‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “حرية الفكر والتعبير”: تعيين “هيكل” وزيرًا هدفه استعادة “القبضة المركزية” على الإعلام
أخبار وتقارير - أبريل 14, 2020

“حرية الفكر والتعبير”: تعيين “هيكل” وزيرًا هدفه استعادة “القبضة المركزية” على الإعلام

أسامة هيكل

قال مركز “حرية الفكر والتعبير”، في ورقة بحثية جديدة عن تعيين وزير دولة للإعلام بسلطة الانقلاب العسكري، إن تعيين “أسامة هيكل” وزيرا للإعلام “جاء من أجل استعادة القبضة المركزية للسلطة التنفيذية على وسائل الإعلام”، وتساءل: “هل جاء أسامة هيكل للقيام بأدوار وزير إعلام ولكن في ثوب مختلف تحت مسمى وزير دولة؟ وهل يعني ذلك تهميش دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والاعتراف بفشله في القيام بمهمته؟”.

وأشارت المؤسسة إلى أن “حرية الصحافة لن تتحسن بوجوده، فالوزير لم يطرح أي رؤية بشأن قضايا الإعلام وحجب المواقع وحبس الصحفيين”.

وقالت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، إن الواقع المتردي لحالة حرية الصحافة والإعلام في مصر لن يتحسن كثيرًا باستحداث منصب (وزير دولة لشئون الإعلام)، وكذلك بيئة العمل الصحفي والإعلامي الخانقة والمقيدة.

وأشارت إلى أن “الحاجة إلى وزارة الإعلام تنبع من الحاجة إلى العودة إلى القديم، الطريقة المأمونة في إدارة وتنظيم الأمور، وتوجيهها سياسيًّا كذلك، بشكل مركزي”. ولأن الدستور الحالي يقف (شكليا) عائقًا أمام ذلك، فقد استوجب ذلك إعادة وزارة الإعلام وإلغاء الهيئات لحين تعديلَ الدستور.

وأكدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير في الورقة البحثية تحت عنوان “خطوتان للخلف”، أن وزير الدولة للإعلام لم يطرح، حتى الآن، أية رؤى مختلفة بشأن التعامل مع قضايا أساسية مثل حجب المواقع الصحفية والإعلامية، والتي وصل عددها، حسب آخر حصر لمؤسسة حرية الفكر والتعبير، إلى 124 موقعًا.

بالإضافة إلى مسألة الاحتكارات الواسعة التي يشهدها سوق الإعلام المرئي وسوق الصحافة في السنوات الأخيرة، وظهور كيانات تابعة لأجهزة أمنية استولت على أغلب المنافذ الصحفية والإعلامية تقريبًا، ما تسبب في غياب التعددية وضمانات المنافسة الحرة، بالإضافة إلى أنه لم يتطرق لقضية الصحفيين المحبوسين البالغ عددهم 13 صحفيا.

نقل إشراف الأمن على ملف الصحافة لهيكل

وأشارت المؤسسة إلى أن الجريدة الرسمية لم تنشر حتى الآن القرار الخاص بشأن اختصاصات وزير الدولة للإعلام، ما يعني على الأرجح أن هناك إدراكًا لمخالفة هذه الاختصاصات نصوص الدستور المتعلقة بالهيئات المستقلة لتنظيم الإعلام.

وقالت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، إنها تواصلت هاتفيًّا مع هيئة المطابع الأميرية المنوط بها نشر أعداد الجريدة الرسمية التي تحمل قرارات رئيس الوزراء، إلا أن الهيئة نفت نفيًا تامًّا ورود أية قرارات تحمل رقم 210 لسنة 2020 حتى الثاني عشر من أبريل 2020.

فقد أقر الدستور الحالي المعدل في 2014 إلغاء وزارة الإعلام، واستبدل بها مجلسًا أعلى لتنظيم الإعلام، وكذلك استبدل بالهيئات المسئولة عن الصحافة القومية وإعلام الخدمة العامة هيئات جديدة تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي عن السلطة التنفيذية. وهدف الدستور إلى تحرير الإعلام المملوك للدولة ليكون في خدمة المواطن لا النظام، وألا تكون إدارته مسيسة وموجَّهة حسب رغبات وسياسات النظام الحاكم، وإنما إلى خدمة مموليها من دافعي الضرائب وحقهم في المعرفة وتبادل الأخبار، وكل هذا لم يحدث.

