبع سنوات من الانقلاب وست سنوات من تربع السفيه السيسي على أنفاس المصريين، وصل سعر تذكرة المترو إلى 12 جنيها، بينما اختارت عصابة السيسي طريقا ملتويا لزيادة سعر الرغيف، عبر تخفيض وزنه إلى 110 غرامات ثم إلى 90 غراما.

في الحقيقة، لا يبدو في التاريخ الحديث لمصر، أن هناك رحلة أطول من رحلة استنزاف جيوب المصريين على مدى سبع سنوات منذ الانقلاب العسكري، بدعوى الإصلاح الاقتصادي، والانتشال من حالة العوز والفقر، مع وعود متكررة بالفرج القريب.

لا يستذكر المصريون وعدا واحدا ولا اثنين ولا ثلاثة، بل عشرات الوعود صوتا وصورة، ولكنها وعود ذهبت أدراج الرياح، ليحل محلها سياسة طويلة من استنزاف جيوب المصريين بالتبرعات تارة وبالضرائب تارة أخرى، مع ارتفاع الأسعار في كل وقت.

وربما يقع البعض في مقارنة ظالمة بين نتائج وأولويات اقتصادية لرئيس مدني منتخب ديمقراطيًا استمر في الحكم لعام واحد فقط، وآخر انقلابي اغتصب السلطة وبقي فيها سبع سنوات كاملة ولا يزال، وطوعت السلطات لخدمة أهدافه فكانت النتيجة مزيد من إفقار الشعب وإذلاله، اتحد معه كل أصحاب المصالح، وطوعت السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية لخدمة أهدافه فكانت النتيجة المزيد من إفقار الشعب وإذلاله.

كان همّ الرئيس الشهيد محمد مرسي الأول الاكتفاء الذاتي من القمح، وعلى الرغم من العقبات التي تراكمت خلال أعوام حكم حسني مبارك وعلى رأسها تبعية القرار المصري للخارج، الذي أدى إلى إهمال إنتاج القمح محليًا والاعتماد على استيراده من الخارج بأسعار تخضع لسياسة السوق العالمية.

اتبع الرئيس الشهيد محمد مرسي استراتيجية أدت إلى أن تقفز إنتاجية القمح في السنة المالية 2012/2013، من 7 ملايين طن إلى 9.5 مليون طن بزيادة 30% عن السنة المالية 2011/2012، على الرغم من أن مساحة الأرض المزروعة بالقمح لم تزد على 10% من مجمل المساحة المخصصة للزراعة.

في المقابل تشير إحصائيات الإدارة العامة للتقديرات الإحصائية بشأن مساحات القمح لموسم 2020، أنها تبلغ 3 ملايين فدان تقريبًا، وهي أقل بنصف مليون فدان عن أرقام وزارة الزراعة، وهو الأمر الذي أدى إلى انخفاض الإنتاجية بمليون طن كاملة مقارنة بالعام الماضي لتصبح الإنتاجية 8.5 مليون طن فقط، مما أدى إلى استيراد مصر 13 مليون طن.

وبالنسبة إلى قيمة الجنيه، فبينما استقر سعر صرفه عام الرئيس الشهيد مرسي عند حوالي 7.5 جنيه للدولار الواحد، استمرت انخفاضات قيمة الجنيه في عهد السفاح السيسي لتفقد العملة المحلية أكثر من 100% من قيمتها خلال السنوات الست، ليستقر سعر الجنيه حاليًا عند حوالي 16.5 جنيه للدولار الواحد تقريبًا، وكان ذلك نتيجة لمجموعة من السياسات الاقتصادية التي فرضها صندوق النقد الدولي على مصر للحصول علي قرض بقيمة 12 مليار دولار بنهاية عام 2016.

فبموجب قرار لوزارة التموين والتجارة في حكومة الانقلاب خفضت الوزارة وزن رغيف الخبز من 110 جرامات إلى 90 جراما، وأصبح بإمكان أصحاب المخابز إنتاج 1450 رغيف خبز من كل جوال زنة 100 كيلو غرام.
وجاءت زيادة أسعار رغيف الخبز بعد يوم واحد من مطالبة السفاح السيسي وزير النقل برفع أسعار تذاكر المترو دون تردد وذلك خلال افتتاح مرحلة جديدة من خطوط مترو الأنفاق في القاهرة.

وعقب تصريحات السفاح السيسي بساعات أعلنت وزارة النقل زيادة أسعار المترو، بنسب تصل إلى 66% ما أثار عاصفة من الاستياء والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي.

انهيار أسري

وتخطط حكومة الانقلاب لتحويل الهيئة القومية للأنفاق إلى جهة مستقلة بذاتها مثل الهيئة القومية لسكك حديد مصر للحد من اعتمادها على التمويل الحكومي لمواصلة عملياتها، وفق ما صرح به وزير النقل المهندس كامل الوزير خلال مداخلة تلفزيونية.