وشددت الورقة البحثية على أن تعيين وزير دولة للإعلام يعد بمثابة عملية سياسية لإعادة ترتيب الأوراق، تقوم به السلطة فيما يخص ملف الإعلام، الذي لا يزال أحد أهم الملفات المفتوحة على طاولة الحكم منذ صيف 2013.

ويبدو أن الحل الأخير الممكن لإنقاذ ما تسبَّب فيه تورط العديد من الأجهزة، الأمنية منها تحديدًا، في إدارة ملف الإعلام من تراجع في تأثيره، هو استعادة القبضة المركزية للسلطة التنفيذية عليها.

وذكرت الورقة البحثية أن قرار استحداث وزارة دولة لشئون الإعلام لم يكن مفاجئًا على أي نحو لأي مراقب للمشهد الصحفي والإعلامي المصري خلال الشهور الأخيرة، حيث تعالت مطالبات عدة بضرورة استعادة منصب وزير الإعلام لأسباب تتعلق باستمرار فوضى المشهد الصحفي والإعلامي، وعدم قدرة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمعاونة الهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام على ضبط تلك الفوضى، حتى يكون حلقة وصل بين البرلمان والحكومة والمجالس والهيئات المعنية بالشأن الصحفي والإعلامي، وقبل كل ذلك القيام بدوره كمتحدث باسم الدولة المصرية وتمثيلها وتمثيل رئيسها في المنصات الإعلامية محليًّا ودوليًّا.

وأشارت المؤسسة، في ورقتها، إلى أن مجلس الوزراء في اجتماعه الأسبوعي الأربعاء 8 يناير 2020، وافق على السياسة الإعلامية التي عرضها أسامة هيكل، وزير الدولة للإعلام، كما وافق مجلس الوزراء، على اختصاصات وزارة الدولة للإعلام، وكلف المستشار القانوني لمجلس الوزراء بصياغة الاختصاصات تمهيدًا لصدور القرارات التنفيذية لها عن رئيس مجلس الوزراء، حيث اشتملت تلك الاختصاصات على أدوار سياسية وأخرى تنسيقية، إلا أن القرار الخاص بتلك الاختصاصات لم يُنشر حتى اللحظة بالجريدة الرسمية رغم مرور ما يُقارب ثلاثة أشهر على اعتماده.

عقل مركزي يُدبِّر ويُدير المشهد

ويؤكد الباحث مصطفى شوقي، الذي أعد الدراسة، أن الحاجة إلى عودة وزير الإعلام كانت سياسية أكثر منها تنظيمية، أي البحث عن عقل مركزي يُدبِّر ويُدير المشهد، ويكون قادرًا على خلق التناغم بين المسارات الثلاثة المبعثرة ضعيفة الصلة بعضها ببعض: مسار القوانين واللوائح التنفيذية، ومسار إعادة ترسيم السوق، ومسار تنظيم المشهد الصحفي والإعلامي الذي تديره الهيئات الثلاث.

عقل يضع سياسة إعلامية للدولة، ويُشرف على إعادة التوازن والحيوية إلى سوق الإعلام الخاص بعد عمليات الاحتكار التي عبثت به وجعلته غير قادر على منافسة الإعلام المناهض للدولة وفاقدًا المصداقية والمتابعة. عقل يُعيد الأمور في إدارة ملف الإعلام في مصر إلى نصابها القديم حيث تدار بشكل مركزي تحدد فلسفته وسياساته وتوجهاته السلطة السياسية والتنفيذية الحاكمة.

مكرم يرد بانتقاد تدهور الحريات!

وتحت عنوان “الوزير الجديد في مواجهة المجلس الأعلى للإعلام”، رصد الباحث التغيير في تصريحات رئيس “الأعلى للإعلام”، مكرم محمد أحمد، في أعقاب تعيين وزير إعلام، حيث صرح في لقاء جمعه مع الإعلامي أحمد موسى بموقفه الغاضب والرافض تجاه كل ما يجري من تغييرات على المشهد الصحفي والإعلامي، مؤكدًا رغبة السلطة التنفيذية في إعادة السيطرة على ملف الإعلام، وتعمُّد تهميش دوره ودور المجلس الأعلى أو حتى أخذ رأيهم فيما يجري من تغيير. واستنكر سحب بعض الاختصاصات من المجلس الأعلى لصالح الوزير الجديد، دون أخذ رأي المجلس.

وأكد مكرم أنه لا يعلم شيئًا بشأن تشكيل الهيئات الإعلامية الذي تأخر قرابة عام ونصف، وأنه سوف يعلم عندما يُنشر الخبر بالصحف.

بل إنه تجاوز ذلك وصرَّح لأول مرة بأن “حرية التعبير في مصر منقوصة”، وأنه سبق ومُنِعت له إحدى المقالات من النشر في جريدة الأهرام، وأن ما يحدث اليوم من إدارة فردية وغلبة للصوت الواحد يفوق ما كان يحدث إبان فترة حكم الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، في إشارة إلى الدولة الشمولية وإدارة الإعلام بشكل مركزي موجَّه.

وعن اختصاصات وزير الدولة لشئون الإعلام، ذكرت الورقة أنه يمكن تقسيمها إلى حزمتين: حزمة الاختصاصات المتعلقة بالمهام السياسية للوزير الجديد، وأخرى تتعلق بالإشراف والتنظيم بما يسمح للوزير بالإسهام في ضبط المشهد الصحفي والإعلامي.

وأضافت: “على سبيل (الاختصاصات السياسية) يقوم الوزير بالتنسيق مع مختلف الوزارات لطرح وإبراز مجهودات الدولة ومشروعاتها القومية، ويقوم بتمثيل الدولة بالمؤتمرات والمحافل الدولية التي تتطلب وجود ممثل عن الدولة في الإعلام”. ويعمل على إعداد خطط التعامل الإعلامي مع المواقف السياسية المختلفة محليًّا ودوليًّا بالتعاون مع الوزارات والأجهزة المختلفة.

والتحضير لمؤتمرات رئيس الجمهورية محليا ودوليًّا، ومراجعة البيانات التي تصدر عن الحكومة والرئاسة قبل نشرها، إلى آخر تلك الاختصاصات.

أما (الاختصاصات التنفيذية) فتتعلق باقتراح السياسة الإعلامية للدولة بالتنسيق مع السيد رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وتنفيذها بالتنسيق مع الهيئات المنظمة والإشراف على خطط تطوير أداء وسائل الإعلام المرئية العامة والخاصة بالتعاون مع الهيئات المختصة، والعمل بالتعاون مع الجهات المختصة على تدعيم الإعلام الرسمي للدولة وإعادته إلى المنافسة، وكذلك تدعيم حرية الإعلام الخاص. بالإضافة إلى العمل بالتعاون مع الجهات المختصة على تدعيم وسائل الإعلام الإلكترونية بشكل مهني بما يتماشى مع التطور العالمي في مجال الإعلام. وكذلك الإشراف على مركز التدريب والدراسات الإعلامية للأفارقة، ونقل تبعيته إلى وزارة الدولة للإعلام.

الدستور والإرادة السياسية 

وسعت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، من خلال الورقة البحثية، إلى لفت الانتباه إلى أن الدستور والقانون لم يكونا يومًا عائقًا أمام الرغبات والإرادة السياسية، وهناك أساليب عدة للالتفاف على اختصاصات المجلس الأعلى للإعلام والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام، لصالح دور واسع يمارسه وزير الدولة للإعلام.

بحيث يُصبح له كامل الصلاحيات على رأس منظومة الإعلام في مصر، ويتمكن من الإشراف عليها وتوجيهها سياسيًّا، وبالتالي يثبت عدم صحة الدعاية التي ترتكز على أن وزير الدولة للإعلام لا يمتلك حقيبة وزارية ولا يقوم بأدوار في تنظيم الإعلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

هل يغزو السيسي ليبيا أم يلوح بالتدخل العسكري للهروب من كوارث داخلية؟

بينما مياه النيل مهددة بشكل جدي بسبب سد النهضة وذلك لأول مرة في تاريخ مصر، ألقى عبد الفتاح…