يقول صاحب حساب “مصري” في تغريدة :” في نفسي ألاقي السيسي  بيستهدف الأغنياء في حاجة لااااء كله علي دماغ الفقير إمبارح رفع تذاكر المترو والنهاردة تقليل حجم رغيف العيش ومن أسبوعين رفع أسعار الكهرباء 40% وخصم 1% من الموظفين”.

ويقول الناشط خالد الستري:” لكل خاين فرحان بالصورة : الرغيف ماصغرش انجازات المشير السيسي هى اللى كبرت المواطن ، وده كف إيده الجديد بعد التنمية (ما تطلعش فى دماغ مصطفى بكرى نفسه) “.

ويقول الحقوقي عمرو عبد الهادي :” مين الي قال ان #السيسي غلى رغيف العيش رغيف العيش هو الي كش ده رغيف ده .. ده رغيف ده رغيف العيش اصبح ٩٠ جرام يعني غلي ٣٠% عن سعره القديم واصبح لكل فرد ٥ ارغفه طول اليوم يعني المصري هيخس طبيعي مش محتاج يوزن نفسه بس المهم نحافظ على كرش سيادة اللواء و كرش حرم وأولاد سيادة اللواء”.

تأتي الزيادات الأخيرة في الأسعار رغم تداعيات جائحة كورونا على الأسر المصرية والتي أدت إلى انخفاض دخول 73.5% من الأفراد، وتعطل 26% من الأفراد عن العمل، وانخفاض استهلاك اللحوم بنسبة 26%، وانخفاض استهلاك الملابس بنسبة 27%، وأن ثلث الأسر المصرية يعاني من عدم كفاية الدخل، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

في إبريل 2016، تعهد السفاح السيسي بعدم زيادة الأسعار مهما ارتفع الدولار، قائلا “لن يحدث تصعيد في الأسعار للسلع الأساسية مهما حصل للدولار”، لكن الأسعار انفجرت بعد قرار تحرير سعر الصرف “التعويم”.

غير أن أول وعد يتذكره المصريون للسفاح السيسي قطعه على نفسه، وربما صدقه فيه الملايين، هو ما قاله أثناء ترشحه للرئاسة عام 2014، حيث نفى رفع الدعم عن السلع والخدمات الرئيسية قبل رفع مستوى المعيشة، قائلا وهو يشير بيديه على زيادة المال “يجب أن أُغني الناس أولا، بدل ما ياخدوا ألف يبقى ألف ونص أو ألفين”.

وفي الوقت الذي تواصل فيه عصابة العسكر مزاعمها حول نجاحها في خطة الإصلاح الاقتصادي التي تنفذها بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، يعتبر خبراء اقتصاد مصريون أن السياسات التي يتنباها السفاح السيسي ضاعفت ديون مصر، وتسببت في إفقار المصريين أكثر.

إفقار مدروس

ويواصل السفاح السيسي خنق حاضر المصريين ومستقبلهم، ما بين الفساد وسوء الإدارة المالية والنقدية، ترتفع مؤشرات الفقر والبطالة إلى مستويات غير محمولة، ويرى حسام الشاذلي أستاذ إدارة التغيير والتخطيط الإستراتيجي الزائر بجامعة كامبريدج، أن ما جرى طوال السنوات الماضية “هو حصيلة انتهاج النظام في مصر إستراتيجية الاقتصاد المسموم الذي تسبب في إفقار الجزء الأكبر من الشعب المصري، كنتيجة حتمية لسياسات اقتصادية غير مدروسة”.

وأوضح الشاذلي أن ما يقصده بالاقتصاد المسموم هو الذي تقدمه الحكومة للناس على ورق مثل البيانات والمعلومات المغلوطة، التي تعطي مؤشرات خادعة عن تقدم وتحسن الاقتصاد، في حين أنه يحمل الموت للطبقتين الفقيرة والمتوسطة.

ورهن الشاذلي أي رخاء اقتصادي في مصر بحدوث استقرار سياسي وأمني، مشيرا إلى أن الوضع الراهن منذ سنوات قائم على اقتصاد الطبقة الحاكمة فقط الذي يحتكره الجيش ومن يعمل تحت عباءته، وترحيل المديونيات للأجيال المقبلة، بتحويلها ديون طويلة الأجل بدلا من قصيرة الأجل.

وبينما رفض الرئيس الشهيد محمد مرسي وبإصرار المساس بأسعار السلع المدعمة، رفع السفاح السيسي الدعم بالكامل عن المحروقات والكهرباء، كما رفع أسعار الخدمات الحكومية، وفرض ضريبة القيمة المضافة، كما رفع الضرائب الجمركية ثلاث مرات متوالية، ورفع أسعار المواصلات العامة، وهي السياسات التي تسببت في رفع معدلات التضخم إلى ما يزيد على 33% عام 2018، قبل أن يتلاعب النظام بمعادلة حسابه بتغيير سنة الأساس إلى عام 2018 بدلًا من عام 2010، ما جعل رقم التضخم الحالي الذي يبلغ حوالي 14% في المتوسط مزيفًا إلى حد كبير.

وفيما يتعلق بملف الديون الداخلية والخارجية، فقد اعتمد الرئيس الشهيد مرسي -رحمه الله- على ودائع الأصدقاء من كل من تركيا وقطر، للحفاظ على أرصدة الاحتياطى من النقد الأجنبي، وبعد تردد كبير وافق على طلب قرض من صندوق النقد بقيمة 3 مليارات دولار فقط، سعيًا لشهادة جدارة حول الاقتصاد المصري من الصندوق.

كما أنه لم يفرط في القروض الداخلية، ولمتتعد القروض الداخلية إذ بلغ الدين المحلي في منتصف عام 2013، حوالي 1.527 تريليون جنيه (85.7 مليار دولار)، تمثل 82.1% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغ الدين الخارجي 43.2 مليار دولار، تمثل 16.3% من الناتج المحلي الإجمالي، ليصبح إجمالي الديون 98.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

طحن الفقراء

في المقابل أفرط السفاح السيسي في الاقتراض داخليًا وخارجيًا، ما أدى إلى ارتفاع حجم الديون الخارجية المستحقة على مصر إلى نحو 112.67 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2019، تشكل 35% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما ارتفع إجمالي الدين العام المحلي بنهاية ديسمبر الماضي إلى 4.355 تريليون جنيه (ما يزيد عن 275 مليار دولار)، وبما يشكل ما يقارب 70% من الناتج المحلي الإجمالي، وأصبحت مدفوعات الفوائد عن الديون الداخلية والخارجية 566 مليار جنيه تلتهم ما يقارب 45% من الإيرادات العامة.

وعلى الرغم من ادعاءات منع الرئيس الشهيد مرسي للسياحة فإن أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تشير إلى زيادة معدلات السياحة في يونيو 2013 بنسبة 16.5% مقارنة بالشهر نفسه من 2012، إذ زاد عدد السائحين من 8.2 إلى 9.2 مليون سائح، وهي الزيادات التي فشل السفاح السيسي في تحقيقها قرابة أربعة سنوات بعد حوادث الطائرة الروسية والسياح المكسيكيين، ثم سقوط الطائرة المصرية القادمة من فرنسا، ولا تزال السياحة الروسية تتمنع على السوق المصرية حتى الآن.

كما أعفى الرئيس الشهيد مرسي 52.5 ألف من المزارعين المتعثرين في سداد ديونهم لبنك التنمية والائتمان الزراعي، وهو البنك الذي حوَّله السيسي إلى بنك تجاري يمارس الأعمال المصرفية العادية، ولا ينصب اهتمامه على المزارعين والقطاع الزراعي كما كان منذ نشأته.

وبالنسبة إلى تحسين الأوضاع المالية للعاملين بالدولة، فقد استفاد 1.9 مليون موظف من رفع الحد الأدنى للأجور، كما استفاد 1.2 مليون معلم من الكادر الخاص بالمعلمين، كما استفاد 750 ألف إداري من تحسين أوضاع العاملين الإداريين بالتربية والتعليم والأزهر، واستفاد 150 ألف عضو هيئة تدريس و58 ألف خطيب وإمام من تحسين أوضاعهم.

وبالطبع فإن مقارنة ذلك مع رفع السفاح السيسي للحد الأدنى للأجور بعد خمس سنوات من حكمه إلى 2000 جنيه في ظل معدل التضخم 33% لا تزال في صالح الرئيس الشهيد مرسي، لا سيما بعد قرار السفاح السيسي زيادة بدل المهن الطبية بقيمة 700 جنيه فقط وتحت وطأة جائحة كورونا، الأمر الذي يصور الفارق الضخم بين توجهات الرجلين الاقتصادية، بخاصة للطبقات المتوسطة والفقيرة.

جنرال دموي

وتشير الإحصاءات كذلك إلى زيادة الصادرات المصرية غير البترولية في يونيو 2013 بنحو 21% مقارنة بالشهر نفسه من العام 2012، وأن الصادرات زادت خلال الشهور الستة الأولى في عام 2013 بنحو 17% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2012، في مقابل سنوات السفاح السيسي السبعة التي لم تشهد الصادرات المصرية فيها تطورًا يذكر على الرغم من الانخفاض الدامي للعملة الوطنية.

وتنعكس توجهات الحاكم علي الأرقام الاقتصادية المتحققة، وبون شاسع بين رئيس يضع نفسه خادمًا للشعب، يسكن في شقة بالإيجار، ينصب اهتمامه على الفقراء والمعوزين، وبين جنرال دموي اقصائي انتقامي يقترض لينفق على حمايته الشخصية، وجنون عظمته، ولبناء القصور الرئاسية، ويجمد الأموال في مشروعات غير ذات جدوى اقتصادية، ولو بقي في الحكم مئة عام فلن يزداد الفقراء إلا فقرًا، ولن يورث إلا نتائج الاستبداد من ظلم وضغائن وانشقاقات مجتمعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …